الثلاثاء 28-01-2020 20:00:08 م
هل نحن بحاجة إلى شهادة الآخر الموضوعي؟
بقلم/ دكتور/عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: 14 سنة و 3 أشهر و يومين
الثلاثاء 25 أكتوبر-تشرين الأول 2005 12:24 م
كان صديقي الشاعر والباحث الألماني يحيى يصوم رمضان قبل أن يعلن إسلامه ويغير اسمه من (ينز) إلى (يحيى) وكانت تجربة الصوم بالنسبة له رائعة ومثيرة للتأمل، لكنه لا يخفي أنه كان يراها قبل أن يدخل في رحاب الإسلام عبادة سلبية ظاهرها الامتناع عن الأكل والشرب فقط. وإذا به يكتشف أن الصوم عبادة إيجابية شأن بقية العبادات المفروضة على المسلم بأبعادها الرمزية والمعنوية فالصائم لا يترك الطعام والشراب فحسب وإنما عليه أن يترك كل ما يخدش الصوم من أفعال تتنافى مع الأخلاق والقيم وأن يتجنب كل ما يتسبب عنه أيذاء الآخرين أو الإساءة اليهم بالفعل أو القول أو الإشارة، فضلا عن أن الذين يمارسون هذه العبادة بكل مضامينها يكسبون راحة الجسد المتعب ومن ثم راحة الضمير.
وفي المجتمعات الاستهلاكية الحديثة هذه التي تحوّل معها الإنسان إلى بلاّعة لا تكف عن المضغ والبلع، مضغ أي شيء وبلع أي شيء دون توقف تبدو أحوج ما تكون إلى التعامل الإيجابي مع هذه التجربة الروحية المتمثلة في الصوم والتي لا رقيب فيها ولا حسيب ولا شهود يسجلون أن الصائم قام بأداء واجبه على ما يرام وذلك لأن الصوم مساحة روحية مسكونة بالصفاء والدهشة مما يطرأ على نفسية الصائم من تحولات عملت العادة على إفراغها من محتواها وما ينبغي أن تصنعه من ثقافة إنسانية تعلم أصحاب الوفرة والرخاء معنى التضامن وما يعاني منه ملايين الجياع والطبقات الفقيرة ممن يعيشون في صوم دائم لا يجدون رغيفا من الخبز يسدون به رمقهم ولا قطرات من الماء يبللون بها شفاههم الظامئة. وما أكثرهم في هذه الحقبة من تاريخ الإنسانية المعذبة.
لقد تحول الصوم عند الغالبية من تجربة روحية شاملة إلى عادة يستعرضون معها قدراتهم الاقتصادية والإعلان عن رغباتهم المكبوتة نحو أنواع من الطعام، ومن هنا فإن الآخرين هؤلاء الذين يقتربون من الإسلام أو ينخرطون فيه هم الأقدر على اكتشاف ما في هذه العبادة من معان روحية وسلوكية اخفتها العادة وكادت تبتعد بها عن معناها الكبير وفي رحلة الصديق يحيى الألماني مع الصوم ما يوحي بأهمية المعنى ليس في الصوم وحده وإنما في سائر العبادات الإسلامية التي تجمع بين نظافة الداخل والخارج. وفي الصوم شهراً كاملا ما يكفي لتنقية الجسد من مخلفات الفضلات المتراكمة عبر الشهور الماضية، وفيه ما لا يدركه الصائم بحكم العادة من نقاء روحي ونظافة داخلية هي الهدف الحقيقي من وراء الحرمان المؤقت عن الطعام والشراب.
وحين نأتي إلى السؤال الذي يتصدر هذا الحديث وهو: هل نحن بحاجة إلى شهادة الآخر الموضوعي؟ لابد أن تكون الإجابة بـ"نعم"، ونعم كبيرة أيضا فالوعي بحقيقة العبادات الإسلامية ومعانيها الروحية يبدو بعيداً لدى الغالبية من المسلمين، والهجمة الراهنة على الأمة العربية والإسلامية، في هذه الحقبة السوداء قد خرجت عن الدوائر السياسية وانتقلت إلى صفوف المواطنين والبسطاء من الناس سيما في أوروبا الغربية حيث تحتفظ بعض الطبقات الحاقدة برصيد من الحقد التاريخي يجعلها تسخر من المسلمين وعقيدتهم وما تلزم به المسلم من عبادات يومية وسنوية. وفي شهادة هؤلاء المتحررين من التعصب والذين يجدون في الدين الإسلامي مبادئ وأهدافا تدعو إلى صحة العقل والجسد والضمير ما قد يدعو للتفكير لدى أولئك الجاهلين بمعارفه وإنجازاته.
نسيم الصرحي في (أوراق تحترق):
أزعم أنني تابعت باهتمام المحاولات القصصية الأولى للمبدعة نسيم الصرحي وانني كتبت عن موهبتها الصاعدة، فقد أدركت منذ بداية نشرها لتلك المحاولات أن في الطريق إلينا قاصة مسكونة بحلم الإبداع المرتبط بهموم الناس ومشكلاتهم، كما كنت متأكدا من قدرتها على تطوير نفسها والارتقاء بفنها القصصي. تضم المجموعة 17 قصة قصيرة تناقش ظروفا وأوضاعا اجتماعية ونفسية وهي صادرة عن مركز عبادي للدراسات والنشر سلسلة ابداعات يمانية.
تأملات شعرية:
كلهم يفترون عليك
بألفاظهم يرجمون الصفاء الذي
يتألق من مقلتيكْ.
فلا تبتئس من أكاذيبهم
إن هذا كتابك بين يديهم
دليل على جهلهم وهو ضوء يديكْ.
أنت في الساحة الآن منتصراً ووحيداً
سلام عليكَ
سلامٌ عليكْ.
عودة إلى
دكتور/عبدالعزيز المقالحما لم يقله مسلسل ملوك الطوائف
دكتور/عبدالعزيز المقالح
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةشراكتنا مع المجتمع الدولي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالعزيز المقالحعن إفلاس القنوات الفضائية
دكتور/عبدالعزيز المقالح
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلماذا يتطاول هذا السعدان على اليمن ؟
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالعزيز المقالحجرح العراق وصحوة الجامعة العربية
دكتور/عبدالعزيز المقالح
مشاهدة المزيد