الخميس 12-12-2019 12:07:56 م
الطريق الى ثورة 14 اكتوبر (1-2)
بقلم/ العميد الركن/محسن محمد عسكر
نشر منذ: 7 سنوات و شهر و 27 يوماً
الأحد 14 أكتوبر-تشرين الأول 2012 07:46 ص

ارهاصات الثورة
ان ثورة 14 اكتوبر 1963م التي انطلقت شرارتها من جبال ردفان بقيادة الشيخ راجح غالب لبوزة جاءت بعد الكثير من الانتفاضات المسلحة للشعب الجنوبي في مختلف المناطق لمقاومة الاستعمار البريطاني الذي جثم على صدور ابناء تلك المناطق طوال مايقارب مائة وتسعة وعشرون عاماً والذي اجبر في نهاية المطاف على الرحيل في 30 نوفمبر 1967م. قدمت تلك الانتفاضات الكثير من الشهداء من ثوار الرعيل الاول، الذين واجهوا الحملات البريطانية الواحدة تلو الاخرى فقد دفعت الحكومة البريطانية بحملة عسكرية يقودها المستر عبدالله ديفي «مستر ديفيد» وهو اول ضابط سياسي بريطاني في منطقة الضالع عام 1947م للوصول الى منطقة حجر حيث تمرد هناك الشيخ الدكّام وللوصول الى تلك المنطقة الوعرة كان على المستر ديفيد ان يسلك احد طريقين اما الطريق الجنوبي عبر جبل جحاف او عبر الناحية الغربية المارة ببلاد الازارق، وحينما قرر ان يسلك المستر ديفيد بحملته للطريق الجنوبي، واجه مقاومة شديدة في جبل جحاف استشهد على اثرها الشيخ البطل عسكر حسن الهدالي وآخرين ماجعل المستر ديفيد يقرر العودة والاتجاه غرباً الى الازارق للالتفاف والوصول الى منطقة «حجر» وكان له بالمرصاد الشيخ البطل الشهيد محمد عواس الذي تمكن من قتل قائد الحملة المستر ديفيد، فجن جنون بريطانيا العظمى وارسلت حملة كبرى بقيادة الميجر/سيجر عام 1948م للقضاء على جميع الانتفاضات والتمردات في مناطق الضالع المختلفة وقد لقى مصير سلفه، حيث اجهز عليه الشيخ البطل السيد عبدالدائم وحينها ادركت بريطانيا انها امام ثورة شعب لم يعد يهاب الموت، بل وصلت فدائيته ان قضى على قادة حملاتها العسكرية واحدا تلو الآخر بكل اصرار وتحدٍ.
  الضالع تنتصر في معركة جحاف
وقد استمرت تلك الانتفاضات والمقاومة في مختلف مناطق الجنوب مثل ردفان ودثينة والعوالق وغيرها، وفى العام 1957م كان التاريخ على موعد جديد مع مآثرة خالدة سيسطرها بكل اجلال واكبار، وهي معركة جبل جحاف التي حظيت بدعم بالمال والسلاح من حكومة دولة الامام احمد بن حميد الدين في الشمال الا ان تلك الانتفاضة التي ساهمت في العديد من المقاتلين من مختلف مناطق الضالع وردفان وحالمين استخدم فيها مختلف الاسلحة من قبل الاحتلال البريطاني في البر والجو والذي قام بقصف الكثير من القرى في مختلف المناطق بما فيها مدينة قعطبة والتي اعتبرت المصدر لتموين المعركة التي اسقطت جبل جحاف بيد المقاومة لمدة 29يوماً مما جعل الضابط السياسي المستر سمر ست يقوم بطلب من الحكومة البريطانية بتعزيز قواته البشرية والاسلحة والعتاد وتكثيف الضربات الجوية.
تم الاستناد في سرد التواريخ والشخصيات المذكورة في المقالة، الى وثائق رسمية انجليزية بحوزتنا، ستنشر لأول مرة ضمن كتاب يحكي تفاصيل مجهولة عن الانتفاضات الشعبية في مرحلة ماقبل ثورة 41 اكتوبر 3691م مما ادى الى استشهاد الكثير من النساء والاطفال واستشهد من الثوار كل من ناجي حمادي صالح- علي الحاج مقبل حيدر- محمد على صالح المحرس- يحيى عبيد البتول- محمود طالب محمد واخيه مسعد طالب والدتهما الشهيدة صالحة وآخرين.
  الانسحاب الى القعطبة

ونتيجة لعدم التكافؤ بين قدرات المقاومة المحدودة والقوات البريطانية في التسليح والعتاد ادى الى عدم قدوة المقاومة على الصمود فترة اطول وقرر الثوار الانسحاب الى قعطبة، ولسوء الحظ فان النظام الامامي كان قد تخلى حينها عن دعم ومساندة تلك الانتفاضات مما اجبر الكثير من لثوار على العودة الى الجنوب ولم يبق سوى العناصر التي دمرت منازلهم وتصعبت عودتهم، تلك العناصر التي قامت فيما بعد بالمشاركة الفاعلة عند اندلاع ثورة 62سبتمبر 2691م والدفاع عنها في مختلف المناطق الشمالية ومثلت النواة الاولى لثورة 41 اكتوبر 3691م والتي امتدت الى مختلف المناطق الجنوبية التي خاص ابنائها نضالاً مريراً حتى خروج آخر جندى بريطاني من عدن في03 نوفمبر 7691م..