الخميس 27-06-2019 02:51:27 ص
إلى الناطقين باسم "الحقيقة الدينية"!!
بقلم/ صحافي/عبدالله حزام
نشر منذ: 7 سنوات و 11 شهراً و 3 أيام
الجمعة 22 يوليو-تموز 2011 09:32 م
بادئ ذي بدء وبعد قراءة دعاء الخروج من المنزل سأخوض في حديث الدولة المدنية والهجوم عليها من بلغاء الإسلام السياسي الذين اخذوا مؤخرا (مسّاحة) السبورة بيدهم المباركة التي كانت تقذف دبابات الروس في أفغانستان بالحجارة فتحيلها إلى (جُذاذ) محاولين إعادة (فرمتتها) لجهة دولة الخلافة الراشدة.!
لقد راعني وغيري سماع وصلات الردح الأخيرة ضد الدولة المدنية والمطالبة بإقامة دولة الخلافة الراشدة في طرفة عين حتى خُيّل لنا وكأن الإسلام ليس مدنيا البتة ..لكنها على مايبدو معضلتنا الأبدية مع "التفسيرات الخاطئة للدين " التي ورّثتنا التقوقع في تابوهات محكمة الغلق مفاتيحها عند قداسة بعض مشائخ الدين ماركة "الغاية تبرر الوسيلة" ..فيما غيرنا رمى بتلك التفسيرات خلف ظهره وقدم للبشرية الخير والسعادة ..
لذا اردد دائما أن الصينيين سيسبقوننا إلى الجنة لأنهم لم يتركوا فائدة للبشرية إلاّ قدموها حتى سجادة الصلاة أبوالبوصلة والمسبحة وثوب الصلاة القصير بمواصفات السنة المطهرة.
لكن مادام الأمر جللا سنصدع بما شعرنا به خلال الأسبوعين الماضي فالشباب والناس أجمعون شربوا مقلبا معتبرا عندما قلب المناهضون للدولة المدنية الشريط المسجل خصيصا للساحات الذي حمل وجهه الأول مقطوعة ثبتت الشباب بالقول الثابت في الساحات يومها حتى أن البعض جعل من تلك الكلمات نغمة على هاتفه ونتذكر منها قول الشيخ عبد المجيد الزنداني في موقعة الجامعة الشهيرة:((لقد أحرجتمونا..وتستحقون براءة اختراع )لكنهم لم يتوقعوا أن الوجه الثاني من الشريط كلمات ليست كالكلمات بل كابوسا من حرفين هما(بح) للدولة المدنية التي كانوا سيستحقون عليها براءة اختراع.؟!
في الأعماق ثمة حجر كبيرة استقرت في قعر مياه الساحات رمى بها أهل الدين المسيسون لتعيد ماتبقى من الساحات إلى سيرتها الأولى وتُدخل الجميع بمن فيهم معشر الفئة الصامتة والفئة التي تعمل بالهزاز طيلة ستة أشهر حال جمل المعصرة المعصوب العينين الذي يكاد أن يقع على الأرض من شدة الإعياء وقد وقع بعض الناس أرضا ظلما وعدوانا بعد أن أمسوا أغنيا ء وأصبحوا فقراء..والشاهد ماعليه أصحاب المحلات التجارية والمنازل الواقعة في الساحات .
لن أخوض مع فضيلتكم مبارزة كلامية حول مفهومكم للدولة المدنية ومفهومنا الذي تعلمناه في مناهج الجامعة وكتب المطالعة بالرغم من أني تناولت جرعة كافية من قطر الحديد بعد سماعي تهديداً إسلامي المنشأ بمقاضاة كل من يقول (لا) في وجه مناهضي الدولة المدنية .. لكن إيماني اليقيني بالدولة المدنية لا ينفك لعلمي المتواضع بأنها الدولة التي "تنافح عن كل أعضاء المجتمع بغض النظر عن القومية والدين والفكر وتقوم على السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة في الحقوق والواجبات، وتضمن حقوق جميع المواطنين، ولا يخضع أي فرد فيها لانتهاك حقوقه من قبل فرد آخر أو طرف آخر".
وهنا يمكنني التذكير بما نشاهده في الدول المدنية العتيقة التي فيها سلطة عليا هي سلطة الدولة التي هي كهف المظلومين عندما تطالهم سياط الظلم أو تهدد حقوقهم بالانتهاك، فالدولة هي التي تطبق القانون وتمنع النافذين في الأرض من أن يُطبقوا أشكال العقاب بأنفسهم"والتجربة هي البرهان ..وما رأيناه وسمعناه من أشكال العقاب الخاصة التي طُبقت على أروى عثمان وعبد الكريم الخيواني وكل من يقول (لا)في وجه من يعتقد أنه صاحب الحقيقة الدينية يجعلنا نُصر أكثر على الدولة المدنية ولاسواها.!
كما أن بين يدي نصيحة قاسية: لا تقولوا أنها تعادي الدين.لأنها لاتعادي الدين أو ترفضه "فالدين يظل في الدولة المدنية هو باني القيم والفضائل التي تقود إلى التقدم والانجاز ولا ترفض إلا استخدام الدين لتحقيق مآرب سياسية تقود إلى الدسم الكامل "، وهذا بدون سرور يُحوّل الدين إلى مسرح للخلاف والجدل والتفسيرات التي قد تبعده عن عالم القداسة وتلج به إلى عالم الشخصانية والمصالح الدنيوية الضيقة وأخذ الدولة غصبا من خلال فرد أو نخبة أو عائلة أرستقراطية أو نزعة أيديولوجية..وهذا محرم من اليوم وغدا وحتى يوم القيامة.!
ياجماعة افهموا نحن نتطلع إلى جسد وروح الحق الكامل للمواطنة وديمقراطية بأجنحة ليبرالية تحلق بنا بعيدا عن قوى التطرف والتخريب والإرهاب، والعشائرية، والمناطقية ..ديمقراطية أساسها الحريات العامة وحقوق الإنسان في المجتمع واحترام الدستور والفصل بين السلطات..
وياسلام سلم لو ابتعدتم عن زرع الأسلاك الشائكة التي تضعونها أمامنا وأمام الوطن وأتحفتم الناس بفتوى لوجستية تجرم قطع الطرقات والكهرباء وإعاقة وصول المشتقات النفطية إلى المدن بدلاً من تأنيس وحشة كارثة رفض الدولة المدنية بما هو أفظع من محبطات الحياة التي تساقطونها علينا كسفا .!!ولا أظن ان تلك الفتوى ستكون امرا جللا سيثقل كاهل أدمغتكم ..!

ولن أزيد عن قولكم الذي تدبجون به بيانات الفزع التي تصفعوننا بها من بين ايدينا ومن خلفنا ومن فوقنا ومن تحت أرجلنا من وقت إلى آخر:"هذا بيان للناس، ومعذرة لربنا، ولعلهم يرجعون."!!.
* يوميات الثورة: