الأحد 15-12-2019 08:54:57 ص
رسالة تحذيرية للشباب من خطر الراديكالية والإرهاب
بقلم/ عبده سيف الرعيني
نشر منذ: 6 سنوات و 5 أشهر و 18 يوماً
الأربعاء 26 يونيو-حزيران 2013 05:10 م

  بالإشارة إلى عنوان الموضوع يتكشف لنا وبوضوح تام المخاطر الكبيرة المترتبة على هذا المرض "الراديكالية" على الشباب خصوصاً وبالتالي فإننا هنا نود أن نسلط الضوء على هذه القضية من منظور إيديولوجي ونميط اللثام عن شبح الراديكالية الفكرية الذي اختزل فيها منتج صناعة الموت لكل متعاطي ومدمن لمنتجاتها الإيديولوجية والثقافية وتعريفها "الراديكالية" بأنها والإرهاب وجهان لعملة واحدة والتوضيح للشباب بموضوعية وعلمية أمامهم بأن الراديكالية وعبر التاريخ الإنساني قد مثلت الخنجر المسموم الذي غرس في خاصرة الحضارات الإنسانية المتعاقبة فأصابها في مقتل.

و نود هنا وباختصار شديد كشف كيف استطاع هذا الفكر الراديكالي أن يكون سبباً في فناء حضارات إنسانية عبر التاريخ الإنساني منذ خلق الله الإنسان على ظهر هذه البسيطة "الأرض" أي منذ خلق الله الإنسان الأول أبينا أدم وأمنا حواء مروراًَ بقصة تعصب أمنا حواء لصواب رأيها الخطأ وإيقاع أبينا أدم "عليهما السلام" في الخطيئة التي أخرجتهما هو وحواء من الجنة الخالدة ثم تعصب ونازية أحد الأخوين قابيل وهابيل وقتل أحدهما الأخر بدوافع راديكالية حمقاء واعتبار نفسه أنه ذو الأفضلية على أخيه فارتكب الحماقة والخطيئة الكبرى في ارتكاب أفضع جريمة وقتل أخيه الأمر الذي يكشف لنا جلياً أن القاتل قابيل لأخيه هابيل كان قد أصيب بمرض وداء الراديكالية والتطرف وحب الذات والنزعة النازية والعنصرية كل هذه العوامل مجتمعة كحزمة شرور في النفس الإنسانية تعتبر سبب وجودها الرئيس هو الراديكالية ووصولاً إلى عصرنا الحاضر ولعنة الراديكالية الفكرية لازالت تمثل مصيبة المصائب لإنسان القرن الـ21 الذي نعيشه اليوم.

وانني هنا أخاطب الشباب والشابات وأود أن أوجه إليهم رسالة تحذيرية من خطر الراديكالية والإرهاب و التوضيح لهم أكثر حول أنواع الراديكالية الفكرية المتعددة مروراً بالفكر الراديكالي المسيحي إبان القرون الوسطى مع تسليط الضوء على كيف أن الكنيسة الكهنوتية استطاعت أن تعيق مسار الحضارة الغربية والأوروبية عدداً من القرون الزمنية وكانت الكهنوتية المسيحية سبباً في جمود وتخلف الأمم الغربية والأوروبية على مدى مئات السنين إلم نقل آلاف السنين وكلنا يعلم ومن خلال حقائق تاريخية إنسانية كيف قادة الكهنوتية المسيحية الأمة الغربية إلى مستنقع التخلف والرجعية وحكمت على هذه الشعوب أن تعيش في ظل جمود وظلمات الجهل وعدم التقدم في تطوير الحياة المعيشية للإنسان الغربي قروناً من الزمن وكانت الكنيسة ذات الفكر الديني الراديكالي معولاً للهدم لأي شفق أمل منبثق في آفاق ليل جهل هذه الشعوب من خلال بروز بعض علمائها أصحاب الأفكار النيرة الذين ما أن يعلنوا عن ابتكار جديد يمكن أن يكون مشعلاً من نور يضيء ظلمات الدروب لقيادة شعبه إلى آفاق التقدم والازدهار الحضاري والإنساني إلا وتحكم عليه الكنيسة المسيحية الراديكالية بالإعدام أي إعدام صاحب هذه الفكرة الحضارية التي كانت يمكن أن تحقق لهذه الشعوب السير نحو بناء حضارة إنسانية كما هو حالها الآن في الدول الغربية والأوروبية.

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإننا هنا لابد وأن نخرج قليلاً عن بدء ظهور الراديكالية الفكرية الدينية الإسلامية متقهقرون إلى بدايات فجر الإسلام دين الوسطية والاعتدال والذي بتعاليمه السمحاء جعل الأمة الإسلامية حينذاك رائدة في تأسيس النهوض الحضاري للإنسانية جمعاء موضحين هنا كيف أن الأمة الإسلامية والعربية عندما أصيبت بمرض الراديكالية الدينية وبما سمي حينذاك "بالخوارج" وكيف مع الأسف استطاع هذا الداء الخبيث أن يجعل أمتنا العربية والإسلامية أن تخرج عن سياق التسابق الحضاري وتلاشي الإنجازات العلمية الحضارية تماماً منها ولنا أن نتصور كيف أصبحت اليوم أمتنا العربية والإسلامية عليلة بمرض الراديكالية مشتتة إلى جماعات ودويلات يقاتل بعضها البعض وإننا اليوم لاشك بحاجة ماسة إلى استحضار الواقع البائس الذي نعيشه اليوم بسبب التطرف والراديكالية الدينية وما تسببه العمليات الإرهابية المجنونة من إفقاد للأمن والاستقرار وبالمناسبة نود هنا الإشارة إلى أن العمليات الإرهابية رغم محدودية ضحاياها هي ليست مؤثرة إلى درجة مثلاً الإطاحة بالأنظمة الحاكمة أو تحقيق احتلال لمنطقة ما من الجغرافيا وإلخ... وإنما لأن هذه العمليات الإرهابية الانتحارية المجنونة تستهدف دائماً الأبرياء من عامة الناس فبعد كل عملية يصبح عامة الشعب من الأبرياء خائفين من أن يكونوا مستهدفين وهكذا تسبب هذه العمليات ذعراً وشعوراً قلق لدى كل بسطاء الناس وعامتهم.

ولاشك إن تحدي المواجهة للقاعدة لم يعد اليوم تحدي أمني يواجه اليمن فحسب بل تعدى ذلك ليصبح تحدياً كبيراً تواجهه كل حكومات العالم اليوم وحتى تلك الدول الكبرى التي لربما مع الأسف اقتضت مصالحها الإستراتيجية إبان ثمانينيات القرن الماضي كانت هي الراعية الأولى ليولود مثل هذا التنظيم الهلامي الإرهابي الخطر "القاعدة" أصبحت اليوم أي هذه الدول الراعية للتنظيم سابقاً في مرمى هذا التنظيم الإرهابي وهكذا انقلب السحر على الساحر كما يقول المثل... وأن خطورة تنظيم القاعدة ليس لأنه قادراً على تحقيق الاختراقات الأمنية وتنفيذ عمليات انتحارية إرهابية هنا أو هناك ولكن تمكن خطورته "تنظيم القاعدة" لكونه استراتيجياً أوسس على مرتكزات أيدلوجية راديكالية دينية وعقائدية خرافية تجعل من الجنة والوصول إليها كمغنم تطمع النفس الإنسانية بشكل عام تحقيق هذه الغاية وأن السبيل إلى الوصول إلى هذه الجنة جنة الخلد والنعيم الأبدي هو انتهاج فكر القاعدة القائم على فكرة حب الموت وكراهية الحياة الدنيا باعتبار الحياة الدنيا جنة إبليس اللعين وجنة الكفار ومقر امتحان وجحيم للمؤمنين فجعلت القاعدة ومنظروها الفقهيين صناعة الموت هو الإنجاز الذي يمكن من خلاله البناء للحياة الأبدية حياة النعيم والخلد مستعينين وبخبث بكل الشق من الأحاديث الضعيفة والتي تدعم نظرياتهم في كره الحياة وزينتها وأن الدنيا ملعونة ملعوناً كل من فيها ما عدى العمل الصالح والذي لايكتمل للإنسان إلا إذا اتبع ملتهم وسار وفق نهجهم الذي يمجد الموت ثم الموت ثم الموت ويلعن ثم يلعن ثم يلعن كل الحياة الدنيا وزينتها وكل ملذاتها حرامٌ على المسلم حسب قواعدهم الفقهية التي أسسوا عليها التقرب إلى الله سبحانه وتعالى بقتل الأبرياء واستحلال دماء إخوانهم المسلمين المخالفين لنهجهم هذا المتطرف أيها الشباب إن هذا الفكر الخرافي الراديكالي الديني الضال والخاطئ جداً عند كل ذي بصيرة أو من له عقل إلا أننا نسلم هنا من أن هذه الجماعة الإرهابية ورغم أنها قد خرجت عن الدين الإسلامي وشريعته السمحاء من حيث أفعالها الإرهابية المترجمة لتوجهاتها الراديكالية المتطرفة إلا أننا نقول أن اختلافنا معهم اختلافا فكريا أيدولوجي وبالتالي فإننا بحاجة ماسة اليوم لمواجهة تحدي الإرهاب بتحصين الشباب أولاً من غزوا مثل هذا الفكر الراديكالي ثانياً فتح باب الحوار مع من نرى بأنه قد غرر به فكرياً قبل أن يصبح قنبلة بشرية وعدم الاعتماد كلياً على الحل الأمني فحسب ثالثاً توجيه كل وسائل الإعلام الوطني بشقيه الحزبي والأهلي والحكومي لجعل التوعية الفكرية بمخاطر الفكر الراديكالي للقاعدة على الوطن والدين والقيم الإنسانية والسلام الاجتماعي وجعله قضية رأي عام بذلك فقط يمكننا اجتثاث هذا الفكر القاتل للحياة وزينتها وصانع الموت للإنسان بتسويقه أسوأ خاتمة للشباب والأطفال ألا وهي الإقناع بارتكاب جريمة الانتحار التي تخرج صاحبها عن الدين تماماً وتوطد له طريقاً مآلها إلى نار جهنم والعياذ بالله وفي الختام يبقى سؤالاً هنا بحاجة إلى الإجابة مفاده من أين لهذا التنظيم الإرهابي الدعم المادي واللوجستي الذي يساعده على البقاء خلال أكثر من عقد ين من الزمن ؟! وللإجابة على هذا التساؤل ببساطة شديدة وبحسب التحقيقات مع بعض عملاء المؤساد الإسرائيلي اتضح أنهم كانوا على علاقة مع تنظيم القاعدة وأن القاعدة تتلقى دعم صهيوني كما أن هناك معلومات أكدت مؤخراً أن في العالم الثالث بعض الدول الإقليمية كانت تقتضي مصالحها دعم القاعدة ولازالت تدعم تنظيم القاعدة ومن هذه الدول دول إقليمية وهذا ما يؤكد أن القيادات في القاعدة هم مجرد عملاء ومرتزقة يبحثون عن المال فحسب ولا يعنيهم الدين الإسلامي والقضايا الإسلامية وقضية فلسطين لا من قريب ولا من بعيد وأنهم مجرد مجرمي حرب وتجار حروب ليس إلا.

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإننا وبهذا الصدد لا بدلنا هنا من الإشارة إلى أن العطلة الصيفية ستبدأ قريباً وأن مثل هذه الأوقات تغتنم من قبل الجماعات المتطرفة لجذب الطلاب إلى مصيدة التطرف والإرهاب وتجد هذه الجماعات الوقت مناسباً لاستغلال فراغ النشء والشباب في العطلة الصيفية ونحن هنا نحذر الآباء من عدم الذهاب بأبنائهم في العطل الصيفية إلى أكواخ مايسمى بالمدارس الدينية الغير شرعية والمخالفة والتي تتبناها عادة جماعات مذهبية ومتشددة لتسويق أفكارها الخرافية المتشددة والمتطرفة وعمل غسل دماغ للطلاب اليافعين وغرس أفكار متطرفة في أذهانهم وهنا تكمن الكارثة كما ندعو كافة الجهات ذات العلاقة لإيجاد بدائل مناسبة لاحتواء فراغ طلاب المدارس خلال الفترة الصيفية والعطلة المدرسية كما أنني هنا أرجو من صناع القرار في اليمن أن يتبنوا مادة جديدة في المنهج الدراسي تحذر من مخاطر التطرف والراديكالية الفكرية كمعول هدم لكل ما هو جميل في الحياة.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: سيسيٌّ تاجر بالبحر والبر
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: موجة اغتيالات لتبييض صفحة الإمارات
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث:شراكة بطعم المحاصصة..!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
دكتور/محمد حسين النظاريجديد الامتحانات هذا العام
دكتور/محمد حسين النظاري
دكتور/عبدالعزيز المقالحمتى يتوقف العبث بالتاريخ
دكتور/عبدالعزيز المقالح
مشاهدة المزيد