الأربعاء 13-11-2019 13:43:41 م
من عبده الجندي إلى حيدر العطاس
بقلم/ استاذ/عبده محمد الجندي
نشر منذ: 10 سنوات و 5 أشهر و 22 يوماً
الخميس 21 مايو 2009 10:09 م

 لا يمكنك العودة إلى الحكم محمولاً على قناة فضائية حتى لو كانت تابعة للإدارة الأمريكية فالديمقراطية علمت شعبنا العظيم أنه المصدر الوحيد للسلطة وللسيادة وله الحق في إختيار حكامه بمحض إرادته الحرة
أما بعد اعلم أيها العطاس المحرض للجنوبيين على كراهية إخوانهم الشماليين والمحرض للانفصاليين على إخوانهم الوحدويين أنني أنصحك لأنني أخاف عليك عذاب يوم عظيم، لأنك أتيت شيئا فريا.. ولأن مصيرك سيكون يوماً كمصير الجمل الأجرب المتخلف بعد القافلة.
واعلم أن الخيانة والعمالة رجساً من عمل الشيطان وأقرب الى الكفر منها الى الإيمان. وما يترتب عليه من الأمانة والمسؤولية الوطنية والأخلاقية.
أعلم أيها الأخ العزيز أن الله سبحانه وتعالى قد ضرب لنا الأمثال فيما أورده من قصص الأنبياء والمصلحين مع أقوامهم كقوله تعالى "إنا أرسلنا نوحاً الى قومه أن انذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب عظيم.. قال يا قوم أني لكم نذير مبين إن اعبدوا الله واتقوه واطيعوه يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم الى أجل مسمى أن اجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون، قال ربي أني دعوت قومي ليلا ونهاراً فلم يزدهم دعائي الا فراراً وأني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكباراً، ثم أني دعوتهم جهاراً ثم أني أعلنت لهم وأسررت لهم إسراراً فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً، مالكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطواراً".

وقال تعالى: (قال ربي أنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ومكروا مكرا كبارا وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرنا ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد ضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا).
وقال تعالى: (وقال نوح ربي لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا، إنك أن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا".
وأعلم أيها العطاس المتمرد على شرع الله بمخالفتك الصريحة لولي الأمر حسب قوله تعالى: (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" قد اقتربت من قوم نوح وكفرهم البواح بما ذهبت إليه من دعوة الجنوبيين الى الانفصال عن الشماليين مخالفاً بذلك الدستور والقانون مرتكباً لجريمة الخيانة العظمى وما تستحق عليه من عقوبة الإعدام الجديدة تضاف الى عقوبة الإعدام القديمة المحكوم بها عليك شرعا والتي أسقطها الرئيس الصالح بما شملك به من نعمة العفو العام.
أعلم أيها العطاس أنك بتحريضك هذا قد اقترفت جريمة إشعال الفتنة الناتجة بين أبناء الشعب الواحد ودعيت الجزء منهم الى التمرد على الكل، فاستحقيت بذلك لعنة الله ولعنة الرسول الأعظم بعدالة السماء وعدالة الأرض. وبنواميس السماء المستمدة من الوحي وبقوانين العلم المستنبطة من العقل.واعلم أيها الخائن لشعبه أن فخامة الأخ الرئيس الصالح ومعه أبناء الشعب اليمني صاحب شعار (الوحدة او الموت) قد عفى عن الانفصاليين الذين أعلنوا الانفصال بالقوة من الذين (زبطوا) نعمة الوحدة ومائدة الديمقراطية بأقدامهم ودعاهم جهاراً نهاراً الى العودة للوطن وممارسة كافة ما لهم من الحقوق بالتوازي مع ما عليهم من الواجبات، فلم تزدكم دعوته سوى الإصرار على الخيانة وتكرار جريمة قتل الوحدة بسيف الديمقراطية بديلاً عن سيف السلاح..
إن الشعب اليمني في شمال الوطن وجنوبه يشعر بالخزي والعار من هذه السياسة ويعلم علم اليقين أنك من المتورطين حتى النخاع في ارتكاب سلسلة طويلة من الخيانات التي أسفرت عن سلسلة متصلة ومنفصلة من الأزمات والنكبات ما تكاد تبدأ إلا لتنتهي وما تكاد تنتهي إلا لتبدأ.. تبدأ ولكن بلا بداية مفيدة.. وتنتهي ولكن بلا نهاية مثمرة، مثلك مثل أولئك الذين لا يهدأ لهم بال ولا يستقر لهم قرار قط إلا إذا شغلوا أنفسهم بزراعة الريح وشغلوا الآخرين بحصاد العواصف.
يا عطاس دعني انصحك بأن سجلك في اليمن قبل وبعد الوحدة من أسوأ السجلات السياسية الحافلة بكلما هو ذميم وقبيح من الأعمال الفاسدة وما خلفته من الدماء والدمار والدموع.. لا أقول تلك التي دفعت الرفيق الى قتل رفيقه وأكل لحمه حياً وميتاً كما حدث في نكبة 13يناير 1986 بقدر ما أقول إنك أنت المتهم الأول بما تركته بعد جريمة الانفصال الأولى من بلد مثقل بالديون ومكبل بأشكال الدعم والعجز في ميزانية المدفوعات التي لم يسبق له مثيل في تاريخ الجمهورية، تزايدت فيها نسبة العجز حتى وصلت الى أرقام فلكية محاكية للخيال، كان يتم التغلب عليها باللجوء الى عملية طبع عملة جديدة دون اي غطاء وما كان تنتج عن ذلك من زيادة التضخم وانخفاض القيمة الشرائية للريال مقابل الارتفاع المذهل للقيمة الشرائية للعملات الصعبة وما أدت إليه من زيادة في الأسعار وزيادة في البطالة وزيادة في الفقر أغرقت البلد في بحر من الفساد الذي لا أول له ولا آخر، أوصل الدولة بعد الحرب وما أضافته من الأعباء الاقتصادية الجديدة الى حافة الإفلاس والانهيار المحتوم لولا تلك الجهود المخلصة التي بُذلت من الحكومات اللاحقة بداية من حكومة الأستاذ عبدالعزيز عبدالغني والدكتور عبدالكريم الإرياني ومروراً بحكومة الإستاذ عبدالقادر باجمال ونهاية بالدكتور علي مجور، والتي انقذت الاقتصاد من إفلاس وشيك طالما راهنتم عليه بأنه سوف يحقق ما عجزت الحرب من تحقيقه.. لا تشغل نفسك في المقارنة بما لا تعلم -بحكم ما أنت عليه من جهل في تاريخ الأمريكيين- بين السياسة التي اتبعتها الإدارة الأمريكية مع الانفصاليين وبين السياسة التي اتبعتها الإدارة اليمنية مع الانفصاليين التي فتحت الأبواب أمامهم لممارسة كلما لهم من الحقوق دون التزام بما علهيم من الواجبات، ففي حين حرم الأمريكيون 500 شخصية انفصالية عسكرية ومدنية من ممارسة العمل السياسي ومنعوا المتجنسين منهم من المشاركة في عضوية الكونجرس فتحت الأبواب على مصراعيها في الجمهورية اليمنية للانفصاليين دون محاذير.. أقول ذلك يا عطاس وأقصد به أن قصة فخامة الأخ الرئيس وشعبه الوحدوي معكم ومن على شاكلتكم من الفلول الانفصالية المتمردة على الشرعية الدستورية وطاعة ولي الأمر رغم ما أغدقه عليها من نعمة التسامح والعفو العام وتضميد الجروح وإعادة الاعتبار كما سبق أن (زبطتم) من قبل نعمة الوحدة والديمقراطية والمشاركة في أكثر من نصف مفاصل الدولة اليمنية وأبيتم الا اللجوء الى فرض الانفصال بقوة ما لديكم من الحديد والنار والسلاح والجيش، وأكدت لكم التجربة في ميادين المواجهة أن إرادة الشعوب جزء لا يتجزأ من إرادة الله هي الغالبة ولكنكم لم تتعظوا من الماضي القريب وابيتم إلا العودة الى الخيانة الثانية في محاولة فرض الانفصال بالديمقراطية بعد أن أخترتم بفعلتكم الوضيعة يوم ال27 من أبريل 2009م يوماً لإعلان فصل الجنوب عن الشمال الذي تزامن مع دعوتكم للذين وقعوا على الوحدة أن يسارعوا الى التوقيع على الانفصال في جامعة الدول العربية.. فظهرت في هذه المقابلة واثقا من النصر عكس الصورة التي ظهرت بها في المقابلة السابقة عبر قناة «الجزيرة» رجل مع الوحدة ورجل مع الانفصال ورجل مع الرئيس ورجل مع المشترك ورجل مع من تسميهم بالحراك.. تعددت الأرجل وتعددت العيون وتعددت الألوان لتكشف أن الحرباء قد عادت الى طبيعتها الأفعى التي استحقيت عليها لقب (مهندس الانفصال).
أقول ذلك يا عطاس وأحاول أن أنصحك من منطلق الإشفاق عليك من نفسك الأمارة بالسوء التي تأبى إلا الدفع بك من مواقع الانتهازية المتعددة الألوان والمتنوعة المواقف المخزية.. فأقول لك لقد أتيت حقاً شيئاً فرياً فيما أظهرت نفسك فيه وكأنك رجل الجنوب القوي وأنت الأضعف من كل ضعيف حين أخذت تبالغ في توجيه الأوامر والتبرع بالدعوات الى هذا الزعيم او ذاك الحزب او التنظيم او الشخص او الشيخ او السلطان المصاب بجنون العظمة القادم من وراء التاريخ إذا جاز لنا استخدام اللفظ الذي ورد على لسان الدكتور ياسين سعيد نعمان -رعاه الله- الذي أشغل نفسه بإنقاذ حزب تركه كل من فيهم روح الذبابة، لأنه لم يعد فيه طعم العسل، لقد تطاولت على أسيادك حد الوقاحة وتطاولت على الشماليين والجنوبيين حد الإسفاف والسخف وبالغت في حجمك وهونت من حجم المشاركين في الحكم من الجنوبيين وتعمدت بنذالة بما ذهبت إليه من الدس الرخيص حين قلت متساخفاً بأن الكثير من القياديين الجنوبيين مدنيين وعسكريين يراسلونك ويشكون لك بأنهم بلا صلاحيات ولا سلطات وانهم أقرب الى الصوريين والشكليين وأنهم غير راضين عن مشاركتهم في حاضرهم ويبايعونك على مستقبلهم، فأزبدت وأرغيت في نتانة امتلأت بها الآفاق وحاولت التشكيك فيها بكل شيء تعلمه وأي شيء لا تعلمه، بكلما هو صحيح واتهمت المعتدين من الجنوبيين على إخوانهم من التجار الشماليين في حضرموت بأنهم رجال أمن شماليون او رجال سلطة مدسوسون على الحراك السلمي واستكثرت على الدولة الديمقراطية القيام بمهامها الدستورية والقانونية في حفظ الأمن والاستقرار من القتلة واللصوص وقطاع الطرق والإرهابيين الذين قلت بأنهم من المتنفذين العاملين مع الدولة، رغم علمك بأنهم من قادتكم الميامين والحاقدين على الوطن واصفاً الدولة الشرعية بأوصاف لا تليق أن تصدر عن سياسي يزعم بأنه كان رئيساً للوزراء.
واعتقدت خطأ أن الحديث من قناة أمريكية يمنحك السلطات المطلقة للرئيس الراحل من البيت الأبيض جورج دبليو بوش.. ولا أقول الرئيس أوباما الحريص على عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول المستقلة الذي يحصر سياسته في كيفية الخروج المعقول والمقبول من العراق وأفغانستان ولا يفكر في الدخول بالقوة الى غيرها من الدول.. لا يعلم أحد من أين استمديت ما تظاهرت به من شجاعة وأنت المعروف بالرجل الماكر والثعلب الجبان الذي يفكر بالخروج قبل الدخول في اي نوع من أنواع النزاعات والمعتركات السياسية الصعبة لرجل انحصر همه في نطاق التسكع على أبواب الاستخبارات الأجنبية والعربية لزيادة ما لديه من الأموال والأرصدة في البنوك الخارجية والأجنبية المهددة بالإفلاس وكررت بابوية الدكتور محمد عبدالملك المتوكل -عافاه الله- في تقديم نفسك واعظاً ومفسراً لما صدر عن السفارة الأمريكية من بيان مساند وداعم للوحدة اليمنية وللديمقراطية القائمة على التعددية الحزبية والسياسية والتداول السلمي للسلطة وللمواطنة المتساوية بين أبناء الشعب الواحد، وفقاً لما لدى اليمن من المرجعية الدستورية والقانونية النافذة، ومعنى ذلك أنك لا تستطيع العودة الى الحكم إلا من خلال الصناديق الانتخابية وأنك لا تستطيع المشاركة في العملية الانتخابية إلا من خلال طاعتك وعدم مخالفتك للقوانين وما تسفر عنه من أغلبية برلمانية تحكم وأقلية برلمانية تعارض.. ولأنك تعارض من الخارج لا توهم نفسك بأنك قادر على العودة الى رئاسة الحكومة او حتى الى عضوية الحكومة والبرلمان ومجلس الشورى او حتى الى السلطة المحلية، لأنك حسب هذه البيانات ومرجعياتنا الدستورية والقانونية واحد من المطلوبين الخارجين على سيادة القانون ما لم تكن قد حصلت على ثقة الهيئة الناخبة صاحبة القول الفصل في منح الثقة وما يترتب عليه من النجاح وفي حجب الثقة وما يترتب عليها من الفشل، وبدون الاستعداد للاستفادة من العفو العام والعودة الى ساحة المواطنة المتساوية والدخول في منافسة انتخابية رئاسية او برلمانية او محلية ستكون العودة الى السلطة بشرعية دولية عملية خرافية أقرب الى الأساطير المحاكية للأطفال منها الى الحقائق القانونية وسيكون مثلك كمثل الجمل الأجرب المتخلف عن القافلة لانك أعلنت تخليك عن الاشتراكية وطلاقك لها وما ينطوي عليه من تنكر معيب للحزب الذي أوصلك الى الحكم قبل وبعد الوحدة الى درجة غير مسبوقة من الجحود ونكران الجميل "أكلته لحماً ورميته عظماً" بحثاً عن مصالح جديدة مع القادمين من وراء التاريخ.
اسمح لي أيها الأخ العزيز.. أنك قد أفرطت هذه المرة في خطابك الذي تجردت فيه من أبسط الحسابات الدبلوماسية للسياسي كاشفاً عماً في نفسك من أطماع الانتهازية في السلطة عبر ما تعتقد خطأً أنه سيتم بفرضية حوارية وبإرادة دولية مفروضة على هذا الشعب البطل الذي لا يأبه لمثل هذه الضغوطات والأوهام المعششة في (نفوخك) ونفسيتك الانتهازية المريضة والمتخلفة عن فهم المتغيرات الدولية المحكومة حصراً بالشرعية الانتخابية باعتبارها التطبيق العملي للمسألة الديمقراطية وليس المزايدة عليها.. لقد مثلت بالحراك الذي انحدرت به الى المستويات الشاذة للراقصين غير المتوازنين وقدمت نفسك بطريقة مهينة للحراك الذي لا فاعلية له في التأثير على العملية الانتخابية الحرة والنزيهة.. ولن يكون بمقدوره تحملك من الموقع المحبط والبائس الذي أنت فيه الى الموقع السياسي الذي تتطلع إليه بشرعية حوارية عفا عليها الزمن، لأنها وليدة تلك الأفكار الشمولية المعبرة عن دكتاتورية الحزب الواحد التي مازالت معشعشة في أفكارك الماركسية الضحلة التي تنكرت لها في مقابلة سابقة مع الجزيرة حينما قلت أن الاشتراكية كانت هي السبب الذي أنتج دورات العنف المتلاحقة التي سادت تجربة الحزب الاشتراكي في حكمه للشطر الجنوبي قبل الوحدة.
اتق الله يا رجل ودع المستقبل للأجيال اليمنية الواعدة والصاعدة الى الأمام، ولست بحاجة الى أن تظهر بهذا المظهر الانفصالي الكريه وقد أصبحت واحداً من المترفين الذين اغتنوا في أربعة وعشرين ساعة من خلال المتاجرة في السياسة.. لقد أصبحت حقاً -حسبما أدليت به من الاعترافات عبر القنوات الفضائية للملايين من المشاهدين في اليمن وخارجه- واحداً من رجال المال الذين استطاعوا جمع المليارات وسكنوا القصور واقتنوا أجمل الأثاث وأضخم السيارات الفارهة.. فما حاجتك الى ممارسة هذا النوع من الدجل السياسي على البؤساء من العامة الذين تعتقد أنهم سيكونون بمثابة الحطب والطعم اليابس لنار ما لديك من جشع الأطماع الناتجة عن جوعك الى غداء السلطة والثورة.. أين هي مصلحة الشعب اليمني من الأفكار التي تدعو الناس إليها وعلى وجه الخصوص أين هي مصلحة أولئك العامة من الفقراء والعاطلين عن العمل الذين يعيشون تحت خط الفقر مما تدعو الجنوبيين إليه من كراهية وعدوانية على الشماليين؟! الم تكمن مصلحتهم في الحفاظ على وحدتهم وعدم الدخول في مغامرات انفصالية مجنونة لا تخلف لهم سوى المزيد من الفقر ومن تقديم التضحيات الناتجة عن حرص على مصالحكم، لقد خبركم هولاء البوساء عبر عقود من الزمن ولم يتحقق لهم في ظل حكوماتكم وحكمكم المشؤوم سوى الذكريات المأساوية للدماء والدمار والدموع الباكية وإذا كانت الآلة والترسانة العسكرية التي حكمتم بها الشطر الجنوبي من الوطن ما يقرب من ثلاثين عاما من الزمن قد عجزت عن تحقيق هروبكم من الشرعية الدستورية والأغلبية العددية الى ما قبل الوحدة.. فإن هؤلاء المتظاهرين من الذين أحيلوا الى التقاعد العسكري والمدني ومن العاطلين عن العمل لا يمكنهم أن يحققوا بالديمقراطية ما عجزوا عن تحقيقه بالمدافع والدبابات والصواريخ والطائرات العسكرية بما فيها طائرات (الميج 29) والسوخوي والمدافع ذاتية الحركة والمليارات من الدولارات.
إياك والدخول في هذا النوع من الحسابات الخاطئة الناتجة عن سنوات الاغتراب عن الوطن.. وإياك أن توهم نفسك بأن ثروات الجنوب للجنوبيين وثروات الشمال للشماليين بعقلية الانفصالي العبثي الذي أوقع نفسه في هذا النوع من الوجودية المادية لعبادة الذات نزولاً عندما تنطوي عليه من الأنانية الجاذبة لعبادة "الأنا" التي تنطلق من الذات العمياء لعبادة الذات الصنمية تحت وهم أن الإنسان الفرد هو ذاته ولكن بصورة آلة يعبد نفسه بنفسه بدلاً من عبادة خالقه الأعظم، لأنه يعتقد أن شخصه يتحول الى آلة ومعبود لذاته.. أجزم يا عطاس أنك تتكلم عن المدن الجنوبية بلغة الأمس ومكتسباته العدمية التي حولت الوجود الى عدم والمدنية الموروثة من الاستعمار الى حياة بدائية متخلفة بالظلام لن يكون بمقدورك أن تتعرف عليها من الداخل إذا قدرت لك العودة المفاجئة دون دليل، لأنها تحولت في عهد الوحدة الى مدن عامرة بالحياة والحرية والمدنية الزاهرة محاطة بالكثير الكثير من الشوارع الفسيحة والحدائق المشجرة والعمارات الجميلة والخدمات والبنى التحتية المتطورة وأصبحت المدارس والكليات والمعاهد والجامعات والمستشفيات منتشرة في جميع أو في معظم المدن والمحافظات التي تتكون منها الجمهورية اليمنية وأصبحت المصانع والمزارع والمنشآت المدنية والعسكرية والموانئ والمطارات ووسائل المواصلات والاتصالات والمدن السكنية تسير بوتائر إنجاز عالية وحثيثة الخطوات على نحو لا يخطر لك على بال حتى التركيبة السكانية الجديدة لم تعد هي تلك الأعداد المحدودة التي كانت في عهدكم الميمون تعيش حياة أسوأ من الموت.. لقد اصبحت الحياة أقرب الى العصرية المدنية منها الى الحياة الغجرية للبدو الرحل الذين يسكنون القرى ويلتحفون السماء ويفترشون التراب ويسكنون داخل أكواخ الصفيح والقش.. إنك لن تواجه مليونين من البشر ذوي الأجسام النحيلة والصدور العارية والصحة الهزيلة سوف تواجه ما يقرب من خمسة وعشرين مليون نسمة يقولون لا لأفكارك المريضة ويقولون لك أنهم يحبون الموت أكثر من حبهم للحياة، لأن اليمن بيتهم الذي يستظلون بظلاله والوطن أرضهم الذي يستمتعون بخيراتها وواجبهم أن يعيشوا معاً او يموتوا معاً دون استعداد للتفريط بوحدة وطنهم نزولاً عند مثل هذه المشاريع البدائية الرجعية المتخلفة التي لا زالت تسيطر على لغتك المريضة ونفسيتك المتشائمة وعقليتك الحاقدة على كل الوحدويين والديمقراطيين جنوبيين كانوا او شماليين لتقول لهم الوحدة بعقلية محرضة للجنوبيين على كراهية إخوانهم الشماليين الذين لديهم القدرة لمقاسمة إخوانهم رغيف الخبز الواحد، لأن أحداً منهم غير مستعد للبحث عن غنى على حساب الفقر الذي يعرض أخاه للموت جوعاً، فكما قاسم الشماليون إخوانهم الجنوبيون ثروتهم المحدودة وقبلوا التوقف في مستوياتهم المعيشية التي توقفت عن النمو مع أول لحظة لتحقيق الوحدة اليمنية انتظاراً لنهضة مماثلة تلحق إخوانهم الجنوبيين بهم، لا أشك مطلقاً بأن الأخوة أبناء المحافظات الجنوبية يتمنون -مثلك- لإخوانهم أبناء المحافظات الشمالية الموت جوعاً.
فهم بشر اصحاب دم ولحم وعقول وعواطف إنسانية ولدت ونمت وترعرت في القيم النبيلة المستمدة والمكتسبة من العروبة والدين الإسلامي الحنيف لا يقبل فيها الفرد لنفسه أن يعيش على حساب حرمان المجتمع من حقه في الحياة المعيشية المعقولة والمقبولة عدلاً..هؤلاء سوف يتحولون بيد فخامة الرئيس علي عبدالله صالح او حتى بدونه الى صواريخ عابرة للقارات وقاتلة لكل الغرباء من الغزاة وحملة الأنفس الكريهة والمصابة بداء الجشع والهور القاتل للفضيلة والقيم الأخلاقية والإنسانية النبيلة التي يأبى فيها الأخ أن يأكل لحم أخيه حياً وميتاً كما تدعونهم الى اتباعه من سلوكيات عدوانية متوحشة أن الوحشية قيمة غريبة وثقافة دخيلة على مجتمعنا اليمني الذي علمته الحياة القاسية أن يكون صاحب كرامة وصاحب مروءة وصاحب مكارم أخلاق عالية ورفيعة لأن لديه استعداد للتكامل والتعاون الذي يصل حد الشراكة والتكامل في سياق الصمود بوجه التحديات أيا كانت أنواعها وأحجامها وما تنطوي عليه من القوة والخطورة، فهو يعلم أن لديه من الاستجابة ما يمكنه من (مكننة) المستحيلات لقد أوقعت نفسك في نفق مظلم من المبالغة بقوة ما يحدث من زوابع تشبه رياح الخماسين في ظهورها فجأة واختفائها فجأة بعد أن تأكد بما لا يدع مجالاً للشك أن العالم بأسره لا يستطيع أن يفصل جنوب اليمن عن شماله وشرق اليمن عن غربه بدافع الحرص على تفعيل الدويلات المتعددة على مقاس من هم امثالك من الحكام الفاسدين العاطلين عن الحكم.
لان الثابت والاكيد ان الديمقراطية قد علمت هذا الشعب العظيم انه المصدر الوحيد للسلطة وللسيادة الذي له الحق في اختيار حكامه بمحض ارادته الحرة لذلك لا يمكنك العودة الى الحكم محمولاً على قناة فضائية حتى ولو كانت تابعة للإدارة الامريكية الحريصة في عهد الرئيس أوباما على الديمقراطية بشقيها السياسي والاقتصادي، وبدون الشرعية الانتخابية الحرة والنزيهة لا وجود للحكام من امثالك الذين يريدون العودة الى الحكم بقرارات تنسبها ظلماً وزوراً الى الشرعية الدولية في محاولة لاعادة فتح الملفات المغلقة.. اننا نرحب بك بعد ان شملك العفو الصادر من فخامة الرئيس الصالح ان تعود اولاً الى ساحة المواطنة الصالحة، مستثمراً ما جمعته من الاموال المدنسة بالعمالة التي اعترفت انها مودعة في البنوك الدولية تدل على مالديك من ثروة مالية ضخمة غير شرعية نخاف عليها ان تذهب ضحية افلاس للبنوك التي تاثرت سلباً بما يعتمل في العالم من ازمة مالية خانقة للاقتصاد العالمي باسره ومايتعرض له من حركة افلاس نشطة.. لقد اعطيت لنفسك الحق في الحديث عن عدم حرية ونزاهة العملية الانتخابية البرلمانية والرئاسية والمحلية، فأوقعت نفسك في تناقض فاضح مع كل التقارير الصادرة عن بعثات الرقابة الدولية التي اعدتها بوحي ما قامت به من حركة رقابية نشطة في جميع المراكز الانتخابية فاكدت بذلك انك تتحدث عن ممارسات لا علاقة لك بها ولا علم لك بها فاوقعت نفسك في وضع من السخرية لم تكن بحاجة اليه على الاطلاق .ولا اعلم من اين استمديت الحق الذي يخولك الاعتراض على ما تقوم به الدولة من مهام أمنية ومن حركة تنقلات أمنية وعسكرية دورية وطبيعية تندرج في نطاق ما هو مخول لها من الصلاحيات والسلطات الدستورية المعمول بها والمعترف بها من العالم باسره، فهل انت سخيف الى هذا الحد من الهبالة التي لا تليق برئيس مجلس شعب او رئيس حكومة سابقة لانها من الابجديات البديهية للدولة -اية دولة من دول العالم القديم والجديد- فأنت تعتقد بان ساعة الدولة الوحدوية قد انتهت لأن الدولة انت وهذه هي الثقافة الاستبدادية الشمولية التي اصبحت في ثقافتنا الوحدوية الديقراطية حزءاً من التاريخ لا وجود لها سوى في المناطق الاثرية القديمة.. ان الدولة اليمنية يا عطاس هي دولة وحدوية ديمقراطية منتخبة من الشعب وليست مستوردة من مجلس الامن ولا هي مفروضة بقوة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي والذي تهددنا بقراراته التي اصبحت في متاحف التاريخ وملفاته المغلقة غير القابلة للفتح لأن الدولة الشطرية قد ماتت ولم تعد قابلة للحياة حتى من قبل الدول التي وجدت لديها موطئ قدم لاسباب لجوء سياسي تحول الى لجوء اقتصادي مجرد من المنافع والمخاوف الأمنية والسياسية اما الارهاب الذي تعتقد انك سوف تعود الى الحكم محمولاً بقراراته الإنتحارية فهو ظاهرة تحرمها جميع القوانين والاعراف الدولية.. اياك أن تخدع نفسك بانك سوف تتمكن من الاستفادة من رجاله لتحقيق ما تحلم به من الاطماع السياسية والاقتصادية حتى الفضلي الذي يحلم بإمارة اسلامية تكون ملاذاً آمناً للقاعدة وغيرها من التنظيمات الجهادية، فهو صاحب اجندة وصاحب حسابات تتقاطع جملة وتفصيلاً مع مالديك من الاجندات والحسابات الى حد التناقض والتضاد مهما بدت المحنة جامعة للمخلوس وخائب الرجاء من التعساء الذين ضاقت بهم الارض بما رحبت من مساحات ومسافات مترامية للهجرة هروباً من المحن التي يجلبونها لانفسهم ولا اقول المحن المفروضة عليكم رغم ارادتكم لانكم تلتقون على قاعدة البحث عن سلطة جاهزة بدون شرعية انتخابية نظراً لعدم ثقة الناس بكم ولعدم ثقتكم بهم لانكم تفتقدون الى المنطق المعقول والمقبول في هذا النوع من التهافت على ماهو جاهز من السلطة والثروة بطاعة الله او بدعوة الوالدين.. وفق معادلات عفى عليها الزمن ولم تعد صالحة للاستخدام في مرحلة الشرعية الدستورية كما استخدمت من قبل في مرحلة ما عرف بالشرعية الثورية المستمدة من القوة العسكرية .
اقول ذلك وأقصد به لو تعلمون وتعقلون انكم لا تمتلكون اياً من الشرعيتين فلا انتم ذو بأس واصحاب قوة مهابة ولا انتم اصحاب شعبية واصحاب مكانات جماهيرية وقاعدة انتخابية ساحقة ..وذلك ماجعلكم تبحثون عن سلطة ضائعة بطريقة حوارية تخجلون عن الدخول في تفاصيلها وتكتفون بالدعاية الهادفة الى الاثارة .
اياكم والاعتقاد بان الفوضى سوف توفر لكم ما تحتاجونه لحراككم المجنون من مناخات وابواب مخلوعة للعبث بأمن المواطنين واستقرارهم ونهب وسلب واحراق ممتلكاتهم وما لديهم من الكرامات والحرمات والمقدسات الآمنة والمحروسة بسيادة القانون، فليس لكم والله سوى العقوبات الرادعة لما لديكم من هيجان يخرج عن نطاق النظم الدستورية والقانونية.. وعليكم متابعة الشعب اليمني شماله وجنوبه فيما يقوم به من احتفالات وعروض عسكرية مهيبة تدل على مالديه من قدرات امنية وعسكرية رادعة للمجانين حتى يعودوا الى صوابهم.. وثقوا ان فخامة الرئيس علي عبدالله صالح اليوم اقوى واكثر شعبية من اي وقت مضى وانكم اضعف اليوم من اي اوقات سابقة اقدمتم فيها على تنفيذ مثل هذا النوع من المؤامرات التي اعيدت الى نحوركم.. وثقوا ايضاً ان للشرعية الدستورية وللقوة الوحدوية فاعلية مجربة في مصنع المظافر والانتصارات والملاحم البطولية، فلا تقربوها حتى لا تجدوا انفسكم عرضة للاكتواء بما يتطاير عنها من ألسنة النيران والشرارات الملتهبة والمحرقة لكل من تسول له نفسه الخبيثة التآمر على امن الوطن واستقراره ووحدته وسلامة اراضيه، حتى لا يجدوا انفسهم ضحايا لما يصدر رعنها من عمليات ردع قاسية وقاسمة في وقت واحد.
نعم ياعطاس لقد اخطأت ورب الكعبة فيما ذهبت اليه من مبالغة خلقت القبة من الحبة وانت تعرف اننا نعرف طبيعة وحقيقة مالديكم من قوة لا تقاس حتى وزن الريشة، سوف تذروها رياح الشعب العاتية في اول مواجهة جماهيرية رادعة لان اعمالكم الدعائية هي التي ايقظت العملاق النائم بما ترجون له من الدعايات الكاذبة.. لقد اعتقدتم خطأً ان غفلة الشعب عما تحضرون له وعما تبيتون له من المؤامرات الهادفة الى اشعال الفتن النائمة ناتجة عن تأييده الضمني والصامت لهذا النوع من الحراك الجنوبي وغاب عنكم انه ناتج عن استهانته بعبثية ما تقومون به من مراهقات صبيانية اصطدمت بما لديه من قوة الثقة بالنفس على نحو ايقظه من سبات نومه العميق، مطلقاً تلك الارهاصات القادرة على تأديب من تجاوز الحدود المعقولة والمقبولة للصبر والعقل.. وهنا سوف تبين لك الايام ياعطاس انك وقعت ضحية ما وصلت اليك من المعلومات المبالغ فيها وما تلاها من ردود افعال غاضبة.
 
 

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: نظام الإمارات شَغُوْفٌ بالاغتيالات
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ ناصر الخذري
اتفاق الرياض .. وساطة أم حصان طروادة
كاتب/ ناصر الخذري
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث:النظام السعودي أين موقعه في هذا العالم؟!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
كلمة  26 سبتمبرمايو العظيم
كلمة 26 سبتمبر
كاتب/فريد عبدالله باعبادالوحدة هي الحياة أيها الأموات
كاتب/فريد عبدالله باعباد
كاتب صحفي/امين الوائليكبار.. رغم الأقزام..!!
كاتب صحفي/امين الوائلي
كلمة  26 سبتمبرألق الوحدة
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد