السبت 14-12-2019 15:49:34 م
من وحي اللقاء بالسفير الأمريكي..المشترك عندما تبرر الغاية الوسيلة
بقلم/ مسعد علي الرداعي
نشر منذ: 11 سنة و 9 أشهر و 25 يوماً
الأحد 17 فبراير-شباط 2008 01:28 م
 نشرت وسائل الإعلام مؤخراً بأن اجتماعاً عقد بين قيادات أحزاب اللقاء المشترك والسفير الأمريكي بصنعاء " ستيفن ساش" حيث شارك من جانب المشترك عبدالوهاب الآنسي – الأمين العام لحزب الإخوان المسلمين التجمع اليمني للإصلاح -ومحمد عبدالملك المتوكل – الأمين العام المساعد لحزب اتحاد القوى الشعبية – ومحمد الصبري – الناطق الرسمي لأحزاب اللقاء المشترك ورئيس الدائرة السياسية للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري ومن الجانب الأمريكي عدد من طاقم السفارة.
ومن الغريب أن يأتي مثل هذا اللقاء المثير للتساؤل في الوقت الذي ظل فيه الخطاب السياسي والإعلامي لأحزاب اللقاء المشترك يندد بالتعاون اليمني – الأمريكي الاقتصادي والأمني وتُعبأ بعض قواعد تلك الأحزاب خاصة الإخوان المسلمين بعدائية ضد الولايات المتحدة الأمريكية وسياستها في المنطقة، ولكن من أجل الوصول إلى السلطة بحسب ما يتوهمونه فإن قيادات تلك الأحزاب بانتهازية سياسية مكشوفة لا ترى مانعاً من التردد على أبواب السفارات الأجنبية واللهث وراء الحصول على مواعيد لقاء مع موظفيها لتقديم أنفسهم بأنهم " ديمقراطيون" و"حداثيون" ومناصرون لقضايا حقوق الإنسان بل وتقديم المعلومات المضللة عن الوطن واستعداء الآخرين ضده، في حين أن حقيقة هؤلاء تظل معلومة للجميع وفي مقدمتهم موظفي تلك السفارات الذين لا يمكن استغفالهم أو الضحك عليهم ولديهم المعلومات الكافية عنهم وحيث أن هؤلاء أول من يعلم بأن مثل هذه الأحزاب بقياداتها العتيقة ورؤاها المتحجرة الخارجة من كهوف الظلام والتطرف وهي تمارس على أرض الواقع غير ما تعلن، فموقفها الانتهازي من الديمقراطية معروف فهي أولاً تفتقد للديمقراطية الحقيقية داخل صفوفها وليس أدل على ذلك من بقاء تلك القيادات العتيقة على رأس قيادات تلك الأحزاب ردحاً طويلاً من الزمن وتحت لافتة "البيعة" أو "الاستحقاق التاريخي" أما عن موقفها من احترام حقوق الإنسان والمرأة ومشاركتها في الحياة السياسية والعامة فحدث ولا حرج وفتاوى التكفير للآخرين أو تحريهم لمشاركة المرأة وإسهاماتها في مسيرة البناء والتنمية في الوقت الذي لا يترددون في اتخاذها وسيلة لوصولهم للسلطة عبر الدفع النساء زرافات ووحدانا إلى مراكز الاقتراع للتصويت لهم ومن ثم العودة لتكبيلها في البيت بفتاويهم وتهميش دورها والتقليل من شأنها ومكانتها في المجتمع حيث أصبح لا هم لهؤلاء سوى إفساد الحياة في المجتمع وتنغيص عيشة المواطنين من خلال سلوكهم الشبيه بما ظلت تقوم به طالبان في أفغانستان من ممارسات ظلامية حيث الجهل والتخلف والتحريف المشوه لحقائق الدين الإسلامي الحنيف وجوهره المتسامح المستنير، وهم في الوقت الذي يحرمون فيه على الناس كل شيء فإنهم يحللونها لأنفسهم وإذا كان هذا حالهم وهم خارج السلطة فكيف سيكون الحال لو أمسكوا بالسلطة وأصبحوا أصحاب قرار فيما يتعلق بأحوال المواطنين وشئون حياتهم.
ومن ناحية أخرى فإنه إزاء التمدد الذي بدأت تشهده المنطقة لنشر الفكر الشيعي الجعفري الإثني عشري خاصة بعد سقوط الشاه وبروز الخمينية في إيران والتطورات المؤسفة في العراق بعد احتلاله فإن ثمة نمطاً جديداً من التشيع ظهر به بعض هؤلاء في "المشترك" تحت مسمى "الشيعة السلفية" وحيث يتماثل هؤلاء في رؤاهم وتصرفاتهم مع تصرفات أولئك الظلاميين المتطرفين من الإخوان المسلمين الذين يجيدون التحريض والتباكي على كل شيء للتغرير ببسطاء الناس واستغلال آمالهم عبر ما يفرشونه من البسطات والشيلان في الجوامع والتجمعات من أجل جمع التبرعات التي تجد طريقها إلى جيوبهم وحساباتهم الخاصة والحزبية وهم تارة يتباكون على الأوضاع في غزة، على الأوضاع في العراق وأخرى على الأوضاع في أفغانستان أو البوسنة والهرسك.
وهم حين يرون وقد استجاب بعض الناس لهم ربما حياءٍ أو تحت دوافع العاطفة أو الغيرة الدينية فإنهم يظنون ذلك بأنه يمثل التفافاً من الناس حولهم أو استجابة لخطابهم أو جزءاً من شعبيتهم في أوساط الجماهير في حين أن انصراف الناس عنهم والنتائج المخيبة للآمال التي يحصدونها في كل انتخابات تكشف حقيقتهم وحجم وجودهم لدى جماهير الشعب.
كما إن من العجيب أن يأتي هذا التسابق ا لمحموم ومن قبل قيادات أحزاب اللقاء المشترك للقاء السفير الأمريكي والاجتماع بهم والتحاور معهم حول القضايا التي تهم الوطن ونهجه الديمقراطي في الوقت الذي تعزف فيه تلك القيادات عن الجلوس مع زملائهم وإخوانهم من قيادات الأحزاب اليمنية سواء في السلطة أو في المجلس الوطني للمعارضة ويرفضون وبعناد كل دعوة للحوار وتجنب مبررات واهية وغير مقنعة فمن الذي أولى بالحوار معه.
ألا يمثل ذلك تناقضاً مثيراً للحيرة والتساؤل ويكشف عن "انتهازية سياسية" تستند إلى إيمانهم بما يسمى " فقه المصالح" وميكافيلية الغاية تبرر الوسيلة في إطار حالة من الشره الشديد للوصول إلى السطة وبأي ثمن أو طرق غير مشروعة وبعيداً عن إرادة الجماهير وخيارها الحر عبر صناديق الاقتراع.
أما الأعجب من كل ذلك أن القيادات التي شاركت في لقاء السفير ومنهم أمين عام الإخوان المسلمين الإصلاح وقد انشغلوا بقضاياهم لم يجدوا وقتاً ليذكروا السفير بالأخوين محمد علي المؤيد ومحمد زايد أو حتى المطالبة بالتخفيف من الإجراءات الشديدة التي يواجهانها في سجنهما الجديد الذي نقلا إليه مؤخراً أو المطالبة برفع اسم الشيخ عبدالمجيد الزنداني من لائحة المتهمين بدعم الإرهاب ولكن ذلك لم يحدث لأن المصالح تغلبت على المبادئ لدى هؤلاء!.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: سيسيٌّ تاجر بالبحر والبر
عبدالسلام التويتي
مقالات
بروفيسور/سيف مهيوب العسليلسنا أقل !
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
كاتب صحفي/امين الوائليمنابر وحناجر.. ضد الحب؟!
كاتب صحفي/امين الوائلي
كاتب/عبد العزيز الهياجمأخطاء البعض
كاتب/عبد العزيز الهياجم
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةليس بـالاتكالية تبنى الأوطان!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد