الثلاثاء 19-11-2019 23:45:08 م
مسألة ثقافة
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 10 سنوات و 11 شهراً و 15 يوماً
الأربعاء 03 ديسمبر-كانون الأول 2008 10:20 ص
دائماً ما يؤكد الأخ الرئيس علي عبدالله صالح على ضرورة العمل لإحلال ثقافة التآخي والثقة وتكريسها في العلاقات الاجتماعية والسلوك العام وبما يعين المجتمع على التخلص والتحرر من ثقافة الكراهية والحقد.
وفي تجارب الصراعات التي مررنا بها في الماضي ما يكفي من الإثباتات الواقعية على الحصاد المر الذي يجنيه محدثوها بل يجنون به على الشعب والوطن اليمني.
وكان الشعور بالخوف الدائم وفقد الإحساس بالأمان أقساها وإهدار الطاقات الوطنية ذات القدر والمردود الإنمائي الكبير أفدحها.
ومن المنبع الثقافي الشمولي تدافعت أسباب الجناية السياسية التي ارتكبت بحق المجتمع والوطن اليمني، وقد أنتجت مختلف التوجهات من الأدبيات المغذية والمحرضة لاتخاذ مواقف عدائية تجاه بعضها البعض بأغزر مما سوقته من رؤاها ونهجها العملي بين اتباعها.
ولقد ظلت التربية العدوانية واحدة من خيارات ووسائل الحفاظ على تماسك المكون السياسي أو الاجتماعي الفئوي والإمساك بزمامه واستخدامه في تصفية الحسابات والخصومات مع الآخرين.
ويقترب هذا النهج كثيراً من ظاهرة التطرف إن لم يكن نوعاً منه إذ يلتقي معه في أغلبه بأوجه شبه بل تماثل حين يجرد غيره من أحقيته في الوجود ويرى في اختلافه ما يخالف مشروعية الحياة كما يقررها هو.
ولقد لعبت المرحلة الشمولية دورها السلبي في إشاعة ثقافة التمترس في خنادق التباغض وإحداث نوع من الفرز والتشطير السياسي لمكونات المجتمع إلى أطراف متنازعة في أحسن الأحوال ومتناحرة في أسوأها.
وكان أن سادت حالة من التربص المتبادل بوجه عام مع زيادة في البروز لمعالمها الخاصة بتعابيرها السياسية المحشورة في إطار الصراع على السلطة. وبين معارضة تتحين الفرصة للانقضاض على كراسي الحكم، وحكام يعدون العدة لاتقائها وضربها في مهدها حدث الاستنزاف للوقت والجهد والمقدرات فلا هذا تأتى ولا ذاك حصل.
ولم تكن لذلك من حصيلة سوى بذر الشكوك في النفوس ونزع الثقة من القناعات وتوسيع فجوة الاختلاف ومباعدة مسافة الالتقاء.
وتستمر الدوامة ويتواصل الدوران في الحلقة المفرغة إلى أن حدثت الاستفاقة الوطنية وكانت العودة إلى الوعي واستعادة الوضعية العقلانية للتفكير بإعادة تحقيق الوحدة وإحلال نظامها الديمقراطي، وقد أشعت من حولها أنوار يمن الحكمة والإيمان وصار الكل مشمولاً بالأمان الفكري والسياسي والاجتماعي في ظلها.
وأهم وأعظم ما تجلى بنورها أن الإنجاز التاريخي العظيم تصنعه وتحققه ثقافة التسامي والرقي الإنساني والحضاري، وأن النكبات والويلات هي الشيء الوحيد الذي باستطاعة ثقافة الكراهية أن تنتجه وتسود حياة المجتمع بظلالها الكئيبة.
إذاً هي مسألة ثقافة.. الخير يأتي مع ما يتدفق منها من نبع التعايش والتآخي، والشر يتطاير مع القادم منها من مصدر الحقد والبغضاء، وقد سبقتنا الحكمة الشعبية إلى تأكيده وهي تقول: «بقدر ما تزرع بقدر ما تحصد».
ويتحتم ، والأمر كذلك ، أن يحتل الشأن الثقافي مجاله الواسع في أولويات وتوجهات النهوض الوطني الحضاري الشامل.
وعلى قاعدة تكريس الثقافة الديمقراطية يبنى الأمل والعمل من أجل تحصين مستقبلنا وتأمين ازدهاره.
وهذا شأن العاملين الذين يريدون أن تتحول كل الطاقات نحو البناء والإعمار أما الناعقون فإلى خراب.
 
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالاستقلال.. مسئوليات قائمة
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/عبد العزيز الهياجمالفوضى مرفوضة
كاتب/عبد العزيز الهياجم
كاتب صحفي/امين الوائليالمنحة الإماراتية وأساطير يمانية
كاتب صحفي/امين الوائلي
مشاهدة المزيد