الثلاثاء 19-11-2019 02:26:17 ص
قصة القمح الإماراتي
بقلم/ كاتب/نبيل حيدر
نشر منذ: 10 سنوات و 11 شهراً و 14 يوماً
الأربعاء 03 ديسمبر-كانون الأول 2008 10:26 ص
ليست أول مرة تكون للحقيقة قضية مع الأكذوبة والشائعة.. ولن تكون آخر مرة.. فقد تعودت الحقيقة على ثوب المجني عليه وتعودت الإشاعة على قميص الجاني.. وهذه هي القصة..
في مايو الماضي وفي ذروة أزمة الغذاء العالمي كانت أسعار الحبوب وعلى رأسها القمح تصعد صرح الجنون ضمن هوس الحصول على مصادر للطاقة و"مزمزمة" المحاصيل الزراعية كمصدر من المصادر .. يومها بادرت دولة الإمارات العربية وأعلنت عن تقديمها منحاً غذائية لبعض البلدان العربية وقررت لليمن خمسمائة ألف طن من القمح..
لم تمض أسابيع على إقلاع ركب هذا الخبر حتى خفقت تساؤلات عن مصير القمح الإماراتي .. أين ذهب ولمن وزع وفي أي "بدرومات" وبراميل انتهت رحلته.. ولم تأخذ الحيرة وقتاً طويلاً حتى تحولت إلى أخبار ترفرف فوق صفحات بعض الصحف بأن طيور الظلام طارت بالقمح نحو أعشاشها وأن ما أعطانا الأخوة الإماراتيون قد ذهب مع الريح..!
وعلى طريقة الوجبات السريعة والتي لا تحتاج إلى الكثير من البهارات اقتنص جزء من الحقيقة وتم تحويله إلى إشاعة وركب بعض السياسيين موجة الترويج لها واستطعموا استخدامها فوجدوه حلواً.. وكان آخر هؤلاء الأسبوع الماضي في أحد المهرجانات الحزبية.
وبما أن معظمنا متعود على التحري والتدقيق وطبعاً الحقيقة عكس ذلك- فقد صدقنا أن القمح الإماراتي دخل الثقب الأسود للكون واختفى، وحتى مع إعلان الحكومة في شهر رمضان الفائت عن توزيع منحة القمح على المدرجين في كشوفات الضمان الاجتماعي.. لم تتحرك شعرة شك أو تساؤل حول هذا الكلام الذي يعني أن القمح لم يختف..
ربما كان ذلك ليس مدعاة للتراجع وتكذيب الأكذوبة فنحن قد تعودنا على حرق المراحل قفزاً للأمام..
نعم حرقت مراحل عديدة في هذا الموضوع مثلما يحاول البعض إحراق حقيقته إما بسبب عيشه في الفراغ أو بسبب عدم قدرته على الحياة إلاّ وسط الحرائق.. والمراحل التي محيت ذات صلة وثيقة بترتيبات توفير شحنة القمح ووصولها وهي ترتيبات ليست بسيطة أو سهلة.. وقبل أن أقول لكم كيف ذلك سأذيع سراً هو أني صدقت كل ما قيل عن اختفاء القمح الإماراتي وعندما قادتني الصدفة إلى حقيقة الأمر آثرت ألا أكون كالزوج آخر من يعلم .. وسألت بعض الزملاء وعلى الأخص من عندهم متابعة للمجريات ووجدت غالبية من سألتهم مصدقين لما كنت أصدقه.. واكتشفت أننا جميعاً لم نكن نعلم الحقيقة وهي أن القمح الإماراتي لم تصل منه مثقال حبة وأن أول شحنة من كمية الخمسمائة ألف طن ستصل قريباً..
وحتى لا يحرق البعض مراحل الفهم والإدراك أو يجلس أمام مبخرة كبيرة ويمارس الكهانة في هذا الأمر.. أذكر التالي..
شحنة القمح تأخرت لأسباب لا علاقة للمانح الإماراتي بها، لا نية ولا وقولاً ولا عملاً، فالكمية المطلوبة ليست متوفرة في السوق الإماراتية المحلية لأن سوقها عالمي وفي أكثر من وجهة.. وبالتالي فإن توفيرها يخضع لإجراءات الشراء والتوريد كما يخضع للمتوفر في السوق العالمي وكل المتغيرات التي تتقاذفه..
كما أن الكمية المطلوبة ليست فقط المنحة التي لليمن فهناك منحة مماثلة لسوريا وضعفها لمصر وأخرى للجزائر.. ومنذ مايو وحتى اليوم يمشي "سير" الإجراءات وفقاً لخطوات يتحكم بها أكثر من طرف وأكثر من ظرف.
هذه هي حقيقة القمح الإماراتي وهذه هي حقيقة البعض ورغبته الغالبة عليه في إشهار الزيف والكذب دونما احترام لعقول الناس .. كل الناس ولا استثناء هنا لأحد لأننا تعودنا تلقف كل شيء وأي شيء بعلاته وهذا جزء من اللاوعي الثقافي الشائع كما يردد دائماً الشاعر والصحفي علي ربيع.
تعودنا أن نحصر نظراتنا فإما نرى فيمن نرى الجانب السلبي فقط ونرفض الاعتراف بوجود إيجابياته أو العكس.. نرى الإيجابي فقط ولا نلتفت إلى السلبي مع أن الحياة تقوم على إيقاعات الموجب والسالب..
أنا هنا لا أدافع عن الحكومة باعتبارها المكذوب عليه في موضوع القمح الإماراتي ولست معنياً بالدفاع عنها بقدر ما ألومها على هذا السكوت العجيب في هذا الموضوع بل اتهمها بالتقصير وإهمال توضيح الحقيقة للناس أولاً بأول وهذه مشكلة يغفل عنها كثير من المسؤولين.. فالجمهور يجب أن يعرف في أمور كثيرة ومنها موضوع الـ500 ألف طن كل شيء خاصة وأن ظلال التشويه والتزييف قد طالته حتى صار من أساسيات الخطاب السياسي لبعض القوى..
في هذا الموضوع بالذات أجد " عين الرضا عن كل عيب كليلة" فالإشاعة التي ترافقه أمر معيب إلا أنّ تبيانه مهمل.. كما أجد "عين السخط تبدي المساوئ" وبزيادة عليها عين تستغل المحاسن وتصنع منها المثالب..
 
 
  
كلمة  26 سبتمبرعين الشعب الحمراء
كلمة 26 سبتمبر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةمسألة ثقافة
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالاستقلال.. مسئوليات قائمة
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/عبد العزيز الهياجمالفوضى مرفوضة
كاتب/عبد العزيز الهياجم
مشاهدة المزيد