الثلاثاء 25-06-2019 05:10:32 ص
ما بعد مشاورات السويد!!
بقلم/ توفيق الشرعبي
نشر منذ: 6 أشهر و 6 أيام
الإثنين 17 ديسمبر-كانون الأول 2018 07:29 م
 

النتائج التي انتهت إليها مشاورات السويد على محدوديتها وجزئيتها التي لاترتقي إلى مستوى ماكان يأمله الشعب اليمني ولا إلى مستوى ماتعرض له اليمنيون طوال أربع سنوات من العدوان السعودي الإماراتي الآثم ، ومع ذلك لم يتم الوصول إليها إلا بعد ضغوطات الحلفاء الدوليين على الحلفاء الإقليميين التي أمرت الوفد المفاوض بمرتزقتهم بالموافقة عليها دون توقيع..

ورغم هذا وكما هو واضح أنهم ليسوا في وارد تنفيذها ويؤكد ذلك عدم إيقافهم لعملياتهم العسكرية ومحاولاتهم المستمرة لتحقيق أي تقدم في معركة الحديدة..

ولنتأكد من صحة ما اشرنا إليه في هذا السياق يكفي فقط أن نتابع وسائل إعلام تحالف العدوان ومرتزقته ومايتناولونه في خطابهم التضليلي وأخبارهم المفبركة لنعرف أن نتائج مشاورات السويد مثلت ضربة قوية على رؤوسهم جميعا, آلامها لن تتوقف إلا بمواصلة العدوان بأشكال تصعيدية أكبر، مثبتين أنهم لو كانوا يريدون حلاً سياسياً ماكانوا استدعوا العدوان الخارجي على وطنهم ،متوهمين أن القوى الخارجية يمكن أن تعيدهم إلى السلطة بعد سحق الآخر الوطني, غير مبالين في يوم من الأيام والى اللحظة بالثمن الذي دفعه ولايزال وسيدفعه بالمستقبل الشعب اليمني..

تجاه نتائج مشاورات السويد اتفق إعلام المرتزقة على اختلاف اتجاهاتهم وتبايناتهم مع الماكينة الضخمة للإعلام السعودي والإماراتي على التهيئة لإفشالها قبل البدء بتنفيذها غير مستوعبين بعد كل الدماء والدمار والخراب الذي تعرض له اليمن وشعبه أن تحالف الحرب العدوانية لم يأتِ من أجل "شرعيتهم" المزعومة وكان عليهم أن يفهموا أن التحالف له أجندته الخاصة في اليمن وهي معروفة لمعظم القيادات الحزبية والعسكرية التي ذهبت إلى الرياض ودبي ،فمعظمها قيادات مخضرمة ولطالما تحدثت عن عداء النظام السعودي وحقده المترسب النتن لليمن ، ولكن مغريات المال النفطي أكبر من التمسك بالمبادئ والقيم الوطنية والحزبية والإنسانية ..

وهنا نؤكد أن الإصرار على "حبتي ولا الديك" لن يحقق لهم مايريدون وان الحل السياسي والرغبة الصادقة في السلام تتطلب البحث عن حلول وسطى تأخذ في الاعتبار مصالح كل الأطراف المختلفة والمتصارعة..وحتى إن وعوا هذا فهم يشعرون أنهم أخطأوا وأنهم تأخروا كثيراً عن إمكانية بلوغ الحل السياسي على هذا النحو ، وهذا مايثير الذعر في داخلهم، مع أن الطرف الوطني في صنعاء أكد لهم على نحو قاطع أن الأوان لم يَفُتهُم وأن مثل هذا الحل مازال متاحاً وممكناً وعلى اليمنيين أن يمدوا أيديهم لبعضهم البعض..

لكن هذا لايبدد الرعب لديهم إلا بالمضي قدماً مع تحالف العدوان حتى وإن كانوا يدركوا ان نهاية الطريق الهاوية..بدلاً من التفكير بطريقة إبداعية خلاقة مع الخروج من المأزق الذي هم فيه مستفيدين من الأخطاء التي أوصلت اليمن إلى المأساة التي دفعت اليمنيين إلى الشقاء والخراب بمالا يخطر على بال ..والى كارثة لم يعرف التاريخ مثيلا لها وأوصلتهم الى الحالة البائسة التي هم فيها ويرفضون مد أيديهم الى اليد التي تحاول انتشالهم من مستنقعها..

دول تحالف العدوان على اليمن فهمت بعد سنوات حربهم الوحشية المرعبة أن الحل السياسي هو الخيار الوحيد ،وفهمت الدول الداعمة لهذا التحالف عالمياً هذا أيضاً..فهل من المعقول أن هؤلاء المحسوبين على اليمن لم يفهموا بعد ؟!!

لا إجابة إلا أنهم مستفيدون من استمرار العدوان وان توقفه سيشكل لهم خسارة مادية بعد خسائرهم العسكرية والسياسية والإعلامية..

سنتمسك بالتفاؤل بأن يثوب هؤلاء إلى رشدهم ويستعيدوا وعيهم للاتجاه نحو "المخرج الايجابي" الذي رسمت مشاورات السويد أولى خطواته ، لاسيما وان العالم لم يعد قادراً على تحمل هول وفجائع مأساة الشعب اليمني التي تسبب بها هذا العدوان..

  نخلص الى أن الكرة باتت اليوم في ملعب المجتمع الدولي والأمم المتحدة وخاصة مجلس أمنها العتيد..!!