الأربعاء 13-11-2019 02:33:49 ص
أوجاع اليمن الناتجة عن فساد السياسة والإدارة والصحافة
بقلم/ استاذ/عبده محمد الجندي
نشر منذ: 10 سنوات و 5 أشهر و 29 يوماً
الخميس 14 مايو 2009 10:30 ص

تعاني الجمهورية اليمنية من ثلاثة أوجاع رئيسية ناتجة عن فساد السياسة والادارة والصحافة بحاجة ملحة للمداوة والمعالجات الجادة عبر اصلاحات عاجلة لما هو فاسد من مؤسساتنا السياسية والادارية والصحفية حكومية كانت او معارضة حزبية كانت أو أهلية أو رسمية عن طريق مسيرة اصلاح جماعية يقودها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رجل اليمن القوي والقادر بحكم مكانته التاريخية 
على ردع المفسدين والفاسدين واعادتهم الى جادة الصواب بسيف القانون وسلطته الدستورية من خلال الشروع في اتخاذ سلسلة من التدابير العملية الرادعة لاولئك الذين ثبت بالدليل العلمي انهم يفرطون الى حد الثمالة في الاستخدام الفوضوي الفاسد لما لديهم من سلطات وحريات وحقوق دستورية وقانونية للاضرار بالثوابت الوطنية للشعب اليمني الصامد والصابر .
سواء كانوا في موقع الحكم او كانوا في ساحة المعارضة غير المسؤولة من خلال وقفة مراجعة جماعية تقييمية جادة امام المنابع الرئيسية الثلاثة لهذه الانواع المنفلتة من الممارسات التخريبية الهادفة الى نصرة اولئك الذين يعملون بجهالة على اعادة عجلة التاريخ الصاعدة من الامام الى الخلف من الوعي الى الجهل ومن الصحة الى المرض ومن النور الى الظلام ومن الجمهورية الى الامامة ومن الوحدة الى الانفصال ومن التقدمية والقوة الى الرجعية والضعف ومن حكم الشعب نفسه بنفسه الى حكم الفلول الظلامية للائمة والسلاطين وما بينهما من بقايا المشايخ العائدين الى الوطن بشرعية وحدوية وديمقراطية تجبّ ما قبلها يأبون إلا الانقضاض عليها عن طريق ما يقومون به من مؤامرات داخلية مسنودة من القوى الداعمة للارهاب الحاقدة على كل ما له علاقة بالعروبة والاسلام اقول ذلك واقصد به ان فخامة الرئيس الصالح باني صرح اليمن الجديد والمعاصر هو وحده القادر على الدعوة المستجابة لتكوين اصطفاف وطني عريض وقادر على مجابهة وقهر التحديات من خلال قدرته على ركوب الاخطار الكفيلة بتحقيق المعالجات الجذرية الشافية لهذه الانواع من الاوجاع الناتجة عن امراض سياسية وادارية وصحفية مثيرة لما هو نائم من الفتن والنزعات المناطقية والمذهبية المقيتة هدفها الاول والاخير استبدال الثقافة الجمهورية الوحدوية الديمقراطية البناءة بثقافة الحقد والكراهية الهدامة اقول ذلك واقصد به ان اوجاع اليمن وآلامه المفتعلة تستوجب وقفة مراجعة جادة وحازمة تبدأ بتشخيص ماهو نازف ومؤلم من الاعتداءات التي اسفرت عن هذه الجروح والاوجاع لامامية الانفصالية القديمة الجديدة.
مروراً بما تحتاجه من التطبيب والمعالجة والمجارحة ونهاية بالبتر لما هو مستفحل من الاورام السرطانية الخبيثة التي لاتجدي معها المداراة والمداواة الموجبة للمخاطرة والانتظار والصبر دون استئصال واقتلاع الاعضاء الفاسدة من جذورها الضاربة والقابلة لنشر الوباء الى الجسد بكامله لان البديل للعملية الجراحية السريعة سوف يؤدي حتماً ولو بعد حين من التردد والمرض والصبر الى الموت المحتوم لا محالة وذلك بالتاكيد هو البديل الاسود والقاتل الذي لا لزوم له قط .
لكي لا ينتشر المرض الخبيث من الجزء الى الكل لأن الحياة الناقصة افضل من بديل الموت الكامل .
اعود فأقول بعد الانتقال من التعميم الى التخصيص وبصدق نابع من حرص على حياة وحيوية وفاعلية الثورة والوحدة والديمقراطية الضاربة جذورها في أعماق الشعب ان المكاشفة والمصارحة العلنية والشفافة سوف تؤكد للجميع ان امراضنا المسببة لما نعانيه من الآلام والأوجاع المفتعلة ناتجة عن الفساد السياسي لأحزاب المعارضة والفساد الاداري المحسوب على الحزب الحاكم وفساد الصحافة الحزبية والأهلية التابعة لجميع الأحزاب تتشابك فيه المسؤولية الناتجة عن سوء استخدام سلطة الأقلية المعارضة وسلطة الاغلبية الحاكمة ومابينهما وماحولهما وما معهما من سوء استخدام سلطة الصحافة غير المسؤولة وغير المهنية التي لاتفرق بين ماهو مشروع من النقد البناء وبين ماهو محرم وممنوع من النقد الهدام، الذي يستهدف تدمير مالدينا من المقدسات المتمثلة بالثوابت الوطنية المرادفة من حيث قدسية الحلال والحرام لما لدينا من المحرمات والمعتقدات الدينية وهكذا تقع المسؤولية عن هذه الأوجاع الثلاثة على الجميع في نطاق مثلث الشراكة الوطنية للسياسة والادارة والصحافة ومعنى ذلك ان الجانب الارادي الذي ننسبه لانفسنا ولشعبنا فيها لايقل سلبية عن الجانب اللا إرادي المفروض عليها رغم ارادتنا يحتاج من الجميع الى استشعار صعوبة وخطورة المرحلة وإحلال الممارسة الصائبة للمصلحة العامة والموضوعية كبديل وحيد للمصالح الذاتية والانانية يوحي من يقظة الضمير واستعظام وقدسية الثوابت الوطنية الباقية وتغليبها على نفعية وانتهازية المتاجرة الآنية الزائلة وعدم اخضاعها لما لدينا من الحسابات المبتذلة المعبرة عما لدينا من النزعات والاطماع والأهواء الانانية.
وبدون يقظة الضمير وتحكيم العقلانية والاحتكام لمالدينا من منظومة دستورية وقانونية ومؤسسات وسلطات دستورية، سيبقى الوطن والشعب اليمني فريسة لهذا النوع من الأوجاع وماتنطوي عليه من أنين الآلام الناتجة عن تعاظم الكوارث الفوضوية الدامية والمدمرة في غياب الجدية والمسؤولية وتغليب رحمة الاختلاف الموجبة للتعاون والتكامل والتفاعل المشترك على لعنة الكراهية والحقد المثيرة للتنافر والتنازع والتناحر سواء بين المكونات الاجتماعية من الاسرة الى العشيرة الى القبيلة او على مستوى المذاهب والمناطق أو بين الاحزاب والتنظيمات السياسية حاكمة كانت أو موالية أو معارضة.
ماهي هذه الأوجاع التي نتسبب في زراعتها ورعايتها دون استعداد لاقتلاعها والوقاية من امراضها الدائمة التشعب والتفرع من البسيط الى المعقد ومن المحدود الى المركب؟
ومن القابل للتطبيب والمجارحة والبتر الشافية الى حد الأورام السرطانية مستحيلة المعالجة والشفاء؟
الأول: وجع الفساد السياسي الناتج عن سوء استخدام احزاب المعارضة لما لديها من سلطات دستورية وقانونية والخلط المتعمد بين معارضة الوطن والشعب وثوابته الوطنية وبين معارضة الأغلبية الحاكمة في سياق التداول السلمي للسلطة عبر ماهو مكفول من الحقوق الانتخابية وتحويل الديمقراطية الى معول هدم وقتل لما لدينا من الثوابت الوطنية المتمثلة باهداف ومبادئ الثورة والجمهورية والوحدة اليمنية والوطنية والديمقراطية القائمة على التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة وحرية الصحافة وحقوق الانسان.. دون مراعاة لمايترتب على هذا النوع من الاثارة من مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وأمنية وعسكرية تضيف فساداً الى ماهو كائن من الفساد ومعاناة الى ماهو محسوس من المعاناة وبطالة الى ماهو ملموس من البطالة وفقراً الى ماهو كائن من الفقر وفوضى الى ماهو قائم من الفوضى ونزاعات الى ماهو سائد من النزاعات وكراهية واحقاد تضاف الى ماهو موروث من النزعات والعصبيات الموروثة.. وبصورة تؤدي الى ايقاظ الفتن النائمة واشعال الحرائق الناتجة عن وضع الكبريت بجوار البارود الداعية الى العودة الى ماقبل الثورة وماقبل الوحدة وماقبل الديمقراطية واستدراج الأغلبية الحاكمة الى الانشغال بالتصدي لهذه التحديات وماتستوجبه من إهدار حقيقي لماهو متاح من الطاقات والامكانات المادية المحدودة بدلاً من التفرغ لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية وحسن استخدام مالديها من الموارد والامكانات المادية المحدودة في بلد فقير سكانه أكثر بكثير مرات عديدة من موارده المحدودة التي تحتاج الى أقصى قدر من التنظيم والتعاون والمسؤولية الوطنية المشتركة أقول ذلك وأقصد به أن هذا النوع من الوجع السياسي المركب يتحول من وجع محدود وقابل للمداواة الى سلسلة أوجاع متعددة الآلام بعضها قابلة للمعالجة والمداواة وبعضها معقدة تحتاج الى معالجات تكلفة المستحيل فيها أكثر من الممكن والمتاح لاسيما وأن ما تفرزه المعارضة للوطن والشعب من عواقب وخيمة ومن أوجاع ناتجة عن سوء استخدام ما لديها من السلطات والصلاحيات الدستورية بدافع الطمع في سلطة الحكم قد تحولها كما هو الحال الى معضلات تستظل بها الجماعات التخريبية الخارجة عن القانون التي تلجأ في أجواء الفوضى الضبابية وسحبها الدخانية الكثيفة التي تتداخل فيها الألوان الداكنة الى درجة من الدياجير الظلامية القاتلة للشفافية ووضوح الرؤية التي تقدم الباطل مرتدياً ثوب الحق وجلبابه المزركش والمتفرع الألوان خلف ذلك النوع من الزخارف المزيفة الذي يقدم في شمال الوطن نظام الإمامة البائد بأنه كان أفضل من النظام الجمهوري الذي جاءت به ثورة 26 سبتمبر العملاقة ويقدم في جنوب الوطن النظام الاستعماري السلاطيني المشيخي الرجعي بأنه كان أفضل من النظام الجمهوري الثوري الذي جاءت به ثورة ال14 من أكتوبر المجيدة بغض النظر عما نتج عنه من الصراعات والحروب الأهلية ويقدم الأنظمة الشطرية الشمولية القائمة على الشرعية الثورية بأنها افضل من النظام الديمقراطي القائم على الشرعية الدستوريةالذي جاءت به الوحدة اليمنية في ال22 من مايو 1990م داعيا بوقاحة الى فصل الجنوب عن الشمال والى تعبئة الجنوبيين على كراهية إخوانهم الشماليين داعيا الزيود إلى كراهية إخوانهم الشوافع مثيرا للوطن والشعب الكثير من المشاكل والأحقاد الهدامة وما يترتب عليها من توسيع نطاق الأوجاع والآلام القاتلة للحياة وللحرية وللثورة وللوحدة والديمقراطية والتنمية.
أقول ذلك وأقصد به أن هذا النوع من الأوجاع السياسية الناتجة عن سوء استخدام المعارضة لما كفله لها الدستور ونظمه القانون من الحقوق والحريات دون مراعاة لما ينطوي عليه من التوازن بين الحقوق وبين الواجبات الوطنية المجسدة للمواطنة اليمنية المتساوية بين أبناء الشعب.
النوع الثاني من الأوجاع الرئيسية قد يكون ناتجاً عن عدم الحزم في التصدي لبعض المسؤولين الذين يسيئون استخدام مواقعهم القيادية المدنية الإدارية والمالية والقضائية.. الخ للعبث بالمال العام والملكية العامة للدولة سواء كانت ثابتة كالأراضي والعقارات والمنشآت او كانت منقولة بشكل موارد وضرائب ومستحقات جمركية او مخصصات واعتمادات مالية شهرية او سنوية او كانت بشكل تجاوزات وخروقات ومخالفات قانونية وغير دستورية تهدر هيبة الدولة وإذا كان المال السائب هو المعلم الأول للسرقة وكذلك التهاون عن سيادة القانون يؤثر على حقيقة المواطنة المتساوية وما يترتب عليها من قدسية الولاء للدولة الوحدوية الديمقراطية أقول ذلك واقصد به بعض الموظفين والقياديين الفاسدين من جميع الأحزاب والمستقلين العاملين في أجهزة الدولة المختلفة الذين يصفون ماهو نافذ من القوانين في الأدراج ويتخذون منها وسيلة للعرقلة والبيروقراطية والابتزاز للمواطنين لإجبارهم على الرضوخ لما لديهم من المطالب المالية غير المشروعة التي لا تكون إلا على حساب التهاون بالحق والمال العام دون استشعار لما هو ملقى على كاهلهم من مسؤوليات وطنية وقليل من هؤلاء الموظفين هم الذين يعملون بإخلاص ونزاهة تعكس ما لديهم من الضمائر الحية رغم اقتناعهم بأنهم لن يكافؤوا إلا على نزاهتهم وإخلاصهم في مجتمع لم تفعّل فيه المبادئ المثالية الهادفة الى تطبيق مبدأ "الثواب والعقاب ووضع الإنسان المناسب في المكان المناسب" إن هؤلاء الوصوليين هم أصحاب الضمائر الميتة والنفوس الكريهة والنوايا السيئة من المفسدين والفاسدين الذين يأكلون مع الذئاب ويضعون أنفسهم في مقدمة المناصرين للرعاية بأصوات عالية كثيرا ما يقفون سدا منيعا للحيلولة دون تمكن الشرفاء والمخلصين والمصلحين من الوصول الى المواقع الأمامية والقيادية لأنهم يعملون بصمت ونكران للذات من أصحاب الضمائر الحية والنفوس الطيبة والنوايا الحسنة من المغمورين الذين ما برحتم يا فخامة الرئيس تبحثون عنهم في زياراتكم ولقاءاتكم الميدانية بدافع الحرص على وضعهم في المواقع التي يستحقونها.. منهم من استطاع الوصول الى المواقع المناسبة ومنهم من ينتظر دوره عن طريق ما قد يلوح أمامه من فرصة مناسبة لتقديم نفسه إليكم وإذا كان المفسدون والفاسدون يقطفون لأنفسهم أجمل ما في مواقعهم من الامتيازات والغنائم ويلقون عليكم بالسلبيات الناتجة عن فسادهم وعن عدم قدرتهم على اتخاذ القرارات الشجاعة فإن المصلحين الذين سلبياتهم شحتهم على أنفسهم وتعود إيجابياتهم وإصلاحاتهم عليكم وعلى الوطن والشعب هم رجال المرحلة الذين تحتاج إليهم للمشاركة في تحمل المسؤولية وإصلاح ما أفسدته السياسة وما أتلفته الرشوة والمحسوبية والممارسات اللا أخلاقية والعلاقات الفوضوية والمنفرة للشعب من النقيض الى النقيض.. لأن الآلام والأوجاع كما نلاحظ ناتجة في معظمها عن سوء استخدام سلطة المعارضة في الحالة الأولى وسلطة الحكم في الحالة الثانية.. أقرب الى القصور الذاتي منها الى الحتميات الموضوعية.. أي أنها من صنعنا وبإرادتنا قبل أن تكون مفروضة علينا رغم إرادتنا.. مهما بدت في مرحلة متقدمة من الصعوبات الكبيرة والمشاكل المعقدة التي تحتاج الى المداواة والتطبيب والجراحة ولكن بجهد أكبر وإمكانات أكثر اليوم مما كانت تحتاجه بالأمس من الجهود والإمكانات القليلة.. إلا أنها لم تصل بعد الى مرحلة الاستفحال التي تجعل الحفاظ على حياة الجمهورية والوحدة والديمقراطية عملية مستحيلة.
أما الوجع الرئيسي الثالث فهو ناتج عن سوء استخدام سلطة الصحافة وحريتها التي جعلت للمارسة الفوضوية مساحات ومسافات مطلقة تسابق المساحات والمسافات المشروعة الى درجة المبالغة المقصودة في تشويه أجمل ما في عهدكم الزاهر والميمون من المواقف والإنجازات العملاقة من خلال ما تقوم به من خلط بين ماهو فاسد وماهو صالح وتغليب الأول على الثاني بلا حدود ولا قيود.. بصورة تفتقد المرجعية القانونية ومرجعية الضمير الوطني وإلى درجة تجاوزت تشويه ماهو جميل من المتغيرات الى المساس بقدسية الثوابت والحقائق الوطنية وتلطيخها بغبار التشويه المتعمد مع سبق الإصرار والترصد تماما كما ينتج عن ألسنة النار المشتعلة من سحب الدخان الأسود الذي يتحول الى جدار وستار سميك من الظلام الداكن الذي ساعدت على تمرير كل ما هو ذميم وقبيح من المؤامرات الانقلابية التالية لزراعة ثقافة الكراهية والأحقاد القاتلة لأجمل ما في الأخوة والمودة من الثقة اليمنية والوطنية الموجبة للتعاون التكامل بين أبناء الوطن الواحد والشعب الواحد وبعدوانية لم يسبق لها مثيل في تاريخ الثورة والوحدة والديمقراطية حولت رحمة الاختلاف المثمرة والنافعة والبناءة الى لعنة لا تثمر سوى جبال من طوفان الكراهية وزوابع الأحقاد الماطرة بكل ما في سحبها المظلمة من تراكم الدماء وإزهاق الأرواح مما يسمى ذميمة وقبيحة لا علاقة لها بالحقيقة والفضيلة النقدية النابعة من حرص على البناء لأن كل طرف من الأطراف السياسية الحاقدة على الثورة والجمهورية والوحدة والديمقراطية والعدالة والتنمية أصبح بمقدوره أن يكون صاحب صوت عال يستهدف التشكيك بما هو محفور في ذاكرة الآباء والأجداد من تضحيات ومواقف نضالية وطنية غير مستعدة للتفريط بما هو مقدس من الثوابت الوطنية والقومية للشعب حتى الدين الإسلامي الحنيف الذي كان بمثابة المرادف الموضوعي لهذه الثوابت الوطنية من حيث القدسية اصبح يستخدم غطاء سياسياً لهذا النوع من ثقافة المؤامرة المثيرة لجبال من تراكم الأحقاد والكراهية بين الناشئين من جيل الابناء والأحفاد الذين ولدوا في أحضان الثورة والوحدة والديمقراطية.. الذين يتخرجون من المدارس والجامعات كما التحقوا بها دون علم بما كانت عليه حياة الآباء والأجداد من أوضاع مأساوية وقاسية وغير إنسانية لأن الثقافة الدينية المحرضة والمبسترة أصبحت مسخرة لخدمة المنافعية السياسية والحزبية للحيلولة دون ميلاد ثقافة وطنية مشتركة عربية وإسلامية تقدمية الى درجة من الظلامية الحالكة التي تضيف التجهيل الوطني المتعمد الى الجهل فتقدم النظام الجمهوري والوحدة والديمقراطية بصياغات مقلوبة ومعكوسة تكرس العصبية المناطقية والقبلية والمذهبية والسلالية والإرهابية الدامية والمدمرة وأصبحت الصحف الحزبية والأهلية عبارة عن منابر ذات أبواب مخلوعة لتمرير كل ما هو مخيف من المزايدات والمكايدات الحزبية والسياسية الأنانية بل بلغة هي المسيطرة والغالبة التي تسود بها الصحف المتطرفة صفحاتها اليومية السياسية المستبدة والمتخلفة والمتحجرة الخالية من الثقافة الجمهورية الوحدوية الديمقراطية والتنموية التقدمية البناءة والمستنيرة والمكتوبة بمداد الأخوة والمحبة والاستعداد الدائم والمستمر للتعاون والتشارك والتداول السلمي للسلطة بشرعية انتخابية وبأساليب سلمية ترفض النزعات الإرهابية والعصبية المفرقة للمودة والممزقة للوحدة والمدمرة للتنمية وأصبح الدستور والقانون عبارة عن يافطات وجلابيب فضفاضة لتمرير الخطابات والسياسات والمواقف الفوضوية للمعارضة المتطرفة والعاجزة عن الدخول في معارك انتخابية تنافسية حرة ونزيهة تمنح الشرعية لمن تشاء وتسحبها ممن تشاء بصورة تفتقد المرجعية القضائية صاحبة القول الفصل في التجريم والتخوين بل قل بأنها عبارة عن منابر لبيع صكوك الوطنية والشرعية (الغفران والحرمان) لمن تشاء وتسحبها ممن تشاء من الخصوم الذين لا يمتلكون هذا السلاح من الصحافة المستبدة والمروجة للتداعيات والدعايات الفوضوية الموجهة ظلما الى البسطاء من العامة الذين لا تعجبهم ما تكتبه الصحافة الرسمية والصحافة الحزبية المعتدلة او المتهمة بالموالاة.. حيث أصبح التطرف وعدم الموضوعية والمصداقية هو المقياس الوحيد للبطولة والشجاعة والتحدي الجاهل والجاحد خلف الدياجير المظلمة للمعارضة المتطفلة على الحقيقة والموضوعية والمسؤولية بحكم ما لديها من قدرة على التكتيك والمناورة القادرة على تحويل الحق الى باطل وتحويل الباطل الى حق.. وتحول الأسود الى أبيض والأبيض الى أسود في معركة اتهامية معكوسة تصدر أحكاماً ظالمة بصور معكوسة وأكاذيب زيف لا ترتقي الى مستوى الحقائق العلمية المطلوبة كما هو الحال لما حققه خطاب المعارضة من تشكيك في شرعية اللجنة العليا المرشحة من أغلبية البرلمانيين والمعينة من رئيس الجمهورية ومن تشويه لما قامت به اللجنة من أعمال جليلة والتشكيك بما أدارت به العملية الانتخابية البرلمانية والرئاسية والمحلية من مهنية عالية أكدت صدق الاستقلالية والحيادية لكنها ما لبثت أن تحولت فيما انتهت إليه الحوارات من اتفاقات ثنائية على التمديد لمجلس النواب سنتين الى الأمام بصورة غيرت المواعيد الانتخابية رأسا على عقب. وآخر محطة من المحطات الظلامية للبيانات والمواقف غير الدستورية وغير القانونية لأحزاب المشترك المنذرة بالأخطاء والعواقب الوخيمة إصرارها في بيانها المنشور فيما هو صادر عنها ومتحالف معها من صحافة حزبية او أهلية مستقلة ذلك البيان الذي كتبته بنفس المداد الانفصالي الذي أدان المدافعين عن الوحدة وتضامن صراحة وضمنا مع دعاة الانفصال وقطاع الطرق وطالب بسخرية ماسخة الدولة بالكف عن عسكرة المحافظات الجنوبية والشرقية وبالكف عن ملاحقة الخارجين على القانون والإرهابيين من اللصوص وقطاع الطرق والقتلة رغم أنهم يقدمون أنفسهم بصفات من الحراك لا تقل عدائية لأحزاب المشترك وصحافته عن عدائيتهم للحزب الحاكم وحكومته وصحافته الحزبية الرسمية محددين مطالبهم بالشراكة والقسمة الثنائية للسلطة والثروة بإرادة حزبية مطلقة انهم نفصاليون حينا وحوثيون حيناً وهذا وذاك ولا هذا ولا ذاك معظم الأحيان يأبون إلا الانتصار لما يملونه من الشروط غير الديمقراطية وغير الدستورية وغير القانونية بحكم ما لديهم من قدرات سياسية ودعائية ممولة من الخزينة العامة للدولة لا بل قل بحكم ما اعتادوا عليه من التنازلات السياسية غير المبررة التي جعلت التطبع بالجديد عملية مستحيلة لما هو قديم من الطبع، كيف لا وقد اوشكوا على النجاح في تحرير خطاباتهم وفرض مواقفهم ومصطلحاتهم الخاطئة في ما هو دائر بينهم وبين صاحب الأغلبية من الخطابات والمواقف والحوارات السياسية المعلومة وغير المعلومة.. أقول ذلك وأقصد به أنهم يحاولون يائسين النجاح في تقديم أنفسهم بأنهم كانوا ضحايا سالمين لحرب الدفاع عن الوحدة الظالمة وكسب المتعاطفين مع الحركة الانفصالية الانقلابية العسكرية الأولى التي أصبح يطلق عليها بحرب صيف عام 1994م وادانة وتشويه ما رافقها وترتب عليها من نتائج وحدوية مشرفة، فاصبح الذين دافعوا عن الوحدة والشرعية الدستورية هم الفاسدون المتهمون بالخيانة الوطنية وأصبح الخونة والعملاء هم المظلومون الذين يطالبون الدولة بإنصافهم وبإعادة اعتبارهم وبتعويضهم على ما قاموا به ونفذوه من حركة تمرد انفصالية وانقلابية دامية ومدمرة وعلى ما تسببوا به من سفك للدماء وإزهاق للأرواح البريئة في حربهم المجنونة الموجهة الى صدر الوطن ووحدته المقدسة.. وما أشبه الليلة بالبارحة ها هم يظهرون بمظاهر البطولة في دفاعهم عن الحركة الانفصالية الثانية ومعهم بل ويقودهم الحزب الأول في المعارضة الذي كان شريكا بالأمس في معركة الدفاع عن الوحدة يبحث لهم في الكتاب والسنة النبوية المطهرة عن مشروعية انفصالية كارثية جديدة لتبرئة الانفصاليين وتجريم الوحدويين مدنيين حزبيين كانوا او عسكريين ومدنيين مستقلين مدافعين عن السيادة الوطنية.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كاتب/ ناصر الخذري
اتفاق الرياض .. وساطة أم حصان طروادة
كاتب/ ناصر الخذري
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: نظام الإمارات شَغُوْفٌ بالاغتيالات
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث:النظام السعودي أين موقعه في هذا العالم؟!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
كاتب/عبدالقيوم علاوعبد القيوم علاو
كاتب/عبدالقيوم علاو
كاتب صحفي/امين الوائليعودة إلى (عمر الجاوي)
كاتب صحفي/امين الوائلي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةسنوات العطاء الوحدوي!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد