الأحد 19-05-2019 11:18:43 ص
بأي هوية يخاطبون الجماهير!؟
بقلم/ كاتب/نزار العبادي
نشر منذ: 11 سنة و 4 أشهر و 6 أيام
الخميس 10 يناير-كانون الثاني 2008 12:17 م
مازال الأخ الرئيس يحمّل أقلامنا مسئولية تعميق الهوية الوطنية لدى النشء حتى شد شوقنا للقياه لنلتمس منه العذر لأننا منهمكون بغرس الهوية لدى الأحزاب السياسية أولاً، لئلا تمسك بزمام الحكم يوماً فتصبح اليمن كلها بلا هوية وطنية !
ففي يوم الثلاثاء الماضي أقامت القوى السياسية المعارضة مهرجاناً في الضالع ، واعتلى المنصة اثنان وخطبا بالجماهير.. فدعاهم الأول إلى «الثورة من أجل انفصال الجنوب»، فيما أكد الثاني أن الوحدة أحد ثوابت أحزابه، ثم تفرق الناس وسط ذهول شديد يتساءلون أيهما كان «الأعور الدجال»، وأيهما كان «الرسول الأمين»، وكيف استقام الحال أن تأكل «الملائكة» و«الشياطين» من صحن واحد !؟
 إن الانحدار إلى ذلك الفهم للعمل السياسي الوطني يؤكد أن الوطن لم يكن معنياً فيما يمارسون ، وأن الجمهور لم يكن يحمل أي رقم من الاعتبار لدى هذه القوى السياسية، وأن الأمر لا يتعدى ضرباً من التمادي في السقوط والجنون الذي يفقد المرء أي إحساس بهويته، أو شخصيته الاعتبارية، أو حتى اسمه ، ويفقده الوعي بأي حدود للممارسات الأخلاقية ـ سواء للسياسة أو السلوك العام.
فمن واقع ما تمارسه قوى المعارضة، يبدو جلياً أنها تفتقر لأبجديات الوعي السياسي، فلم تجد ما يحول دون تحالفها مع قوى انفصالية ذات امتداد خارجي من أجل مناهضة السلطة، ومحاولة الفوز بكرسي الحكم من غير دراية ماذا عساها أن تفعل بعد ذلك، وشركاؤها يبحثون عن تشطير جديد، ودولة مستقلة بهم .. وبأي الأيديولوجيات ستدير نظامها، وبينها من يرفع شعاراً علمانياً وآخر يناهض العلمانية ويعتبرها ضرباً من الكفر.
لكن السؤال الأهم من ذلك هو: يا ترى ماذا تريد هذه القوى من الجماهير التي تستهدفها بمهرجاناتها!؟ فهل تريد منهم «الثورة» لتغيير النظام لأنهم وحدويون والنظام انفصالي، أم لأنهم انفصاليون والنظام وحدوي..!
وهل مطلوب من اليمنيين الثورة من أجل إقامة نظام اشتراكي لاقتصاديات الدولة، أم نظام رأسمالي!؟ أم المطلوب أن يثور اليمنيون وحسب على غرار التجربة الأمريكية في العراق التي لم يكن في رأس ساسة البيت الأبيض غير هوس إسقاط النظام، لتحل بدله لعنة الفوضى الديمقراطية، ومجازر حلفاء الأمس الذين تسابقوا إلى المناصب والكراسي وأراقوا الدماء لأجلها وعندما وجد البعض نفسه خاسراً دعا إلى تقسيم العراق عسى أن يحظى بشيء من القسمة الجديدة.
عندما تقف أحزاب أمام شعبها وتخاطبه بلسانين (انفصالي ووحدوي) فإنها حينئذ تكشف عن مدى انتهازيتها وإفلاسها الثقافي والفكري، ومدى استخفافها بعقلية المواطن اليمني الذي تعامله كطفل صغير لا يفرق بين الحق والباطل.. ولا يميز المستنقعات الخلفية للعبة السياسية التي تتأرجح منها الفتن، وتطبخ فيها الدسائس الدنيئة.
اليوم لا توجد هوية محددة للثقافة التي تروجها قوى المعارضة، وبالتالي فإنها تجر شعبها إلى مستقبل مجهول، يرى فيه المواطن شتى ألوان العقائد والأفكار المتناقضة، بل والمناوئة لبعضها البعض... ومن هنا أصبح من المهم جداً غرس الهوية الوطنية لدى هذه القوى، وتشذيب ثقافتها ليعرف الشارع ما معنى أن يعتلي مهرجانات المعارضة اثنان أحدهما يؤكد أهمية الوحدة والثاني يلعنها ويدعو للانفصال!؟
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
الوحدة حصننا المنيع
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: طبول حرب أمريكية بكلفة خليجية
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث: قوى ديدنها الإصرار على البقاء..!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
دكتور/ناصر محمد ناصر المناطقية وتهافت الخطاب
دكتور/ناصر محمد ناصر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةحصن الوطن المنيع!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/عبد العزيز الهياجمنفاق «نوفاك»
كاتب/عبد العزيز الهياجم
استاذ/علي ناجي الرعوينحن ودعاة الارتداد!!
استاذ/علي ناجي الرعوي
كلمة  26 سبتمبرمؤسسة الشعب
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد