الجمعة 15-11-2019 13:28:21 م
لهذا نرفض المناطقية المقيتة أيها السادة
بقلم/ استاذ/عبده محمد الجندي
نشر منذ: 11 سنة و 9 أشهر و يومين
الإثنين 11 فبراير-شباط 2008 08:52 ص
 ذات يوم اشترط حيدر العطاس على الدولة الديمقراطية الاعتراف بالقضية الجنوبية إذا أرادت الحوار مع المعارضة، جاء ذلك في تصريح أدلى به لصحيفة «الأيام» نفى فيه ما أشاعته بعض الوسائل الإعلامية من وجود حوار مع رموز المعارضة الخارجية..
الغريب في الأمر أن خطاب العطاس الذي لايزال بحكم غربته الخارجية يعيش داخل الدوامة المستبدة للماضي الذي كان فيه أحد الرموز الذين ينظرون للوحدة وللديمقراطية من زاوية ديمومتهم الأبدية في السلطة؛ تحول فجأة إلى خطاب لأحزاب اللقاء المشترك التي تزعم أنها تؤمن بالوحدة وتؤمن بالديمقراطية وتطالب فقط ببعض الإصلاحات الانتخابية المعبرة عن ثقتها فيما لديها من قاعدة شعبية وانتخابية عريضة وقادرة على تقريب اليوم الموعود للتداول السلمي للسلطة.
وإذا كان عذر العطاس أنه يعاني من جنون الاغتراب عن الواقع الذي يتحدث عنه بحديث يفتقد لما عُرف به من السياسة والدبلوماسية.. أنه وقع ضحية المبالغة في حجم الانفصاليين الجدد، فإن هذا المبرر لا يعتد به في الخطاب السياسي المفاجئ لأحزاب اللقاء المشترك التي ما برحت تطالب الدولة الوحدوية بالانقلاب على الشرعية الانتخابية واستبدالها بالعودة إلى نظام الفترة الانتقالية وأسلوب التقاسم غير الديمقراطي للسلطة والثروة.
إنهم يشبهون في مثل هذه الخطابات الطوباوية أصحاب تلك القصص الأسطورية الذين روي عنهم أنهم كذبوا على رفاقهم عن وجود غنيمة من اللحم المجاني، ولما وجدوهم يتجهون نحو المكان الذي أشاروا إليه في كذبهم حاملين معهم أوعيتهم وأوانيهم التي سوف يضعون بها اللحم المجاني، لم يتمالكوا أنفسهم حيث صدقوا أنفسهم دون وعي وأخذوا يتناولون آنيتهم مسرعين نحو المكان الذي هرع إليه المكذوب عليهم، فلا هم حافظوا على مصداقيتهم ولا هم حصلوا على اللحم!.
ولهؤلاء وأولئك نقول إن العودة إلى نظام التقاسم عملية غير ديمقراطية وغير وحدوية مهما طالبت بها بعض القيادات المفلسة التي عجزت عن الدخول في المنافسات الانتخابية جادة وفاعلة ومعقولة ومقبولة لا يمكن أن تجد قبولاً من الأغلبية الجماهيرية اليمنية الديمقراطية مهما روجت لها الأقلية وزينتها في مخرجات دعائية مبررة بما تطلق عليه حق تقرير فهي تشبه المطالبة للشمس أن تشرق من الغرب.
لأن القضية الجنوبية والشمالية هي من قبيل الدعوة إلى استبدال المشروع الكبير بالمشاريع الصغيرة المعبرة عن عقليات جامدة ومتحجرة وعاجزة عن مغادرة القضية الحديدية للماضي الجامد إلى الحاضر والمستقبل الواعد؛ لأنها وجدت نفسها أسيرة عدم القدرة على مواكبة المتغيرات، رافضة إلا أن تعيش خارج العصر وخارج الفاعلين، عاجزة عن فهم الجديد واستيعابه والتكيف معه عن طريق قدرتها الجدلية على الإبداع وما ينطوي عليه من التجدد والتجديد في سباق الارتقاء إلى ما تحلم به الشعوب الحيوية من المجد والخلود التاريخي.
وتلك هي الإشكالية السياسية التي خلفتها العقول الجامدة والعاجزة عن تطوير ما لديها من الإمكانات والطاقات الذهنية الكامنة إلى حد الاستسلام للتداعيات الناتجة عن السبات الأقرب إلى الموت السياسي منه إلى النوم الواعد بالحياة الجديدة والدائمة التجدد والقدرة على التجديد.. ناهيك عن عدم قدرتها على الصحوة واليقظة.
إن قضية اليوم أيها السادة هي القضية اليمنية ذات الصلة بما بعدها من تطلعات وحدوية عروبية تضيف القومي إلى اليمني، كما تضيف الإسلامي إلى العربي، وتتفاعل معه تفاعل الجزء مع الكل.أما كان لهؤلاء السياسيين الذين يمارسون الخداع والدجل على أنفسهم وعلى من حولهم أن يعيدوا النظر في خطاباتهم ومطالباتهم بالمزيد من الديمقراطية والمزيد من التنمية والمزيد من الإصلاح، ولهذا لا ينطبق عليهم المثل القائل إن بعض المثقفين الذين يعيشون داخل أطماعهم وطموحاتهم العمياء لا يستطيعون مغادرتها ثقة بأنفسهم إلى الحاضر والمستقبل عملاً بما اعتادوا عليه من الطبع الذي أفقدهم القدرة على التطبع الأكثر قدرة على مواكبة الجديد.
إن الجهوية لا تقل سوءاً عن المناطقية، والمناطقية لا تقل سوءاً عن القبلية والمذهبية المتحجرة.. ولا يمكن لمثل هذه النزعات الميتة أن تستعيد من جديد حياتها الشطرية البائدة مهما تعالت الأصوات النشاز الداعية إلى العودة إلى ما قبل الوحدة والديمقراطية المحكوم عليها بالفشل مهما حاولت أن تستمد من الأزمات والمحن طاقات حياة جديدة ستبقى ضعيفة مهما تظاهرت بالقوة، ميتة مهما تظاهرت بالحياة والحيوية، لأنها ضد حركة التاريخ وضد منطق التطور الذي يجد في المستقبل مقومات الصمود الآمن والدائم للحياة والحيوية إلى الأمام، مهما حاولت تداعيات اليأس أن تعيده إلى الخلف، قد تعيقه بعض الوقت إلا أنها لا تستطيع الوقوف في طريق إرادته الصاعدة كل الوقت، وما كان للاستثناء أن يمتلك من القوة ما يمكنه من الحيلولة دون العودة إلى القاعدة، فهو يحاول عبثاً أن يتخذ من الفرع بديلاً ينكر به الأصل الذي ولد منه، لا بالعادة والقاعدة المعمول بها على الدوام تكمن في العودة إلى قوة وفاعلية وعظمة الأصول والقواعد الثابتة.
لهذا نثق بأن مدرسة العطاس من المدارس التقليدية المتخلفة غير القابلة للحياة مهما بدت ومهما وجدت بعض الاستجابة من قبل الذين يعانون من مرض الإحباط وتداعياته الحاملة لليأس.
وما كان لهذا النوع من الدعوات والمدارس المفلسة التي تمارس التجهيل أن تجد قبولاً وإنما من المتفائلين، لذلك نلتمس منهم العذر إذا أجزنا لأنفسنا حق القول، لهذا نرفض المناطقية المقيتة أيها السادة جنوبية كانت أو شمالية، كما نرفض المذهبية المقيتة الداعية إلى الكراهية والعصبية العدوانية.
لكننا نؤمن بأن التعدد والتنوع هو البديل الذي لا يجيز للبعض الحق في الاستئثار على البعض الآخر من منطلق الأنانية وعبادة الأنا ومن بعدي الطوفان.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: نظام الإمارات شَغُوْفٌ بالاغتيالات
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث:النظام السعودي أين موقعه في هذا العالم؟!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالماضويون القدامى والجدد!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيالعمالة .. مهارة
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةصوت الحكمة
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيالخليج والعمالة اليمنية
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
كاتب صحفي/امين الوائليدعونا نغنـي ..
كاتب صحفي/امين الوائلي
مشاهدة المزيد