الأربعاء 13-11-2019 22:18:29 م
هذه ليست نقابة!!
بقلم/ كاتب/نبيل حيدر
نشر منذ: 11 سنة و 5 أشهر و 8 أيام
الأربعاء 04 يونيو-حزيران 2008 08:56 ص
هل الضرب في الميت حرام كما هو شائع أم أن هذه المقولة هي فقط حبل يُسحب لإنزال الستارة الموارية للأخطاء وتراب يُهال على التجارب الفاشلة؟.
حكمة التأمل والتفكر تتعارض مع ذلك، وبوجه خاص عندما يكون الميت آحاداً من النقابات والكيانات ذات العلاقة بعقل ووعي وصحة وتعليم ومعيشة الإنسان.. وذات العلاقة بمأواه وحقوقه .. هذا الموت الذي يشابه التصفية العرقية يصعب معه الأمل في ذهبية السكوت التي ينصح بها الحكماء ويقدمونها على فضية الكلام.
عشرات النقابات المهنية ترتبط بحياتنا وتختلط بها، بل وتحيط بها إحاطة السوار بالمعصم بسبب طبيعة تخصصاتها وبسبب إفرازات العصر ومفرداته الاستهلاكية والثقافية المتعددة والتي كانت في الأصل منبع التفكير في وجود نقابة لكل مهنة تُراقب وتقيم أداء ممارسي هذه المهنة من نافذة أن أهل مكة أدرى بشعابها وأن الطبيب لا يكشف أداءه إلا طبيب، ووكيل الشريعة لا يوقفه عند حده إلاَّ مُحامٍ يحترم حقوق الناس وأموالهم وأوقاتهم.. وغيرهم مثلهم.. كل المهن ترتبط بالرصيد الفكري والرصيد المالي والرصيد التعليمي والصحي ...و...و... و...للإنسان... فإما أن تنسفه أو تحفظه.
ما ينطبق على الفرد ينطبق على المؤسسات ومقدرات الدولة التي يديرها أصحاب المهن المختلفة، وهنا يكون النسف أكثر وأكبر في المساحة والضرر، وبنفس القدر يكون الأداء السليم.
نقاباتنا العتيدة والحديثة.. بمختلف أشكالها تتردد بين مشاهد المتردية والنطيحة والعرجاء والصماء.. على صعيد العمل المهني لم نسمع أن نقابة حاسبت منتسباً قصر أو أهمل.. ولسنا في مجتمع ملائكة حتى ننفي التقصير والإهمال.. لم نشاهد نقابة تحركت غضباً في وجه عملية نصب أو خداع تعرض لها مواطن مستفيد من خدمات مهنتها..
بعض النقابات حصرت حركتها في بيانات التنديد وأحياناً التعصب الذي يقيمها ويقعدها في لحظة واحدة.. هذا عندما يكون الأمر متعلقاً بعضو يحظى بصداقات وعلاقات خاصة داخل مجلس النقابة، أما إذا كان غير ذلك فيحتاج لشد الرحال بين أعضاء القيادة التنفيذية للحصول على موافقات تأييد قضيته والتحرك الجماعي من أجلها..
كنت أريد أن أسهب في الحديث عن غياب الأنشطة الاجتماعية والإنسانية لنقاباتنا المبجلة وأن أحسنها يحصر همه في تحسين راتب عضوها الموظف في الدولة، أما الموظف في القطاع الخاص فليس لحقه في ذلك التحسين ذكر.. وأكبر شاهد رواتب المدرسين في المدارس الخاصة وهذا على سبيل المثال وليس الحصر.. وتراجعت عن الإسهاب حياءً من موظفين يعملون بمقرات تلك النقابات المدعية "الحقوقية" بدون عقود عمل وبمرتبات متدنية ومتقطعة التحصيل.
وتراجعت عن الإسهاب وأنا أقرأ ملامح أحد الموظفين بإحدى النقابات وكلها استياء وخيبة أمل من إمكانية استنفاع المجتمع وأفراد هذه النقابة من أعضاء مجلس نقابة لا يسجلون محاضر اجتماعاتهم ولا يثبتون مقرراتهم.. حتى أن بعضهم يصبح "زير" آراء في القضية الواحدة، حيث يختلف موقفه من اجتماع لآخر..
بالله عليكم.. أيهما أكثر نفعاً؟!! تحويل النقابة إلى مكتب خدمات حج وعمرة أم النظر والتركيز على جرح مواطن ملسوع بخداع مدرس لا يقدم شيئاً ولا يصلح أن يكون قدوة، أو طبيب أفاك قاده بتشخيصه الخاطئ وغير العلمي نحو هاوية النزيف الصحي والنفسي والمادي؟ لست أستقصد مهنتي التعليم والتطبيب.. لكن ما يحصل في هذين القطاعين من إهمال للإنسان ولحاضره ومستقبله كفيل بالدفع نحو الجنون..
الكلام عام، ومعظم المهن فيها ولها ضحايا غش وخداع وتعاني من الاسترزاق قفزاً على ظهورها..
النقابات المهنية لم تأتِ من فراغ.. وهي ليست معنية فقط بشؤون من يلتحف بمهنتها .. كل نقابة لها خصوصية المهنة وعمومية الخدمة والأداء، وبدون التطاول على حقوق الغير أو اعتقاد الأفضلية.. وما يفيد في جانب الاعتقاد أكثر هو أن تقديم عمل ممتاز خالٍ من الغش ويحترم المتلقف والمستفيد من هذا العمل.. كفيل بنسبة مليون في المائة بتحسين الأجور والسمعة والحصول على مكاسب أخرى..
أما النقابة التي تظل حائرة في كيفية عقد مؤتمرها العام أو البحث عن وجاهة أو صاحب حظوة مالية أو غيرها لترؤسها كما تفعل بعض الاتحادات الرياضية.. أجدر بهذه النقابة أن تعلن موتها صراحة بدلاً من أن تبني هرماً فرعونياً على جثتها الهامدة.
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: نظام الإمارات شَغُوْفٌ بالاغتيالات
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
د. إبراهيم سنجاب
ثورة البركان النائم (2)
د. إبراهيم سنجاب
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالتطبع على الحوار!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/خير الله خيراللهصارت الدولة الفلسطينية حلماً...
كاتب/خير الله خيرالله
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية ما هكذا تورد الإبل!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالعزيز المقالحإلى أين تتجه البشرية؟
دكتور/عبدالعزيز المقالح
بروفيسور/سيف مهيوب العسليأنتم المنتصرون والأبطال الحقيقيون!
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
مشاهدة المزيد