الإثنين 09-12-2019 14:12:32 م
وداعا علاو !
بقلم/ كاتب صحفي/يحيى السدمي
نشر منذ: 9 سنوات و 5 أشهر و 22 يوماً
الأربعاء 16 يونيو-حزيران 2010 10:02 ص

 كل عام وكل شهر وكل يوم وكل ساعة وكل دقيقة وثانية يغيب الموت قريبا أو صديقا أو زميلا عزيزا أو غير عزيز أو غير قريب فتلك مشيئة الله في خلقه , بعضهم يذهب جسدا ويبقى روحا وذكرى ومواقف , وبعضهم يذهب كله ولايبقى منه شيء , والزميل الصديق العزيز الراحل علاو من الذين يذهبون جسدا ويبقون روحا وذكريات وحكايات وقصص لاتنسى , فأصدقاؤه وزملاؤه لم يكونوا أعضاء نقابة الصحفيين أومن يسمون أنفسهم بالوسط الإعلامي فقط , بل لقد كان أصدقاؤه وأحباؤه المجتمع اليمني كله وأسرته لم تكن أسرته داخل بيته أومن ينتمي إليهم في قريته أو قبيلته أو عزلته أو مديريته بل كانت أسرته الشعب اليمني كله. 

كثيرون يرحلون عنا ولهم ذكريات طيبة وآخرون غير ذلك , لكن علاو ترك أكثر من ذكرى طيبة وكان رجل مواقف شجاعة ونادرة , ولم يكن الكبار من حزنوا على رحيله بل الكبار والشبان والصغار على السواء , ولعل أكثر ما سيبقى من هذا الرجل الذي كان جادا في عمله وفي تعامله وفي أقواله وأفعاله وله بشاشة تميزه في إطلالته سواء عبر التلفزيون أو من خارج التلفزيون , هو أنه ـ رحمة الله عليه ـ قد فعل ما لم تفعله قناة تلفزيونية بكل برامجها وجميع طاقمها , وفعل ما عجز عنه رجال السياحة والثقافة خلال عقود , فقد عرف اليمنيين أولا ببلادهم اليمن وأنا واحد من أولئك الذين كانوا يتابعون برنامجه " فرسان الميدان " بشغف واستمرار في كل شهر رمضان من كل عام, وهو يتنقل من منطقة إلى أخرى ومن محافظة إلى محافظة إلى حد أنني زرت معظم مناطق بلادنا من خلال " فرسان الميدان " وعرفت أسماء مناطق فيها أيضا لم أكن أعرفها من قبل , ليكون علاو فارس فرسان الميدان الذين يقابلهم ويسألهم , وليس ذلك فحسب بل إن من تابع برنامجه المتميز يكون قد اكتشف في نهاية الأمر أنه اكتسب حصيلة كبيرة من المعلومات خلال سنوات بث برنامجه الجماهيري الذي أعتقد أنه سيعاد مرات ومرات في كل رمضان على قنواتنا التلفزيونية , ما يغنيه عن قراءة كتب كاملة عن تاريخ اليمن وجغرافيتها وعن قراءة كتب دينية وثقافية أكثر أو يستحثك لقرءاتها والتوسع فيما تقرأ , لأن برنامج علاو كان زاخرا بالمعلومة وبالدرس القيم ولم تكن الجائزة المادية التي تقدم فيه سوى وسيلة تشجيعية لهدف أبعد وأسمى وهو تقديم رسالة إعلامية مدروسة ذات مضمون ومحتوى خاطب أغلب اليمنيين بلغتهم البسيطة وأثر فيهم إلى حد ظهر ذلك التأثير وفعاليته في خروج الآلاف من المواطنين العاديين يوم امس قبل الصحفيين والإعلاميين لتوديع علاو إلى مثواه الأخير بمقبرة الشيخ الأحمر بصنعاء.

ونحن الصحفيين يكفينا أن يكون ولو واحد منا كالراحل علاو , محبوبا من الجميع بهذا الشكل ويحزن عليه الجميع على هذا النحو ويؤثر فيهم فقده إلى تلك الدرجة , لأننا نشعر وكأننا في خصومة مع الجميع حتى مع أنفسنا , فلقد غير هذا الرجل تلك الصورة التي ارتسمت في أذهان الكثيرين عن معظم الصحفيين والإعلاميين في بلادنا , في إمكانية أن يكون للصحفي مكان في القلوب قبل أن يكون له مكان على الشاشة أو على ورق الصحف والمجلات , ولأنه أكد بالتجربة أن المكان في القلب لايتأتى إلا من خلال ما فعله علاو خلال حياته عندما جعل من صدق الكلمة ونقل الرسالة الإعلامية بأمانة وبأسلوب متميز وعفوي وبسيط دون تكلف طريقا إلى نبض المشاهد وعقله وأحاسييه وصولا إلى اكتساب إعجابه ومن ثم احترامه وحبه وتقديره , وإن كان كل ذلك قد انتهى ـ وتلك مشيئة الله ـ إلى الحزن عليه والأسى والأسف لرحيله , تاركا خلفه فرسانه في الميدان بعد أن ترجل هو من فرسه.

 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
هكذا يُنفّذ اتفاق الرياض!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: الطرابلسي وزير سياحة تونس تصهيُنٌ؟ أم تجنُّس؟
عبدالسلام التويتي
مقالات
استاذ/عبد الجبار  سعدعندما يستدير الزمان !!
استاذ/عبد الجبار سعد
كاتب/عبدالقيوم علاوفارس الميدان يترجل
كاتب/عبدالقيوم علاو
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةضرورات المرحلة
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالعزيز المقالحالحوار ، الحوار ، الحوار
دكتور/عبدالعزيز المقالح
رئيس التحرير/علي حسن الشاطرلغة لحوارٍ نهائي 2-2
رئيس التحرير/علي حسن الشاطر
مشاهدة المزيد