الإثنين 14-10-2019 03:34:49 ص
عمر عبد الله الجاوي.. الإنسان الفادي
بقلم/ الاستاذ/عبد الباري طاهر
نشر منذ: 9 أشهر و 13 يوماً
الأحد 30 ديسمبر-كانون الأول 2018 06:36 م

الجاوي اسم الشهرة “بسيط كعظمة الإنسان “ اثره عميق في الحياة الفكرية والأدبية و السياسية في النصف الثاني من القرن العشرين ولا يزال الأثر العميق ممتدا ومتواصلا. فهو نجم ما غاب وامل ما خبا وشعلة لم تنطفئ .
عشرون عاماً على رحيلك يا عمر ولا تزال القضايا الوطنية و الإنسانية الفكرية السياسية التي رفعت رايتها ودافعت عنها تنتظر !!
في مصر عبدالناصر عام 1956 ومع ثلة من رفاقك الطلاب في المؤتمر الأول للطلاب اليمنيين رفعتم شعار “التحرر من الاستعمار والخلاص من الإمامة”
في الـ26 من سبتمبر 62 أطاح الشعب اليمني بالإمامة وتفجرت ثورة الـ14 من اكتوبر 63 في الجنوب وتحققت الإرادة الشعبية التي عبر عنها بيان المؤتمر الطلابي الاول وكفاح الجبهة الوطنية المتحدة وكتابات المفكر التقدمي عبد الله عبد الرزاق باذيب ونضال الشعب والتيارات الوطنية أسس عمر الجاوي وكالة سبأ للانباء ورأس تحرير صحيفة الثورة في صنعاء .
وقف الجاوي بمبدئية وصدق دفاعا عن الثورة و الجمهورية ساند بالقلم والسلاح إلى جانب حماية صنعاء في حصار السبعين يوما وكان من أوائل دعاة تشكيل المقاومة الشعبية واحد رموزها البارزين ورأس تحرير صحيفتها المقاومة وأيد وساند كفاح الشعب في الجنوب ضد المستعمر البريطاني .
بعد أحداث اغسطس تعرض للمضايقة و الملاحقة فتوجه الى عدن عمل مديرا للإذاعة و التلفزيون ومثل الأنموذج في التأسيس للخطاب القومي اليساري الناضج.
تبنى الجاوي منذ البدء النهج الماركسي المدافع عن العمال والقضايا الشعبية العامة أسهم في التأسيس لحزب العمال والفلاحين العمل فيما بعد . وكانت رسالته للماجستير عن الصحافة النقابية العمالية ورسالته للدكتوراه التي حالت ظروف دون اكمالها في الصحافة في بلدان العالم الثالث .
تبنى باكرا قضايا التعددية السياسية والحزبية وحرية الرأي والتعبير الحريات الصحفية لعب الجاوي ورفيق دربه الدكتور عبدالرحمن عبدالله في إطفاء حرائق حرب 72 و79 وشاركا بفاعلية في صياغة دستور دولة الوحدة الى جانب الاستاذ المناضل محمد عبدالله الفسيل وفي تشكيل لجان الوحدة التي وضعت المداميك الأساسية للوحدة. دعا مطلع السبعينات لتشكيل اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين إلى جانب رفيقه احمد قاسم دماج ورأس تحرير مجلة الحكمة وكان الدينامو المحرك للاتحاد الادبي الذي كان له دور الريادة في الدعوة للوحدة و التعددية وحرية الرأي والتعبير وفي نشر الابداع اليمني والتعريف به عربيا وعالميا اسهم الجاوي ومعه احمد قاسم دماج رئيس اتحاد الأدباء والكتاب بعد البردوني وأول نقيب لجمعية الصحفيين اليمنيين عبد الله الوصابي في التأسيس للكيان الصحفي 1976
كانت افتتاحيات الحكمة نقدا سياسيا مريرا للتشطير ولنهج الاستبداد والطغيان الذي شهدته اليمن شمالا وجنوبا .
تصدى الجاوي ببسالة منقطعة النظير لنهج الشطرين الانفصالي و أسس للحوار بين الشمال والجنوب على مستوى السلطات وفي الحياة السياسية “ السرية حينها “
وفي الحياة الأدبية و الثقافية العامة . كان الرمز الاكثر بروزا في الدفاع عن الأدباء و المثقفين والكتاب وكان مثالا في الصبر والدأب والمثابرة وفي العطاء و التضحية وحب اليمن والامة العربية والإنسانية موقف الجاوي الديمقراطي و المبدئي من قضية التعددية السياسية والحزبية والنقابية الفكرية و الثقافية عبر عنه قولا و فعلا عبر انموذج اتحاد الأدباء والكتاب وعبر رسالته “ للماجستير “ الصحافة النقابية في عدن ومقالاته وافتتاحيات “ الحكمة “.
اسهم الجاوي بنصيب وافر وريادي في العمل المدني و النقابي و السياسي الحزبي وقبيل بيان الثلاثين من نوفمبر 1989 أعلن الجاوي عن تأسيس التجمع الوحدوي الديمقراطي الى جانب رموز من قيادات اليسار والتيار التقدمي: الاستاذ محمد عبده نعمان وهو قيادي في العمل النقابي رئيس الجبهة الوطنية المتحدة 1955 والاستاذ خالد فضل منصور من قيادات اليسار الماركسي منذ الخمسينات والدكتور عبدالرحمن عبدالله من القيادات الداعية للجمهورية منذ الخمسينات..
ومن اليسار التقدمي الفقيد حسن الحريبي اول شهيد للديمقراطية ومثل التجمع اول انشقاق ضد النظامين الشطريين و الشموليين في الشمال والجنوب و ضد الأحزاب السائدة حينها .