الأحد 18-08-2019 17:56:39 م
العدوان الإسرائيلي الهمجي على لبنان
بقلم/ دكتور/علي عبد القوي الغفاري
نشر منذ: 13 سنة و أسبوع و 3 أيام
الأحد 06 أغسطس-آب 2006 12:37 م
الحروب السابقة التي عصفت بدول الشرق الأوسط منذ نهاية الحرب العالمية الثانية جراء الصراع العربي الإسرائيلي بسبب زرع وقيام دولة إسرائيل في قلب الوطن العربي في مايو 1948م، أخذت من هذه الدول عصارة إمكانياتها وقدراتها ورجالها، وبحكم أن دول الهلال الخصيب ومصر من الدول المواجهة لدولة إسرائيل فإن هذه الدول لا زالت تعاني من مآسي ومخلفات الحروب الماضية التي دارت مع هذا العدو، وقد تعافت كل من مصر والأردن لتوقيعهما إتفاقيات سلام مع إسرائيل بينما لبنان وسوريا رفضت ذلك وأراضيهما لازالت تحت الاحتلال الإسرائيلي الغاشم.
وترفض دولة العدو الانسحاب من أراضي الدولتين رغم صدور قرارات مجلس الأمن 242 ، 338 ، 425 أما فلسطين أولى القبلتين وثالث الحرمين وأرض الديانات فلم يمر يوم واحد منذَُ إحتلالها وألا وهي لم تقدم الشهداء تلو الشهداء.
ومن أجل تحرير الأسرى اللبنانيين القابعين في سجون العدو ، أقدمت المقاومة الإسلامية اللبنانية الباسلة على أسر جنديين وقتل 8 من جنود العدو داخل الأراضي اللبنانية المحتلة، فإذا بإسرائيل وجيشها الذي لا يقهر وجدت فريستها المنشودة فجهزت عُدتها واستدعت الاحتياطي إضافةً إلى جيشها النظامي الذي لا يقهر فنفذت خطتها المعدة سلفاً ليس لتدمير وإنهاء حزب الله ولكن لتدمير لبنان الجميل، أو كما أوضح المسئولون الصهاينة أن الهدف من هذه الحرب هو تنفيذ القرار 1559 فقامت بقصف المدن اللبنانية براً وبحراً وجواً مستخدمة أطنان القنابل المدمرة والحارقة العنقودية والذكية وقتلت وشردت المئات والآلاف وحولت البنية التحتية اللبنانية إلى ركام مستغلةً البيئة السياسية الوطنية والقومية للأقطار العربية التي أصبح من سماتها التباعد والاختلاف والتحول الخطير في سياسات شعوب وأنظمة الدول العربية التي تحتل موقعاً جغرافياً متميزاً، وتملك من القواسم المشتركة والإمكانيات ما لا تملكه بقية دول العالم، غير أن التحديات وهي من مخلفات الاستعمار هي الأكثر هيمنة وسيطرة على عقول قادة ومفكري هذه الأمة جراء النظام العالمي الجديد القائم كما يشاع على نشر الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وحرية المرأة والفكر والتعددية السياسية هذه هي أولويات النظام العالمي الجديد القائم على العولمة السياسية والثقافية والاقتصادية والذي يرتكز على تغليب النعرات الشعوبية والمناطقية والقطرية في الوطن العربي على المصلحة القومية لهذه الأمة المجسدة بتاريخ وعقيدة ومصير أبناء العروبة والإسلام حيث تُوحدنا اللغة المشتركة وفلسطين الجريحة، ومما يؤسف له بأن الحرب الظالمة التي تشنها إسرائيل على لبنان وفلسطين قد أثبتت هذه المرة أن الشعارات القومية أصبحت جزء من القرن الماضي والدليل على ذلك أن الحرب في أسبوعها الرابع وإسرائيل تواصل عدوانها السافر والغاشم والدول العربية لا تحرك ساكناً، بل إن صوتها أصبح غير مسموع وغير مقبول .. كما أن الخلافات بين الدول العربية مع بعضها البعض شجعت إسرائيل ومن يقف معها في تحويل بلد الأرز وبلد الوحدة الوطنية إلى معمل تجارب الأسلحة المحرمة التي يستخدمها جيش نظامي يملك من السلاح ما لا تملكه الدول الكبرى تواجه بها مجموعة من رجال حزب الله لا يملكون غير العقيدة والإرادة من أجل تحرير مزارع شبعا والأراضي العربية المحتلة في فلسطين التي طال صوت شعراء الأمة العربية على امتداد ستين عاماً لتحرير فلسطين، وبكل أسف ها هو مجلس الأمن يفشل في إصدار قرار يعمل على وقف إطلاق النار كما فشل مؤتمر روما وكما فشلت مبادرة الرئيس علي عبد الله صالح التي كانت في مقدمة المبادرات الدبلوماسية والتي لو حظيت بموافقة الدول العربية كلها ما استمرت هذه الحرب وما نتج عنها والتداعيات التي ستلي هذه الحرب على امتداد السنوات القادمة، وما بلغت الحركة الدبلوماسية ذروتها شرقاً وغرباً وأخذت عدة محاور عربية وإسلامية وأوروبية ودولية ــ البعض من هذه الدول تسجل فقط موقف المتعاطف من خلال البيانات في التصدي للعدو الإسرائيلي في ظل التباين الدولي والدعم الأمريكي الذي جعل إسرائيل ترفض دعوات المجتمع الدولي لإيقاف الحرب، وفي كل الأحوال فإن إسرائيل مستمرة في شن غاراتها الجوية وتعمل على تقطيع أوصال الجسور اللبنانية وتظل إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي ترفض القرارات الدولية ــ وخاصةً بعد اتفاق فرنسا والولايات المتحدة على قرار وقف الاقتتال، وأكاد أجزم أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ الحروب والتي يصبح فيها وقف النار مستعصياً، وليس هناك من هم لإسرائيل غير مزيد من ارتكاب المجازر البشعة وقتل المدنيين وهدم العمارات والمباني على ساكنيها، كما عملت في قانا يوم قتلت 54 مدنياً معظمهم من الأطفال وهذا ليس بجديد فقد سبقها مجزرة قانا التي ارتكبتها عام 1996م .. وما أشبه الليلة بالبارحة فبعد غارة قانا الأسبوع الماضي شنت غارتها يوم الجمعة 4/8 وقتلت 33 مدنياً من العمال متحديةً المجتمع الدولي بأكمله.
ومرةً أخرى نؤكد في حالة عدم وقف إطلاق النار إلى قيام المجموعة العربية والإسلامية بدعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة لتتحمل مسؤوليتها الأدبية والقانونية والإنسانية بحيث توصي مجلس الأمن باتخاذ قرار وقف إطلاق النار الفوري وتطبيق البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة وصولاً إلى وضع إطار سياسي يضمن حقوق الأطراف في مقدمتها انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي العربية المحتلة وبما يتفق وقرارات الشرعية الدولية وما تضمنته المبادرة العربية الصادرة عن قمة بيروت عام 2002م وتبادل الأسرى.
وكلمة أخيرة أقولها أنه لن ينفع الندم يا عرب في حالة هزيمة المقاومة اللبنانية لا سمح الله لأن إسرائيل لن ترحم أي دولة عربية حتى وإن وقعت معها إتفاقيات سلام لأن هدفها هو إقامة دولة تمتد من النيل إلى الفرات وفي هذا المقام تحية لشهداء المقاومة في لبنان وفلسطين وتحية للوحدة الوطنية اللبنانية .
وتحية إلى فنزويلا ورئيسها هوجو شافيز، التي سحبت سفيرها من تل أبيب احتجاجاً على العدوان على لبنان.. وتحية إلى فرنسا ورئيسها التي تفاوض لوقف إطلاق النار.. وتحية لكل الشرفاء في العالم المتضامنين مع الشعب اللبناني والفلسطيني.
وتحية حارة للرئيس / علي عبد الله صالح الذي كان صاحب أول مبادرة دعت إلى المبادرة لعقد قمة عربية طارئة والتي لم تعقد.. وتحية ثانية للرئيس / علي عبدالله صالح الذي وجه بتحويل التبرعات الخاصة بحملته الانتخابية لصالح لبنان وفلسطين.
"إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم"
كلمة  26 سبتمبرالعجز العربي!
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد