الأربعاء 21-08-2019 21:47:00 م
تحديات أمام تراث الثورة الثقافي
بقلم/ كاتب/نزار العبادي
نشر منذ: 10 سنوات و 10 أشهر و 26 يوماً
الثلاثاء 23 سبتمبر-أيلول 2008 01:21 م
 
  مؤخراً اكتشفت ان المكتبات الأوروبية ـ على وجه التحديد ـ تزخر بعشرات المؤلفات التي توثق تاريخ الثورة اليمنية السبتمبرية، ومراحل النضال اليمني، غير انها جميعاً بلغات أجنبية ـ فتساءلت مع نفسي : يا ترى متى يترجم اليمنيون تاريخ ثورتهم وقد بلغت من العمر 46عاماً ؟
خلال الأعوام الأخيرة طفت في ساحة الرأي اليمنية كتابات، وأطروحات مختلفة تطعن بثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م، وتكرس جهداً لايستهان به لتحريف الكثير من حقائق الثورة، وكان واضحاً أنها تصب في الحملة التي تشنها بعض قوى المعارضة لتأجيج الفتنة في صعدة، وإشغال السلطات بمواجهات حسبتها تلك القوى بأنها ستنهك خصوم السياسة والمذهب معاً..
ويبدو ان تلك التعبئة المضادة للثورة لم تقابل من الجهات الرسمية المعنية بكثير من الاهتمام رغم خطورتها في تزييف الوعي الشعبي ـ خاصة لدى الشباب ـ لذلك تطورت إلى أعمال تنظيرية، ونشاط امتد إلى صفحات الوكالات والصحف الخارجية متخللاً تقاريرها الاخبارية التي يكتبها مراسلون يمنيون.
ومن هنا تبرز أهمية الالتفات إلى مؤلفات ومذكرات الكتاب الأوروبيين لكونهم يمثلون شهوداً على الحقب التي كتبوا عنها، حيث ان جميع تلك المؤلفات كتبها أناس كانوا ضمن بعثات طبية أو أثرية أو ديبلوماسية، وأوردوا وقائع عاشوها بأنفسهم، على غرار ما ترجمه كتاب «كنت طبيبة في اليمن» أو كتاب «أيام عشتها في اليمن» للفرنسية «لوسيه فيفرييه» والذي أصدره التوجيه المعنوي العام الماضي.
وبطبيعة الحال، فإن ما يورده الكتاب الأجانب يصعب على الآخرين تحريفه إلى مقاصد حزبية أو اتهامه بولاءات قبلية وسياسية.. فضلاً عما يمكن ان تثري به تلك الكتب المكتبات الوطنية والعربية إذا ما تمت ترجمتها إلى اللغة العربية.. وهي مهمة يجب ايلاؤها لمركز الدراسات والبحوث، أو الأكاديميين من أساتذة الجامعات.. وفي أضعف الإيمان إن عجزت مؤسساتنا الوطنية يمكن ايلاؤها لدور الترجمة العربية في بيروت أو مصر أو غيرهما.
إن عملية الحفاظ على التراث الثقافي والفكري للثورة اليمنية مازالت تواجه تحديات كبيرة لا تتوقف عند غياب أعمال الترجمة، بل إن أغلب الثوار الذين مازالوا على قيد الحياة، وحتى المعاصرين لهم ينفرون من كتابة مذكراتهم ـ ربما لعدم توفر الرغبة، أو لأنهم يجدونها مسألة شاقة، وأحياناً لغياب المؤسسة التي تساعدهم على تسجيلها صوتياً ومن ثم تتولى تدوينها بأمانة.. ولعل عملاً كهذا لا يتطلب أناساً عاديين وإنما أشخاص على قدر كبير من الاطلاع على تاريخ تلك الفترة ليتسنى لهم مساعدة المعنيين على تذكر الأحداث، ولفت انتباهم إلى الثغرات، وسؤالهم عن تفسيرات بعض ما يتناولونه.
قبل أيام شغلت نفسي في تصفح جميع المؤلفات في مكتبتي حول الثورة اليمنية ـ وهي تكاد تكون معظم الكتب الموجودة في الأسواق ـ فساورني سؤال : ماذا لو أن أحد أبنائنا الشباب أراد أن يقرأ عن الثورة، فأي كتاب نعطيه !؟ فوجدت ان كل ما حولي من مؤلفات كبيرة الحجم، وتخوض في تفاصيل شتى، وقد يملها الشاب أو يتيه داخلها.. وهو أمر ألفت نظر وزارة الثقافة إليه، لأنها المعنية في توفير مطبوعات مختصرة ومتسلسلة بالوقائع، وبلغة مبسطة، تمنح الشباب فكرة شاملة عن الثورة ومراحلها النضالية دون اغفال أي معلومات أساسية..من أجل ان تتوارث الأجيال تراث الثورة ويتحلوا بثقافتها.
   

  

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
إلى هنا وكفى!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
المحرر السياسي
هل تُسقِط تعز رهان العدوان وتنتصر للمشروع الوطني؟
المحرر السياسي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع:(مُفْتِيَةُ طليب) في مواجهة (تِرَامْب)
عبدالسلام التويتي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرديمومة الثورة ؟!
كلمة 26 سبتمبر
كاتب/عبدالقيوم علاووظلم ذوي القربى أشد مضاضةً
كاتب/عبدالقيوم علاو
كلمة  26 سبتمبرأفراح الثورة
كلمة 26 سبتمبر
كاتب/خالد محمد  المداحمع الوطن ..ضد الإرهاب
كاتب/خالد محمد المداح
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةعامان من التحولات النوعية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد