الجمعة 06-12-2019 08:19:06 ص
المنقلبون على الديمقراطية بشعار التقاسم
بقلم/ كاتب/نزار العبادي
نشر منذ: 11 سنة و 7 أشهر و 15 يوماً
الأحد 20 إبريل-نيسان 2008 08:24 ص
 بين من يتحدث باسم الديمقراطية، أو عن الديمقراطية أو يدعي أنه ديمقراطي ثمة ثقافة لابد أن يتحلى بها ليكون كذلك، طالما وأن الديمقراطية ممارسة وليست ثرثرة مقايل و «كلام جرايد».
من أغرب مفارقات الديمقراطية في اليمن هو عدم القبول بنتائج الديمقراطية، فالأحزاب التي قدمت مرشحاً باسمها لينافس الرئيس صالح، وقبلت صباح يوم الاقتراع التوجه إلى مراكز الانتخابات، ولم تعترض على الفرز أو بقية تفاصيل الانتخابات الرئاسية، عادت بعد شهر لتعلن انقلابها على الديمقراطية.. ونتائج الديمقراطية... والفائز عبر الديمقراطية.. وعلى الناخب بطريقة ديمقراطية .. بل وشمل الانقلاب حتى على المنظمات المحلية والدولية المشرفة على نزاهة الديمقراطية!
ومن طرائف الديمقراطية أيضاً هو أن الأحزاب التي تتظاهر وتعتصم يومياً رافعة لافتات تطالب بتعزيز الديمقراطية، هي نفسها التي يضغط أمناؤها العامون على السلطة، مطالبين بتقاسم السلطات مع الحزب الحاكم.. فأمين عام الاشتراكي يقول صراحة: إن حزبه شريك في الوحدة، وأنه يجب أن يكون شريكاً في الحكم، سواء فاز في الانتخابات أم خرج بخفي حنين.. ومع هذا فإنه يعتبر مشروع التقاسم هو الديمقراطية الحقيقية التي يحتاجها اليمن .. لذلك فالاشتراكيون الديمقراطيون «المناضلون» في سبيل الديمقراطية يروجون لخيارين لا ثالث لهما: إما التقاسم وإما الانفصال!! فهكذا هم يفهمون حقوقهم الديمقراطية.
أما المفارقة الثالثة لمن يتحدثون باسم الديمقراطية، وعن الديمقراطية، ويدعون أنهم ديمقراطيون فهي: أن هذه الأحزاب تهدد السلطة بالشارع - أي بتثوير الجماهير ضدها - وعندما جاء رد السلطة بأن قررت إحالة موضوع المحافظين إلى الجماهير، وجعلتها هي من ينتخب المحافظ أقامت هذه الأحزاب الدنيا ولم تقعدها حتى هذه اللحظة معلنة رفضها المطلق لتحكيم الشارع، ورفض خوض أية انتخابات، لكنها لا تمانع لو أن السلطة دعتها إلى اجتماع وقررت تقاسم المحافظين بنظام الحصص بينها وبين الحزب الحاكم.. حينئذ بإمكان هذه الأحزاب الخروج لساحة الرأي العام والتأكيد للجماهير بأن ديمقراطية السلطة أحسن ديمقراطية في العالم، وأن اليمن أم الديمقراطية!!
لا أدري كيف يفهم المواطن العادي مواقف أحزاب المشترك، خاصة بعد أن أثبتت له بأن ما قصدته في تحريك الشارع هو ذلك الذي حدث، ورآه القاصي والداني، في عدد من المدن في المحافظات الجنوبية من فوضى، وشغب، وتخريب، ونهب وإحراق للمرافق الحكومية والأهلية!!
لم أسمع من قبل بحزب في العالم يقولون له تعال نجعل الشعب حكماً في كل شيء بيننا، من المجلس المحلي إلى المحافظ ثم الرئيس، وهو يرفض!! فإذا كانت الأحزاب أول من انقلب على مخرجات الانتخابات الرئاسية، ودعت إلى «الثورة» والتخريب لمناهضة الرئيس القادم عبر صناديق الاقتراع، فهل سيكون من حق السلطة في حالة فوز مرشح المعارضة النزول إلى الشوارع أيضاً وقيادة الجماهير لدك مقرات الأحزاب الفائزة وإحراقها وتوجيه البنادق إلى صدورها بنفس الطريقة التي تقوم بها أحزاب المشترك؟
فأي ديمقراطية هذه.. وعن أي شعارات يتحدثون.. فمعارضة دول العالم كلها تطالب سلطاتها بالانتخابات فما بال معارضة اليمن تفر من الانتخابات وتطالب السلطة بالتقاسم أو التخريب!!
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
خطاب المنتصرين للسيادة والوحدة والاستقلال
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
حروف تبحث عن نقاط:الرجل الذي يحاربهم من مرقده
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
محمد حسين العيدروسديمقراطية الشجعان..!
محمد حسين العيدروس
كاتب/عبد العزيز الهياجمبين تطلعات الناس ورغبات البعض
كاتب/عبد العزيز الهياجم
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلا عزاء للجناة على أنفسهم!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالقادر مغلسالوعد والإنجاز
دكتور/عبدالقادر مغلس
مشاهدة المزيد