الإثنين 18-11-2019 01:12:42 ص
هل المطلوب »أكل العنب« أم قتل »الناطور«؟
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 11 سنة و 7 أشهر و 6 أيام
الخميس 10 إبريل-نيسان 2008 10:42 ص
 سؤال: كيف يمكن النظر الى الاحداث التي تدور في اليمن بين الحين والاخر؟ غالبا ما يطرح البعض اجوبة خاطئة عن هذا السؤال في حين تقل الاجوبة الواقعية. اما الاجوبة الخاطئة فهي على اختلافها محكومة بتصور واحد.الاول منها ايديولوجي تقليدي يفسر كل حدث بغض النظر عن حجمه ونوعه وظروفه بما يسمى ب» أزمة النظام» أو «السقوط في النفق».
 مثال أول: تنطلق تظاهرة مطلبية معينة. يشترك فيها الاف الناس. تنتهي التظاهرة في اليوم نفسه وينصرف المتظاهرون الى منازلهم.فيرى فيها اصحاب هذا التفكير دليلا على «ازمة النظام» وان البلاد تسير في نفق مسدود. مثال ثان: يقع تمرد قبلي ذات طابع مذهبي في شمال البلاد فلا يجد فيه اصحاب هذا التفكير الا التفسير نفسه.
 مثال ثالث: تقام دعوة قدح وذم لدى القضاء على صحيفة معينة . فينبري المعنيون انفسهم بالحديث عن ازمة نظام وعن النفق نفسه.الخلاصة التي يمليها هذا النوع من التفكير هي ان الاحداث المذكورة متساوية الاهمية والحجم وكلها تستحق وصفا مشابها بل يمكن الذهاب الى ابعد من ذلك والقول أن كل الحركات والاحداث التي تقع في البلد محكومة قبل وقوعها بتفسير ايديولوجي واحد احد لا مفارقات فيه ولا تنوع ولا تناسب مع حجمها وموقعها وظروفها.
 الواضح ان هذا النوع من التسفير للاحداث محكوم بالتزام الايديولوجي ينطلق من ثقافة سياسية شمولية ترى «النظام» عدوا و تعتبر ان كل ما يصدر عنه يصدر عن عدو وليس عن خصم سياسي وكل ما يصدر عن عدو هو بالضرورة عمل عدائي ولا نبالغ بالقول ان هذه الثقافة موروثة من الحرب الباردة حيث كان احد طرفيها يرى الرأسمالية عدوا ويعتبر كل افعالها عدائية وكان الطرف الآخر يرى الشيوعية عدوا وكل افعالها عدائية وكانت العلاقة بين الطرفين محكومة بمنطق عدائي حربي وقد انتهت كما بات معروفا بانتصار طرف على اخر كما تنتهي كل الحروب الشاملة.
والثاني من الاجوبة ينطوي على تفسير الأحداث بصيغة « الهامش الديموقراطي» فهو أي الهامش  ينتهي بنظر اصحاب هذا التفكير في كل مرة تمارس الدولة وظائفها كما ترى وجوب ممارستها ولا يتسع «الهامش» مطلقا في اي من افعال الدولة حتى في انتخابات رئاسية مكشوفة وغير معروفة النتائج وخاضعة لرقابة المحطات الفضائية والاساتذة الاجانب منذ وصول الناخبين الى مراكز الاقتراع مرورا بالادلاء باصواتهم وصولا الى العدسات المسلطة على فرز الاصوات.. البادي في هذا النوع من التفكير أنه يتنكر بقبول التحكيم الديموقراطي جزئيا وتكتيكيا لكنه في واقع الحال اي في الجوهر يذهب المذهب السابق ويسير على رسمه.
والثالث من الاجوبة يتضمن تفسيرا للاحداث بصيغة ما قبل وحدوية فيرى اصحابه ان حركات الدولة وافعالها محكومة بما يسمى هوية «الجنوب» وهوية «الشمال» علما أن اصحاب هذا التفسير لايحتفظون بتمثيل سياسي عالي الاهمية في البلاد وهم على الارجح فئة هامشية من الذين كانوا يناهضون الوحدة بطريقة قاطعة ولا يرغبون بوقوعها بغض النظر عن مشروعها وصيغتها ورجالها. واخال أن بعضهم كان يتمنى لو ان الله خلق في اليمن اكرادا وشيشانا واتراكا وهندوسا وارمن حتى يكون الانفصال عنه مبررا بالهوية والتاريخ والاثنية واللغة والثقافة.. الخ.
والرابع من الاجوبة وهو محدود التداول يتحدث عن مؤامرة خارجية ويرد كل الافعال والاقوال الى اياد اجنبية وفي هذا التفسير تتساوى ايضا كل الاحداث والمواقف ويغيب التناسب في الحجم والنوع وتغيب التراتبية علما بان بعض الاحداث انتهت بتشكيل لجان رسمية لمعالجة مشكلة مطروحة وا لبحث في تفاصيلها وتقييم ابعادها وايجاد الحلول المفيدة لها.
هذا عن الاجوبة العدوانية اما الاجوبة الواقعية فتقتضي النظر الى اصل الحدث او المشكلة وتقترح حلا او حلولا عملية لها. مثال اول:مشكلة البطالة. تشير الوقائع الديموغرافية اليمنية الى ان سكان البلاد تكاثروا اضعافا ثلاثة خلال عشرين عاما بفعل توسع المدن وظروف الرعاية الصحية في مرحلة الطفولة وتوفر وسائل العلاج الطبي والاستقرار الواسع الذي شهدته البلاد اقله في العقد وربع العقد الاخير. في هذا الوقت ظلت وسائل البلاد الاقتصادية على حالها تقريبا ما يعني ان الضغوط الديموغرافية على سوق العمل خارجة تماما عن رغبة الدولة التي لم يستشرها احد في الانجاب وفي التكاثر السكاني ولو استشيرت لما كان بوسعها اجتراح المعجزات لان اليمنيين مسلمون ودينهم يحرم الاجهاض.
 طبعا كان على الدولة ان تحسب حسابا لهذه الظاهرة لكن هل حسبت لها الصين حسابا ام الهند ام مصر ام الباكستان؟ لا احد البتة.. الثابت ان هذا النوع من المشاكل يمثل ظاهرة عامة ويستدعي حلا وطنيا يساهم فيه الجميع بلا استثناء لانه ليس ناجما عن افعال الدولة بالمعنى السلبي بل يخرج على ارادتها وبالتالي لا يستدعي ادانتها عبر القول ان ازمة البطالة هي «ازمة النظام».
مثال ثان: طرح التمرد في صعدة مشكلة موروثة من القرن السابع الميلادي ولعل مطالب المتمردين لا تخفي هذا الامر فهل يصح القول ان هذه المشكلة هي تعبير عن «ازمة نظام»؟ اي نظام هذا الذي يمكنه ان يحل مشكلة متصلة بأحقية الخلافة في هذا البطن او ذاك؟إنها مشكلة امة تعدادها اكثر من مليار نسمة وبالتالي لا يمكن ادراجها في خانة النظام. وبما انها مشكلة عامة متوارثة منذ قرون طويلة فهي ايضا تستدعي جهودا عامة وعابرة للتقسيمات السياسية وليس استخدامها تارة في الحديث عن «النفق» وطورا في الحديث عن الاختلال الامني وثالثة في الحديث عن القبضة الامنية الحديدية.. الخ.
مثال ثالث:طرح المتقاعدون مطالب وظيفية واضحة وتمت تلبية هذه المطالب او اكثريتها الساحقة على ما نشر في الصحف. انها مشكلة ناجمة عن الا ندماج الوحدوي فلماذا تحمل الى خانات أخرى وتستخدم كوسيلة في التعبئة والتحريض وتأجيج العداوات السياسية والجهوية.؟
مثال رابع: تم تشكيل لجنة وطنية لحل مشكلة الاراضي باعتبارها مشكلة وطنية .كان ينبغي ان تقابل هذه المبادرة بردود ايجابية وبالدعوة الى نقاش وطني يطال التفاصيل وعرض الحالات المظلومة على اللجنة ومتابعة الحلول وليس عبرالحكم بسؤ النية ورمي التهم جزافا والتهويل بالوقائع وتضخيمها واستخدامها استخداما دعاويا.
مثال خامس:وقعت اخطاء في التعامل مع متظاهرين كانوا يطرحون مطالب معينة. كان يتوجب تشكيل لجنة لتقصي الحقائق ومحاسبة المخطئين وتجنب التلويح بادوار خارجية واصابع اجنبية.
مثال سادس: ان غلاء المعيشة والحوادث الامنية و وظاهرة الارهاب وغيرها هي من المشتركات مع دول عربية واجنبية عديدة وبالتالي ليست شأنا محصورا باليمن وحده. لقد طرحت الدولة حلولا تفصيلية لهذه المشاكل .كان ينبغي ان نقرأ تصورا لهذه الحلول من المعارضة حتى يمكن استخلاص الحلول المفيدة من هذا الطرف او ذاك وليس وصفا كيديا للمشاكل وحصرها في خانة الدولة هذا اذا اريد حل المشاكل حلا واقعيا اما الحل الايديولوجي فيقود الى الخراب المؤكد كما لايخفى على الجميع في اليمن وفي غيرها من البلدان.
يستدعي ما سبق القول ان الاحداث التي تشهدها البلاد بين الحين والاخر هي في معظمها من النوع الذي يستدعي نقاشا وطنيا عاما يتضمن اقوال السلطة واقوال المعارضة. نظرة السلطة ونظرة المعارضة. استراتيجية السلطة واستراتيجية المعارضة ضمن لعبة سياسية متخففة من الاحكام المسبقة والتوصيف الايديولوجي والنوايا السيئة وبعيدة كل البعد عن الشعارات العدوانية فالدولة ليست عدوا في النظام الديموقراطي انها الطرف المسؤول عن شؤون الوطن وتسأل عن اعمالها بهذه الصفة وليس بصفة العدو وبمنطق العداوة او بمنطق الطلاق او الاصطياد في المياه العكرة...هذا اذا كان المطلوب «أكل العنب وليس قتل الناطور» على جاري الحكمة الشائعة في بلاد الشام.
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مأساة أطفال اليمن ..ويوم الطفل العالمي !!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: أكثر من إجراء نحو تحقيق إسرائيل الكبرى
عبدالسلام التويتي
مقالات
كاتب/نصر طه مصطفىحول إجازة السبت!
كاتب/نصر طه مصطفى
كاتب صحفي/امين الوائليأين يــريـــدون؟!
كاتب صحفي/امين الوائلي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالنهج الخاطئ!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كلمة  26 سبتمبرانتخاب المحافظين ..!!
كلمة 26 سبتمبر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةخطوة جريئة وشجاعة
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةأمن الوطن أولاً !!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد