الأربعاء 22-05-2019 13:34:04 م
قفزة النمساوي فيليكس للمعرفة أم للشهرة؟
بقلم/ دكتور/عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: 6 سنوات و 6 أشهر و 11 يوماً
الخميس 08 نوفمبر-تشرين الثاني 2012 10:00 ص
 هل هي مغامرة علمية كما يقول عنها البعض ام انها نزوة شاب يبحث عن الشهرة كما يقول آخرون، واعني بها تلك المغامرة التي قام بها الشاب النمساوي فيليكس بومغارتنر، الذي حاول اختراق الغلاف الجوي للارض بوسيلة لا تمت بصلة الى الاقمار الصناعية او سفن الفضاء، والحقيقة ان ما لفت نظري في مغامرة هذا النمساوي هي كلمته الجميلة القصيرة التي اطلقها وهو ينظر من اعلى نحو الارض فقد قال: «احياناً يجب الصعود عالياً جداً لنعرف كم اننا صغار».. والعلو هنا ليس العلو المادي وانما الرمزي الذي يجعلنا نرى ان هذه الارض ومن عليها وما عليها ليست سوى قطرة في محيط هذا الكون المتسع الارجاء والامداء، والذي يصعب على الانسان مهما ارتقت معارفه وتوهم انه قد احاط بكل شيء علماً ان يحيط بشيء يذكر مما تتسع له شموسه واقماره ومجراته العديدة.
نحن مع هذه الكلمة القصيرة امام درس بالغ الاهمية، حاول هذا الشاب النمساوي ان يقدمه للبشرية التي تعيش على الارض الغارقة في مشكلاتها الناتجة في اغلبها عن الغرور والشعور بالعظمة الفارغة، فما تزال هذه البشرية رغم كل ما حققه علماؤها من انجازات تعيش على بعد مسافات هائلة من شواطئ بحر المعرفة، ومايزال امامها الكثير لتنجزه، واهم شيء في قائمة الانجازات المطلوبة ان يشعر ابناء هذه الارض انهم صغار جداً،
صغار في معلوماتهم، وصغار في اختياراتهم التي لم يكن فيها سوى القليل مما ينفع الناس ويساعدهم على تحمل معاناة العيش على هذا الكوكب الصغير المسمى بالارض، وما يزال اولئك العلماء متفرغين لانتاج المزيد من ترسانات الدمار الشامل بدلاً عن مواجهة وحوش الامراض المفترسة، وما يتسبب عنها لسكان هذه الارض من آلام وجروح لا تندمل الا بالموت.
لقد نجح الانسان في ابتداع كل ما يضاعف الرعب ويبدد السكينة، وبعد ان كانت الحروب تدار بالسيوف والرماح باتت تدار بالصواريخ والقنابل النووية باشكالها واسمائها المثيرة لما هو اقسى من الرعب، وحيث تكفي واحدة منها لمحو شعب باكمله في لحظات معدودة ويتم ذلك باعصاب باردة وعيون لا يرف لها جفن، وقد حدث ذلك في الواقع ولم يعد كلاماً من صنع الخيال او مما تقوم بتسويقه افلام الرعب، ولو قد اتجه المبدعون لاسلحة الشر الى ابتداع ما ينفع الناس ويخفف من آلامهم ويجعل الحياة القصيرة التي يعيشونها على وجه الارض اقل وجعاً واكثر طمأنينة لكانوا قد نقلوا البشرية نقلة نوعية نحو التطور الحقيقي، وزادوا من مساحة الاحساس بالامل والقدرة على الاحتمال في مواجهة الحروب وما يصدر عنها من فواجع واثار مدمرة.
حقاً ان الانسان الموجود على هذه الارض ما يزال صغيراً في انجازاته الاخلاقية وفي احلامه الانسانية، وصغيراً في افكاره ومواقفه التي كانت وما تزال تغذي المخاوف وتنشر الكراهية وتساعد على ان تجعل من رحلة الحياة طقساً مؤلماً يشبه ذلك الطقس المرعب والموعود به اهل الجحيم في العالم الآخر، ولا اشك في ان اللحظة الراهنة سوف تحفر تلك الكلمة القصيرة للمغامر النمساوي في عقول الكثيرين من سكان هذه الارض التي صارت بؤرة للاقتتال والفناء من اجل ان تتمكن فئات محدودة ترى نفسها اكبر من غيرها وفي منأى عن كل ما تصدره الى الاخرين من فتن وحروب وما تدخره من تضخم عسكري او بالاصح تضخم شيطاني لا يحمي الحقيقة ولا يدافع عن الحرية والعدل، وهما الهدف العظيم لكل دين ولكل ثقافة وحضارة.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: طبول حرب أمريكية بكلفة خليجية
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
حروف تبحث عن نقاط:النواسي عانق الخيام
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
29 عاما مع الوحدة اليمنية
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
كلمة  26 سبتمبروطن للجميع !!
كلمة 26 سبتمبر
دكتور/أحمد اسماعيل البوابالأداء الاقتصادي والمالي اليمني
دكتور/أحمد اسماعيل البواب
المحامي//محمد علي الشاوشلست شيعياً ولا سنياً.. أنا مسلم وكفى
المحامي//محمد علي الشاوش
هنية السقافرصاص الافراح
هنية السقاف
مشاهدة المزيد