السبت 14-12-2019 17:05:43 م
الإعلاميون.. يا حكومة
بقلم/ كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
نشر منذ: 10 سنوات و 10 أشهر و يومين
الإثنين 09 فبراير-شباط 2009 12:15 م
ما لم تحدث مفاجأة حالقة.. اقترب أهل الصحافة والإعلام من حل مشكلتهم الأزلية مع توصيفهم الوظيفي الذي ظل رهين المحابس ومعتقل الأدراج.. ودوائر التسويف.. غير أن الأمر بحاجة فقط لإكمال التصويب على هدف الغبن للوظيفة الإعلامية.. ماذا بقي ليحصل الإعلاميون على حقوقهم..
توجيهات فخامة رئيس الجمهورية أوضح من الشمس في رابعة النهار.. ووزير الخدمة المدنية أبدى حماساً مشكوراً بروحه الرياضية وتقديره العميق..
أما دولة رئيس الوزراء الدكتور علي محمد مجور فقد أصدر تعليمات مكتوبة هي الأوضح في توجيهات رؤساء الحكومات المتعاقبة!! وهي فرصة أمام الدكتور علي محمد مجور لأن يدخل التاريخ عبر قلوب أهل الإعلام الواقعين بين مطرقتين.. مطرقة أن الكثير من الإعلاميين صاروا مشدودين إلى الحد الأدنى من الحياة الكريمة بصورة حولت مهنتهم إلى ريشة في مهب رياح السموم.. ومطرقة كونهم مطالبين بتطوير هذه المهنة في محيط عربي وعالمي يحترم الصحافة ويضع الإعلام في صدارة وسائل النهوض بالوعي المجتمعي.
هي فرصة رئيس الحكومة لتأكيد تقديره بأن الإعلام شريك الحكومة وشريك كل المخلصين في تنمية تقوم على التوعية بمخاطر الجهل والثأر والتقطع وخطف السياح والقات والسلاح والمخدرات.. وطبعاً الفساد والتطرف والإرهاب.. وهو موعد الوزراء الذين ننشغل بأخبار أنهم طلعوا ونزلوا وبحثوا وأكدوا وأشادوا.. ثم اجتمعوا قبل أن يتفرقوا..!!.
لم يبق من قوة دفع في مشروع قرار توصيف الوظائف الصحفية غير شيء من التفاعل الموضوعي عند نائب وزير الخدمة الشاب نبيل شمسان وأظنه جاداً ما لم يكن وراء الأكمة ما نجهله.. ومرة أخرى ما لم يتحفنا تكنوقراطي بمفاجأة حالقة.. ماحقة تجبرنا على مغادرة مواقعنا في فرق الغناء للقادم الأجمل بينما لا أحد يسمع.. يعني "مغني جنب اصنج" وأعمى يتأمل في وجوه جمهور يجمعون بين افتقاد النظر والسمع والكلام..
أعرف.. أنه وفي هذه اللحظة سيقول البعض: وماذا يريد الصحفيون..؟ هل نزلوا إلى أرض اليمن داخل زنبيل.. هل هبطوا على "بارشوت"..
هل على رؤوسهم الصلعاء ووجوههم الصفراء ريشة نعام..؟؟
ليقولوا.. ولكن اسمح لي يا صاحب السعادة قارئ "الثورة" الحكومية بالإيضاح..
الإعلاميون هم أصدقاء الجميع.. أنصار المجتمع.. مساندو المظلوم.. ومهنتهم باختصار تمثل ضمير الناس.. فهم مطالبون بلفت نظر الحكومة إلى الفقير والمتسول.. وهم معنيون بالتحذير من الفاسد وملطخ اليد والجيب.. وهم يحرصون على تجديد الآمال الواقعية عند المواطنين بالحديث عن ما يحققه وطن الوحدة من الانجازات.. وهم مطالبون بتسليط الأضواء على العلل والأوجاع.. وهم يعملون وفق ما هو متاح من حرية وأمان على الخوض في قضايا حساسة تدفع بعضهم إلى الضرب والإهانة وأحياناً الحبس ليس بسبب دفاعهم عن أرض خاصة أو ولد متهور أو تجارة تتهرب من الضرائب وإنما في قضايا تخص آخرين.. فهل من حق هؤلاء الصحفيين على الآخرين أن يتعاطفوا معهم ويردون بعض الجميل.. أليست الحياة أخذاً وعطاء وفواتير..؟.
وإذن فليعتبر كل معيق أن مراعاة المؤسسات الصحفية والإعلامية بعدم قص أوراق استمرارها وتحسين الحالة المعيشية للصحفيين هو شيء من فواتير.. ألسنا نجمع على أهمية أن يكون القاضي شبعاناً وهو يحكم والرقيب مكتفياً وهو يحاسب.. فلماذا نستكثر على الصحفي أن يضمن لقلمه أن يصدع بالحق في ظروف طبيعية.. وأحوال غير خانقة.. وغير مواتة.
لقد شاركت الزميل نصر طه مصطفى نقيب الصحفيين في عدد من حواراته مع وزير الخدمة المدنية ونائبه وبعض أهل الاختصاص.. والحق أنها كانت حوارات مضنية .. معقدة.. تشير إلى أوجه شبه كبيرة بين كادر الصحفيين الذي أقصته الاستراتيجية ومشروع قرار توصيف المهن الصحفية وبين قضية فلسطين وإن لم يمتد نضال الصحفيين إلى ستين عاماً..
وكنت قلت للدكتور يحيى الشعيبي ذات لقاء.. يا دكتور الصحفيون أقصر الناس أعماراً - حتى والأعمار بيد الله- يكفي للارتقاء بحال الصحفي أنه يعمل حتى وهو نائم..
نعم يا دكتور ويا جميع من يسبق اسمهم لقب الشيخ والأستاذ والدكتور..
الصحفي يفكر مهنياً وهو يجوب الشارع.. يفكر قبل أن يكتب .. يفكر وهو يكتب.. يفكر وهو ينشر.. ويفكر وهو نائم في أين أخطأ وأين أصاب.. وهل ينتظر من يعاقبه ادارياً أم ينتظر من يعاقبه وهو ماشٍ في سوق القات أو سوق الخضرة وطبعاً.. خارج القانون..
قلت للدكتور الوزير وما أزال أقول لكل صاحب قرار في هذا الموضوع.. المهن الإعلامية شاقة.. تستهلك العمر وتذهب بالنظر.. وتجلب عللاً كثيرة يعرفها الأطباء..
هل رأيتهم شخصاً يعمل وهو نائم..؟
إنه الصحفي.. يعرف أن النوم فرصة للاسترخاء وإعادة ترتيب الملفات ودمج الذاكرة.. لكن مهنته تجعله يتوزع على الأرق بما فيه من الإحساس بالتعب.. والعمل أثناء النوم.. وزيارة للنقابة تكفي لمشاهدة العجاب من أوضاع صحفيين صاروا ضحايا مهنة اعتبرها حكيم أفضل المهن ثم مات ربما هرباً من اللوم..
لقد حصلت كثير من الفئات المهنية على حقوقها بطرق الأبواب الموصدة بينما طال وقوف الصحفيين على الأبواب.. ونرجو أن لا يفقد الصحفيون قدرتهم على الوقوف.
الصحفيون هم أكثر الناس معرفة بحقوقهم القانونية.. فلقد اشتروا شرائط قانية لكنهم لم يعلقوا الشارات الحمراء..
وهم يعرفون كيف يصعدون .. لكنهم أيضاً أكثر مسؤولية.. أكثر خوفاً من أن يوجهوا رسائل خطرة من مواقعهم.. إنهم يراهنون على أنهم لن يُخذلوا..
وأن الصبر لا يزال مفتاح الفرج.. قولوا إن شاء الله.
  
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: سيسيٌّ تاجر بالبحر والبر
عبدالسلام التويتي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةانتخابات للوطن
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالعزيز المقالحتحية من القلب إلى تركيا وإيران
دكتور/عبدالعزيز المقالح
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالتقدم نحو الأفضل!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/عبد العزيز الهياجملا مجال للتهاون
كاتب/عبد العزيز الهياجم
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالانتخابات للشعب
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد
عاجل :
متحدث القوات المسلحة يحذر قوى العدوان من الاستمرار في خروقاتهم او الاقدام على اية خطوات تصعيدية في الساحل الغربي...العميد يحيى سريع: خروقات العدوان تجاوزت 30903 خرقا منذ بداية وقف إطلاق النار حتى اليوم....العميد يحيى سريع :عدد الشهداء بالساحل الغربي جراء خروقات العدوان ومرتزقته بلغ 656شهيدا وجريحا منهم 175 شهيداً بينهم 63 طفلا و27 امرأةً و85 رجلاً فيما بلغ عدد الجرحى 481 جريحاً بينهم 169 طفلاً و97 امرأةً و215 ...العميد يحيى سريع:في الوقت الذي التزمت فيه قواتنا بتنفيذ اتفاق استوكهولم وقدمنا خطوات تنفيذية من طرف واحد ماتزال قوى العدوان ومرتزقتهم يماطلون في تنفيذالاتفاق ويرتكبون مزيداً من الخروقات بشكل يومي ...العميد يحيى سربع:مايزال العدوان ومرتزقته يواصلون الحصار على مدينة الدريهمي ويمنعون وصول الغذاء والدواء للمواطنين المحاصرين لما يقارب العام