الجمعة 06-12-2019 03:03:56 ص
في بؤس الأمزجة المتعكرة
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 9 سنوات و يومين
الخميس 02 ديسمبر-كانون الأول 2010 08:48 ص

تشير المعلومات المتداولة أن العرب انفقوا 620 مليار دولار جراء غزو الكويت عام 1990 وان هذا لإنفاق ذهب للولايات المتحدة الأمريكية والدول الحليفة لها. ومن غير المستبعد أن يكون غزو جورج بوش الابن للعراق مدفوعا إلى هذا الحد أو ذاك بالمثال السابق الذي يعني أن الدولة الغازية تغطي تكاليف غزوها من البلد الذي تغزوه أو من جيرانه الذين يريدون تغيير النظام السياسي فيه. هذا فضلا عن انعقاد الآمال العريضة بالسيطرة على الثروة النفطية في العراق وبالتالي تلبية مصالح المجمع الاقتصادي العسكري في الولايات المتحدة الأمريكية الذي كان يحث بقوة على غزو بغداد ويعقد الرهانات على الفوائد الاقتصادية الجمة التي يمكن أن تنجم عن هذا الغزو على كل صعيد. وحتى نقفل باب هذه الفقرة نقول أن المقاومة العراقية قلبت الحسابات الأمريكية رأسا على عقب وحولت الغزو الأمريكي لبلاد الرافدين إلى كارثة اقتصادية ليس على الولايات المتحدة الأمريكية فحسب وإنما على النظام الرأسمالي برمته بل لعل كلفة الحرب الأخيرة قد تعدت بما لايقاس الفوائد الاقتصادية التي جناها الأمريكيون وحلفاؤهم من حرب الكويت.
والحق أن ما يهمنا ليس الشماتة بخسارة أمريكا الاقتصادية تماما كما لا يهمنا الحرص على مصالحها ذلك أن ما يعنينا هو مصالح العرب بالدرجة الأولى لذا حاولت مع صديق خبير في الاقتصاد تشفير المبلغ الضائع في قضية الكويت وصرفه افتراضيا في مشاريع عربية حيوية فكانت الاحتمالات التالية وهي تقريبية لكنها غير بعيدة عن الواقع كثيرا.
الاحتمال الأول:
يمكن لهذا المبلغ الضائع أن يطيح بظاهرة الأمية في العالم العربي وان يؤسس لبنية تحتية تربوية للنخبة العربية من شأنها أن تقلب المعطى التربوي العربي رأسا على عقب ومع هذا الانقلاب يمكن أن يتغير حال العرب على كل صعيد فالتربية هي اصل التنمية واصل التغيير الشامل في المجتمعات الحديثة.
الاحتمال الثاني:
لو أردنا استثمار المبلغ الضائع في المجال العسكري لتمكنا من تحقيق نهضة مشابهة إن لم تكن أفضل من النهضة الإيرانية وبالتالي لأصبح بوسعنا الاعتماد على قوانا الذاتية في الدفاع عن عالمنا وعندما نملك وسائل الدفاع عن أنفسنا لن يكون بوسع إسرائيل أن تحتفظ بأراضينا المحتلة وتماطل 17 سنة بعد اتفاق أوسلو من اجل سراب الدولة الفلسطينية المستقلة.
الاحتمال الثالث:
ولو أردنا استثمار هذا المبلغ في قطاع المواصلات البرية لتمكنا من تحقيق التواصل البري البري بين كل الدول العربية عبر طرقات سريعة ولكان هذا التواصل جسرا للتبادل التجاري العربي العربي المفيد لأبناء الأمة من المحيط إلى الخليج.
الاحتمال الرابع:
ولو أردنا استثمار هذا المبلغ في اكتساب التكنولوجيا الحديثة لأمكننا إرسال بعثات طلابية بأعداد كبيرة جدا إلى كل دول الغرب ومن أجل الدراسة في كل الاختصاصات وبالتالي العودة إلى العالم العربي بحصيلة معرفية تكنولوجية عالية المقام وقادرة على إحداث ثورة علمية عربية حقيقية.
الاحتمال الخامس:
لو أردنا إنفاق هذا المبلغ في المجال الطبي لتمكنا من القضاء على كل الأوبئة في العالم العربي ولتوصلنا إلى تأسيس مختبرات حديثة ومراكز تصنيع الأدوية الأساسية بكلفة اقل من أسعار السوق العالمية.
الاحتمال السادس:
لو أتيح لنا صرف هذه الأموال في معالجة مشكلة المياه في العالم العربي لتمكنا من إنشاء العديد من مصانع التحلية ومن إنشاء العديد من السدود فضلا عن توسيع مجاري الأنهار وتنظيفها وتحسين شبكات توزيع المياه .. الخ.
الاحتمال السابع:
لو أتيح صرف هذه الأموال في المجالات السياحية لكانت سببا في نهضة سياحية كبيرة ولو أتيح صرفها في المجال الزراعي لامكن تحويل أجزاء من السودان إلى أهراءات للأمن الغذائي العربي ولو أتيح صرفها في مجال الثروة الحيوانية لتمكنا من إحداث ثورة حقيقية في هذا المجال.
إن صرف أموال كارثة الكويت عام 1990 في المجالات المذكورة وغيرها كان يمكن أن يعود بالنفع الكبير على العرب أجمعين وكان يمكن أن يبعث آمالا عظيمة في إمكانيات التعاون العربي العربي لكنه انتهى كما نعرف جميعا إلى الاستقرار في جيوب الأمريكيين وحلفائهم.
ثمة من يعتقد بأن الحديث عن تعاون عربي عربي واسع هو حديث طوباوي وان الأموال خليجية في الاصل ويجب أن تصرف في الخليج وهو كلام واقعي وعليه لنتخيل لو أن الأموال المذكورة صرفت في مجالات البنية التحتية الخليجية ومحاربة الفقر في كل دول الخليج وفي إنشاء شبكة طبية فعالة تغني الخليجيين عن السفر إلى الخارج للطبابة أو في إنشاء إهراءات خليجية للقمح في السودان أو أنها صرفت في مجال التصنيع العسكري ...الخ لو وقع ذلك لربما أصبح حال الخليج اليوم أفضل مما هو عليه بكثير ولربما أفاد العرب الآخرين بتقدمه ورقيه.
من المؤسف القول أن المبالغ المذكورة وغيرها مئات مليارات الدولارات قد اهدرت جراء تحكم خارجي في عقولنا السياسية وبالتالي اندفاعنا لمجابهة بعضنا البعض. والأشد أسفا من ذلك كله أن الأموال المبذولة في كارثة الكويت لم تنه ولم تضع حدا لأسباب هذه الكارثة فنحن اليوم نعيش تداعيات اخطر من ذي قبل ما يعني أن علينا أن نبذل أموالا أكثر من ذي قبل وربما فعلنا بعيدا عن الأضواء.
تبقى إشارة إلى أن التاريخ لن يرحم المسؤولين عن الحال التي وصلنا إليها و قد لا تنتظر الأجيال الصاعدة حكم التاريخ فتعمد هي إلى انتزاع زمام المبادرة وبالتالي وضع حد لأمزجة سياسية بائسة يمكن أن تتسبب في شهر واحد بخسائر تتحمل الأمة العربية نتائجها خلال عقود طويلة ولعل أمزجة من هذا النوع هي العدو الأكبر للعرب ولمصالحهم ولمستقبلهم . يا للفاجعة.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
خطاب المنتصرين للسيادة والوحدة والاستقلال
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
حروف تبحث عن نقاط:الرجل الذي يحاربهم من مرقده
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةمتطفلون على الحوار والشعب.
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
الكاتب/عابد هاشمالفن في خليجي اليمن
الكاتب/عابد هاشم
كاتب/خير الله خيراللهألف سلام... على عملية السلام !
كاتب/خير الله خيرالله
مشاهدة المزيد