الجمعة 22-11-2019 05:21:56 ص
لماذا لا يكون رمضان شهراً للعلم ايضا؟
بقلم/ بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
نشر منذ: 10 سنوات و شهرين و 23 يوماً
الجمعة 28 أغسطس-آب 2009 01:08 ص
بما ان رمضان هوشهر القرآن فهوكذلك ينبغي ان يكون شهراً للعلم. لقد أدهشتني علاقة القربى القوية بين القرآن والعلم. فمن يتدبر آيات القران الكريم ويقارن بينها وبين مبادئ العلوم الأساسية سيجد أنها كلها من مشكاة واحدة وسواء- في ذلك -المبادئ الأساسية للعلوم الطبيعية اوالمبادئ الأساسية للعلوم الإنسانية.
القرآن هوكتاب الله الذي انزله على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- وسمي كذلك لأنه سهل القراءة ولذلك فأول آية نزلت منه كانت آمرة بالقراءة. فهوهدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.
فالقرآن وآياته انزله الله بلغة عربية كاملة واضحة، وبالتالي فانه قابل للتعقل والفهم وكذلك فان آيات الله في السموات والأرض قابلة للفهم والتعقل وكلها تدل على قدرة الله الحكيم الخبير. فقط الغفلة هي التي توحي للغافلين ان القرآن غير قابل للفهم لان على قلوبهم أكنة وفي آذانهم وقر، وعلى عيونهم غشاوة. ولذلك فإنهم يرون آيات الله فينكرونها ويطلبون غيرها.
ولذلك فقد يسره الله لكل من يريد ان يبشر المتقين وان ينذر قوما لدا. وقد يسر الله القرآن لكل مدكر ومذكر ومتدبر وعاقل ومتعقل أي عالم ويفكر بطريقة سليمة.
فالقرآن ليس بسحر ولا بكهانة ولا بشعر وبمفتر. انه يقوم على الصدق ولذلك فانه يصدق كل ما بين يديه من صدق أيًا كان مصدره. انه لا يتعامل مع الخيال ولكن مع الواقع بكل تفاصيله. ولا شك ان الواقع يصدقه. والعلم مثله يصدقه الواقع.
يتميز العلم عن التمثيلات البشرية الاخرى مثل السحر والكهانة والشعر والايدولوجيا بان تمثيلاته متطابقة وغير متناقضة سواء تعدد الزمان والمكان اوتعدد الأشخاص. ومن هذه الخاصية يحصل العلم على الثقة. وفي هذه الحالة فان اكتشاف وجود تناقض في فرع من فروع العلوم المختلفة يقلل من الثقة فيه.
لكن ما يميز التمثيلات العلمية ان اكتشاف أي تناقض لا يؤدي الى القبول به اوتبريره، بل على العكس يؤدي الى إزالته وبالتالي يؤدي الى جعل العلم في تطور مستمر مع احتفاظه بالثقة.
ومن اجل الاحتفاظ بهذه الثقة فان العلم يحرص على إتباع منهج صارم والذي يقوم على إعطاء الواقع وملاحظته الأهمية التي يستحقها. لكنه لا يكفيه بها بل انه يقيد الواقع وملاحظته بالمبادئ العامة التي تنظم عملية فهم الواقع وجعل أية ملاحظات عليه منطقية وقابلة للفهم والتثبت. ولذلك فانه لا بد من فحص النتائج التي توصلت إليها الملاحظات وفقاً للمبادئ العامة لضمان تناسقه وعدم وجود أي تناقض فيها. ان هذا الفحص هوالذي يمكن من إعادة الملاحظات مرة ثانية اذا كانت نتائجها غير منسجمة مع الواقع اوالمبادئ العامة المقبولة.
فصلة القربى بين القرآن والعلم ان كلاهما مصدره الله تعالى وكذلك فان كلاهما يقومان على الدليل ويحاربان الظن اوالخرص اوالتخمين. وان كلاهما يرفضان الهوى كأساس للمعرفة ويعتمدان على الواقع. وان كلاهما ينشدان الحقيقة كما هي ولا شيء غير ذلك.
ولذلك فقد أمر الله تعالى في القرآن الناس ان يسيروا في الأرض وينظروا كيف كان عاقبة المكذبين. وأمرهم ان يلتفتوا الى من ينجيهم من ظلمات البر والبحر، وكما أمرهم ان يسألوا أنفسهم من يدعون عندما يكون فيها. وقد حثهم على التفكير حول الكوارث الطبيعية من يرسلها ومن يمسكها ومن يقيهم منها.
لقد لفت القرآن الناس الى العديد من الظواهر الطبيعية مثل خلق السموات والأرض: «قل انظروا كيف بدا الله الخلق ثم يعيده»، وتكوين السموات «أفلم ينظروا الى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج. والأرض مددناها والقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج».
«وكيف إنزل الله الماء من السماء فاخرج به نبات كل شيء ثم اخرج منه خضرا.. الذي أخرج منه حباً متراكباً واخرج منه النخل الذي جعله من طلعه قنوان دانية. ومن ذلك كله خلق جنات من أعناب وزيتون ورمان متشابهاً وغير متشابه على الرغم من أنها تنبت في قطع متجاورات وتسقى من ماء واحد.
فعلى كل إنسان ان ينظر الى طعامه كيف صبَّ الله الماء صبا ثم كيف شق الأرض شقا فانبت فيها حبًا وعنباً وقضباً وزيتوناً ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وابا.
لم يكتف القرآن بذلك فقد أمر الناس كلهم ان ينظروا ماذا في السموات والأرض من آيات. ويدرك الكل ان الأمثلة على ذلك في القرآن كثيرة جدا. وقد تحدث القرآن عن الإنسان وتاريخه وخصائصه وتكوينه النفسي وتصرفاته الاجتماعية والاقتصادية والنفسية.
فالقراءة هي تدبر القرآن أي فهمه. ومن خصائص الفهم الانسجام أي عدم وجود تناقض. ولقد تحدث القرآن عن مواضيع كثيرة ذات علاقة بحياة الإنسان في الدنيا والآخرة، بل انه تحدث عن عدد من الموضوعات التي ليس لها علاقة مباشرة بذلك مثل عملية الخلق وتكون الكون ونهايته وأنواع الحياة والأنظمة التي تتعلق بذلك سواء كان ذلك هوحياة النباتات اوالحيوانات، وسواء كان ذلك يخص الحياة العادية اوالحياة الميكروسكوبية. وتحدث القرآن عن القوانين اوالسنن التي تنظم عملية الحياة عبر الزمن وما يتعلق بذلك من التنوع والثبات. وكذلك فان القرآن تحدث عن تاريخ الأرض وتاريخ الإنسان وعن الخيرات التي تحتويها الأرض سواء كان ذلك المعادن التي تحتويها اوالتربة والماء والزراعة وغير ذلك من الموضوعات المرتبطة بذلك.
ولذلك فانه لوكان من عند غير الله لوجد فيها اختلافا كبيراً أي تناقضاً كبيراً. فمن يطلع على كتابات العظماء من أمثال افلاطون وأرسطووارشميدس وغيرهم من الفلاسفة العظام الذين تناولت كتاباتهم بعض الموضوعات التي وردت في القرآن فانه سيجد تناقضاً واضحاً فيما كتبوه سواء من حيث اتساق ذلك مع أفكارهم ومع التصورات العلمية التي كانت سائدة قبلهم اومعاصرة لهم، اومن حيث مقارنة تصوراتهم مع تصورات من جاء من بعدهم. أما القرآن فانه متسق مع كل الحقائق العلمية التي سبقته اولحقته لأنه ببساطة من الله الذي يعلم السر في السموات والأرض.
ويمكن القول بأن القرآن هواكبر شهادة في التاريخ البشري لأنه من الله ولذلك فانه المرجع العالمي الذي يمكن الرجوع اليه عند الاختلاف في العديد من القضايا المرتبطة بالإنسان والحضارة الإنسانية.
انه ببساطة بصائر من الله وهدى ورحمة لقوم يؤمنون. ولذلك فانه ينبغي على الجميع ان ينصتوا له اذا قرئ عليهم لعلهم يرحمون. فعلى جميع المؤمنين ان يقروه لأنه المعجزة المتجددة والتي على أساسها يؤمنون وينمون إيمانهم.
فالقرآن ما كان له ليفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه من الحق سواء كان هذا الحق موجوداً في الكتب المنزلة على الأمم السابقة، اوكان هذا الحق موجودا في الكون، وتم اكتشافه من خلال العلوم اوكان هذا الحق غيبا في الماضي ثم أصبح شهادة بعد تحققه.
لقد عجز ان يأتي احد بكتاب مثله على الرغم من مضي ما يزيد عن 1430 عاماً على نزوله. انه مصدر أساسي للمعرفة ويسهل فهمه على الراغبين في التعلم منه. لقد اثبتت نتائج العديد من الأبحاث العلمية ان هناك ربطاً بين ما جاء فيه وبين ما أودعه الله في السموات والأرض لان كل ذلك من الله العلي الحكيم.
لقد أوضح الله فيه ان من الظلم البين التكذيب به قبل الإحاطة بما فيه من علم. ان ذلك يدل على العلاقة القوية بينهم وبين العلم. ولذلك فان من الواجب الربط بين ما فيه من علم وبين ما يتم الحصول عليه من علم من خلال البحث والتفكير العلمي المحايد والمجرد من الهوى. ان من يرفض ذلك هوكمن لديه عيون لكنه لا يبصر بها، ولديه سمع لكنه لا يسمع به، وله عقل لكنه لا يفكر به ولديه قلب لكنه لا يشعر به.
ان من يشك في ذلك فما عليه الا ان يقارن بين ما ورد في القرآن من حقائق عن الإنسان والكون وبين ما ثبت يقينيا في الكتب السابقة اوفي الآثار الباقية اوفي الحقائق العلمية فسيجد انه الحق من الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
لقد ضرب الله للناس في هذا القرآن من كل مثل بهدف التذكر، وكذلك فانه انزله قرآنا عربياً غير ذي عوج، ما ذلك الا بهدف الفهم والاستفادة منه. فهذه الأمثال تشير الى الموضوعات التي توضح انه من عند الله. اذ انه لا يستطيع أي بشر ان يحيط بكل الأمثلة. ولعل الفائدة من هذه الأمثال هومعرفة اتفاق ما ورد من القرآن من حقائق اثبتها العلم وبالتالي يتحقق التيقن من ان القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لأنه تنزيل من حكيم حميد.
فمن يشك في ذلك بعد ذلك فان عليه ان يتخلص من الظن والخرص. فالقران والعلم يذمان ذلك. فقد حثا على التثبت وعلى التيقن. (فان كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبل لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين) وعليك كذلك ان تنظر الى آيات الله في الكون بكل ما يتاح لك من وسائل ومن ضمنها وسائل وطرق البحث العلمي. واذا فعلت ذلك فعليك ان تسلم بآيات الله ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين الذين حقت عليهم كلمة ربك فهم لا يؤمنون. فهؤلاء يجعل الله عليهم الرجس لأنهم لا يعقلون. لأنهم كان عليهم ان ينظروا ماذا في السموات والأرض من آيات.
لا يوجد كتاب آخر معصوم عن الخطأ والتحريف والنقص والزيادة ويتفق مع كل الحقائق الثابتة ولا يتناقض فيما بينه ولا فيما بينه وبينها. فإذا لم يؤمنوا به فإنهم لن يؤمنوا بأي شيئ آخر لأن أي شيء آخر لا بد والا يكون كاملا مثله. بالتالي فانه البوصلة الصحيحة التي تحدد توجهات العلم النافع.
انه في أم الكتاب لعلي حكيم.. العلم يثبت ذلك.. فقط الجاهلون الذين لم يفهموه ولم يتدبروه على النحوالمطلوب هم الذين يشكون في ذلك، لذلك فإنهم لم يدركوا انه يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، إنهم لم يدركوا انه يأمر بالوفاء بالعهد وعدم الحنث في الأيمان وأداء الأمانة وتجنب الخيانة، انه يحض على الثبات على الحق مهما كانت المغريات، انه يهدي للتي هي أقوم.
ان تدبره وفهمه يحمي من الفتن والافتراء وبذلك يتمكن الناس من الاستقرار في الأرض ليعيشوا حياة طيبة مهما اختلفت ألوانهم وأعراقهم وحتى إيمانهم، انه يمكن المجتمع من ان يتعامل بالصدق والعدل، الامر الذي يجعل الضعيف قوياً اذا كان له الحق والقوي ضعيفاً اذا كان عليه الحق.
انه الشفاء الوحيد من أمراض الخوف والقلق والشك والوساوس والتمييز والظلم. لان الله تعالى يقول: (وننزل من القرآن ما هوشفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين الا خسارا) لأنهم يرفضونه بدون علم رغم ان الله قد صرف للناس فيه من كل مثل.
ومع ذلك كله فقد صدمني تعامل علماء التفسير مع العلم، فقد تم تجاهل ما انتجته الابحاث العلمية من حقائق تؤكد ما ذكره القرآن من حقائق قبل ظهور الثورة العلمية بزمن طويل، ولا يمكن تفسير ذلك الا بانه لإعتقادهم بوجود خصومة بين القرآن والعلم. من يشك في ذلك فما عليه الا ان ينظر الى معظم تفاسير القرآن المشهورة وغير المشهورة وسيجد أنها مليئة بالأساطير المنقولة من كتاب اليهود الذي يطلق عليه كتاب «العهد القديم» وكتاب النصارى الذي يطلق عليه كتاب «العهد الجديد» واللذان هما خاليان من أبحاث علمية لها علاقة مباشرة بموضوعات العديد من آيات القرآن.. ولا شك ان هذه الكتب محرفة بنص القرآن وشهادة أصحابها من أهل العلم ومن ثم فانها تتناقض بشكل كامل وجلي مع المبادئ الأساسية للعلوم الطبيعية والأساسية.
انه لا يمكن إنكار حقيقة ان مفسري القران في مختلف العصور والأزمان والى يومنا هذا، قد غرقوا في التفاصيل اللغوية والتراكيب النحوية والروايات غير الموثقة وتجاهلوا تماما الأخذ بعين الاعتبار ما يتحقق في ارض الواقع من حقائق، وما تنتجه المعرفة الإنسانية من انجازات لها علاقة كبيرة بما تحدث عنه القرآن.
لقد ترتب على ذلك تجميد فهم القرآن عند مستويات ما قبل الإسلام سواء كان ذلك هوالشعر الجاهلي اوما تناقلته كتب اليهود والنصارى، ومما يلفت الانتباه ان حتى ما نقل من آراء في التفسير لبعض الصحابة اوالتابعين هوفي الحقيقة مأخوذ من فترة ما قبل الإسلام هذه.
فقد اثبتت الأبحاث العلمية الحديثة انه لا يمكن تثبيت أية لغة حية في العالم، فاللغة لم تخلق مكتملة وإنما تطورت عبر مراحل تاريخية طويلة، وبالتالي فان تثبيتها يعني في حقيقة الامر موتها.. ومما يتميز به القرآن ان لغته مرنة وقابلة للتطور دون ان تفقد خصائصها.. ولا شك ان ذلك في حد ذاته هومن أهم معجزات القرآن.. وعلى هذا الأساس فان تثبيت مفاهيم القرآن وفقا للمفاهيم التي كانت سائدة في العصر الجاهلي قد عمل على عدم إظهار معجزة القرآن هذه وعلى إعاقة إمكانيات اللغة العربية التي حصلت عليها من القرآن.
ومن ابرز نتائج هذه الأبحاث ما يخص العلاقة بين الواقع الحسي وفهم هذا الواقع.. لقد اتضح وبشكل جلي ان هناك انفصالاً شبه كامل بين العمليتين. فالعين على سبيل المثال ترسل صورة فوتوغرافية لكلما تقع عليه، والمخ هوالذي يقوم بتحليل هذه الصورة وبالتالي إعطائها دلالات معينة. وبعد ذلك يتم التعبير عن هذه الدلالات عن طريق اللغة. ان ذلك يعني ان المعرفة هي نتاج الواقع وفهمه، وبالتالي فانه حتى في حال افتراض ثابت للواقع فان عملية فهمه لا تثبت بل تتغير باستمرار الامر الذي يؤثر على تغير اللغة وفقا لذلك.
ولا شك ان ذلك لا يتفق مع مقاصد القرآن ودلالاته. فقد اعتبر القرآن كتب اليهود والنصارى محرفة، وان أراء علمائهم باطلة لأنها صادرة عن شرائهم بما يكتبون متاع الحياة الدنيا، ولا يختلف الامر فيما يخص تراث العرب في الجاهلية الذي كان يقوم على التفاخر والازدراء.
ومما يشير الى ذلك بوضوح ان المصطلحات القرآنية قد تجاوزت ما كان يقصد بها قبل الإسلام، والأمثلة على ذلك كثيرة، فعلى سبيل المثال فان دلالة لفظ الجلالة أي «الله» تختلف كثيراً بعد الإسلام عنها قبل الإسلام، وكذلك مفهوم التقوى والعمل الصالح واليوم الآخر والجنة والنار والأمة والعلاقات الأسرية وغير ذلك من المصطلحات التي استخدمها القران وكانت مستخدمة من قبله.. أضف الى ذلك ان القرآن قد احتوى على مفاهيم ومصطلحات جديدة لم تكن موجودة لا في التراث الجاهلي وفي الثقافة اليهودية والنصرانية.
فإذا سمح هؤلاء لأنفسهم الاستعانة بهذه الكتب المحرفة واللامعقولة فلم لا يجيزون الاستفادة من العلوم الحديثة في تفسير القرآن، مع العلم انه ليس فقط لا يوجد تناقض بينها وبين القرآن بل انه يوجد توافق وانسجام.. والأكثر غرابة من ذلك ان العديد من المفسرين يحرمون تفسير القرآن بالرأي معتمدين على آثار ضعيفة تتناقض مع نصوص القرآن الصريحة والتي تدعوالناس الى تدبر القرآن وفهمه والاتعاظ به، فالقرآن هومعجزة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الى الخلق أجمعين سواء من كان معاصراً له اومن أتى بعده.
لقد ترتب على ذلك تباطؤ انتشار الإسلام في العالم لأنه يقدم على انه دين متخلف ويناقض العلم ويعلي من الجهل والأساطير، إني لأجزم ان حال الإسلام في العالم سيكون مختلفاً لوقويت علاقة القربى بينه وبين المبادئ الأساسية في العلوم.
ومما يؤكد ذلك ان معظم كتابات المستشرقين حول القرآن بشكل خاص والإسلام بشكل عام مليئة بالمغالطات والتجني عليه وفي نفس الوقت فإننا نجد ان العديد ممن أوتوا العلم في الغرب واطلعوا على حقيقة القرآن كانوا أسرع الناس في فهمه والأيمان به، (ومنهم من يستمع إليك حتى اذا خرجوا من عندك قالوا للذين أتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم).
ان الدعوة للإسلام تتطلب ان يقدم لهم القرآن بالغة التي يفهمونها، فكما ان الله طالب رسوله ان ينذر معاصريه بالوحي بهدف الاستفادة من هديه لأنه معجز من كل النواحي، فكذلك فانه يجب ان ينذر كل من يأتي بعد ذلك به ولكن من خلال اللغة التي يفهمونها. ففيه وحده يستدل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وعلى حقيقة ان الدين عند الله هوالإسلام. ولذلك فان الله قد تكفل بالحفاظ عليه من دون تحريف ولا زيادة ولا نقصان. انه أفضل ما أعطى الله جميع رسله من معجزات لأنه وحده المعجزة المتجددة والتي حافظت على إعجازها عبر الزمن وذلك بخلاف معجزات الرسل الآخرين والتي كانت معجزة فقط لمن شاهدها مباشرة.
ولا شك ان الربط بين العلم والقرآن يولد في الوقت الحاضر ذلك التيقن الضروري لجعله نذيراً للعالمين أي للعرب وغيرهم. فإعجازه لا يقتصر على كونه متميزا بين كل ما كتب اوقيل في اللغة العربية ولكنه ايضا مواقف لكل ما يثبت بدليل قاطع. وكذلك أوحينا إليك قراناً عربياً لتنذر أم القرى ومن حولها. ولذلك فقد فهمه الجن الذين يحتمل أنهم كانوا يتحدثون بلغة خاصة بهم غير اللغة العربية بدليل ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يسمعهم ولم يفهم كلامهم.
ان الربط بين القرآن والعلم يمكن من قراءته على مكث أي من خلال مقارنة ما فيه بما يتوفر من حقائق ونتائج ثابتة. فالذين أتوا العلم اذ تلي عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا أي لمحقق. ولم يتحققوا من ذلك الا بعد ان قارنوا ما جاء في كتاب الله وما توصلت اليه أبحاثهم.. ان علمهم هذا أغناهم عن طلب العذاب قبلا كي يؤمنوا اوان يستمروا في تكذيبهم كما فعل الجاهلون مع وجود البراهين القاطعة. فالإيمان به لا يؤدي الى الشقاء اوالى التكيف بما لا يطاق. بل على العكس من ذلك فانه يؤدي الى حياة طيبة في الدنيا والآخرة.
ان الربط بينه وبين العلم سيمكن من قراءته بدون تعجل مما يجعل من يفعل ذلك يقولون ربنا زدنا علما. ذلك ان هناك قرابة بين القرآن والعلم. لكن الذين لم يفعلوا ذلك لم يفهموا القرآن ولذلك فقد اتخذوه مهجوراً لم يستفيدوا منه ولذلك فأنهم سوف يعضون على أيديهم ويندمون على أنهم اتخذوا الجهل خليلا لهم بدلاً عن القرآن والعلم. لأنهم قالوا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه أي (العلم).
ان الربط بينه وبين العلم سيسهل فهمه على الغرب المهووس بالعلم. ان هذا القرآن يقص على بني إسرائيل اكثر الذي هم فيه يختلفون.
ان الربط بينه وبين العلم سيمكن من تحويل شهر رمضان الى شهر للقرآن وشهر العلم في وقت واحد. ففهم القرآن سيتطلب التعرف على نتائج المعرفة العلمية. وتبرز أهمية ذلك ان القرآن قد احتوى العديد من الظواهر التي ساهمت المعرفة العلمية في كشف الغطاء عن العديد من جوانب الغموض فيها وكانت نتائج ذلك تتوافق مع ما أشار اليه القرآن.
ولا شك انه سيترتب على التعامل مع القرآن بهذه الطريقة، حث العرب والمسلمين على الاهتمام بالعلم بعد ان انحسر ميلهم اليه ،الامر الذي ترتب عليه سيطرة الأساطير والجهل على ثقافتهم مما ترتب على ذلك تخلفهم كما هوأضح في أيامنا هذه.
وينبغي ان نوضح هنا ان القرآن ليس كتاباً علمياً ولكنه كتاب من الذي يعلم السر في السموات والأرض وبالتالي فان العلم قد ساعد في توضيح العديد من الجوانب للعديد من الموضوعات ذات الصلة والتي خفيت على المتقدمين.
ان بداية الإصلاح الحقيقة في العالم العربي والإسلامي هي العمل على اعادة صلة القربى بين القرآن والعلم. ان ذلك أمر يختلف جذرياً عمًا أطلق عليه الإعجاز العلمي للقرآن، فقد تعاملت هذه التجربة مع العلم كما تعاملت المجتمعات العربية والإسلامية مع منتجات العلم مثل السيارات والطيارات والأدوية والعديد من المنتجات الحديثة أي استخدامها والاستفادة منها بدون تحمل عبء المساهمة فيها.
ان إعادة صلة القربى بين القرآن والعلم تكمن في السماح للطرفين في الاندماج فيما بينهما بحسب العلاقة الفعلية التي تربط بينهما. فكل المؤشرات تدل على ان هناك روابط كبيرة ومتعددة تفوق ما يمكن تخليه في هذا الموضوع. ولا شك ان العمل على تحقيق ذلك سيفيد الطرفين. ويفيد القرآن لأنه سيمكن الناس من فهمه بطريقة أفضل وسيمكن العلم الاستفادة من القيود الأخلاقية الضرورية التي يحتويها القرآن.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مأساة أطفال اليمن ..ويوم الطفل العالمي !!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: الصهاينة واستباق الاتهامات شرعنةٌ لإنشاء المستوطنات
عبدالسلام التويتي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالفتنة الملعونة
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةاصطفاف في وجه التمرد
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
بروفيسور/سيف مهيوب العسليولتكن منكم أمة
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
ملك الصحافة في الطريق إلى التنازل
فاروق لقمان
مشاهدة المزيد