الجمعة 06-12-2019 11:15:54 ص
ما لم يقله مسلسل ملوك الطوائف
بقلم/ دكتور/عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: 14 سنة و شهر و يومين
الثلاثاء 01 نوفمبر-تشرين الثاني 2005 12:27 م
كنت في يوميات سابقة قد تناولت وبشيء من القسوة.. الفضائيات العربية التي عملت وتعمل ليل نهار على إفراغ عقل المواطن العربي ووجدانه من الإحساس والوعي بمستجدات الواقع والمخاطر التي تتزايد يوما بعد آخر. وما زال موقفي من هذه القنوات الفضائية هو الموقف نفسه لم يتغير سوى بالقبول بوجود استثناءات لا تكاد تذكر وسط زحام الاسفاف وما يصاحبه من برامج ومسلسلات وأفلام تدعو إلى اللامبالاة والإحباط. ومن تلك الاستثناءات القليلة والجديرة بالتقدير المسلسل البديع (ملوك الطوائف) الذي يقدم بعناية فائقة لوحات تذكارية مرعبة للمأساة التي سحقت الوجود العربي في الاندلس وأسدلت ستارا كثيفا على أزهى مرحلة في تاريخ الحضارة العربية بعد أن شكلت تحولا رائعا ومجيدا في تاريخ التقدم الإنساني.
المسلسل لا يبكي على فردوس مفقود وإنما يبكي على فراديس جديدة في طريقها إلى الفقدان، يبكي فلسطين والعراق ويهيئ النفوس للبكاء على أقطار عربية أخرى توشك ان تفقد وجودها وهويتها العربية إذا ما استمر حال الطوائف وملوكها ورؤسائها على ما هو عليه من عجز وانقسام واسترضاء للأعداء واستجابة لكل ما يرغبون في تحقيقه المسلسل لا يقارن بين ما تم بالأمس وما يحدث اليوم، وهو لا يبحث عن مفارقات أو تماثل في المواقف وإنما يقدم صورة صادقة المعاني والملامح لما حدث على أرض الأندلس قبل أن يتم (تحريرها) من عروبتها وأعرابها. وإذا كان التشابه بين الماضي والحاضر يطفو على السطح بصورة فاقعة وشديدة الإيلام فذلك لأن الأحفاد لم يفيدوا من التجربة المأساوية للأجداد وما زالت الخلافات التي مزقت وحدة أمراء الطوائف العرب في الأندلس هي بعينها الخلافات التي تمزق صفوف أمراء الطوائف العرب في هذه الحقبة من التاريخ المعاصر.
بإمكان الباحث وهو يقرأ التاريخ أو يشاهد وقائع المسلسل أن يرصد الاخطاء التي ارتكبها ملوك الطوائف المعاصرون ابتداء من التنافس المشؤوم ومن التسابق المحموم على إرضاء القوى المعادية الطامعة ووصولا إلى الشكوك الرخيصة التي يشتم من خلالها كل طرف أن الطرف الآخر يتربص به ويسعى إلى التدخل في شئونه الداخلية ولم تعد تلك الزيارات المتبادلة بين حين وآخر ولا تلك المؤتمرات الموصوفة بالقمم، وما يصاحبها من قبلات ساخنة وابتسامات عريضة لم تعد تخفي ما في الأعماق من مشاعر البغضاء وما على الواقع من مخاوف نجح الأعداء في استغلالها في الوقت المناسب لكي تبقى ملوك الطوائف في حالة صراع دائم يتفقون معه على ان لا يتفقوا، ويسعى معه كل حاكم طائفة عربية أن يصطاد أخطاء الآخر ويعمل على توريطه في مزيد منها ليتمكن من إسقاطه والخلاص من منافسته.
إن هذا هو الواقع العربي على حقيقته وما يقدمه المسلسل التلفزيوني (ملوك الطوائف) ليس سوى ظلال قديمة لواقع نعيشه ونتنفس حرائقه وأدخنته. والسؤال الحاد الذي صار على كل لسان هو: أين يكمن الخلاص بعد أن عرفنا أبعاد المأساة ومتى يتحرر ملوك الطوائف من مخاوفهم تجاه بعضهم ويقرأون صورة مستقبلهم في ماضي أجدادهم؟ والجواب الصحيح: أن الخلاص يكون في حالة واحدة تتمثل في اختيار الديمقراطية وفي أن يصل الحاكم العربي إلى السلطة عن طريق المنافسة والاقتراع الحر فبالديمقراطية الصحيحة الخالية من الاستثناءات يتحقق الأمن والأمان للحاكم والمحكوم وتختفي حالة الارتهان للخارج أيا كان هذا الخارج عربيا أو اجنبيا قريبا أو بعيداً. وبدون الديقراطية فإن مأساة ملوك الطوائف سوف تتكرر ولم تكن حالة العراق الخاضع للاحتلال سوى مقدمة أولى لإسقاط الشعب العربي كله في مستنقع من الدم والخلافات الطائفية والمذهبية والعرقية.. الخ، وهو ما لم يقله المسلسل مباشرة وبصوت مرتفع.
انتصار الحارث في (بحث عن شيء ما)
لم تحاول المبدعة انتصار الحارث أن تنسب كتابها الأول "بحث عن شيء ما" إلى جنس ادبي بعينه، واكتفت بالإشارة في الغلاف إلى أنه "نصوص نثرية" في حين أن هذه النصوص تقترب من فن القص الجديد المغمور بفيض من شعرية اللغة وجماليات التعبير. في الإهداء الذي صدرت به انتصار لكتابها ما يكشف أبعاد الأسلوب الأدبي الجميل الذي تمتاز به كتابتها وهذا هو الإهداء "إلى كبريائي، وهو يفتت جراحي بقبضة عملاقة، ويبعث في قلبي نورا كضوء أول شمس أشرقت على الكون، ويمنعني من ان أسقط في شرك الحياة أيا كان الإغواء" تحية للمبدعة انتصار وفي انتظار الجديد.
تأملات شعرية
اتوق مع كل عيدٍ
إلى لحظة من صفاء تمكن روحي
بأن تستحم بماء الطفولة
أغمض عيني في حضرة العيد
كي تتذكر روحي معنى البراءة
أعيادها.. ورنين الفرحْ.
واغمض قلبي لأحلم اني رجعت
إلى زمن ضاع مني
وضاع غداة اختفى مهرجان المرحْ!
صحيفة الثورة
عودة إلى
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةشراكتنا مع المجتمع الدولي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةجولة الخير السلام
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/يحيى السدميمعارضة الخوارج..
كاتب صحفي/يحيى السدمي
دكتور/عبدالعزيز المقالحعن إفلاس القنوات الفضائية
دكتور/عبدالعزيز المقالح
مشاهدة المزيد