السبت 14-12-2019 03:11:12 ص
إبكي.. أنت في كلية الإعلام
بقلم/ كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
نشر منذ: 9 سنوات و 8 أشهر و 29 يوماً
الإثنين 15 مارس - آذار 2010 08:37 ص
زرت كلية الإعلام بجامعة صنعاء مرتين.. مرة وهي في شقق للإيجار تؤكد لطلبة الإعلام أن جميعهم صائر إلى انتظار قانون يضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر.. ومرة ثانية عندما تم نقلها إلى ما كان يسمى معهد المعلمين العام..
وفي المرتين وددت لو أن الطلبة والطالبات يقرأون عند الدخول والخروج بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.
> لن أتوقف عند المبنى البائد احتراماً للمؤجر الذي لم يتم إبلاغه عند البناء أنه سيأتي زمان ويتحول مبناه إلى كلية للإعلام.. لكن الوفاء للمبنى السائد وطلابه وطالباته يستدعي المصارحة بأن المباني التي تحوي قاعات المحاضرات وفصول التدريس أو لنقل أماكن التدريس وما إلى هنالك من المرافق المطلوبة في أي كلية علمية أو إنسانية في بلد متقدم أو حتى غارقة في التخلف.. هذه الأماكن تغري حتى أصحاب النوايا الحسنة على استدعاء نظرية المؤامرة.. أمّا لو أضفنا المعاني إلى المباني في النظرة إلى هذه الكلية فليس أقل من رفع شعار إبكي أنت في كلية الإعلام بأم الجامعات جامعة صنعاء..
> هذا الحال البائس لمباني هذه الكلية دفع أكثر من طالب لإطلاق التمنيات بأن يعاد بناء كلية للإعلام في ذلك المكان ولو بالاستعانة بتلك المخططات التي جرى على ضوئها بناء مدينة المهمشين السكنية في سعوان شمال شرق أمانة العاصمة.
> والمشكلة ليست في قدم المباني وتناثرها وسوء حال الطرق الترابية التي تصل ما بينها ولكن في انعكاس المشهد البائس على سير الدراسة التي لا تعبر إلا عن حالة من الإحباط المتبادل بين الدكاترة والطلبة والموظفين..
> ويبدو أن مع جميع هؤلاء كل الحق إن تناغموا مع حالة "التكاذب" تجاه وجود كلية حقيقية للإعلام.. ويا الله وكأن هذه الكلية امتداد سابق أو لاحق لحال وسائل إعلامنا حيث العشوائية والسريالية والتعدد الذي يلقى في فم الكيف حجراً ويترك في وجه الآمال الإعلامية ندوباً لا تنفع معها الأدوية الكيميائية ولا الخلطات الشعبية.
> الدكاترة كما هو حال الرعية قدرات مختلفة في قوة الصوت ونبرات التوضيح ومع ذلك لا وجود للمايكروفونات التي تجعل صوت الأستاذ الدكتور يصل إلى طلابه في معظم الصفوف الخلفية.. والشاطر هو من يصل مبكراً أو يضمن من يحجز له في مكان يساعده على التقاط الحكمة من لسان الدكتور المحاضر..
والنتيجة أن بعض من لا يسمعون يلجأون للمجابرة والهرج والمرج والفضفضة لأنه لابد مما ليس منه بد.. وما جدوى سماع ما لا يمكن سماعه.
> وعلى قاعدة كلنا في الهموم داخل المباني المتناثرة شرق بائس يستخدم البعض سلطته في الغياب عن المحاضرات وسط رجاء الدارسين والدارسات بأن يتم إعلامهم بالغياب وبعدم وجود محاضرة.. فقط حتى لا يهدروا أوقاتهم انتظاراً للفراغ الأجدب..
> وفي كلية مبانيها آيلة للسقوط وإمكاناتها التشغيلية تستدعي "سيماهم في وجوههم" من أثر الممرات الترابية وغياب النظافة حيث تصير المناديل الاستباقية شرط لصحة الجلوس.. فضلاً عن غياب الكافتيريا ووجود مكتبة أقل ما يقال عنها بأنها أحد عناوين واقع الحال سواء في المحتويات أو الترتيب أو افتقاد الهدوء.. وكل هذا وغيره يؤثر بشكل أو بآخر على الأمزجة.. وعلى الأداء في صورة انتشار فيروس الإحباط في واجهة أكاديمية ينتظر منها أن ترفد المجتمع بتجليات الإبداع الإعلامي.. فإذا بأكثر ماله علاقة بالأمل هو اعلانات الخطوبة والزفاف التي تتزاحم مع ملصقات الأحزاب التي لا يأمن طغيانها حتى مأساة القاعات الدراسية البائسة..
> والغريب أن دفعات عديدة تخرجوا من هذه الكلية بعضهم سجل إضافة نوعية راقية والبعض خرج كما دخل حيث لا يفرق بين عناصر الخبر وفنون الصحافة الأخرى وبين محضر جلسة في مجلس محلي داخل قرية.. لكن لم ينتصر هؤلاء لكليتهم ولم يكن وفيا معها.. مع أن خريجي الكليات في جامعات العالم لا ينسون الفضل لجامعاتهم..
> وحتى لا يأسرني النصف المتشائم من الكأس أتشرف بمعرفتي وصداقتي مع عدد كبير من دكاترة كلية الإعلام وفي مقدمتهم عميد الكلية الأستاذ الدكتور أحمد العجل لكن يبدو أنهم واقعون تحت ضغط ضيق الحال وسوء الإمكانات وقصور النظرة إلى هذه الكلية المهملة..
> وهنا ليس أقل من مطالبة هؤلاء جميعاً بقبول العتب.. ورجاء مطالبتهم وهم فرسان الإعلام الأكاديمي ونجومه بعدم ادخار ذرة جهد أو نقطة عرق بالعمل على احتلال هذه الكلية موقعها المأمول على خارطة التعليم العالي.
> وكل الأمل أن يكون في الذي سبق دعوة للأستاذ الدكتور خالد طميم رئيس جامعة صنعاء والأستاذ الدكتور صالح باصرة وزير التعليم العالي والبحث العلمي للاهتمام بكلية الإعلام وإخراج أساتذتها وطلابها من حالة الإحباط التي من شأنها تنامي المنتمين إلى الكلمة المحبطة والصورة الأكثر إحباطاً.
> كما أن من المهم أن ألفت نظر خازن مال بيت المؤمنين اليمنيين الأخ الكريم نعمان الصهيبي وزير المالية بأن البلاد تحتاج إلى قوافل من خريجي كلية الإعلام يسجلون نقلة في الصحافة المقروءة والمسموعة والمشاهدة والعلاقات العامة وبما يتناسب مع مهمتهم في التوعية والتنوير.. وهو ما لم ولن يلوح في أفق يعكسه حال كلية الإعلام مباني ومعاني.
ويبقى الله الكريم وراء كل قصد..
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
هكذا يُنفّذ اتفاق الرياض!!
توفيق الشرعبي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلا يجيدون سوى الهدم
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
صحافي/عادل البعوه:احزاب «الخداع» المشترك
صحافي/عادل البعوه:
كاتب/عبد الرحمن حسن الحسنيالحسني.. هذا المطلوب للعدالة!!
كاتب/عبد الرحمن حسن الحسني
كاتبة صحفية/إبتسام اّل سعدابتسامتي.. بابتسامة اليمن !!
كاتبة صحفية/إبتسام اّل سعد
استاذ/عبد الجبار  سعدقيامة جديدة ل الجزيرة في اليمن
استاذ/عبد الجبار سعد
مشاهدة المزيد