الإثنين 09-12-2019 05:47:26 ص
شخصنة المطالب الحقوقية
بقلم/ كاتب/نزار العبادي
نشر منذ: 11 سنة و 7 أشهر و 17 يوماً
الإثنين 21 إبريل-نيسان 2008 09:31 ص
في حقب يمنية سابقة لم يكن بوسع أحد الحديث عن «الحقوق» فالأنظمة التي كانت قائمة قد تفسر الأمر سياسياً، فيستحق الداعي بها قطع الرأس أو الزج في غياهب الزنزانات.
لكن في عهد الثورة تحول اليمنيون للبحث عن حقوقهم بخجل، نظراً للاضطرابات السياسية التي اعقبت الثورة.. في حين كان عهد الوحدة اليمنية هو البداية التي اطلقت أبواب المطالب الحقوقية على مصراعيها، ولم تعد المسألة محصورة على حقوق تنموية وخدمية أساسية بل حتى حقوق إنسانية، وحقوق للمرأة والطفل والمعاق والمسجون .. وغير ذلك !
الظروف التاريخية لليمن، والأوضاع الاقتصادية والتحديات التنموية والسكانية تجعل الإنسان اليمني أمام مطالب حقوقية لا حصر لها ، ربما يتطلب الأمر من الحكومة عقوداً لتحقيقها، وحينذاك ستكون الحياة العصرية قد استحدثت مطالب أخرى.
لكن مع هذا الكم الهائل من المطالب الحقوقية للإنسان اليمني إلا أن الظاهرة السائدة اليوم هي «شخصنة» الحقوق والحريات والمطالب، وبالقدر الذي يفسد على المواطن العادي أمله في الوصول إلى غاياته، ويفسد على الحكومة برامجها في تحديد الأولويات التنموية والحقوقية..
اليوم نسمع الأحزاب السياسية تتحدث باسم الحقوق، وترفع ورقة الحقوق بوجه السلطة والحزب الحاكم والمنظمات الدولية ـ كما لو كانت قميص عثمان.. والطامة الكبرى ان مطالب أحزاب المعارضة الحقوقية لا ترتبط بمئات آلاف المواطنين في تهامة ممن يعانون فقراً مدقعاً، ولا ترتبط بالبنى التحتية لمديريات الجوف ومأرب وصعدة، ولا ترتبط بآلاف اليتامى والأرامل والعجزة الذين لا يجدون من يعيلهم.. ولا ترتبط بأفراد القوات المسلحة الذين مازالت مرتباتهم دون العشرين ألفاً رغم أنهم يفدون الوطن بأرواحهم.
كما أنها لا ترتبط بالمدارس وأوضاع التعليم إذ لم يسبق ان شهدت اليمن أي مسيرة تطالب بكرسي للطالب أو سبورة لفصل، أو طباشير غير اسمنتي.. وكذلك لا ترتبط بأوضاع الصحة، وارتفاع أسعار الأدوية، فلم تشهد اليمن احتجاجاً واحداً ضد الأدوية الفاسدة ولم يسبق للمعارضة ان تظاهرت لوضع حد للأدوية المهربة.
المطالب الحقوقية التي تدعو لها المعارضة وتتظاهر لأجلها كل يوم هي إما لإطلاق سراح الخيواني أو المتهمين بالتخريب في الضالع.. ومن أجل النائب أحمد حاشد وتضامناً مع الزميل جمال عامر بعد إغلاق صحيفة الوسط.. وتضامناً مع الفنان القرني.. وضد التهديدات الهاتفية التي تتعرض لها الزميلة كرمان.. وغيرها من المناسبات المرتبطة بأسماء أشخاص.. ومع احترامي لحقوق جميع المذكورين أعلاه.. إلا ان المسألة تبدو قد تم شخصنتها ولم تعد وظيفة الأحزاب شعبية أو جماهيرية كما هو مرهون بها أن تكون.. في ظل غياب المواقف الحزبية المنادية بالخدمات الإنسانية ـ ليس ببيانات وإنما بمسيرات أسوة بالاشخاص ـ
نتساءل هنا : لماذا إذن ينتخب المواطن هذه الأحزاب إذا كانت قد جندت نفسها لأشخاص بعينهم وليس للمجتمع !؟ ثم ما جدوى أن تكون في اليمن تعددية حزبية طالما وأن وجود الأحزاب أصبح معرقلاً للتنمية، وعقبة أمام الأمن والاستقرار !
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
هكذا يُنفّذ اتفاق الرياض!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: الطرابلسي وزير سياحة تونس تصهيُنٌ؟ أم تجنُّس؟
عبدالسلام التويتي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالعراق الجريح!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/امين الوائليالوحدة والفن.. في مهرجان النُّصرة
كاتب صحفي/امين الوائلي
استاذ/عبده محمد الجنديتداعيات ودموع النفاق السياســـي
استاذ/عبده محمد الجندي
كاتب/محمد مقبل الحميريشياطيـن الانفصـال
كاتب/محمد مقبل الحميري
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلا عزاء للجناة على أنفسهم!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد