الأحد 08-12-2019 20:57:15 م
من ذكريات..زمالة الدراسة!
بقلم/ كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحي
نشر منذ: 11 سنة و 7 أشهر و 26 يوماً
السبت 12 إبريل-نيسان 2008 12:19 ص


«اذكرونا مثل ذكرانا لكم
رب ذكرى قربت من نزحا
واذكروا صباً إذا غنَّىبكم
شرب الدمع وعاف القدحا»


يظل الانسان في هذه الحياة.. مجرد طيف عابر.. فكلما مرَّ يوم من العمر.. كلما مثّل ذلك عداً تنازلياً للعمر.. وللصحة.. ثم للجهد .. والفكر والعطاء.. وحينما يبدأ اشتعال الرأس شيباً.. يتيقن المرأ ان الشيب قد بات أمراً واقعياً لا مفر منه..
مهما استخدم من مهدئات ومسكنات وقتية وأدوات تجميل متنوعة!.. وحينها .. يحاول العودة الى ماضيه القريب.. ليقارن بين ما كان وما هو كائن.. مما يدفعه للتحسر على ما فات من قوته التي بدأت تضعف.. وعلى عنفوان شبابه الذي انقضى.. فلا يملك الا ترديد قول الشاعر:
«ذهب الشباب فماله من عودة
وأتى المشيب فأين منه المهرب»
- وفي هذه الحالة.. فإنه لم يعد يملك الا الذكريات الجميلة والطموحات والتطلعات التي لم يتحقق منها ما ينسيه مرارة الحاضر ومساوئه الخاصة والعامة.. الا ما ندر وذكريات الصراع غير المنقطع مع الحياة.. الحياة التي هي بحلوها ومرها.. بحسناتها وسيئاتها.. بنجاحها وخفقاتها.. مجرد صراع.. بل هو صراع دائم.. بقدر ما يقوم على المجازفة والمجهول في الغالب.. بقدر ما يقوم على اللذة.. الممثلة بحياة يتطلع المرأ عبرها الى تحقيق الاهداف والانتصار على الوضع .. والظفر ببعض المهام والمنجزات!..
- فالحياة بجوهرها.. إنما نحياها لهدف الانتصار .. ليكون تحقيق الانتصار.. هدفاً للحياة؟!!
- ولذا .. فإنه مع استمرار الحياة ومواجهة صراعاتها المختلفة.. يظل المرء يتساءل عما تحقق من تلك الطموحات والتطلعات الخاصة.. ليأتي الرد متفاوتاً بحسب القدرات والظروف المحيطة التي قد تكون عاملاً مساعداً او العكس! وهذا ما يخص الجوانب الخاصة.. أما الجوانب العامة فإنه تظل هناك قواسم مشتركة .. ممثلة بذكريات جماعية والتي قد تكون احد أهم اسباب العودة للذكريات الخاصة..! وتساعد على توحد بعض أهم الذكريات الجماعية.. رغم التفاوت في الذكريات الفردية والتي تتمثل بجوانب شتى .. ومنها بعض ذكريات زمالة الدراسة.. وهذا هو جوهر هذه : «الدردشة» الموجزة.
- ففي زيارتي الاخيرة والخاصة لأرض الحرمين الشريفين العزيزة.. كنت على موعد استثنائي .. لم اتوقعه قبلاً!.. حينما رتّب زميل الفصل والدراسة - أحمد محمد الطيب - لقاءً يجمعني بزملاء الدراسة - بقسم الاعلام - بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة.. ومعظمهم لم التقِ بهم منذ قرابة ربع قرن.. حينما اجتمعنا للمرة الاخيرة في احتفال تخريج الدفعة الاولى من القسم المذكور؟!.
- ليمثل هذا اللقاء الذي حصل بمنزل الدكتور فيصل حامد إدريس - احد زملاء الدراسة - بجدة يوم الثلاثاء الثامن عشر من شهر مارس المنصرم.. مفاجأة سارة وغير متوقعة لأمثالي!.
- فها نحن نلتقي بعد سنوات من الفراق الذي لا شأن لنا فيه!.. لنتذكر تلك الأيام الجميلة التي جمعتنا عبر الدراسة الجامعية ونعيد بعض الذكريات الى تلك العلاقة الأخوية الصادقة.. ونردد بعض حواراتنا البريئة ثم . نقارن بين زمن الامس وزمن اليوم؟!.. حيث كانت النفوس مهذبة والقلوب نقية والمحبة مؤتلفة.. والابتسامة صادقة والمشاعر صافية .. وهي عكس زمن اليوم تماماً!..
كنّا نتمتع بحرية تحرير بطوننا من الجوع.. وعقولنا من الافكار الهدامة.. والتفكير السطحي.. كما كنا نعيش بشموخ وكبرياء في حدود ذلك الزمان والمكان..!! فكان ما يجمعنا اكثر مما يفرقنا .. وهو عكس اليوم!..
- وكانت بعض منازل جدة بسيطة بساطة أبنائها آنذاك! وبعض أزقتها كانت مجرد ماء وطين.. عكس ما هي عليه اليوم.. حيث الشوارع الفسيحة.. والازقة المعبدة.. وناطحات السحاب لكن هذا التطور جاء على حساب الجوهر لدى النفوس والامكنة.. بل ان بعض سطوح منازل جدة.. كانت بمثابة أمكنة للنوم عندما يشتد الحر.. لتصبح اليوم مملوءة بأطباق الفضائيات المتنوعة.. الحاملة للغث والسمين.. شأنها شأن غيرها من المدن العربية الاخرى.. مما أثر في توجهات وآراء وافكار الخاصة والعامة!..
ولذا.. فقد كنا زملاء الدراسة.. تمثل براءة وجوهنا.. براءة أزقة وشوارع وسطوح مدينة جدة ذاتها.. وكان حدود فضائنا حينها هو فضاء جدة نفسها!.
- قرابة ربع قرن .. تغيرت العديد من اوجه الحياة.. ومن اوجه القيم والعادات والسلوك.. لكن ذلك ليس مطلقاً.. فالاستثناء موجود في كل زمان ومكان.. وهو ما ينطبق على زملاء الدراسة الجامعية.. الذين ظلوا يحتفظون بالوفاء.. وبروح الزمالة.. بصورة دفعتني الى الخجل من ذاتي لعدم الحرص على التفكير مجرد التفكير بمبادرة كمبادرتهم الممثلة بهذا اللقاء؟!.
- ترى.. ما الذي دفعهم .. وهم باتوا معظمهم اليوم.. في وضع ايجابي مادياً ومعنوياً.. لا وجه للمقارنة بوضعي.. لأن يلبوا نداء الزميل احمد الطيب.. وليرحب الزميل فيصل ادريس بفتح منزله الكبير بعرضه وجوهره للقاء زميل لهم غابت معظم إن لم تكن كل طموحاته وتطلعاته بسبب ظروف واوضاع بيئته ومكانه ومكانته؟!!.. اقول: ما الذي دفع بمثل هؤلاء الزملاء لحضور اللقاء.. عدا الوفاء؟!.. وهو الوفاء الذي يجسد مصداقية الزمالة والعلاقة.. وأصالة المنشأ والانتماء؟!.
- وحينما كنا نتبادل الاحاديث الاخوية الصادقة.. كنت أحاول وضع مقارنة عاجلة في صفات هؤلاء الزملاء الحاضرين بين ايام الدراسة واليوم.. لأجدها هي ذاتها لم تتغير بجوهرها.. تلك الصفات الايجابية العديدة التي شكلت توليفة جماعية تذوب فيها جنسية وماهية الوطن.. في جنسية وماهية العقيدة واللسان والقواسم المشتركة.. وتمثلت بصفات ظلت ملازمة لبعض هؤلاء الزملاء حتى اليوم والتي منها على سبيل المثال وليس الحصر:
- وقار فيصل ادريس.. وجدية عبدالله بانخر.. ومثالية احمد الطيب.. ورومانسية عدنان صعيدي.. وتفاني وهيب غراب.. وعقلانية بدر العباسي.. وخبرة محمد محجوب.. ورصانة عصام السقاف.. وصرامة سعود بركات.. واتزان أحمد المالكي.. وهدوء بكر برناوي.. وحيوية وهيب خليل.. وحرص فاروق ياسين.. وبشاشة عبدالله القبيع.. ملتمساً العذر سلفاً ممن لم اذكر صفته مقرونة باسمه في هذه العجالة من الحاضرين.. ولتجاوزي للصفات والالقاب التي يزينها الزملاء وليس العكس؟!.
- ثم.. في نهاية السمر. فوجئت بهؤلاء الاعزاء الذين لم يكتفوا بما قدموه لزميلهم القديم - الجديد.. بما في ذلك حرصهم على تسجيل هذا اللقاء عبر الصورة والكلمة.. وانما اضافوا اهدائي درعاً ذهبياً باسمي وفيه اسماء كل زملائي خريجي الدفعة الأولى من قسم الاعلام بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة.. ممن حضروا هذا اللقاء وممن لم يحضروا.. ليمثل هذا الدرع اكبر هدية لابنائي باعتباره يمثل الأهم من ثروتي المادية والمعنوية.
- فيا لهذا الوفاء النادر.. ويا لهذا اللقاء العزيز على نفسي الذي مثَّل طغيان حضور صادق ومجرد انطلق من وفاء وتواضع لا حدّ لهما.. ليدفعني منذ انتهاء ذلك اللقاء الجميل حتى اليوم.. الى العودة لذكريات الامس الجميلة.. الخاصة والعامة.. وليؤكد لي أني لا أملك سوى اصدقاء.. ولا أقتني عدا محبين!.، و هو ما قد يدفعني الى بعض تسلية نفسي من واقعي العام والمؤلم بعرضه وجوهره.. والذي يدفع امثالي الى طلب الزملاء لأن يظلوا يذكرونا جهاراً وعبر تجسيد الواقع الذي جسدوه يوم الثامن عشر من الشهر المنصرم!.
- ولأن ذكري لهم.. وإن لم ولن ينقطع .. لكنه يظل حبيس النفس والذات.. لاختلاف الظروف والاحوال والبيئة والمكان والمكانة؟!.
- وهذا هو ما قصدته من تصدير هذه «الدردشة» بتلك البيتين من الشعر اللذين اجهل قائلهما!.
- فشكراً لكم جميعاً أيها الزملاء - زملاء الدراسة ورفقاء التطلعات والاهداف والقواسم المشتركة.. وتقديم الشكر هو جل ما يملكه أمثالي.. ولأنه: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس».

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
هكذا يُنفّذ اتفاق الرياض!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: الطرابلسي وزير سياحة تونس تصهيُنٌ؟ أم تجنُّس؟
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
المحرر السياسي
حمدوك«يزوك»
المحرر السياسي
مقالات
هذه هي أخلاق المرتزقة والانتهازيين
حسن بن حسينون
الإخلال بالأمن لمصلحة من؟؟
مثنى الضالعي
كاتب/أحمد الحبيشيمن تحريم الغناء والموسيقى الى تحريم مساواة دية القتيلة بالقتيل (2)
كاتب/أحمد الحبيشي
رسالة إلى المعارضة
عادل الشجاع
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالنهج الخاطئ!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/امين الوائليأين يــريـــدون؟!
كاتب صحفي/امين الوائلي
مشاهدة المزيد