السبت 07-12-2019 04:09:20 ص
الباقون في الساحات
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 8 سنوات و 3 أشهر و 23 يوماً
السبت 13 أغسطس-آب 2011 11:38 ص

ما لا يستطيع أحدٌ إنكاره هو أن أحزاب اللقاء المشترك قد نجحت نجاحاً فائقاً في إفراغ ساحات الاعتصامات من الشباب، الذين خرجوا في البداية إلى هذه الساحات لطرح بعض المطالب على الحكومة التي تفاعلت مع تلك المطالب، وفقاً لما تسمح به الإمكانيات المتاحة، لتصبح تلك الساحات خالية من أولئك الشباب الذين تم تطفيشهم ومضايقتهم ودفعهم إلى ترك الساحات عنوة، ليتم استبدالهم بخليط عجيب من الجماعات والعناصر الإخوانية والطالبانية أمثال طلاب جامعة الإيمان، فضلاً عن خلايا تنظيم القاعدة الإرهابي والخارجين على النظام والقانون والمتمردين على الشرعية الدستورية ومليشيات التجمع اليمني للإصلاح اعتقادا من هذه الأحزاب أنها بالتحالف مع كل هذه الأطراف ستتمكن من قلب النظام المنتخب من الشعب والقفز إلى السلطة عن طريق القوة والعنف.
وبالقدر ذاته نجحت أحزاب اللقاء المشترك بامتياز في جمع كل أدوات التطرف، وتوفير الغطاء لهذا الخليط، لتسهم بهذا العمل، بقصد أو بدون قصد، في إذكاء ظاهرة التطرف ومدها بأسباب التمدد والانتشار، ومنحها وسائل الحركة، وهو ما بدا واضحاً في المواجهات التي تشهدها محافظة أبين مع عناصر تنظيم القاعدة، والاعتداءات التي نفذتها بعض العناصر المتطرفة من مليشيات الإصلاح ومريدي الشيخ عبدالمجيد الزنداني على معسكر الصَّمَعْ بأرحب، وكذا في الهستيريا الطافحة بالعنف لدى جماعات الإخوان بمحافظة تعز والتي تسعى جاهدة إلى تحويل عاصمة هذه المحافظة الأبية إلى قندهار أخرى.
ويحسب لأحزاب اللقاء المشترك نجاحها أيضا في تحويل مشروعها من مشروع للبحث عن السلطة، إلى مشروع للانقلاب على الثوابت وعلى الديمقراطية والتعددية السياسية، وقيم الوسطية والاعتدال، التي يتمسك بها اليمنيون. ويكفي أن هذه الأحزاب صارت تستخدم عنف التطرف كورقة من أوراق ضرب استحقاقات العملية الديمقراطية.
وليس خافياً على أحدٍ أن أحزاب المشترك قد عملت على مسارين الأول قامت فيه بسرقة عنفوان احتجاجات الشباب، والثاني عمدت فيه من خلال التجمع اليمني للإصلاح إلى التماهي والتحالف مع جماعات التطرف والإرهاب، وتلك حقيقة لا نتجنى بها على هذه الأحزاب وأكبر شاهد على ذلك ما كشف عنه زعيم «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» الإرهابي ناصر الوحيشي مؤخراً حين أشار إلى أن عناصر القاعدة موجودون بقوة في ساحات الاعتصامات.
وما يخشى منه اليوم طابور الغلاة في التجمع اليمني للإصلاح هو الإعلان عن فشل مشروعهم الذي راهنوا عليه من أجل الوصول إلى السلطة، ولذلك نراهم يسخرون كل جهودهم من أجل حشد أعضائهم وحلفائهم في شارع الستين لتأدية صلاة الجمعة وبأي عدد كان لمجرد الظهور في وسائل الإعلام والتغطية على الإخفاق الذي منيوا به بعد أن انقلبوا على الشباب وانقلبوا على الوطن وانقلبوا على الديمقراطية وانصرف الناس عنهم.
ولو أن تلك القنوات الفضائية التي ما تزال تتحدث عن ثورة الشباب في اليمن زارت خيام المعتصمين في الساحات من خلال مصورين ومراسلين محايدين يحترمون قواعد المهنة، لتأكدت من مدى الخديعة التي تعرضت لها ولا تزال لأدركت أن الواقع شيء آخر ومختلف جداً عما تنقله من تصريحات لبعض السياسيين من أحزاب اللقاء المشترك وأن هذا الواقع أيضاً بعيد كل البعد عن تلك الفتاوى التي يطلقها بعض أصحاب العمائم واللحى في خطب جُمع شارع الستين، وأن هؤلاء قد اعتمدوا على التضليل لتأليب الناس زوراً وبهتاناً.
فمتى يعي هؤلاء أنه مهما طال أمد الكذب فإنه لن يستمر لأن حبل الكذب قصير.