السبت 29-02-2020 06:01:55 ص
اعتذروا للدستور
بقلم/ كاتب/نبيل حيدر
نشر منذ: 9 سنوات و 11 شهراً و 19 يوماً
الأربعاء 10 مارس - آذار 2010 10:13 ص
 
 
 
ابتداءًَ من الشهر القادم.. يوجد وقت كافٍ لإعادة عربة الانتخابيات النيابية إلى خلف حصانها وانطلاق عجلات جمدَّها اتفاق فبراير العام الماضي الموقع بين الأحزاب السياسية..
< في هذا المضمار أعتقد بوجوب تحريك الأرجل والسيقان عطفاً على ما أعلنه رئيس الجمهورية قبل يومين عن العزم على إجراء انتخابات مجلس النواب بموعدها في 27 أبريل 2011م بعد خطأ التأجيل الذي ارتكب قبل عام وبموجب الاتفاق الذي نص على دراسة العديد من الإصلاحات السياسية خلال فترة العامين والتي لم يتم منها شيء لأن الفرقاء السياسيين ظلوا بعيدين عن خطوط التماس الحواري ولم يلتقوا، ولم يتجاوروا بل وزاد التمترس وحفر الخنادق السياسية بشكل يدعو إلى الاستغراب..
فإذا كانت الأحزاب تعّول على اتفاق فبراير الماضي فلماذا لم تمض قدماً في برنامجه وإذا كانت غير معولة عليه فلماذا وقعته؟.
والسؤال الأكثر أهمية من ذلك.. لماذا تجرأت الأحزاب على الدستور وشرعنت للتمديد لمجلس النواب الحالي؟ ألا يفترض بها أن تكون حامية لقواعد الدستور وإذا أرادت كسرها فتكسرها بالشكل الدستوري المناسب وفي وقت فسيح؟!!.
< واقع الحال يقول أن هناك تعاملاً غير مسؤول من قبل الأحزاب وأنا المواطن صرت محتاراً فيها.. فأنا انتظر منها أن تعلمني احترام الدستور والأنظمة والقوانين وأن التغيير في هذه القواعد له قواعد وأصول يجب طرقها من أبوابها والحاصل الآن دخول وخروج من الشبابيك وعمليات اقتحام كوماندوز لا علاقة لها بالسياسة ولا بالحزبية بقدر علاقتها بالمزاجية وتعطيل أدوات التفاهم السياسي مع تحييد تام لصندوق الاقتراع وحتى أجل غير مسمى.. مع أن هذا الأجل سمي بعامين إلاّ أن الحنق الحزبي والسياسي لا يبدو قائداً نحو الموعد المزِّمن..
< نفس الأحزاب علقت في الانتخابات الرئاسية عام 2006م مادة دستورية عندما ضغطت باتجاه إلغاء نظام الدائرة الواحدة وبطريقة غير دستورية بتاتاً.. لو لم يكن هذا مطلبها لأقامت الدنيا ولم تقعدها على هذا الخرق الواضح..
والظاهر أنها من يومها استحلت اختراق الدستور طالما أنه يحقق أهدافها.. وبالطبع لها في هذا الاختراق فلسفة تقوم على أن كل شيء في النظام السياسي بيض فاسد.
وبمثل هذه التبريرات تخرق قواعد النضال السلمي وهو ما تجلى في الدعوات الحالية الهادفة إلى تهييج الشارع بالحقيقة والأكذوبة ونقل المعركة السياسية من طاولات الحوار وطرح الآراء إلى زوايا الشوارع حيث يُرمى الآمن وتستباح الممتلكات العامة والخاصة مثلما يجري في بعض المحافظات الجنوبية وحيث لم تكلف الأحزاب نفسها عناء التنديد بها على الأقل من زاوية النظر إلى خصمين بعين واحدة.
< وإذا كانت الأحزاب السياسية التي تعتبر نفسها ممثلة للمواطن لا تحافظ على الأنظمة مثل الدستور ولا تدين الأخطاء إلاّ بمقدار حركة واتجاه مقصها.. فكيف يمكن أن نثق فيها؟!! وإذا كانت تجعل من الخلاف ذريعة لتعليق قانون أو نص دستوري فكيف يمكن أن تكون مؤتمنة على سلطة وحكم وهي بهذا الحال وهي أيضاً لا تراعي أن اللعب بالنار مكانه في السيرك، والوطن ليس سيرك؟!!.
< أعطونا حزباً واحداً يتعامل بشفافية مع منتسبيه يحثهم على دفع اشتراكاتهم.. يدعوهم إلى التبرع لصالح الحزب بدلاً عن استجداء الدولة أو الضغط عليها لتصرف عليه؟.
< أعطونا أحزاباً لديها حسابات ختامية نشرتها في الصحف.. في صحفها فقط على الأقل؟..
< كل حزب بما لديهم مُغلقون عليه.. معصومون من النقد والشفافية والمحاسبة.. وهذه نائحة من النوائح.. ومع ذلك فليذهب الناس الى صندوق الاقتراع في موعده.. مع كل الغثاء ينبغي أن تكون الصناديق طالما نطقنا بالشهادة الديمقراطية- حكماً ومحكاً وفرصة للجرد الدوري لما تفعل هذه الأحزاب للوطن ولكن بعيداً عن أكياس القمح والسكر و"علاقيات" القات.
واليوم وجب الاعتذار للدستور.
  


عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أجواؤنا ليست للنزهة
توفيق الشرعبي
مقالات
الهوية اليمنية...الماضي والحاضر والمستقبل
عبدالغني الحاجبي
خالد عبدالرحمنالحكم المحلي !
خالد عبدالرحمن
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةمشترك الفيد
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالجاحدون للوطن
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
رئيس التحرير/علي حسن الشاطرقراءة في خطاب مأزوم
رئيس التحرير/علي حسن الشاطر
مشاهدة المزيد