الخميس 12-12-2019 04:48:27 ص
السلاح.. عقود التكاذب!!
بقلم/ كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
نشر منذ: 11 سنة و 5 أشهر و 17 يوماً
الإثنين 23 يونيو-حزيران 2008 10:00 ص
لا يحتاج الأمر إلى أي درجة من الشجاعة للقول بأننا ندفع ثمن حالة من التكاذب بين المجتمع ومؤسسات الدولة في ما يتعلق بعلاقتنا مع السلاح الممتدة إلى قرابة نصف قرن من الزمن.. حيث ما تزال قطع السلاح التي واكبت مسيرة الدفاع عن الثورة في أيدي الناس حتى هذه اللحظة..
وفي كل مرة واجهت فيها اليمن صداماً عسكرياً تحت أي شعار ومن أجل أي قضية كانت قطع السلاح تأخذ طريقها إلى المنازل بعد أن يخمد أزيز الرصاص ويهدأ ضجيج القذائف.
وبمخلفات المواجهات ظلت اليمن موجوعة بتداعيات تزايد السلاح في الأيدي.. تارة تحت مبرر أننا شعب مسلح.. وأخرى رجولة وزينة.. وثالثة هجرة إلى السلاح بمبرر البحث عن الأمن بغرض توازن الرعب القبلي.
ومع دورة الزمن وبروز التحديات وضرورات الحد من الجريمة الفردية وجرائم الخروج على الدولة والنظام العام وتحول السلاح إلى معول إعاقة للتنمية بمعناها الشامل.. صار أمراً واضحاً أن السلاح في الأيدي هو صندوق الشرور الذي لم يعد يأمن منه حتى رُكَّع المسجد الجامع "صعدة وعمران نموذجاً".
وبشهادة الأحوال ثبت أن تكاذبنا في الدفاع عن السلاح على مدار عقود من الزمن كان بحق أكذوبة كبرى باهظة التكاليف، وهنا لا يظن أحد أنه بعيد عن اللوم بعد أن تطور التعاطي مع السلاح إلى الخروج على الدستور والقانون.
ومن غير شك فإن اغسطس من العام الماضي كان البداية الجادة لمواجهة الحقيقة وتحمل تبعات الاعتراف بها كخيار أفضل من الترحيل أو الهروب من مواجهة كان لا بد أن تحدث، وكان في التوجه ما يحيي حقيقة أن المواجهة الناضجة لأي مشكلة لا تنضج بدون إرادة سياسية فاعلة تعيد الاعتبار لقول إيليا أبو ماضي:
إن صدقاً لا أحس به.. هو صدق يشبه الكذبا.
ثبت بالأدلة القاطعة أن مشكلة مثل مشكلة السلاح لن تزول بالتغني بمحاسنه وأن إيقاف قابيل عند حده لا يتم بزهور الياسمين البيضاء.
واليوم تواصل الأجهزة الأمنية ما بدأته فتنتقل من قرار منع التجول بالسلاح إلى إغلاق أسواق بيعه.. وهو موقف يعزز الفاعلية الوطنية في التحرك ومواجهة الأخطار إدراكاً من كون مواجهة السلاح والحد من انتشاره تقتضي رفع وتيرة الإحساس بالخطر.. فحيث يكون السلاح خارج سيطرة المؤسسات فثمة حركة عنيفة تموج في شرايين بشر يغيضهم أن يحل الأمان فيتداعون لانتهاك القانون وإشاعة الفوضى والعصف بالهدوء الاجتماعي.. بدوافع بعضها طائفية وأخرى عنصرية دونما إغفال للأبعاد الخارجية، علاوة على آثار خطيرة يمكن تلخيصها في أن الطفل يحتاج إلى عقود حتى ينسى مشهد قتل والده وعمه وأخيه الأكبر وهم يؤدون الصلاة.
والآن.. هل حان الوقت لاصطفاف وطني يتم فيه التراجع عن القناعات البالية.. ومحاصرة قطع السلاح ومظاهر الخروج على قانون المدنية والحضارة والحكمة؟ هل حان الوقت لاصطفاف الجميع؟.
مهم جداً.. أن يختفي السلاح.. وضرورة وطنية كبيرة أن تتوارى مظاهر الخروج على القانون وتتجلى إشراقات العدل وحوار المنطق مع المنطق والتحدث بلغة الغد لا بلغة الماضي المتخلف.
     
   
 
           
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
هكذا يُنفّذ اتفاق الرياض!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: سيسيٌّ تاجر بالبحر والبر
عبدالسلام التويتي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةتحية لصناع المجد اليماني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
حماية الفضيلة التي نريد
دكتور/عبد الوهاب الروحاني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةجناحا آسيا والأفق الجديد!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةثوابت وطن وشعب
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد