الأربعاء 13-11-2019 12:03:24 م
اللعب بورقة المتطرفين وصناعة الأزمات:أبو العباس.. أنموذجاً..!!
بقلم/ عقيد/جمال محمد القيز
نشر منذ: 10 أشهر و 4 أيام
الثلاثاء 08 يناير-كانون الثاني 2019 07:39 م

لكل مرحلة سماتها وطبائعها، وألوانها.. وشخوصها ورموزها، ولكل مرحلة اختياراتها وظروفها.. وعلى ذلك فان السياسات التي تبنى على عوامل هذه المرحلة أو تلك تظهر تلك السياسات بأساليب متعددة وأنماط شتى وفي عالم السياسة، وفي معترك الحياة الحيوية تنشأ أذرع لتؤدي دوراً ما وفق ما يتطلب منها أو يخدم طرفاً ما أو وجاهات سياسية..
هذه المسألة تجعلنا نفهم جيداً ماذا يعني أن يظهر «أبو العباس» في تعز المدينة والمحافظة التي كانت تحسب كبعو ثقافي وكمواجهة ثقافية مدنية وهو ظهور يقف على طرفي نقيض من القيمة الثقافية الإنسانية المدنية لتعز التي ظلت تقدم وما زالت تقدم النتاج المدني من عمل ومن خدمات ومن ثقافة وعلم وإبداع ذلك «النمط»، الذي يمثله ابو العباس يقدم صورة شوهاء.. صورة البطش والقتل والدم والهلاك والموت العبثي «أبو العباس» وجماعته جاء ليلبي سياسات النظام الإماراتي وتحديداً الرغبات التسلطية «والهيمنوية» لمحمد بن زايد في اليمن.. في إطار الاتجاه السلفي المسيس المرتهن للحسابات الإماراتية في المنطقة وفي طريق تنفيذ تلك السياسات كانت له اخطاء فادحة وفق استسهال أساليب الفتك والقتل وسفك الدماء لغرض حسابات معينة، أو لوي ذراع قيادة، وطوال مرحلة الأعلام الاربعة المنصرمة من تاريخ اليمن وتاريخ المنطقة قدم «ابو العباس» نموذجاً سيئاً كأداة قتل عبثية طالت الابرياء أكثر من اي شيء آخر، وقدم نفسه كمقاول قتل ينفذ ببرودة أعصاب ما يملي عليه وما يطلب منه، فقد حول مساحة كبيرة من مدينة تعز الى قطعة من جهنم، من اختطافات وقتل وقطع سبيل، ومن نهب ومن فرض حالة احتقانات مستمرة، كانت النتائج المحققة من وجود «أبو العبا» يخدم «رغبات» محمد بن زايد، وهي رغبات تخدم في ختام المطاف السياسات الصهيونية في المنطقة في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر الذي يحرص الكيان الصهيوني ان تكون له اليد الطولى في التحكم والهيمنة بمداخل البحر الأحمر رغماً عن كل السياسات لواشنطن او لباريس او حتى لندن!!.. ومؤخراً كانت تعز المحطة الأهم في الصراع بين الاتجاهين السلفي الإماراتي، وبين الاتجاه الاصلاحي الاخوانجي ببعده المحلي والإقليمي، وعاشت تعز وأحياؤها صراعات دموية، وعانت من مكايد هذين الأتجاهين ما زالت آثاره قائمة الى اليوم.. اذ لا تمر يوم ان لم يكن هناك اختطاف او اقتتال دامٍ أو تقطع او ايقاف المواطنين عن التنقلات، حتى أبعد تيار «ابو العباس» من بعض مديريات تعز والاتجاه نحو الجنوب الذي لم يتقبل أبو العباس وجماعته..
ولقد ثبت أن هذه الورقة ورقة التطرف والقتل والتدمير قد استنفذت معظم ما طلب منها في تعز، وبقي ان يتم ترحيلها جنوباً الى عدن والى ضواحيها والى المناطق المحاذية لمحافظة عدن لتخدم السياسة التدخلية لمحمد بن زايد، ليلتحم السلفيون المرتهنون للسياسة الإماراتية، ولذلك يجري ضم كتائب «أبو العباس» الى ما يسمى المنطقة العسكرية الرابعة لتؤدي الدور المرسوم لها.. بمعنى ان المشهد السياسي والعسكري والأمني في «الجنوب» وفي تعز وأبين ولحج ستكون على موعد قادم من ادوات الصراعات والموت والتفخيخ والاقتتال حتى تبقى اليمن جرحاً نازفاً، ومصدر قلق واحتقان دائم في اليمن بأكملها انطلاقاً من عدن ملتهبة بالصراعات والموت والدمار والمعاناة لليمن كلها!!