الإثنين 09-12-2019 05:17:05 ص
عن ويكليكس والشاطر حسن و«دحابشة» طنجة
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 8 سنوات و 11 شهراً و 15 يوماً
الخميس 23 ديسمبر-كانون الأول 2010 09:04 ص

مازالت وثائق ويكيليكس الخاصة بالعالم العربي تستأثر بعناوين الصحف العريضة والراجح أنها لن تكف عن ذلك لوقت طويل الأمر الذي يستدعي وقفة معها وبضعة أسئلة حول أسباب ونتائج هذه الظاهرة. أما الوقفة فيمكن إيجازها بالقول أن هذه الظاهرة غير مسبوقة في عالم الديبلوماسية المرصود والمضبوط . وما نعرفه سابقا هو أن بعض الانقلابات أو الثورات كانت تفرج "انتقاما" عن وثائق خصومها وأعدائها للاقتصاص منهم ولتعبئة الرأي العام إلى صفها. هكذا فعلت الثورة البلشفية في العام 1917 في روسيا عندما أفرجت عن وثائق بررت من خلالها وجوب الخروج من الحرب وأتاحت للعرب أن يكتشفوا وثائق سايكس بيكو ووعد بلفور. والراجح انه لولا تلك الثورة لربما احتاج العرب لسنين طويلة قبل أن يفهموا خلفيات لعبة الأمم التي حشروا فيها وهم لا يعرفون شروط عملها وشيفرة أهلها. واليوم تأتينا دون إنذار مسبق وثائق ويكيليكس لتقول لنا ما كنا نعرفه جزئيا أو نتوقعه بالاستدلال والتحقيق فكيف نقيس ما تقول وكيف نتوقع الآثار و النتائج.؟
مازلنا حتى الآن لا نملك إلا طرح الأسئلة حول هذه الظاهرة بانتظار توفر معلومات مفصلة أكثر تتيح لنا الحكم القاطع في ما إذا كان تسريبها عفويا أم مؤامرة منظمة. ويمكن إيجاز الأسئلة على النحو التالي:
أ هل يعقل أن يتسرب أكثر من مائتي ألف وثيقة بواسطة موظف واحد في حين أن نظام المعلومات مشفر ومحروس بالأمن الالكتروني من عشرات آلاف الموظفين؟
ب لماذا يبادر هذا الموظف إلى نشر الوثائق؟ للانتقام؟ والمنشور منها حتى اليوم لا يؤذي واشنطن وإنما محاوريها في بعض أنحاء العالم؟ 
ت لماذا لم تتسبب الوثائق المنشورة حتى اليوم بفضيحة واحدة في الدول الغربية؟ وكل ما أذاعته لا يتعدى المنشور في الكتب والصحف؟ هل لان الدول الغربية فاوضت الناشر على حجب وثائقها؟ أم لحرص أصحاب الوثائق المسربة على تسريب ما لا يؤذي الغربيين؟ والسؤال نفسه ينطبق على إسرائيل التي صرح رئيس وزرائها قبل اكتمال النشر أن الوثائق لا تنطوي على أذى للدولة العبرية؟ فكيف يجزم لو لم يكن يعرف مضمون الوثائق وشروط نشرها؟
ث لماذا لم تؤد الوثائق حتى الآن إلى إلحاق الأذى إلا بالمسؤولين العرب ؟
ج هل يعتقد المسربون أن العرب يثقون بالمعلومات الأمريكية والغربية أكثر من المعلومات المنشورة من بلدانهم وبالتالي فإنها تحدث اضطرابا وبلبلة في صفوفهم وتجعلهم ينهشون بعضهم البعض بدلا من أن ينهشوا أمريكا وإسرائيل والدول الغربية ؟
د هل تريد أمريكا المهزومة في العراق أن تغطي هربها وهزيمتها في بلاد الرافدين عبر مجلدات من النميمة الصادرة من العرب ضد بعضهم البعض أو حول العرب من مبغضيهم؟
ه هل تريد واشنطن الفاشلة في حربي العراق وافغانستان والناجحة في تنظيم انفصال جنوب السودان أن تغطي الانفصال بدخان الوثائق؟
و هل تخشى واشنطن فعلا من الأذى الدبلوماسي جراء نشر الوثائق بان يرفض احد التحدث معها أو تسجيل محضر للحديث؟ وهل يجرؤ مسؤول في تسعين بالمئة من دول العالم أن برفض الجلوس مع مسؤول أمريكي وان يرفض تسجيل محضر جلسة خوفا من إفشاء ما قاله؟ ومن هو المسؤول الذي سيفعل ذلك ولماذا لم يصرح بنيته حتى الآن؟ اغلب الظن أن أحدا لن يرفض الجلوس مع الأمريكيين و الجميع سيقول ما كان يقول قبل نشر الوثائق لان الجلوس مع الأمريكيين والقول في حضرتهم خاضع لحسابات أخرى غير كشف السر أو انتشار الفضيحة.
ز هل يجرؤ ويكيليكس أن يعرض الأمن القومي الأمريكي للخطر عبر نشر الوثائق ؟ وهل تستطيع أية حكومة في العالم أن تغطي فعلا من هذا النوع؟ الم تمتنع صحف كبيرة في العالم عن نشر وثائق مؤذية لبلدانها حرصا على الأمن القومي؟ ثم من هو ويكيليكس حتى يجرؤ على الوقوف بوجه اكبر دولة في العالم ومن بلد او بلدان أخرى حليفة و وصديقة لواشنطن ؟ أم أن الجرأة ناجمة عن أن الأمن القومي الأمريكي ليس معرضا للخطر بل امن الآخرين؟
ح هل يصح القول أن التسريب وقع بالفعل وان الضغوط الأمريكية والغربية أدت إلى فرز الوثائق بحيث ينشر منها ما لا تسبب بأذى لواشنطن وإسرائيل والدول الغربية شرط أن تحجب الوثائق الخطرة ولا تنشر ؟
هذه الأسئلة وغيرها كثير ما زال وسيظل مطروحا حول أهم واكبر ظاهرة تسريب أو تسرب رسائل في تاريخ الدبلوماسية العالمية بل ربما سيكون ويكيليكس من الظواهر الأبرز في العشرية الأولى من الألفية الثالثة. وحتى لا نتسرع في إطلاق أحكام على هذه الظاهرة الخطيرة وكي لا نسقط في نظرية المؤامرة مرة أخرى نكتفي الآن بطرح الأسئلة علنا نقع على المزيد من التفاصيل التي تفسر خلفيات ودوافع هذه الظاهرة الخطيرة.
  سوق الفقراء والشاطر حسن
في مدينة طنجة سوق شعبي اتفق أهالي المدينة على تسميته بسوق الفقراء وحال السوق في الواقع لا توحي بالفقر بل هو ككل الأسواق في وسط المدن التقليدية يأتيه الزبائن من كل الطبقات والفئات.وقد شاءت نايلة وهي المرشد للسوق ولغيره أن نزور هذا السوق خلال الصيف الماضي في سياق زيارتنا لطنجة بعد أن فرغنا من تلبية دعوة كريمة لمهرجان أصيلة لمسرح الشباب وبما أن طنجة قريبة جدا من أصيلة فقد ارتأينا أن نزورها قبل العودة إلى باريس فنرتاح بعد جلسات المؤتمر المكثفة ونتعرف على هذه المدينة التاريخية التي تشاطيء الأطلسي والمتوسط في الآن معا.
في مدخل سوق الفقراء يقع مطعم " سافور دو بواسون" ومعناه بالعربية طعم السمك أو تذوق السمك ويديره "الشاطر" حسن. والشطارة وصف مني لحاله وليس نعتا اختاره لنفسه.فهو فعلا شاطر لأنه يدير مطعما من ست طاولات شديد التواضع في مظهره لكنه مصنف في مرتبة مميزة في دليل أجنبي هام للمطاعم الجيدة حول العالم. والحق أنه يستحق هذه المرتبة بل يستحق أهم منها لأنه يقدم وجبة سمك لا نظير لها في العالم ويقدم عصيرا تقليديا مركبا لا مثيل له في العالم أيضا وكذلك وجبة الحلوة وكل هذه الخلطات يعرف سرها وحده ولا يفشي السر ويرفض الحديث في التفاصيل ولهذا الرفض صيغة عند الشاطر حسن فهو يفرض سعرا موحدا للوجبة لا أكثر ولا اقل في كل الأوقات و لكل الزبائن ويقدم الوجبة نفسها للجميع ولا يحضر غيرها وعليه يمكن أن تتناول هذه الوجبة اليوم بسعر كذا وان تعود بعد عامين فتأكلها هي نفسها وبالسعر نفسه واعتقد جازما انك لن تندم.
تبقى الإشارة إلى أن الشاطر حسن مراكشي الأصل أي من الجنوب شأنه شأن معظم العاملين في مهن يكاد يختفي فيها أثر "دحابشة" طنجة الشماليين. والراجح أن الشاطر حسن لا يحتاج إلى دعاية فلكي تحصل عنده على واحدة من طاولاته يحسن ان تكون سعيد الحظ وان تتمتع بفضيلة الصبر والانتظار الطويل.. وأقول شكرا لحسن المراكشي فقد ساعدنا على تعمير ذاكرتنا بأثر طيب لا مثيل له في مكان آخر.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
هكذا يُنفّذ اتفاق الرياض!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: الطرابلسي وزير سياحة تونس تصهيُنٌ؟ أم تجنُّس؟
عبدالسلام التويتي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرحقائق التاريخ !
كلمة 26 سبتمبر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةسلامة العقل فائدة..!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/نصر طه مصطفىخطاب العام..
كاتب/نصر طه مصطفى
مشاهدة المزيد