الخميس 18-07-2019 20:53:40 م
رؤيه عامه لعلاج الجسد الثقافي
بقلم/ كاتب/فتحي الشرماني
نشر منذ: 5 سنوات و 3 أشهر و يومين
الثلاثاء 15 إبريل-نيسان 2014 07:41 م
إن الثقافة هي وسيلة تأكيد معالم الشخصية اليمنيه من تحضر ورقي وسماحة وكرم وثقة في الذات وإحساس بالكرامة والذكاء ودماثة الخلق، والثقافة في الدول تمثل سلاحا حيويا من أسلحتها الرئيسيه ، فهي القوة الناعمة التي لا تقل أهمية وخطورة في تأثيرها عن أسلحة الجيوش العسكرية، و اليمن معروف بموروثه وثقله وتاريخه العريق، وحضارته الفريدة من نوعها بين حضارات الامم ، واسهامه بشكل محوري في التاريخ الانساني، فحضارته كانت مرتكزه بشكل محوري على الثقافه التي تمثل روح الشعب ومعارفه المتشكلة عبر التاريخ والجغرافية ، لكن للاسف الشديد حاضر الجسد الثقافي فيه مساوئ متعدده ولعل ابرزها هو ان الجسم الثقافي في بلدنا يعيش حالة ردة الفعل. فالاصل أن يقود الفعل. فالثقافة هي التي تصيغ و تشكل عقل المجتمع ووجدانه ومفاهيمه. ومن ثم قراراته باستثناء بلدنا فإن القرارات من خارج الجسم الثقافي, هي التي تقولب في الغالب شكل الثقافة وأطرها.
ونعتقد بل نجزم في ظل الظروف والمستجدات والتحولات والمتغيرات القائمه ان الفرصة الان سانحة لإعادة تنظيم الجسم الثقافي اليمني . ولكن بعد حوار مطول ومعمق يشارك فيه المثقفون والمفكرين الحقيقيون وليس الاعلى صوتا. وتشارك فيه كل الألوان والأطياف الثقافية في بلدنا. وقبل ذلك يجب على الاراده السياسيه ان تؤمن بان الثقافة خدمة أساسية ينبغي عليها أن تضمن وصولها للشعب، لكن دون أن تسيطر عليها فتوجهها بأي طريقة كانت، وذلك بوضع القوانين التي تضمن وتؤمن التمويل اللازم للنشاط الثقافي والفكري بواسطة رأس المال الخاص، كما هو الحال في دول الاقتصاد الحر، حيث تخصم كل المبالغ التي يتم التبرع بها للأنشطة الثقافية من الوعاء الضريبي للمتبرع.
بذلك يصبح دور الدولة، ممثلاً في وزارة الثقافة دور مزدوج يعتمد من ناحية على تشجيع العمل الثقافي بتقديم الدعم المادي والمعنوي للأنشطة الثقافية الجادة، والتي ترتقي بالفكر وبالذوق العام والمسئوليه المجتمعيه ، وأن ترصد الجوائز للأعمال الفنية المتميزة، ومن ناحية أخرى أن تؤمن التمويل الدائم للثقافة والفنون ما بين الدولة ورأس المال الخاص، ضمانًا لقيام الثقافة بدورها في تثقيف الشعب في الداخل، وفي بسط النفوذ اليمني في الخارج.
لذلك واضعا في الاعتبار النظام السياسي الجديد انا ادعوا الى تاسيس ميثاق ثقافي موحد يرتكز على الاسس التاليه :

• أولا: اليمن وطن متعدد المذاهب والثقافات .و المجموعات الوطنية اليمنيه تعترف ببعضها بعضا وتمارس هويتها الثقافية بحرية على أن تلتزم بأمرين:
# الأول: عدم المساس بحق المواطنة المتساويه كحق يتساوى فيه الجميع دون اية استثناءات .
# الثاني: التعايش مع حقوق الاخرين وعدم السعي لتحقيق امتيازات على حسابها.
*ثانيا: برامج البلاد التنموية، والتعليمية والاعلامية، تاخذ في حسبانها التنوع الثقافي اليمني ، وتسعى للتعبير المتوازن عنه، وتسعى لتمكين الثقافات اليمنيه من التطور، ولاشراك كافة الجماعات المذهبيه والثقافية والجهوية والدينية وحماية حقوقها ومصالحها، والاهتمام بها في السياسات التعليمية والإعلامية والتنموية وفي السياسات العامة .
*ثالثا: السياسة الثقافية في البلاد تتخذ طابعا يوفق بين أهدافها المركزية واللامركزية ويدعم التفاف المواطنين حول المواطنة. ويتم القيام بحملات تعبوية لنشر الوعي الجماهيري بالمواطنة المتساويه ..
*رابعا: الثقافات على تعددها وتنوعها ينبغي أن تتفاعل مع غيرها لتزيد ثراءا وابداعا. فالاعتراف بالهوية الثقافية والاهتمام بها لا يعني منع التلاقح ولا رفض الوافد. فهناك قيم إنسانية عظيمة : كالديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والمعرفة، والنهج العلمي، وكافة القيم المشتركة بين الحضارات. وهناك قيم خلقية عالمية مثل الحكمة، والعفة، والصدق، والايثار. فالقيم المذكورة والقيم الخلقية ينبغي ان تسعى الثقافات اليمنيه باختيارها لاقتباسها وغرسها تربويا في الاجيال.
* خامسا: حقوق الإنسان ينبغي أن تهضمها الثقافات الوطنية وتجعلها جزءا لا يتجزا من وسائلها للتعبير الثقافي.
* سادسا: تشجيع التسامح الديني والمذهبي الذي يقوم على الحسنى ويرفض الاكراه، واجراء حوارات بين الأديان والمذاهب والطوائف لتحديد المعاني المشتركة .
*سابعا: اللغة العربية هي لغة التفاهم الأولى بين أهل اليمن. وهي لغة اليمن الوطنية. اللغة الإنجليزية هي اللغة العالمية الاولى، بالتالي اللغة الإنجليزية هي لغة اليمن العالمية الاولى.
* ثامنا : تعكس سياسة البلاد الخارجية التنوع والتعدد الثقافي في اليمن، وتسعى نحو التعاون الثقافي بين الشعوب العربية والاسلامية والدولية على نطاق اوسع، وتشجيع الالمام المتبادل باللغات السائدة في تلك البلدان.
* تاسعا : استيعاب مقاصد العولمة الحميدة وبناء الدفاع الثقافي ضد العولمة الخبيثة وبرمجة التعامل الثقافي مع العولمة.
* عاشرا : رفض حتمية العداء بين الاديان على الصعيد العالمي، ورفض حتمية صدام الحضارات الذي تؤدي اليه نزعة الهيمنة في الثقافة الوافدة، ونزعة الإنكفاء في الثقافات الوطنية مما يقود حتما إلى ظلامية عالمية. والالتزام بحوار الاديان، وحوار الحضارات.. لاقامة علاقات مستنيرة تحقق الاخاء الانساني وتليق بمستقبل الانسان كاعز وأكرم الكائنات..
وبناءا على اسس الميثاق الثقافي نوصي :
اولا : وضع خطة قومية للثقافة تستهدي بالميثاق وترسم السياسات التي يتم تنفيذها في مجالات:
- التعليم والمناهج التعليمية.
- السياسة التنموية.
- المجتمع المدني
- الإعلام.
- العلاقات الإقليمية والدولية.
- القوات النظاميةو خاصة الشرطة.
ثانيا: تلتزم كافة جهات العمل الثقافي، أفرادا وجماعات ومؤسسات، والروابط الثقافية بالميثاق الثقافي وتعمل على تنفيذ بنوده المتصله بالعمل الثقافي.
ثالثا: عقد مؤتمر قومي تخصصي يناقش مشاكل ومعوقات العمل الثقافي ماضيها وحاضرها ويضع المعالجات الكفيلة باصلاح العمل الثقافي.
رابعا: العمل على عودة الكوادر الابداعية التي شردتها الظروف الطارده وجعلتها تعيش الغربة الطاحنة داخل وخارج وطنها .
خامسا : تهيئة المناخ الصالح للابداع وتوفير المعينات الكاملة لذلك من خلال التالي :
• تبنى حركة واسعة النطاق للترجمة , تتنوع مجالاتها ويتسع مجالها الجغرافى، وتتباين أطرها المعرفية )الكتب - الموسوعات الثقافية - الرسائل العلمية - الدوريات وخصوصا فى المجال العلمى والتقنى والعلوم الإنسانية( ..
• التوسع في تشييد دور المسرح المجهزة ضمن خطة لتطوير البنية الأساسية للفن المسرحي في اليمن . وتدعيم النشاط المسرحي بانواعه لقصور الثقافة في المحافظات او الاقاليم سواء علي مستوي الفرق أو المنشات او النصوص المسرحية. وزيادة الاهتمام بالمسرح الجامعي والمدرسي، والتنسيق مع وزارتي التعليم والتعليم العالي لاكتشاف المواهب الجديدة في مختلف المستويات: الكتابة , الشعر والتمثيل والاخراج والرسم والغناء الخ.
• تشجيع التفكير العلمي وسيادته في جميع المستويات، وتوظيف مراحل التعليم المختلفة، وأجهزة الإعلام المتنوعة لترسيخ قناعة الإيمان بالفكر العلمي باعتبار ه القاعده التي ترتكز عليها عمليات التخطيط السياسي والاجتماعي والاقتصادي، و الضامن الرئيسي لقيام حركة ثقافية وعلمية منتجة،
• الغاء كافة القوانين المقيدة لحرية الإبداع والنشر و اعادة احياء التيارات الثقافية المختلفة بهدف خلق مدارس فكرية جديدة في البحث والكتابة الابداعية او السينما والمسرح والموسيقي،
• تطوير ودعم الكتاب كاحد اكثر ادوات المعرفة انتشارا واهمية بالرغم من ثورة الاتصالات فى عصر المعلومات. وفى هذا الإطار هناك مجموعة من المسارات للارتقاء بطباعة الكتاب ونشره وتوزيعه سنقوم بسردها في مقال تفصيلي .
الامل قائم، والياس خيانة، والغد أفضل باذن الله , المهم هو ان تصفو النوايا ويشتد العزم .

Mazaya8@yahoo.com
الامين العام المساعد لحزب النصر الوطني

  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع:مُضي حليفي الشقاء في حفترة ليبيا
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: اللواء خُصروف في مرمى التحالف
عبدالسلام التويتي
مقالات
كلمة  26 سبتمبربشائر الخير
كلمة 26 سبتمبر
الشيخ/صادق زاهرالمشروع الحضاري للوطن
الشيخ/صادق زاهر
كاتبة/زكية خيرهمانكسار المرايا
كاتبة/زكية خيرهم
كلمة  26 سبتمبرلنقف مع شعبنا
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد