الخميس 23-01-2020 12:00:28 م
المرأة بمنصب استشاري
بقلم/ كاتب/نزار العبادي
نشر منذ: 11 سنة و 7 أشهر و 4 أيام
الأربعاء 18 يونيو-حزيران 2008 10:34 ص
مهما اتفقنا أو اختلفنا بشأن دعوات تمكين المرأة من المشاركة، فإن ثمة نساء، هن وحدهن القادرات على ترسيخ الثقة بكفاءة المرأة، وأهليتها ليس فقط لمجاراة الرجل، بل والتفوق عليه حتى بالسياسة.. في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العام الثاني لاتحاد نساء اليمن وقفت مبهوراً أمام السيدة نادية محمد قائد التي على حد علمي كانت قبل سنوات أميناً عاماً لاتحاد نساء فرع محافظة عدن.. فلم أسمع من قبل امرأة تنتفض ضد «التشطير» بذلك النحو الذي ارتعدت له اجسادنا، وخيل لنا أن من يقف أمامنا ليس امرأة كبقية النساء، بل زعيم وحدوياً بكل وجدانيته. السيدة نادية صرخت بوجوهنا بعنفوان الأم الملتاعة (لا للتشطير)، وأخبرتنا بتوجع كيف أن مثل هذه السياسات أضرمت الحروب والصراعات.. وحصدت الرجال.. وحولت معظم النساء إلى (ثكالى وأرامل) يكابدن مسئوليات الحياة بمفردهن، ويتجرعن المعاناة بصمت.. لذلك انتفضت هذه السيدة «العدنية»، لأنها لم تعد تحتمل جرعة أخرى من عذابات ذلك الزمن المؤلم.. خالجني إحساس في تلك اللحظات بأن هذه السيدة لو قدر لها أن تخطب أمام حشد مليوني لحولته إلى جيش جرار يذود عن الوحدة، ويقطع كل لسان ينطق بغيرها.. فما أحوج زماننا إلى «خنساوات» اليمن، وإلى أمهات يغرسن في النفوس حب الوطن والاستعداد للتضحية بالأرواح لأجله!! السيدة نادية ضمنت مشاركتها مطلباً نسوياً من القيادة السياسية وهو إنصاف رائدات الحركة النسوية المتقاعدات، واقترحت ضمهن إلى مجلس الشورى، عرفاناً بأدوارهن، وللاستفادة من خبراتهن، وهو بتقديري مطلب مشروع، وفي حدود الممكن أيضاً نظراً لكون العضوية في مجلس الشورى تتم بالتعيين بقرار رئيس الجمهورية وليس بالانتخاب.. وقديكون ذلك فرصة أيضاً لتعزيز مشاركة المرأة في مراكز صنع القرار، وسيكون أيضاً تصديقاً عملياً للدعم اللامحدود من لدن القيادة السياسية للمرأة، فليس من المعقول أن تحتل قضايا واحتياجات المرأة جزءً من الخطط والبرامج الحكومية في الوقت الذي لايوجد داخل مجلس الشورى سوى امرأة واحدة ولايوجد داخل مجلس النواب سوى امرأة واحدة..!! أعتقد أن خطوات التنامي السريع في الحياة السياسية والديمقراطية اليمنية تستدعي مزيداً من التطلع نحو العمل المؤسسي في التعامل مع قضايا المرأة، سواءً من خلال انبثاق مجلس استشاري مصغر للمرأة ينضوي تحت قبة المجلس الكبير، أم حتى باستحداث منصب (مستشارة رئيس الجمهورية لشئون المرأة) لتتولى تنسيق مختلف الجهود الوطنية النسوية، والاشراف على برامج التمكين النسوي، وبلورة خلاصة لما يمكن القيادة السياسية اتخاذ القرار بشأنه.. وإذا ماحدث أمر كهذا فإن اليمن ستكون قد حققت سبقاً ديمقراطياً فريداً على مستوى العالم. قد يجد البعض في هذا المقترح شيئاً من الغرابة، إلا أننا عندما نراجع ملفاتنا التنموية والسكانية نجد أن الكثير من التحديات الوطنية مرتبطة بالمرأة ، وفي صدارتها قضية الانفجار السكاني، ومعدلات النمو المرتفعة التي تلتهم كل مخرجات التنمية.. فضلاً عن الجزء المتصل بمهارات الأسرة ومكافحة الفقر، وتعليم الإناث وغيرها من المسائل التي تمثل الخط الأول من التحديات الوطنية التي تستحق استحداث منصب مستشارة للرئيس لشئون المرأة، خاصة أن رئيس الجمهورية هو المتبني لمبادرة تمكين المرأة. المرأة اليمنية لابد أن تنتقل إلى مربع جديد يحتوي الجدل الحزبي الدائر حول استحقاقها للكوتا من عدمه، ويتجاوز أيضاً الاشكاليات الاجتماعية والثقافية.. وهذا لن يكون بغير فرضها من قبل صانع القرار سواء في الجانب الوظيفي،ضمن مجلس الشورى والنواب، والهيئات الأخرى.. كما ان المظلات النسوية القائمة يجب ان تكون هي المورد الأساس الذي ينهل منه صانع القرار الكوادر التي يدفع بها إلى المناصب الحكومية أو غيرها، كي يسهم ذلك في تعزيز الحركة النسوية، وتطوير واقع المرأة العاملة خلافاً لما هو حاصل اليوم من فجوة بين القياديات في العمل الحكومي وبين القياديات في النشاط المدني النسوي.    
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث: المتذمرون وصراخ الثكالى!!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث: أقوال بلا أفعال ..!!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
دكتور/عمر عبد العزيزآن الأوان لوساطة يمنية
دكتور/عمر عبد العزيز
كاتب/طه العامريالمهنة والقضاء ..!!
كاتب/طه العامري
كاتب صحفي/امين الوائليجائزتان ضد الاستحقاق!
كاتب صحفي/امين الوائلي
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيسؤال للحائط المايل..!!
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالتقدير الدولي لليمن
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالعزيز المقالححصاد الفوضى الخلاَّقة
دكتور/عبدالعزيز المقالح
مشاهدة المزيد