السبت 16-02-2019 18:01:46 م : 11 - جمادي الثاني - 1440 هـ
بوح اليراع:تحقيق الطموح في الفضاء المفتوح
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: شهر و يوم واحد
الثلاثاء 15 يناير-كانون الثاني 2019 10:49 م

إنَّ من أهم المُشتركات بين البشر مُشترك الطُّمُوح بما ينطوي عليه من تجدد الآمال التي تعتبر أهم دوافعهم -على اختلاف مشاربهم- للاستمرار في الحياة بكلِّ ما يتعاقب عليهم فيها من أفراح وأتراح وبكلِّ ما يصادفهم ليل نهار من أشواكٍ وأزهار، وتعتبر الحياة الفضاء المفتوح أمام كلِّ طموح، ومصداق هذا قول الحق -تبارك وتعالى-: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ الملك الآية: (15).

أنواع الطموح
وفي ضوء تفاوت مستويات الهمَّة لدى البشر وتبايُن إحساسهم تجاه ما حباهم الله -جَلَّ في عُلاه- من النعمة، وبالنظر إلى تفاوتهم في صوابية التفكير وفي مستوى صحيان الضمير وكل ما لذلك على الطموح الفردي من تأثير، فإنَّ الطموح على نوعين:

١) الطموح المشروع:
وهذا النوع من الطموح ينطلق أصحابه إلى تحقيقه من منطلقات منطقية مع الأخذ في الاعتبار كافَّة معايير الأحقية إلى أبعد حدّ، تحاشيًا لما قد يتعرضون لهُ -فيما بعد- من التعريض والنقد، وفي حالة التحقق من جانب الاستحقاق جاز لذلك المستحق الانطلاق صوب ما يتوق إلى بلوغه من آفاق، متسلحًا بسلاح الأخذ بالأسباب التي بإمكانها التضافُر في إنجاح مساعيه وتحقيق المُباح من أمانيه التي ستُمثل ثمرة جدِّهِ وتفانيه.
وعلى كل حال لن يتذوَّق طعم النجاح ولن يسعد بحسن المآل ما لم يعتمد على الحلال من المال ويسلك الطريق الآمن ولو طال.
وتكمن أهمية هذا النوع من الطموح باعتماد صاحبه في رحلة تحقيقه -بعد تمام التوكل على الله- اعتمادًا كليًّا على الذات، باستثناء الضروري من الاستعانات في ما ندر من الأوقات ببعض الرجال الثقات لتذليل ما اعترض طريقه من أكأدِ العقبات التي من شأنها الحيلولة دون تحقيق طموحه وإنكاء ما اندمل من جروحه.
والسعي في سبيل بلوغ هذا الطموح يندرج في إطار الواجب الذي يستحق من أجل بلوغه تجشُّم المتاعب، وفي ذلك امتثال لقول العزيز المُتعال:
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ التوبة من الآية: (105) وقوله –جلَّ من قائل: وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ سبأ من الآية: (11).

٢) الطموح الممنوع:
وهذا النوع من الطموح تُدشَّن أولى خطوات تحقيقه بالاتكالية على الآخرين الذين ينوبون الشخص في تحمُّل العبء آملين أنَّ تجشُّمهم -بدلاً عنه- عناء اختطاط مسار البداية سيُحفِّزه على اجتياز طريقه بنجاح حتى النهاية، لكن تعاونهم لا يدفع به -في المقابل- إلاَّ لمزيد من التخاذُل والتنصُّل عن دوره المُفترض مُوكلاً أمر تحقيق آماله وطموحاته إليهم، غير مُتردد -كلما نُعِتَ بالفشل أو عُوتِب على ما يعتري حياته من خلل- عنِ الإنحاء باللائمة عليهم.
ومتى ما بلغ بداعميه اليأس مداه، وظنوا أنه يحمل بين جنبيه نفسًا مُستغلة وأن جهدهم يصبُّ في غير محله، ودفعهم يأسهم منه إلى ضرورة التخلي عنه، ووجد نفسه شخصيَّة معزولة وغير مرغوب بها حتى من قِبَلِ الشخصيات التي كان يأنس بقربها، دفعه شعوره بما مُنِيَ به من هزيمة -بالإضافة إلى ما عُهد عنه من ضعف العزيمة- إلى البحث عن أقرب الطرق إلى الصعود، فيحمله تفكيره المُجانب للمنطقيَّة والإنصاف إلى الانحراف، فلا يتورَّع عن ممارسة كلِّ ما يمكنُّه من بلوغ ما لا يُطال من صنوف النصب والاحتيال.
وربما تحقق لهُ -من خلال الوسائل الالتفافية- شيئًا من طموحه اللا مشروع، لكنه يظل دومًا عُرضَةً للوقوع، لأن ما تحقق نجاحٌ غير مُستحق، وليس بمُستغربٍ أن ينتهيَ بهِ المطاف إلى أخطر مأزق تحقيقًا لقول الشاعر:
مَا طَارَ طَيْرٌ وَاِرْتَفَعْ إِلاَّ كَمَا طَـــارَ وَقْعْ
ولعل أهم الفروق الجوهرية بين الطموحين أن الأول يتحقق بجهد وعناء، فيعود على صاحبه بحب واحترام الجميع، بينما يُعتمد في تحقيق الثاني على الوسائل الالتوائية التي تنحدر بصاحبها -مهما تفاخر أو تباهى- إلى مستوى وضيع.
وما أجدر أولي الألباب لا سيما من شريحة الشباب بتحري نزاهة الأساليب في تحقيق ما يراودهم من طموحات على أساس من الجديَّة والثبات، واضعين نُصب أعينهم مضمون هذه الأبيات:

مَهْمَا يُلَاقِ الشَّبَــــابُ اليَوْمَ مِنْ عَقَبَاتْ      تَحُوْلُ دُوْنَ اِنْتِصـــارِ الشَّابِ لِلآمَالْ
فَإِنَّ عَزْمَ الْفَتَى حَتْمًـــــــا -إِذَا ارْتَفَعَتْ     بِهِ الطُّمُوْحَاتُ- أَمْضَى مِنْ سِلَاحِ الْمَالْ
فَلِتَمْتَطُوا عَزْمَكُمْ تمْضُوْا بِهِ قُدُمًـــــــا       لِتُنْجِزُوا -يَـــا شَبَابًا- أَخْلَدَ الأَعْمَالْ

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع:(الإماراتيكان) تتبع (الفاتيكان)
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب صحفي/ عبدالباري عطوان
قِصّة قمّتين
كاتب صحفي/ عبدالباري عطوان
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
توفيق الشرعبي
هزلية حلف وارسو الجديد
توفيق الشرعبي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرالرد المزلزل
كلمة 26 سبتمبر
عبدالوهاب الضورانينكبة وطن (2-2)
عبدالوهاب الضوراني
مشاهدة المزيد
عاجل :
نصر الله : عبدربه منصور هادي والسعودية والمرتزقة هم فقط أدوات في حرب اليمن...نصرالله:جلوس اليماني بجانب نتنياهو فهذا يظهر حقيقة العدوان والمعركة في اليمن