السبت 20-07-2019 02:27:01 ص
نافذة على الاحداث:الادارة الأمريكية تخشى المحاكم الدولية
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: 6 أشهر و 23 يوماً
الثلاثاء 25 ديسمبر-كانون الأول 2018 10:41 م

هناك مثل يمني مفاده: اذن السارق تطن.. وهو ما ينطبق حرفيا على الادارة الأمريكية الحالية فحين تقدمت بريطانيا بمشروعها الى مجلس الأمن الدولي بشأن العدوان على اليمن جاء في احد بنوده الاشارة الى منتهكي حقوق الانسان ومرتكبي جرائم الحرب في اليمن فسارعت الادارة الأمريكية عبر مندوبتها في مجلس الأمن بالتهديد لاستخدام حق النقض الفيتو في حال لم يحذف هذا البند من مشروع القرار البريطاني ومن خلال هذا التصرف الأرعن أثبتت الادارة الأمريكية - التي تقول انها تمثل اقوى دول العالم والراعية لحقوق الانسان- التهمة على نفسها بأنها مشاركة بشكل مباشر في العدوان على اليمن وارتكاب الجرائم وانها تخشى ايضا من المحاكم الدولية في حال تم الاتفاق في مجلس الأمن على اجراء تحقيق محايد وشفاف حول من يرتكب جرائم الحرب في اليمن ويقتل الشيوخ والنساء والأطفال ويدمر بنية الشعب اليمني التحتية ويفرض عليه حصارا جويا وبريا وبحريا.. ومع ان قرار مجلس الأمن رقم”2451” قد صدر وهو منتف الريش ومقطع الأيدي والأرجل الا انه يعتبر في حد ذاته هزيمة للادارة الأمريكية وأدواتها في المنطقة ممثلة في السعودية والامارات ومن تحالف معهما وذلك لسبب بسيط يتمثل في ان هذا القرار قد تمت الموافقة عليه بالاجماع من قبل الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن الدولي.. بالاضافة الى انه يلغي ولو ضمنيا القرار”2216” الذي صدر مع بداية العدوان على اليمن وأنفقت عليه السعودية والامارات المليارات لاخراجه الى النور ليشرعن لهما عدوانهما الظالم والبربري ضد شعب لم يرتكب اية خطيئة في حقهما ولا يكن لشعبيهما في السعودية والامارات الا كل الود والاحترام.
ان الهجمة الاعلامية الشرسة والمضللة التي يقودها الاعلام السعودي والاماراتي ومن تحالف معهما لاسيما بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي ترجمة لما خرجت به مشاورات السويد لن تزيد اليمنيين الشرفاء الا قناعة وتشبثا بنهجهم الذي اختاروه لأنفسهم دون وصاية من احد سواء على درب مواجهة العدوان وتحقيق الانتصار عليه او على درب البناء السياسي والديمقراطي والتنموي وقد تحدثنا عن هذا الجانب بشكل تفصيلي في مقالات سابقة غير آبهين بكل تلك المخططات التآمرية التي تحاك داخل الرياض وأبوظبي وأخذت اشكالا مختلفة تارة بشن العدوان المستمر على اليمن منذ ما يقارب اربعة اعوام او بالتخريب الاقتصادي عن طريق سحب العملات وادخال كميات من العملات المزيفة وتهريب المواد الأساسية وفرض الحصار الجوي والبري والبحري واغلاق المنافذ بهدف تضييق الخناق على المواطن اليمني ومحاربته في عيشه ومصدر رزقه.. وتارة بشن الحملات الدعائية الكاذبة والتعبئة المضادة المكشوفة لليمن داخل السعودية وغير ذلك من أساليب العداء التاريخي الذي عادة ما يظهر عندما يحقق الشعب اليمني نقلة جديدة في حياته يتغلب بها على واقعه الممزق بفعل الظروف والأوضاع التي فرضت عليه في الماضي بسبب التدخل السعودي في شؤونه الداخلية.. وكما هو معروف فان النظام السعودي في كل محاولاته التآمرية سواء في الماضي او الحاضر وخاصة بعد قيام ثورة 21سبتمبر الشعبية التي جاءت مصححة لمسار الثورة الأم (سبتمبر وأكتوبر) يراهن على حصان خاسر لتحقيق اهدافه متجاهلا ان شعبنا اليمني يدرك ابعاد المؤامرة والعداوة التاريخية التي يضمرها نظام آل سعود لليمن والتي توجت بشن عدوان بربري عليه شاركت فيه اكثر من ثلاثين دولة بشكل مباشر وغير مباشر.
وهذا الحقد الأعمى يحجب عن آل سعود حقيقة ان الشعوب الحرة مهما اثقلتها المعاناة والتدخل في شؤونها واستغلالها فان ذلك الى حين.. وان أساليب الفتنة وشراء ضعفاء النفوس وخلق أجواء تعكير الأمن والاستقرار قد ذهب زمنها وولى الى غير رجعة واصبح الشعب اليمني في ظل اعتماده على نفسه وتحرره من قيود التبعية للخارج- التي كانت تكبله- قويا ومتماسكا ولن تزيده المؤامرات الا ان يكون اكثر صلابة وتحديا في مواجهة العدوان والانتصار عليه.. وقد جرب ذلك اعداء اليمن التاريخيون في اكثر من موقف وخاصة في الوقت الراهن الذي يتصدى فيه ابناء الشعب اليمني ممثلين في جيشهم ولجانهم الشعبية لعدوان جائر في مختلف الجبهات داخل اليمن او فيما وراء الحدود بعد ان فرض عليهم الدفاع عن وطنهم وسيادته واستقلاله وتحريره من الوصاية الخارجية.