السبت 14-12-2019 03:12:23 ص
رجل المبادرات البناءة
بقلم/ دكتور/محمد حسين النظاري
نشر منذ: 8 سنوات و 9 أشهر و 29 يوماً
السبت 12 فبراير-شباط 2011 10:46 م

• ما من محب للسلام عاشق للوئام داع للتسامح إلا ويرى في المبادرة التاريخية التي صدرت عن فخامة رئيس الجمهورية حفظه الله وحفظ معه اليمن أرضا وشعبا بادرة خير ليمن أفضل وذلك أثناء لقاءه بأعضاء مجلسي النواب والشورى ومعهم كوكبة من العلماء والمفكرين والسياسيين والعسكريين يوم الأربعاء الماضي , فقد جمع البرلمان في ذلك اليوم الوطن كله بين جنباته , الأمر كان يقتضي ذلك فالظرف حرج والأوضاع من حولنا بالغة التعقيد والكل متربص بنا وينتظر متى يرى الفوضى تعيث فينا فسادا ومتى يختلط الحابل بالنابل , لكن ذلك كله ذهب بفضل الله وحنكة القيادة الرشيدة أدراج الرياح وانقلب السحر على الساحر وعاد كيد الكائدين في نحورهم وشق سهم البغي صدور من لا يريدون للوطن الأمن والأمان .

• لقد كتب قبل أسبوعين موضوعا تحت عنوان اليمن ليست تونسا أخرى , والحمد لله فاليمن بعقلائها وحكمتها ووطنية أبنائها استطاعت ان تقول للعالم بأنها ليست كذلك وهي من اختارت الشورى نهجا في جميع شؤونها وبذلك خلقت مساحة كبيرة للرأي والرأي المضاد وهو ما خفف من حدة التجاذبات بين جميع الأطراف , فلولا الحرية التي منحت الجميع حرية التعبير والتي أرسى مداميكها الأخ قائد الوحدة والذي بين للعالم اجمع انه رجل مواقف متى ما اقتضت الظروف ذلك , وليس أروع مثل كالمبادرة الكبيرة التي قدمها فخامته ليعبر باليمن نحو مستقبل أجمل , لم يكن يساورني الشك إطلاقا أن هكذا تنازلات تصدر عن فخامته وهو الذي عودنا دائما طيلة السنوات الماضية على بذل كل ما في وسعه من اجل أن يجنب اليمن الكثير من المخاطر .

• نعم لا للتمديد ولا للتوريث كلمة قالها فخامته بشجاعة الرجال المخلصين المحبين لأوطانهم الغيورين عليه , كلمة عجز عن قولها الكثيرون , وهي ذات الكلمة التي لم يطالب بها يوما ولم نسمعها منه ولو مرة واحدة , ولكنها صدرت ممن هم يظنون أنفسهم ملوكا أفضل من الملك , ونسوا حينها أنهم وان كانت نواياهم صادقة نظرا لما قدمه الرجل للوطن , إلا أنهم في ذات الوقت يسيئون إلى تاريخه الوطني الكبير من حيث لم يشعروا , فرجل كعلي عبد الله صالح سيظل زعيما تاريخيا ليس للوطن فحسب بل وللعالم العربي خصوصا عندما يجسد التناوب السلمي للسلطة وهو على رأسها وهو ما لم يفعله غيره وكما قال البعض هذا مانديلا العرب .

• نعم انه مانديلا العرب رجل يعشق السلام وينبذ الحرب ,فإن كان مانديلا قد قاد شبه نحو الوحدة الاجتماعية ونبذ الفرقة وأسس نهجا ديمقراطيا وجعل من جنوب أفريقيا شعارا للتالف بين البيض والسود, فقائدنا سار على ما سار عليه مانديلا وحقق الوحدة الغالية و وجعل الصناديق الانتخابية طريقا للوصل إلى السلطة, ورغم انه على رأس السلطة إلا انه في صف المعارضة البناءة أكثر ينتصر لها في أكثر من موقف بل ويقف إلى صفها ويتنازل من اجل الوطن فيما تدعوا إليه سعيا لرأب الصدع والتقاء اليمنيين على كلمة سواء , رجل سيقول لك أكثر المعارضين له لا خلاف عليه , وان كان هذا رأي معارضيه فماذا نتوقع من مناصريه ومؤيديه , فمن يرى شخصية الأخ قائد الوحدة سيجدها تتميز بالبساطة وتبتعد كل البعد عن البروتوكولات الرئاسية و فهو بسيط في تعامله كلما التقى بأبناء الشعب في كل مكان , ولهذا فهو يتقبل كل الرؤى ويستمع لكل الأفكار حتى تلك التي لا تعجب أعضاء الحزب الحاكم الذي هو يترأسه , لكنه يؤكد بالممارسة بأنه رئيس للجميع .

• لقد سحبت المبادرة الجريئة البساط من تحت أرجل من كانوا يتمنون مشهدا مغايرا لما أعلنه فخامته , لقد وضع الكرة في ملعب المعارضة وحملها مسؤولية وطنية عظيمة , فقد انحاز لكل مطالبها بل نادى بما لم تكن تنادي به علنا , فما عليها الآن إلا أن تنصاع للحكمة اليمانية , فالمطالب الآن لا سقف ولا حدود لها طالما وقد كفلها دستور الجمهورية اليمنية وطالما وأنها هي ما كانت تسعى إليه منذ فترة , وعليكم أن تؤكدا للشعب بأنكم لستم اقل وطنية وأنكم على نفس القدر من الانتماء ليمن الثاني والعشرين من مايو المجيد من خلال الجلوس على طاولة الحوار البناء المرتكز

مسبقا على رؤية واضحة مفادها أن نجنب الوطن الفتن والمحن .

• إن شعبنا اليمني العظيم اثبت انه منبع الحضارة من خلال التظاهر السلمي سواء مع السلطة أو المعارضة , فالمسيرات التي جابت كل أنحاء الوطن تأييدا لمبادرة فخامته أو تلك التي دعت إليها أحزاب اللقاء المشترك و بدأت سلمية وانفضت على نفس المنوال , وكم كان رائعا ورجال أمننا الأشاوس يحمون الجميع لأنهم صمام أمان هذا الشعب والمدافعين عن ترابه الغالي و فالوطن كله تختزله المؤسسة العسكرية من حرض إلى المهرة , فكل مناطق الوطن تفخر بأن أبناءها هم درع اليمن والمدافع عن وحدته , والحمد لله أن جعل صوت العقل يعلوا على الأصوات الأخرى , ونرجو من الله العلي القدير أن يتكلل الحوار ويفضي إلى نتائج تقود بالبلاد إلى الأمان المنشود والاستقرار الذي نؤمله جميعا .

باحث دكتوراه بجامعة الجزائر

mnadhary@yahoo.com

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
هكذا يُنفّذ اتفاق الرياض!!
توفيق الشرعبي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةماذا يريدون..؟!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/عبد العزيز الهياجممعركتنا مع الفاسدين
كاتب/عبد العزيز الهياجم
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالحوار .. !!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
استاذ/سمير رشاد اليوسفيالدرس المصري !
استاذ/سمير رشاد اليوسفي
دكتورة/الهام باشراحيللنكن عقلاء
دكتورة/الهام باشراحيل
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةمصر .. خصوصية تحترم..!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد