الجمعة 13-12-2019 11:02:07 ص
أليست هذه هي الديمقراطية !؟
بقلم/ كاتب/نزار العبادي
نشر منذ: 11 سنة و 7 أشهر و 23 يوماً
السبت 19 إبريل-نيسان 2008 08:53 ص
قد يتخذ الحراك السياسي الحالي في اليمن تفسيرات مختلفة إلا أنها لا تعني إطلاقاً أن اليمن حالة شاذة في التجارب الديمقراطية، فليس سهلاً قبول التغيير أو الانتقال لوضع جديد طالما هناك من يجد مصالحه في بقاء الوضع القديم.إذا كنا بصدد تقييم تجربة اليمن الديمقراطية فلنبدأ بالشارع، إذ في كل ركن فيه يدور كلام كثير بين متذمر من فساد، أو ضيق عيش، أو إجراءات مؤسسية، أو حتى أشخاص بعينهم.. والكل يطرح قضيته بكل جرأة وصراحة .. ! وفي هذا الشارع ثمة مشاهد تكاد تكون يومية لأناس يعتصمون أمام مجلس النواب.. وآخرون أمام مجلس الوزراء «ساحة الديمقراطية»، وفريق ثالث ورابع وخامس في هذه المؤسسة أو تلك.. ويتماثل الوضع في محافظات عديدة من الجمهورية اليمنية.. والجميع يرفع اللافتات، ويهتف بشعاراته، ويوزع بيانات بمطالبه..
هناك من يعتقد أن هذه القراءة للشارع تمثل مظهراً سلبياً، ودليلاً على فشل الدولة انطلاقاً من المعايير التي يعتمدها في التقييم، لكنها بمعايير الفلسفة الديمقراطية العالمية فإن تلك المظاهر تمثل نجاحاً رسمياً للدولة، ومؤشراً على مصداقيتها في تبني خيار النهج الديمقراطي.
فحين يخوض الناس في شئونهم بجرأة في كل مكان وينتقدون من شاءوا فذلك دليل على وجود حرية.. وحين تتعدد الاعتصامات، والمسيرات والفعاليات الاحتجاجية فذلك دليل أيضاً على ان في اليمن حريات وديمقراطية حقيقية، وأن السلطة تسمح بمثل هذه الممارسات السلمية.. وأنها لا تردع من يهتف ضدها بالرصاص والدروع وإلا لما كانت هذه الفعاليات في تزايد مستمر.. وعندما نقف على ناصية أحد أكشاك الصحف ونقرأ كتابات صحافية تهاجم السلطة بضراوة، وبعضها يتعدى حدود آداب التخاطب يتأكد لدينا زيف وكذب أولئك المتحدثين عن «قمع» السلطة للحريات أو تكميمها الأفواه، وإلا لما وجدنا في الصحف مثل تلك الكتابات.. بل يتأكد لدينا أن البعض لم تعد تكفيه كتاباته المتعدية على حدود الآداب في التخاطب، وأنه يطالب بحرية ممارسة الكتابة لما بعد تجاوز آداب التخاطب .!
أعتقد أننا لو عدنا إلى العام الأول من التجربة الديمقراطية اليمنية، لن نجد تظاهرة أو اعتصاماً سلمياً واحداً أمام أي جهة حكومية، والأمر هذا ليس لأن اليمنيين في عام 1990م لم تكن لديهم مظالم، أو مطالب حقوقية، أو لم يكن بعضهم يتعرض لانتهاكات من قبل هذه الجهة أو تلك .. بل على العكس تماماً كان لديهم الكثير والكثير جداً غير أنهم لم يكن يسمح لهم بالتظاهر.. ولم يكن هناك من يجرؤ على الاعتصام احتجاجاً على سياسة الحكومة، أو فساد مسؤول ما، أو انتهاك حقوق مواطن داخل مؤسسة أمنية..
في تلك الفترة السابقة للديمقراطية كان المواطن اليمني مظلوماً، وتؤكل حقوقه، وتصادر أمواله، ثم يتم تهديده في حالة نطقه بكلمة مما حدث فإنهم «سيرسلونه خلف الشمس» ـ وما أدراك بما تعني عبارة «خلف الشمس» عند اليمنيين !!
وعليه فإن الحالة القائمة اليوم هي الوثيقة الدامغة بأيدي السلطة التي تثبت بها أنها مخلصة للديمقراطية، وأنها صنعت حريات المجتمع، وأنها قامت بتنمية وعي الفرد بحقوقه، وانها هي من علمته ماذا يفعل عندما تنتهك حقوقه، أو لديه مطالب من الدولة.. وأنها هي من يقف وراء الاعتصامات والمسيرات لأنها لو كانت منعت أول مسيرة أو اعتصام وزجت القائمين عليها بالسجون لما تجرأت مجموعة ثانية وثالثة وعاشرة على تنظيم أي مسيرة !! لكنها هي التي شجعت على ذلك لكي يتحول المواطن إلى أداة فاعلة في رفض الظلم والاختلالات والفساد والانتهاكات.. ولكي يعلم المسؤول مهما كان مركزه بأنه لو تمادى هناك مواطنون سيحتجون، وهناك برلمان، ورئاسة وزراء ستفتح أبوابها له.. أليست هذه هي الديمقراطية، ولهذه الأسباب تبنت قيادة اليمن خيارها !
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
هكذا يُنفّذ اتفاق الرياض!!
توفيق الشرعبي
مقالات
دكتور/عبدالقادر مغلسالوعد والإنجاز
دكتور/عبدالقادر مغلس
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلنحذر ثقافة الكراهية!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/نصر طه مصطفىحول انتخاب المحافظين
كاتب/نصر طه مصطفى
مشاهدة المزيد