الثلاثاء 19-11-2019 11:25:30 ص
مقام حرب صعدة ومقالاتها المختلفة
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 10 سنوات و شهر و 10 أيام
الخميس 08 أكتوبر-تشرين الأول 2009 10:03 ص
حاولت ان اتابع مقالات الرأي في وسائل الاعلام العربية واليمنية حول الحرب في صعدة خلال الايام العشرة الماضية للتعرف على كيفية تعاطي النخب معها لجهة تقييمها وتحليل وقائعها واتخاذا مواقف من مجرياتها فكانت الحصلية التالية:
في اليمن يمكن الوقوف على اتجاهات ثلاثة في آراء المعلقين. الاتجاه الاول يعتقد بوجوب انهاء التمرد دون قيد او شرط ويؤيد المعبرون عنه سياسة الدولة مع قليل من النقد جراء تأخرها في التصدي للمتمردين وتسامحها معهم خلال المعارك السابقة.وهذا الاتجاه يشغل حيزا واسعا في وسائل الاعلام الرسمية وشبه الرسمية وهو نادر التمثيل في الصحف الاخرى ولا يحبذ المنتمون الى هذا الاتجاه تسوية القضية عبر وقف غامض للقتال ويعتبرون ان معركة صعدة شر لا بد منه دفاعا عن الجمهورية والوحدة.
والاتجاه الثاني يغلب على اصحابه "الوعي الانتقامي" من الدولة وان كان بعضهم لا يتعاطف فكريا وايديولجيا مع المتمردين فان هذا البعض لا يحمل عليهم و يحصر وجهة سهامه بالسلطة وحدها. ونخال احيانا ان هؤلاء يكتبون مقالا واحدا بلا مفارقات ولا تمييز. بل يبدو ان هذا المقال هو نفسه قبل التمرد وربما يظل هو نفسه بعد التمرد ما دامت السلطة قائمة وهذا ما لا يثير الدهشة في بلد تنتشر فيه ظاهرة الثأر على نطاق واسع .وان كانت السلطة هدفا للثأر فمن غير المنتظر أن يتغير هذا الهدف حتى وان كان الامر يتعلق بمصير بلد بكامله وليس الحزب الحاكم حصرا. وكأن اصحاب هذا المقال صاروا اسرى ثقافة كيدية محصنة بطبقة كثيفة من مشاعر الحقد والكيد المتراكم. وقد وجد المنتمون الى هذا الاتجاه ضالتهم اخيرا في الهجوم المنهجي والمركز الذي تشنه بعض الفضائيات على الانظمة العربية متناسية الاستبداد الاكبر المشخص بوضوح في "الامبريالية" و "الاستكبار العالمي" . ولعل اخطر ما في هذا الهجوم هو تصميمه المذهل على عدم التمييز بين نظام عربي وحد الوطن و يتفرغ لمعالجة مشكلاته الموروثة من عقود طويلة من الاهمال والحرمان بوسائل محدودة وفي عالم مضطرب. وانظمة اخرى ورثت دولا مزدهرة ونزلت ببعضها احيانا الى العدم بل الى قاع لاقرار له.
 والاتجاه الثالث ودائما في اليمن يتمثل بقبضة من الكتاب والمعلقين الذين يعتقدون أن الدولة والحوثيين شيئ واحد وان الصراع في اقصى الشمال اليمني لايعني اصحاب هذا الرأي وكانهم يعيشون في مكان آخر غير اليمن حيث تدور معركة مصيرية بين الماضي والمستقبل. ويبدو هؤلاء في مقالاتهم كأجانب يطلون على بلد معين ويعلقون على احداثه بلغة باردة لاتخلو من الغطرسة. بل يمكن القول ان ادواتهم في التحليل والاستنتاج لاتقود الا الى هذا الموقف الذي لاينتمي الى المكان وربما يحتقره في لا وعيه.
والملفت وسط هذه الاتجاهات اننا لم نقع الا على قبضة ضئيلة من المقالات التي تخلى اصحابها عن مواقفهم السابقة ليقولوا شيئا مختلفا ومتناسبا مع خطورة الحال وعلى الرغم حجمهم المحدود فإن هؤلاء جديرون فعلا بالتقدير بل يستحقون احتلال اعلى المقاعد الوطنية في منصة الرأي والرأي الاخر.
 اما في خارج اليمن فيمكن للمرء ان يقع على كم كبير من المقالات التي لا تزيد معرفة احد بالشؤون اليمنية ولا ترشد احدا الى وسائل الخروج من الازمة وهاكم بعض النماذج:
 يفسر بعض الكتاب الازمة اليمنية بطريقة سطحية كما يلي: المشكلة تكمن في القبيلة. الدولة لم تدمر القبيلة ولانها لم تفعل فان القبيلة تدمرالدولة. ويستعين اصحاب هذا الرأي بمصطلح الدولة الفاشلة للتأكيد على ما يقولون فالدولة الفاشلة هي الدولة التي لم تدمر القبيلة وبما انها لم تفعل فانها تواجه ازمة مصيرية.
ينطلق هذا الرأي من وعي غربي للعالم الثالث ما عاد قسم كبير من الغربيين انفسهم يتمسكون به وهو يفترض ان على الدولة ان تمسح المجتمع وتشيد بنيانها في فضاء فارغ على صفحة بيضاء والا فلن تكون دولة. وان كانت فهي فاشلة.
لا قيمة كبيرة لهذا النوع من الاراء في ازمة مفتوحة تستدعي بحثا جديا عن الاسباب وتخلص الى نتائج ملموسة وتبنى على النتائج مقتضاها. واخيرا لاينتبه اصحاب هذا الرأي ان الدولة المركزية الصومالية افترضت قبل انهيارها انها دمرت القبائل فاذا بهذه الاخيرة تنتقم لنفسها منذ عشرين عاما وحتى اليوم ومثلها قبائل وطوائف العراق حتى لا نتحدث عن قبائل وطوائف آسيا الوسطى وغيرها.
 ويفسر البعض الاخر المشكلة في التوريث الجمهوري ويبدو اصحاب هذا الرأي وكانهم مبرمجون في اتجاه واحد. فهم لا يرون أن زعيم "الحراك" الفعلي الجمهوري في الخارج مازال على حاله منذ ما قبل الاستعمار الى اليوم مرورا بالاستقلال والشطرية والوحدة والانفصال ثم الوحدة وانه كان زعيما في ظل النظام الامبراطوري الدولي والنظام القطبي الثنائي ونظام القطب الواحد... ولا تثريب عليه!!!. ولا يرون ان اماميا ما زال يرث اماميا منذ قرون ...و حتى "مران" و"مطرة" وإلى أن يرث الله الارض وما عليها. ولا يرون ان كل قادة المعارضة يولد اولادهم معارضون في كل االعالم العربي بل وكل العالم غير الغربي بل وفي بعض العالم الغربي. نعم التوريث مشكلة عامة وتحتاج الى معالجة وما دمنا لم نعالجها من قبل فهل نعالجها اليوم في اتون حرب صعدة... ايها السادة من فضلكم. ارحموا اليمن على الاقل في هذه اللحظات المؤلمة حيث يفجع العديد من اليمنيين بفلذات اكبادهم.
 وينظر البعض الى المشكلة نظرة شاعرية عبر الحديث عن "اليمن السعيد" الذي ما عاد سعيدا ويرددون بلا ملل عبارة و"...ان طال السفر" وكأن لاعبارات يمنية غيرها. هذا النوع من المقاربات للمشكلة اليمنية ليس مؤذيا وهو ينم عن تعلق اسطوري بهذا البلد. لكنه لا يغني عن ضرورة البحث المعمق في ظروف اندلاع الازمة وعن الحلول المناسبة للخروج منها.
 ويفسر البعض الازمة اليمنية عبر جمع المشاكل المطروحة ووضعها في سلة واحدة. وهذا التفسير ينم عن كسل غير مبرر في مقاربة هذه الازمة .ذلك ان المشاكل اليمنية المعروفة تنتظم في هرمية معينة ولا يمكن ترتيبها في خانة واحدة ومستوى واحد.ولعل حشرها كلها في موقع واحد وقذفها مرة واحدة في وجه الحكومة يصب الماء في طاحونة الانفصال المزدوج ويرمي المزيد من الزيت على النار. ونحن لا نرمي اصحاب هذا الرأي بسؤ النية والقصد و ان كانت ارض جهنم كما يقال مبلطة بآراء ذوي النوايا الحسنة.
ويبقى القول ان حرية التعبير و احترام الرأي والرأي الاخر شرط حاسم للمطارحة والقول والقول المضاد. ففي الفضاء الحر وفيه وحده تنتصر القضايا العادلة وتهزم الادعاءات الباطلة وبالتالي لا يمكن ان نأخذ على مقالات الرأي حق اصحابها في قول ما يريدون وان كان من حقنا عليهم ايضا ان نسأل عن وجوب الالتزام ببعض القواعد البديهية في القول والتعبير وفي طليعتها قاعدة لكل مقام مقال ومقام الحرب في صعدة ليس كمقام السلم ولمقام الحرب مقال بل مقالات نطلب ان تزيدنا معرفة وتنويرا وحلولا .... نعم لا حاجة لنا بمقالات عربية واجنبية تصب الزيت على النار ففي اليمن منها الكثير بل اكثر مما ينبغي. 




عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مأساة أطفال اليمن ..ويوم الطفل العالمي !!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: أكثر من إجراء نحو تحقيق إسرائيل الكبرى
عبدالسلام التويتي
مقالات
كاتب/خير الله خيراللهمعركة حدود الدولة الفلسطينية
كاتب/خير الله خيرالله
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالقتلة لا قِيمَ لهم!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/خالد محمد  المداحثالوث الإجرام
كاتب/خالد محمد المداح
كاتب/ياسر ثامرعذرا طيور الجنة
كاتب/ياسر ثامر
مشاهدة المزيد