الإثنين 18-11-2019 17:31:45 م
القمة.. وقبعة عبد الملك!
بقلم/ كاتب/احمد عبدالرحمن الشريف
نشر منذ: 9 سنوات و 7 أشهر و يوم واحد
الجمعة 16 إبريل-نيسان 2010 11:31 م

لا أدري كم كانت الصورة مشوشة جدا لدي تجاه كثير من القادة والرؤساء والملوك والأمراء العرب.. بعضهم أجدني منتبها إلى كلماتهم، منجذبا إليهم لسحر الجملة وحرارة المواقف؛ وبعضهم، تأدبا مني فقط، أكتفي بتغيير مؤشر الجهاز الذي أستعمله دون تعليق، هذا إذا كنت أقود متجولا بسيارتي المتواضعة؛ والبعض الآخر أرثي لحالهم قبل حال شعوبهم المنكوبة بهم.. بعضهم استهوته لعبة السلطة فدخل إلى المتاهة.. التي لا ينجو من ويلها إلا طويل العمر..

ولا أخفي القول إنني كنت أحسب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح على رأس إحدى هذه الشرائح، إلا أنني وأثناء حضوري القمة الثانية والعشرين التي أقيمت في ليبيا ببلدة سرت، وفي داخل القاعة الرئيسية وحين اتخذ الرؤساء والملوك والأمراء مجالسهم شاءت الأقدار أن أكون قريبا جدا من السيد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح.

وفي التفاتة مني تجاه هذا الرجل الذي كنت أحمل عنه انطباعا مغايرا جدا، فوجئت بشخصيته منذ اعتداله على الكرسي، فالرجل يعطيك انطباعا إنسانيا شعبويا دمثا، سواء بتحيته للجميع أم بابتسامته وحميميته، كما لو أنه يمنحك إيحاء بنبل الحضور اليمني البسيط النقي رغم دوامة الصراعات المفتعلة بفعل فاعل يسعى لدق إسفين الانفصال المقيت.

كانت نظرات السيد الرئيس نظرات قلق وجودي يؤكد على حضور الذات في صورها التي عبر عنها المتنبي بقوله: "على قلق كأن الريح تحتي/ أوجهها يمينا أو شمالا".

وفي التفاتة ظريفة منه، وأنا على بعد أقل من خطوة واحدة منه، دعا أحد رفاقه ومستشاريه قائلا: عبد الملك، فما كان من عبد الملك إلا أن اقترب أكثر من الرئيس، لكن عبد الملك هذا كان قد اعتمر قبعة أقرب منها إلى قبعة شارلوك هولمز الباحث عن المتاعب. حينها قام الرئيس برفعها عن رأس عبد الملك بطرافة الصديق الودود "أيش ها القبعة"؟ هل هي جميلة في نظرك بحيث أنها تخفي عنا روعة أفكارك التي تعودنا أن تكون حرة طليقة، أم أن المناخ تغير عليك؟! فقال عبد الملك مبتسما نعم سيدي الرئيس الجو شتوي قليلا. حينها أعاد الرئيس القبعة إلى عبد الملك قائلا له: هل قمتم بتوزيع مشروع وثيقة الاتحاد العربي الذي أعددناه. فقال عبد الملك: نعم. فربّت على كتفه، وقال له: بارككم الله، موفقين بعونه تعالى؛ شكرا عبد الملك.

لا أدري أي رئيس بمثل هذه الدماثة والعفوية والصراحة مع معاونيه ومستشاريه ووزرائه وأصدقائه! إذ كيف يمكن لآخرين الدعوة للخروج عنه وخلق الاضطرابات في وطنه الذي قام بتوحيده في تجربة نضال أصرت على أن يكون يمنا واحدا، لا يمنين، يمنا موحدا برجاله، قويا بخيراته، هو بوابة العروبة تجاه المحيط.

بعد انتهاء الجلسة الافتتاحية وخروجنا نحن والصحفيين إيذانا ببدء الجلسات المغلقة، رأيت عبد الملك جالسا في ركن يحتسي قهوته اليمنية ولو كانت "اكسبريس"، فالقهوة لديه، كما قال لي فيما بعد، بكل اللغات هي يمنية.

قلت له: عبد الملك.. فالتفت الرجل إلي، جئت إليه مبتسما ومسلّما، فقام من كرسيه مسلّما سلاما عربيا يمنيا دافئا: مرحبا يا أخي. وبعد أن قدمت له نفسي، قال لي: كيف عرفت اسمي؟ قلت أخبرني به السيد الرئيس. قال: ماذا!؟ فضحكت، قائلا حين ناداك يا عبد الملك؛ ثم شرحت له كيف كانت الرؤية مشوشة لدي تجاه السيد الرئيس وكيف تغيرت تماما نتيجة رؤيتي له وهو في موقف حميمي تجاه من معه.

حينها فتح لي الأخ عبد الملك كتاب ذكرياته مع السيد الرئيس، وكيف أنه يمتاز بشهامة الرجل تجاه محيطه اليمني بشماله وجنوبه، قائلا: "إن الشعب اليمني شعب حر منذ الأزل، ويملك كافة اختياراته، وعلي عبد الله صالح نتاج هذا الاختيار الحر، ثم إن حياة الرئيس لا تختزل في موقف، بل لديه مواقف أنبل مع عامة الناس".

وبكل أدب قدم لي مشروع الاتحاد العربي اليمني في كتاب وقرص مدمج. حينها شكرته وشكرت اللحظة الراقية التي جمعتنا في هذا المكان العربي القومي الأرقى.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مأساة أطفال اليمن ..ويوم الطفل العالمي !!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: أكثر من إجراء نحو تحقيق إسرائيل الكبرى
عبدالسلام التويتي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالفساد السياسي!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
صحافي/عبدالله حزامتفاحة "أوباما" النووية..!!
صحافي/عبدالله حزام
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةتحالف المتطرفين!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةشركاء في الجرم
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/احمد عبدالرحمن الشريفانطباعات عن الرئيس اليمني في قمة سرت
كاتب/احمد عبدالرحمن الشريف
مشاهدة المزيد