الجمعة 22-11-2019 05:05:59 ص
موقف اليمن من القمة
بقلم/ استاذ/عبده محمد الجندي
نشر منذ: 11 سنة و 7 أشهر و 12 يوماً
الثلاثاء 08 إبريل-نيسان 2008 09:24 م
بداية لا اخفي اعجابي بالاستاذ عبد الباري عطوان رئيس تحرير القدس العربي ، لشجاعته وصلابته وموقفه المعروف في الدفاع عن الحق العربي. الا ان ذلك من منظور ديمقراطي لا يمنع الاختلاف معه حول ما ذهب اليه من احتمالات وتفسيرات مبالغة لغياب الرئيس علي عبد الله صالح عن رئاسة وفد الجمهورية اليمنية الي قمة دمشق، لأسباب أذكر منها علي سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
1ـ أنا اعرف وانت تعرف، والصادقون المنصفون من ابناء الامة العربية يشاركوننا في ذلك، ان للرئيس علي عبد الله صالح الكثير من المواقف المبدئية والقومية الصريحة والواضحة والمعلنة التي أكدت وبما لا يدع مجالاً للشك انه صاحب موقف وصاحب قضية وصاحب شجاعة لا تثنيه الضغوط والتهديدات ولا تغريه التلويحات المسيلة للعاب مهما كانت مادية او معنوية دون حاجة الي ذكرها تجنباً لانكاء ما هو مندمل من الجروح بين قادة الأمة العربية.
2ـ كيف لا.. ايها الاستاذ العزيز والمدافع الصلب عما هو مسلوب عن حقوق الامة وقد كان الرئيس علي عبد الله صالح سباقاً للمشاركة الفاعلة في اعادة الحياة والحيوية لدورية القمم العربية التي اصيبت بمرض خلافات عربية ـ عربية افقدتها الحياة والحيوية الدورية المنشطة بعض الوقت حين انحصرت القمم العربية في نطاق المؤتمرات الاستثنائية.
اقول ذلك واسألك وانا علي يقين من صدق اجابتك.. الم تكن الجمهورية اليمنية بقيادة الرئيس صالح هي صاحبة مبادرة الانتظام في عقد القمم العربية الدورية السنوية؟ الم تكن الجمهورية اليمنية بقيادة الرئيس صالح هي صاحبة مقترح تحويل الجامعة العربية الي اتحاد عربي له رئاسته الدورية ومؤسساته الدستورية القومية التي لا يلغي ما قبلها من المؤسسات والرئاسات القطرية بقدر ما يضيف لها ويقويها في سباق البحث عن المكانة التاريخية والقوة المهابة لابناء الامة العربية في معركتهم الطويلة مع اعدائهم الاستراتيجيين والتاريخيين؟ الم تكن الجمهورية اليمنية بقيادة الرئيس صالح صاحبة موقف عربي قومي متميز من الاحداث المؤسفة التي ادت الي حرب الخليج الأولي والثانية التي اسفرت عن احتلال الولايات المتحدة الامريكية للعراق الشقيق؟ وقد دفعت اليمن نتيجة لهذا الموقف المبدئي ثمنا باهضاً لا تزال تجني اثاره حتي الآن؟
ألم تكن المبادرة اليمنية التي لم يجف مدادها بعد والتي وقعت عليها حركتا حماس وفتح في اعلان صنعاء من المواقف القومية والعروبية التي ولدت في ظروف وتحديات دولية بالغة التعقيد والصعوبة في وقت اصبح فيه معلوما للجميع ان الحياة والموت السياسي بيد الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل صاحبة المصلحة الحقيقة في اضعاف الامة العربي عن طريق زجها في أتون الخلافات والصراعات والحروب الفلسطينية ـ الفلسطينية والعربية ـ العربية؟
ألم يكن الرئيس صالح صاحب قضية قومية في مجمل خطاباته ومؤتمراته ومواقفه وعلاقاته الدولية لا يتورع ان يقول كلمة حق امام سلطان جائر داخل الولايات المتحدة الاميركية واوروبا عن مساوئ الاحتلال العنصري الصهيوني لفلسطين وغيرها من الارض العربية وعن الاحتلال الامريكي للعراق الشقيق وعن ادانته للديمقراطية الليبرالية المحمولة علي رؤوس الصواريخ وجنازير الدبابات وما ترتب عليها من الدمار والدماء المسيلة لدموع الاحرار في العالم والمثيرة لأحزان الشعوب علي ما تلحقه الحرية المزعومة الناتجة عن المجازر الجماعية والدمار الشامل؟
استاذ العزيزي عبد الباري عطوان لا تكن ظالماً في التسرع بالحكم علي غياب الرئيس صالح من رئاسة وفد القمة العربية المنعقدة في دمشق، وانت تعرف ان العلاقة بين الجمهورية اليمنية وبين الجمهورية العربية السورية من العلاقات العربية الجيدة التي لا يشوبها اي شائبة باي حال من الاحوال، بل هي علاقات ظلت وما زالت فيها من الحميمية والود الكثير.. لماذا لا تحتمل ان يكون للرئيس صالح ارتباطاته ومشاغله الداخلية التي حالت بينه وبين رئاسة وفد الجمهورية اليمنية الذي اوكله الي الرجل الثاني في الدولة الأخ عبد ربه منصور هادي نائب رئيس الجمهورية المخول بكامل الصلاحيات للتعبير عن موقف الجمهورية اليمنية من القضايا القومية التي تضمنها جدول قمة دمشق، لا سيما ان الجمهورية اليمنية قد حملته اقتراحاً خلال هذه القمة ان تنعقد القمم العربي في مقر جامعة الدول العربية تجنبا لأي خلاف قد ينشأ حول مكان القمم العربية او ان يؤثر علي العلاقات بين اي دولة عربية والدولة المستضيفة علي مستوي الحضور او حتي القضايا المدرجة علي جدول اعمال القمة.
ذلك ان الهدف من اي قمة عربية هو تعزيز التضامن العربي لا ان تكون سببا لحدوث اي انقسام كما هو الحال الحاصل الان في قمة دمشق. لماذا لا تحتمل ان يكون غياب الرئيس عن المشاركة بشخصيته في قمة دمشق ناتجا عن حرص علي تجنب المشاركة في اي مماحكات تؤدي الي المزيد من الانقـــسامات بين قادة الامة العربية وهو الحريص علي وحدة الصف والتضامن العربي في وقت القت فيه الاوضاع اللبنانية بظلالها علي العلاقات بين الجمهورية العربية السورية وبين عدد من الدول العربية وفي مقدمتها المملكة العربيةالسعودية وجمهورية مصر العربية والمملكة الاردنية الهاشمية؟ كيف يمكن لسورية الرئيس الحالي للقمة العربية التي سوف تتسلم راية العمل العربي للسنة التالية من السعودية الرئيس السابق للقمة العربية ان تتمكن من تحقيق قدر معقول ومقبول من النجاح في ظل التباين بينهما وبين عدد من اشقائها العرب؟ ألم يكن عدم الحضور افضل من الحضور لرجل حريص علي تقريب المواقف بين جميع الاطراف؟
اخلص من ذلك الي القول ان غياب الرئيس علي عبد الله صالح عن رئاسة الوفد اليمني الي قمة دمشق لا يعني غياب الموقف الفاعل للجمهورية اليمنية برئاسة الاخ نائب رئيس الجمهورية اليمنية. ومعني ذلك ان غياب الرئيس بشخصه لا يمكن فهمه الا في اطار هذا الموقف اليمني الذي ينطلق من مصلحة العمل القومي وبعيداً عن اي تأويلات او تفسيرات خاطئة ومتسرعة نربأ برجل قومي منافح عن قضايا الأمة مثل الاستاذ عبد الباري عطوان ان يقع فيها وهو المعروف بالصراحة والشفافية.
* أمين عام الحزب الناصري الديمقراطي اليمني
- نقلاً عن صحيفة القدس العربي:
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مأساة أطفال اليمن ..ويوم الطفل العالمي !!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: الصهاينة واستباق الاتهامات شرعنةٌ لإنشاء المستوطنات
عبدالسلام التويتي
مقالات
كاتب صحفي/بدر بن عقيلإلاّ الثوابت الوطنية..!!
كاتب صحفي/بدر بن عقيل
محمد حسين العيدروسالوطن ليس كعكة..!
محمد حسين العيدروس
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةأمن الوطن أولاً !!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
الاقزام النشاز
محمد امين الاهدل
كاتب/نزار العباديالشغب الذي لا يفضي لنتيجة !
كاتب/نزار العبادي
دكتور/عبدالعزيز المقالحالخُبز أوَّلاً ... وأخيراً
دكتور/عبدالعزيز المقالح
مشاهدة المزيد