الأحد 26-05-2019 15:07:09 م
إصلاح الخارج وأحزاب الداخل!
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 13 سنة و 8 أشهر و 14 يوماً
الخميس 08 سبتمبر-أيلول 2005 06:15 م
يبدو أن تدخل الولايات المتحدة الأمريكية لإسقاط نظامي طالبان في أفغانستان والبعث في العراق بالقوة العسكرية قد فتح شهية بعض أحزاب المعارضة في عدة دول عربية وإسلامية لإسقاط أنظمتها والوصول إلى السلطة عبر القوة العسكرية الأمريكية أو عبر ضغوطها السياسية على الأقل ... لذلك سمعنا وتابعنا بعض هذه الأحزاب في الآونة الأخيرة وهي تتحدث صراحة عن ضرورة تدخل الخارج لإصلاح الداخل في أكثر من بلد عربي!
ربما فات هذه الأحزاب أن لنموذجي أفغانستان والعراق خصوصيتهما في العقلية الأمريكية ... فنظام طالبان الذي لم يكن يحظى سوى باعتراف ثلاث من دول العالم فقط عادت فسحبت اعترافها به بعد 11سبتمبر 2001م وقبل إسقاطه ، دفع ثمن تورطه في حماية أسامه بن لادن وليس لأنه كان من أبشع وأسوأ نظم الاستبداد والانغلاق في العالم ، ولو لم تحدث هجمات سبتمبر لربما كان نظام طالبان لايزال قائما حتى هذه اللحظة خاصة أن كل الوثائق والمعلومات أكدت أن إدارة بوش الإبن منذ لحظة توليها رئاسة الولايات المتحدة كانت تبحث عن المبررات والذرائع لإسقاط نظام صدام حسين وأنه كان وجهتها بعد أحداث سبتمبر لولا بعض الأطراف داخل الإدارة التي رأت في ذلك تصرفا أحمق ولن يجد أي تعاطف دولي بل سيفقد واشنطن كل حلفائها الذين تعاطفوا معها عقب تلك الهجمات المجنونة!
وإذن فنحن أمام حالة خاصة هي العراق الذي كان مطلوبا إسقاط نظامه تارة بمبرر امتلاكه أسلحة دمار شامل وتارة بمبرر أنه خطر على جيرانه وتارة بمبرر أنه نظام غير ديمقراطي ... المهم أن يسقط وتوفير المبرر ليس مشكلة ، ولما لم يسقط بإرادة شعبية وبأيد وطنية بعد حصار امتد لأكثر من اثني عشر عاما جاء قرار الغزو وإسقاطه بالقوة المسلحة ... وهكذا حدث ماحدث وسارت الأمور كما نعرف جميعا فلا أسلحة دمار شامل وجدها المحتلون ولاهم نجحوا كذلك في تحقيق الاستقرار والأمن والرخاء والديمقراطية للشعب العراقي!
 ما حدث في العراق ليس بالضرورة أن يتكرر في أماكن أخرى ، والولايات المتحدة ستتعلم كما يبدو دروسا قاسية مما تعاني منه هناك ... كما أن كل أحاديثها حول دمقرطة العالم العربي لاتزال مجرد أحاديث فلاهي على استعداد لإنفاق ماتستلزمه الديمقراطية من أموال ، ولاهي على استعداد لأن تخسر حلفاءها من دول المنطقة وكان ذلك واضحا من خلال محاضرة الآنسة كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية في الجامعة الأمريكية بالقاهره في شهر يونيو الماضي والتي أعلنت خلالها مساندتها الكاملة لمايجري في دول المنطقة من تطورات ديمقراطية وتحديدا في مصر والسعودية اللتين قصدت الإشادة بهما بغرض تكريس الاطمئنان لديهما بأنه لا تغيير بالقوة ولا دمقرطة مفروضة من الخارج!
رأينا قبل ست سنوات انقلابا عسكريا أطاح بالنظام الديمقراطي في باكستان وجاء بقائد الجيش حاكما للبلاد ... لم تسانده واشنطن في حينها وتجاهلته لكنها لم تسع لإسقاطه بالقوة وحاولت فرض عقوبات على استحياء، ولما جاءت معركة إسقاط نظام طالبان لم تجد بداَ من التعاون معه في حربها الدولية ضد الإرهاب، وأما اليوم وبعد إعادته للديمقراطية وبعد أن أصبح رئيسا منتخبا فهو واحد من أهم حلفائها!
وقبل شهر أسقط العسكر في موريتانيا نظام الرئيس معاويه الطايع ... قامت الدنيا ولم تقعد وطالبت واشنطن بإعادته كونه يمثل الشرعية لكنها عادت وأعلنت تأييدها للإنقلاب تأييدا مشروطا بتسريع عملية العودة للنظام الديمقراطي ... وإذا أسفرت الانتخابات الموريتانية القادمة عن أغلبية قومية أو إسلامية ستقرر في الغالب قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل فإن واشنطن قد تفضل حينها بقاء العسكر في السلطة على نظام ديمقراطي منتخب يقاطع إسرائيل!
إذن فالولايات المتحدة تحديدا وأوروبا عموما ليستا على استعداد لخسارة حلفائهما ورمي المنطقة في أحضان المجهول، وهي أعلنت في مرات متعددة رضاها عما يجري في المنطقة من تطورات ديمقراطية وخصت بالإشادة أحيانا كثيرة بلادنا التي نعلم وتعلم معارضتنا أن أوضاعها الديمقراطية وحرية الصحافة فيها تظل من أفضل الأوضاع في المنطقة برمتها ... والظاهر أن واشنطن أصبحت ترى من المفيد أن تتحول بعض المنظمات الدولية المعنية بقضايا حرية الصحافة وحقوق الإنسان والانتخابات والديمقراطية والفساد والإصلاحات الاقتصادية إلى شرطي يراقب أداء تلك البلدان نيابة عنها ويوجه لها الانتقادات حال خروجها عن القواعد المتعارف عليها في ممارسة تلك المناشط ويصبح سوطا يجلد كل دولة لاتلتزم بالمعايير الغربية المحددة لتفعيل تلك المبادئ وقد تبني عليها قرارات تتعلق بتقليص الدعم الاقتصادي المتواضع أصلا والذي لايتسبب قطعه بالتأكيد في إحداث انهيار اقتصادي في الدولة المستهدفة بقدر ما يؤدي إلى الغض من شأن (البرستيج) السياسي لهذه الدولة وتشويه صورتها لدى المجتمع الدولي ... وفي تقديري أن هذا السلوك ليس سيئا إلا بقدر استخدامه للضغط على بعض الدول دون البعض الآخر أي أنه لايستخدم من قبل الدول الكبرى بمعيار واحد تجاه الجميع ، رغم إيجابياته الأكيدة في دعم ومساندة الحريات الصحفية والسياسية والتخفيف من أضرار الفساد ومساوئه.
لاشك أن الأجدى والأنفع لأحزاب المعارضة العربية عموما واليمنية خصوصا ألا تراهن على أي دعم خارجي لمواقفها وأن تدرك أن السلبيات التي تحدث لدينا من حين لآخر لا تصل إلى مستوى يخرج اليمن من دائرة الدول ذات الديمقراطيات النامية وأن الغرب المهتم بالشأن الديمقراطي اليمني يدرك أن حدوث مثل ذلك أمر طبيعي وأن أي تجربة ديمقراطية تحتاج إلى وقت كاف حتى تصل لمرحلة الاستقرار التام المبني على قيم وأعراف وتقاليد ديمقراطية راسخة.
القاضي العرشي..
 أدعو الله تعالى أن يكتب الشفاء العاجل للوالد الفاضل القاضي عبدالكريم العرشي الذي لاتعرفه أجيالنا الحاضرة كما يجب ... هذا الرجل الذي كان لتعاونه الكبير مع فخامة الرئيس علي عبدالله صالح أثناء رئاسته لمجلس الشعب التأسيسي خلال الثمانينات الأثر الرائع في إنجاز أحد أهم المعالم العظيمة في حياة شعبنا المعاصرة ... ذلك هو مشروع تقنين أحكام الشريعة الإسلامية الذي يعد مفخرة لليمن على مستوى العالم الإسلامي ... هذا المنجز الكبير الذي أسهم في ترسيخ وحدتنا الوطنية على أسس ثقافية فكرية فقهية اجتهادية مستنيرة معتدلة عصرية والمعمول به حاليا في كافة المحاكم كان للقاضي العرشي مع الكثير من علماء اليمن الأبرار اليد البيضاء في إخراجه إلى النور وبدعم غير محدود من الرئيس الذي لم يكتف بتحقيق وحدة الأرض اليمنية فقط بل عززها بوحدة الفكر والفقه.
واليوم والقاضي العرشي في فراش المرض ندعو له بالشفاء العاجل وبالأجر الجزيل على ما قدمه لوطنه من خدمات جليلة يستحق عليها كل التكريم والتقدير ... وشكرا للرئيس الجليل الذي يعرف الرجال حق المعرفة على زيارته ورعايته للعرشي أحد رفاق دربه الأبرار. 
nasrt@hotmail.com   
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كلمة  26 سبتمبر
وحدة الشعب
كلمة 26 سبتمبر
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
الكاتب/ وائل وليد الشرعبي
أعراب نجد.. ودموع التماسيح
الكاتب/ وائل وليد الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: أمريكا كارِثَةٌ بِيئيَّة وعدوٌّ للبشريَّة
عبدالسلام التويتي
مقالات
كلمة  26 سبتمبراليمن أولاً:
كلمة 26 سبتمبر
دكتور/عبدالله احمد عبدالصمدالامم المتحدة – ستون عاما !!
دكتور/عبدالله احمد عبدالصمد
كلمة  26 سبتمبر مسؤولية الصحافة
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد