الجمعة 13-12-2019 10:28:28 ص
هنيئاً للفقراء ولا عزاء لأصحاب المليارات
بقلم/ دكتور/عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: 11 سنة و شهرين و 4 أيام
الثلاثاء 07 أكتوبر-تشرين الأول 2008 09:27 ص
  كثيراً ما يأتي الخير في أثواب الشر، وما يراه بعض أغنياء العالم شراً يراه الفقراء خيراً، كما هي الحال مع الانهيار الاقتصادي الذي تشهده الولايات المتحدة، بعد أن أوصلتها قيادتها الراهنة إلى ما لم يكن يتوقع حدوثه حتى أعداؤها. ومن حق الفقراء والمظلومين في العالم أن يروا فيما حدث ويحدث وبالاً لا يلحق سوى بالقطط السمان، أما الفقراء الذين يعيشون حياتهم الاقتصادية يوماً بيوم وساعة بساعة، فإنهم في أمان ولن يخسروا شيئاً، وقد وصلت بهم أوضاع الاحتكارات العالمية إلى ما تحت خط الفقر، وراح كل واحد منهم يردد بسعادة منقطعة النظير المثل اليماني الشائع في أوساط الفقراء: "وصلت خير فقري"!!.
ويعود هذا المثل - كما يرى أحد الباحثين - إلى نهاية الأربعينيات من القرن المنصرم، وبالتحديد إلى شهر مارس من عام 1948م، وهو الشهر الذي سقطت فيه الثورة الدستورية، وأباح المنتصرون الطغاة العاصمة صنعاء للقبائل التي كانت جائعة وجاهلة، بعد أن أقنعوها بأن "الدستور كتاب الشيطان" فتم نهب صنعاء، وخسر أغنياؤها متاجرهم وأثاث منازلهم وكل ما كانوا قد ادّخروه طوال السنين. وكان أحد الفقراء يرى ما يحدث بعينين دامعتين، ولكن ذلك لم يمنعه وهو يقف أمام كوخه الصغير الذي لم يقترب منه أحد أن يردد: "الحمد لله لقد وصلت خير فقري".
ومنذ ذلك الحين صارت كلمة ذلك المواطن اليماني الفقير مثلاً يجسد لسان حال الفقراء في العالم، الذين يمثلون في أحدث الإحصائيات ثمانين في المئة من سكان الأرض الذين وصلوا خير فقرهم، فلا أموال لهم في البنوك، ولا مشاركة لهم في العقارات أو مضاربات في البورصات التي كانت ترتفع وتنخفض حسب أجواء المناخ الاقتصادي، ولهذا أطلق بعض العرب على تلك المضاربات المالية تسمية "سوق المناخ" واللعب على الهواء الذي كثيراً ما كان يتحول إلى عواصف تأكل الأخضر واليابس، وهو المناخ نفسه الذي هبَّ ويهب الآن على الولايات المتحدة، ويحيل أسواق المال إلى غبار، وأصحاب المليارات إلى شبه فقراء، يتوسلون دولتهم ودولاً أخرى في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من براثن الغبار.
لقد حاول عدد من المحللين الاقتصاديين "المضبوعين" بالراسمالية الأمريكية أن يصوروا ما حدث بالأزمة وليس بالانهيار، في حين أن التسميات لا تغير من الواقع شيئاً، كما حاولوا في تعليقاتهم المتخبطة أن يحذروا شعوب العالم، بما فيها تلك الأكثر فقراً بأن الانهيار الراهن إذا ما وصل إلى حد الكارثة فسوف يؤثر في جميع البشر، وسوف تنقطع عن الشعوب الفقيرة الإعانات التي تأتي إليهم أحياناً على شكل صدقات وهبات مصحوبة بكثير من المن والتهديد بأن أي موقف يتعارض مع أهداف المانحين ستتوقف معه الصدقات فوراً وبلا تراجع، علماً بأن لا شيء يصل منها إلى أيدي الفقراء المحتاجين إلى العون الحقيقي، وأنهم في غنى عن تلك الهبات والمعونات الكاذبة التي لم تغير من معاناتهم، وربما كان انقطاعها حافزاً لهم على العمل والاتجاه إلى تحويل الصحراء إلى مزارع خضراء والبحر إلى مصادر رزق لا ينفد.
ولا شك في أن الكارثة النازلة بالولايات المتحدة الآن قد فضحت عورة الراسمالية، ولعل تأثير ما حدث أعمق وأبلغ مما يبدو ظاهراً، والمسكنات العاجلة المتمثلة في ضخّ مئات المليارات إلى الأسواق لن تجدي شيئاً، كما أن أسباب الانهيار العميق لم تكن اقتصادية فحسب، وإنما كانت سياسية أيضاً، حيث لعبت "عبقرية" الرئيس بوش والمحافظين الجدد ومغامراتهم العسكرية دوراً لا يُستهان به ولا يصح أن يتجاهله الأمريكيون ولا العالم كله.
الأستاذ حسين الحبيشي في محطات جديدة من سيرته الذاتية:
هذا هو الكتاب الثاني من مذكرات القانوني الأول في بلادنا الأستاذ حسين الحبيشي أطال الله في عمره. كان الكتاب الأول قد تضمن السيرة الذاتية الأولى: الطفولة، الدراسة، والابتعاث إلى مصر، ثم إلى بريطانيا، والعودة إلى الوطن، وبداية الحياة العملية بينما تناول الكتاب الجديد الذي بين أيدينا "حط الرحال" من عام 1968-2007م، دور الأستاذ حسين في التدريس الجامعي، وفي إرساء المفاهيم القانونية والمشاركة في ترسيخ الحياة الدستورية عبر الأنظمة المتتابعة من أواخر ستينيات القرن الماضي إلى الآن. في الكتاب لمحات تاريخية بالغة الأهمية، وإشارات لا تقل أهمية عن المتغيرات التي شهدها الوطن خلال أربعة عقود من الزمن، وجاء كل ذلك بموضوعية تامة وأسلوب مشرق بديع.
تأملات شعرية:
المجد للفقراء،
للناس الذين يقاومون الفقر
في شرفٍ،
يحبون الحياةْ.
المجد للفلاح يروي الأرض
من دمهِ،
ومن عرق الجباهْ.
المجد للوطن الذي لا ينحني للآخرين
وليس يركع خاضعاً
إلاَّ لما شاء الإله.
 

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
هكذا يُنفّذ اتفاق الرياض!!
توفيق الشرعبي
مقالات
كاتب/نصر طه مصطفىإسرائيل والإرهاب!
كاتب/نصر طه مصطفى
كاتب صحفي/امين الوائليإسرائيل تكاد تقول خذوني
كاتب صحفي/امين الوائلي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالحقد الإرهابي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيسيدي الوزير... هل أنت حزين مثلي..
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
مشاهدة المزيد