الأحد 15-12-2019 01:11:02 ص
شيءٌ لم يحدث من قبل!
بقلم/ علي ربيع
نشر منذ: 8 سنوات و 6 أشهر و 16 يوماً
الأحد 29 مايو 2011 09:36 ص

إذا أقبل الخوف وهجمت الوحشة وانقطع الأمل فذلك نذير بتلاشي بقايا آدميتنا، أحلامنا في الحياة وآمالنا في التغيير وحبنا الكبير لوطن يتملص من بين أصابعنا ليحتضن مشاريع التخلف ويقف مذعناً على أبواب القتلة ولصوص الأوطان الذين يرتدون أثواب الملائكة ويكشرون بأنياب الذئاب.
لا أخفيكم، أشعر بالإحباط الشديد وعدم الرغبة لفعل أي شيء أو كتابة أي حرف لولا التزام أدبي لملء هذه المساحة كل يوم أحد، الأفكار مشلولة والغصة تسبق الكلمة، فاليمن ينحدر إلى مضيق حرج لا نقوى على استشعار الخروج منه بسبب ضبابية كل شيء وفوضوية المنطق اليمني الذي لا يشبه المنطق ولا يقترب من التشخيص أو التوصيف.
أملنا في وجود الدولة أصبح على المحك وطغيان لغة الرصاص والقذائف له الغلبة، فبأي لغة نتوسل اليوم، وبأي تغيير نحلم يقوده إقطاع القبيلة المشيخي المتلفع بالدين، وبأي مدنية نحلم إذا كانت ساحة الاعتصام تهتف بحياة شيوخ مشائخ الثورة، وبأي حجة نتوسل التاريخ كي يكتب لنا أننا لم ندمن العبودية، ولم نسأم ثقافة التخلف البدائية التي تستوطن خلايا عقولنا الجمعية؟
منذ أن وعينا على تجربتنا في الحياة ونحن نحلم بأن النخب المثقفة والسياسية يمكن أن تحسم صراع الحداثة والتخلف لصالح التحديث بفضل ثقافة جديدة مستبصرة تقدس الحياة وتؤمن بالإنسان وطاقاته الخلاقة، لكننا اليوم نفيق على واقع مرير يثبت أن النخب التي نراهن عليها ليست سوى جزء أصيل من بنية التخلف التي تفرط في تدمير آفاق الخروج من مستنقعها الآسن.
لقد اتضح أن النخب المثقفة لا تملك أدوات التغيير واتضح أنها قطيع في فريقين كلاهما لا يمكن أن يقدما للحداثة شيئاً أكثر من الشعارات الفارغة والكلام المعسول، وكلاهما لن يتورعا عن سفك الدم اليمني دون روية ولارؤية سوى تعميق جراحنا المثخنة وابتزاز اخضرار أرواحنا بالجدب والتشظي والعدمية.
أين هي الدولة وأين هو منطقها إذا كانت تملك جيشاً رسمياً وتسمح بإنشاء جيوش خاصة، أين هي الدولة التي تمالأت علينا مع قوى التخلف، أين هي من تأميننا من بطش المليشيات والعصابات ، أين هي من حماية حقوقنا ومقدرات وطننا، أين هو النظام والقانون وأين هي هيبة الدولة وأين هو الوعي الذي تتسلح به اليوم لتقول لنا أن اليمن أغلى؟
شخصياً لم أعد أحدق في شيء ذي بال، ومؤمن تماماً بما كتبته ذات يوم بأن ثورة التخلف على التخلف ستحمل سفاحاً بوهم كاذب اسمه اليمن الجديد، ويحز في نفسي أكثر من أي شيء أن أرى شباباً وشابات يخوضون في هذا المعترك وهم يدركون جيداً أنهم كبش الفداء في معركة الغالب والمغلوب.
وبكل صراحة أقول إن مأزقنا اليوم الذي نحن فيه ليس سوى نتيجة منطقية لغياب الدولة وقبول الوصاية عليها وارتهانها للخوف من فرض منطق الدولة إما لأنها عاجزة أو خائفة أو أنها لا تدري بما سيفضي إليه هذا التفلت والغياب، وفي كل الأحوال فهي تتحمل مسؤولية كل ذلك ونتحمل نحن معها مسؤولية صمتنا وتهاوننا ونفاقنا كل هذا الوقت من الزمن خوفاً أو طمعاً أو جهلاً ولا مبالاة بما يمكن أن تؤول إليه الحال.
اليمن يمر اليوم بأزمة عصيبة تحتاج بصيرة ونكران ذات وتحاملاً على الأحقاد والجراح والمطامع وشهوة الملك لكي نتخطى المرحلة، وبدون ذلك فاليمن يمكن أن يتحول إلى شيء لم يحدث من قبل، منتج جديد غير العراق وغير الصومال وغير أفغانستان وغير لبنان لأنه فيه من كل ذلك وزيادة، وما لم نجنح إلى السلم ونحتكم أولاً وأخيراً إلى مصلحة اليمنيين في كل الخيارات بعيداً عن وصاية الخارج العربي أو الأعجمي فإن إيمان اليمنيين وحكمتهم ستظل على المحك وبحاجة إلى ردها إلى علماء الجرح والتعديل ليهدوها إلى شعب آخر أو أمة أخرى ربما تستحقها أكثر منا.
??
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: سيسيٌّ تاجر بالبحر والبر
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: موجة اغتيالات لتبييض صفحة الإمارات
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث:شراكة بطعم المحاصصة..!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالمتساقطون..!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيأيام الغيمة السوداء..!
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةكرامةُ اليمنِ أولاً..!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/محمد حسين النظاريقصف الكلمة
دكتور/محمد حسين النظاري
مشاهدة المزيد