الجمعة 24-01-2020 04:27:23 ص
تطوير القيادات الإدارية لتحسين الاقتصاد اليمني (1)
بقلم/ امين خيران
نشر منذ: 8 سنوات و يومين
الجمعة 20 يناير-كانون الثاني 2012 04:44 م

لم تعد الدولة تتباهى بمورادها الطبيعية أو بثرواتها الاقتصادية و إنما بما تملكه من موراد بشرية مدربة على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فالموهبة أكثر قدرة من المال حيث يقدم لنا القرآن الكريم مجموعة من الآيات التي تشير إلى مسميات ومصطلحات مهمة ذات صلة واضحة بحياة الإنسان وكيفية إدارتها

 

ومنها تتجلى انصع صور الابداع الهادفة الى تطوير القيادات الادارية للاقتصاد ومن ثم تخلق المال القادر على النهوض بالمستوى المعيشي للناس فهي ادارة شوروية ذات كفاءة وجدارة واخلاق تهتم بالحاجات النفسية والروحية والمادية للإنسان ذات مسؤولية رعوية وسلطة مطاعة وذات رقابة ذاتية.

ان الإدارة التي يتحلَّى أفرادُها -قيادةً وأَتْباعًا، أفرادًا وجماعات، رجالاً ونساءً- بالعلم والإيمان عند أدائهم لأعمالِهم الموكلة إليهم، على اختلافِ مُستوياتهم ومَسؤولياتِهم في الدولة الإسلامية هي التي تتسم بكونها عملية تحريك مجموعة من الناس باتجاه محدد ومخطط وذلك بتحفيزهم على العمل باختيارهم اما عند النظر الى ماهية القيادة الفعالة فانه يتوجب القول بانها

عملية ابتكار الرؤية البعيدة الرحبة وصياغة الهدف ووضع الإستراتيجية وتحقيق التعاون واستنهاض الهمم للعمل، والقائد الناجح هو الذي: يصوغ الرؤى للمستقبل آخذاً في الاعتبار المصالح المشروعة البعيدة المدى لجميع الأطراف المعنية.. والقائد الحصيف يدرك أن عليه أن يكون جندياً ناجحاً أيضاً، فهو نفسه مسؤول امام غيره سواء أكان ذلك فرداً أم مجموعة، وعليه الالتزام تجاههم بالطاعة والامتثال.. وعلى المرؤوس الجيد أن يتفادى التنافس مع قائده، وأن يظهر له الإخلاص والولاء في جميع تصرفاته، وان يواجه قائده وأفكاره وتصرفاته بالنقد البناء.

- وتربط القادة والمرؤوسين علاقة هادفة لها غاياتها المحددة، وعلى القائد أن يسعى دائماً لخير جماعته ورعايتهم والتي من ابرزها الولاء في العمل والامانة الموكلة كما ان هناك مبادئ اساسية لممارسة القيادة ومنها ثلاثة مبادئ أساسية تحكم عمل القيادة الإسلامية وهي: الشورى والعدل وحرية التفكير.

فالشورى هي أول مبدأ في القيادة الإسلامية فلقد أوضح القرآن الكريم ضرورة التزام القائد المسلم بالتشاور مع أهل العلم والمعرفة ومن بوسعهم تقديم النصح والمشورة الصحيحة، إذ قال تعالى: (والذينَ استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقونَ) «سورة الشورى: 38».

وممارسة الشورى تمكّن أفراد المؤسسة من المشاركة في صناعة القرار، وتحكم سلوك القائد، وترشده في حالة الانحراف عن الأهداف الكلية.

والقائد غير ملزم بممارسة الشورى في جميع الأمور.. فالأعمال اليومية العادية لا تعامل بالأسلوب الذي تعامل فيه الأمور المتعلقة برسم السياسات وصياغتها، وعلى المنظمة أن تفرق بين ما هو يومي عادي وما عدا ذلك، طبقاً لحجم العمل واحتياجه والموارد البشرية المطلوبة والمعطيات القائمة.. وعلى القائد أن يلتزم بما تحده عملية الشورى من قرارات وأن يقوم على تنفيذه، وعليه أن يتجنب المناورة والتلاعب بالألفاظ لفرض آرائه الشخصية أو لنقض القرارات التي اتخذت عن طريق الشورى.

ثانياً العدل: يتوجب على القائد أن يتعامل مع الفئات الأخرى بالعدل والإنصاف بغضّ النظر عن أجناسهم أو ألوانهم أو أصولهم القومية أو الدينية والقرآن الكريم يأمر المسلمين أن يكونوا قوّامين بالقسط حتى في التعامل مع خصومهم، إذ يقول تعالى: (إنَ اللهَ يأمركم أن تؤدوا الاماناتِ إلى أهلهَا وإذا حكمتُم بينَ الناسِ أن تحكُمُوا بالعدلِ)، «سورة النساء: 58»، (وَلا يجرِ منكُم شنئانُ قوم على ألا تعدلُوا اعدِلوا هوَ أقربُ للتقوى)، «سورة المائدة: 8» (يأيها الذينَ امنوا كونوا قوامينَ بالقسطِ شهداءَ للهِ)، «سورة النساء: 135».

وبالإضافة إلى مراعاة المبدأ العام بأن العدل هو أساس المجتمع المسلم، فإن على القائد أن يقيم ادارة للرقابة والتفتيش داخل المؤسسة لتسوية المنازعات الداخلية وردّ المظالم، ويكون أفرادها من ذوي الدراية والتقوى والحكمة.

ثالثاً: حرية الفكر: على القائد أن يوفر المناخ المناسب للنقد البنّاء وأن يطالب به شخصياً، وللأعضاء حق التعبير الحر عن آرائهم وإبداء اعتراضاتهم والمطالبة بالردّ على أسئلتهم واستفساراتهم، لقد اعتبر الخلفاء الراشدون ذلك أمراً أساسياً في قيادتهم، فحينما قاطعت امرأة مسنّة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يلقى خطبة بالمسجد، أقر بخطأه في الحال، وشكر الله سبحانه وتعالى أن كان هناك من يقوّم خطأه، كما سأل عمر بن الخطاب مرة الجمهور عما سيفعلونه، إذا ما خالف هو مبدأ من مبادئ الإسلام، فأجابه أحدهم بأنهم سوف يقوّمونه بسيوفهم، فشكر أمير المؤمنين الله سبحانه وتعالى أن وجد في الأمة من يقوّم عمر بسيفه إذا ضل.

وعلى القائد أن يسعى لتوفير المناخ المناسب للتفكير الحر والتبادل السليم للأفكار والنقد والشورى، كي يشعر الأفراد بالطمأنينة في النقاش وتداول ما يهمهم من أمور، والمسلمون مأمورون بتقديم النصيحة المخلصة إذا ما دعت الحاجة.

حدّث تميم بن أوس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الدينُ النصيحةُ قلنا لِمن؟ قالَ: «لله، ولرسولهِ ولكتابهِ، ولائمةِ المسلمينَ وعامتهِم».

فالقيادة الإسلامية، باختصار، هي قيادة لا تعرف الاستبداد أو الفوضى، فإذا ما انطلق القائد المسلم من مبادئ الإسلام متشاوراً مع زملائه باحترام وموضوعية، فإنه يتخذ القرارات بعدالة وتجرد قدر المستطاع، فهو ليس مسؤولاً أمام أتباعه ومرؤوسيه في الدنيا فحسب ولكنه -وهذا هو الأهم- مسؤول أمام ربه سبحانه وتعالى، هذا النموذج للقيادة من خلال إشراك الآخرين هو النموذج الأفضل، لأنه ينمي آصرة الإخوة فيما بينهم، ويعزز مستوى أدائهم.

 

- عناصر القيادة:

* هناك خمسة عناصر ينبغي على القادة غرسها في نفوس الأعضاء، وهي:

1- تحكم بمسار الوقت، وامسك زمام أوقاتك، ولا تدعها تتحكم بك، وأنفق كل ثانية في خدمة العمل الهادف.

2- ركز على الانجازات الحقيقة الملموسة، اهتم بالنتائج أكثر من اهتمامك بالعمل ذاته، وحاول ألا تفقد الصورة الكلية بالانهماك في العمل بل تطلع للأهداف الكبرى، بمشيئة الله تعالى.

3- نمَّ عوامل القوة ولا تنمّ عوامل الضعف، سواء في ما يتعلق بك شخصياً أو في ما يتعلق بغيرك، تعرّف على نقاط القوة والضعف لديك، واقبل بها، وكن قادراً على تقبّل أفضل ما عند الآخرين دون الشعور بأنهم يهددون مركزك.

4- تمحور في عملك حول مجالات رئيسية محددة وقليلة، والتي من شأن العمل الجاد المتسق فيها أن يأتي بنتائج كبيرة، افعل ذلك بتحديد الأولويات والالتزام بها.

5- ضع ثقتك الكاملة بالله سبحانه وتعالى، وكن طموحاً في ما تصبو إلى تحقيقه، ولا ترضَ بالسهل الممكن القليل، وطالما كنت تعمل في سبيل الله فلا تخش غير الله.

 

الخصائص ال20 للقيادة الادارية:

التخطيط الدقيق: يذكر بأن الأبحاث توصلت الى أن القادة يقضون 80% من وقتهم في التخطيط و20% في التنفيذ والفكرة أن القادة يهتمون بالتخطيط السليم لضمان نجاح الخطط وتحقق النتائج المرجوة:

التنظيم: أن القادة يعرفون قيمة التنظيم كل يوم يقوم القائد بأعداد قائمة بكل ما يريد فعله يتبعها وفقاً للأولوية ولا يبدأ بجديد إلا بعد الأنتهاء من العمل السابق.

تحديد الأهداف: لا نجاح بدون تحديد مسبق للأهداف والقائد يعرف قوة وأهمية تحديد الأهداف فهو يخصص الوقت الكافي للتخطيط لأهدافة، صنع القرار: القائد بارع وماهر في صنع القرارات وهو متخذ قرار ناجح، المخاطرة: القائد يدرك بأن علية أن يخاطر من أجل أن يحسن مستوى حياته وأدائه حتى يقوى على المنافسة، مهارات الاتصال: القائد مستمع يعرف متى يتكلم وكيف يوصل أفكاره ويعرف كيف يواجة الخلافات والانتقادات ويتمتع بالقدرة على تحقيق الألفة مع أي انسان.

إدارة التغيير: إن التغيير جزء من تصرفات القائد اليومية فهو ضد الروتين لذلك فهو يرحب به، التحكم بالتوتر وضغوط العمل: القائد يحب عمله ويستمتع بإدائه والقائد يبذل الجهد للتحكم والسيطرة على التوتر وضغوط العمل، التفويض: يؤمن القائد بالآخرين ويثق بفريق عمله ويعرف متى وكيف وعلى من يقوم بالتفويض، الرؤية والابداع: القائد يتمتع بالرؤية والابداع، التدريب والتعلم وبناء الفريق: ليس هناك وصف للقائد افضل من أنه يساعد رجاله على التدريب ويهتم ببناء الفريق للعمل بروح الفريق لتحقيق الأهداف المنشودة، التحفيز: إنه يفهم ضرورة التحفيز ومدى قوته فهو يثني على الأخرين كلاً على حده، المهارات: دائماً يبحث القائد عن الوسائل التي تنمي قدارته ومستوى أدائه ويرحب بتعلم مهارات جديدة وهو دائم الكفاح

الثقة: يعلم كيف يسيطر عل أي موقف ويتعلم منه ويتمتع بثقة عالية في نفسة في مواجهة الأزمات، الحركة والفعل: الرجل القائد متواضع في حديثه، الالتزام: إنه شديد الألتزام بالخطط و هو يعلم أن النجاح يستغرق وقتاً أنه يدرك قوة الالتزام و لا يستسلم بسهوله أبداً، الطاقة: لدى القائد طاقة كبيرة فهو يمارس الرياضة ويشرب كميات كافية من الماء كل يوم ويحترم حسدة وغيرها التي تساعده لإنجاز الأشياء التي يود عملها، العواطف: إنه شخص عاطفي حساس يحب ما يفعله وذلك في اطار العاطفة والحب، المرونة والقابلية للتغيير: يتمتع القائد بالمرونة في خططة وطرق تنفيذها، الأمانة: القائد يمتاز بصدق وأمانه ولا يجازف بعمله وهوعنيف قوي إذا لزم الأمر لكنه مع ذلك عادل ومنصف.

والخلاصة يمكن استتنتاج من خلالها الامور التالية ومنها:

اولاً: انشاء ادارة تُسمى ادارة الجودة في كل وزارة وادارة عامة، تكون مختصة بدراسة الابحاث ومراقبة الاداء والبحث عن السلبيات وايجاد الحلول والمعالجات بواسطة النزول الميداني والاستبيان والتقارير الشهرية.

ثانياً: عقد دورات قصيرة للقيادات الادارية بصورة دورية شهرية يتم التركيز فيها على الآتي:

1- يتم تحديد الادارة العامة التي سوف يتم اعطاؤهم المحاضرات ويتم نزول المحاضرين الى هذه الادارة لجمع المعلومات وملاحظة الاداء والتقييم ومعرفة السلبيات وعمل استبيان تطبيقي مع الموظفين والمواطنين لمعرفة جوانب القصور والبحث عن الحلول والمعالجات ثم تجهيزها لالقاء المحاضرات للقيادات الادارية والموظفين لهذه الادارة للخروج بنتائج مثمرة بمشيئة الله تعالى.

2- تقوية الوازع الديني لان الله تعالى قال: (فذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين).

3- القاء سؤال هام للقيادات الادارية: ماذا سوف تضيف الى ادارتك؟ ما الشيء الجديد والفريد الذي سوف تضيفه الى ادارتك وعملك؟ من اجل الاجابة على السؤال يجب القيام بالاتي:

1- ايجاد وقت للقيادة الادارية للتفكير والتخطيط ولن يتم ذلك الا اذا تم اشراك المرؤوسين باتخاذ القرارات المناسبة وتوزيع الاختصاصات وتفعيل ادارة الرقابة والتفتيش جيدا لكي يعاقب المخالف وبذلك سوف يتوفر للقيادة الادارية الوقت المناسب لكي تقوم بالبحث والتخطيط لعمل الاضافات الجديدة للادارة التي تقودها ومعرفة السلبيات التي تعاني منها الادارة وكذلك معرفة النواقص والمقارنة مع الادارات الشبيهة سواء محليا او دوليا لمعرفة النواقص والعيوب في الاداء.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث: أقوال بلا أفعال ..!!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث: المتذمرون وصراخ الثكالى!!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
دكتور/محمد حسين النظاريالخطر القادم من رداع لن يتوقف عندها
دكتور/محمد حسين النظاري
استاذ/عبده محمد الجنديالانفصال زائل والوحدة باقية
استاذ/عبده محمد الجندي
كاتب/توفيق عبدالله عثمان نصاريالشعب يريد تكريم الرئيس
كاتب/توفيق عبدالله عثمان نصاري
كلمة  26 سبتمبرإخاء وشراكة
كلمة 26 سبتمبر
كاتب/خير الله خيراللههل يمكن لمصر أن تلد معجزة؟
كاتب/خير الله خيرالله
مشاهدة المزيد