الإثنين 22-07-2019 19:14:18 م
من رفوف الذاكرة:ثقافة الشهادة
بقلم/ كاتب/احمد يحي الديلمي
نشر منذ: 6 أشهر و يوم واحد
الأحد 20 يناير-كانون الثاني 2019 12:44 ص

ونحن على أعتاب العام الخامس من العدوان الكوني على اليمن-الأرض والإنسان-بتخطيط ودعم وتوجيه وإرشاد صهيو أمريكي وتنفيذ سعودي إماراتي، يأتي الإحياء الرسمي والشعبي لأسبوع الشهيد ليذكر العالم بجسامة التضحيات التي قدمتها اليمن خلال سنوات هذا العدوان الصلف ويذكرنا نحن اليمنيين بالأبطال الميامين الذين جادوا بأغلى ما يملكون دفاعاً عن حياض الوطن وصيانة للعرض والكرامة وحماية السيادة والاستقلال، ومن حق هذا النموذج المقدس الذي ضرب أروع الأمثلة في الفداء والتضحية واجتراح الملاحم الأسطورية علينا جميعاً أن نحتفي به ونمجد أدواره البطولية ونسجلها في أنصع صفحات التاريخ لأن الأغلبية منهم اجترحوا بطولات أسطورية بأمعاء خاوية وأقدام حافية وهنا تكمن العظمة فلقد كانوا مثالاً للقيم النبيلة والـمُثل العليا التي لامست المعاني الإنسانية المؤكدة للفضيلة والكمال البشري وهو ما يجعلهم قدوة حسنة تتعلم منهم الأجيال أساليب التصدي لكل طامح أو طامع في هذا الوطن للذود عنه في إطار استيعاب ثقافة الجهاد في سبيل الله وفق الفلسفة الثابتة في المنهج الاعتقادي للإسلام، تبعاً لهذه الثقافة تتوحد المشاعر وتصدق الأحاسيس تجاه الدين والوطن ويندفع كل شاب مؤمن إلى ميدان الشرف لنيل الشهادة والفوز بعطاء الخالق سبحانه وتعالى أو النصر ، وهذا هو مصدر الإرادة الفولاذية التي قلبت المقاييس وجعلت القلة في العدد والعدة تنكل بالأعداء وتقذفهم إلى المهالك الحتمية والمهاوي السحيقة كما يجري في جبهات القتال على مدى أربع سنوات ، لأن كل مقاتل باع نفسه لله سبحانه وتعالى فقد أضحى جبلاً من الصبر وعنواناً للإباء والفداء والصمود كيف لا وقد نهل من ثقافة الشهادة التي حولته إلى ترسانة من العزيمة وسلاح فتاك أسقط التفاوت الكبير في الإمكانيات والعتاد ولقن الأعداء أعظم دروس لا تنسى في التضحية والفداء.. واليوم ونحن على مشارف العام الخامس من العدوان البربري وفي ظل إصرار المعتدين على التصعيد وعدم احترام حتى الاتفاقات التي تمت برعاية دولية سيزداد عزم المقاتلين قوة وصلابة وسيلحقون بالخونة من باعوا أنفسهم للشيطان أعظم الهزائم لأن المقاتلين الأبطال لا يزالون بنفس رباطة الجأش والمعنويات العالية، لم تثنهم جرائم المعتدين الموغلة في البشاعة ولم يفت عضدهم صمت العالم المهين وتآمر معظم الدول على هذا الشعب الذي لا ذنب له سوى أنه يريد الاحتفاظ بالكرامة والعزة وفي ظل هذا الإصرار على الاستهداف لليمن كم نحن بحاجة إلى تعظيم الشهداء الذين قدموا أرواحهم رخيصة والاهتمام بأسرهم كأساس لرد الجميل وإيجاد صمام أمان لحماية الوطن وصد جرائم الإبادة الممنهجة التي تزداد صلافة، وفي المقابل يزداد المجاهدون قوة وعزم وإرادة وهي معاني جليلة للفداء المقدس كأعظم نموذج قدمه الإسلام من أجل إحياء معاني الجهاد وتنوير العقول والبصائر بثقافة الشهادة لضمان التأسي بهذه الأمثلة العظيمة وهنا تكمن أهمية إقامة أسبوع الشهيد والاحتفاء به بما يليق بتضحيات أولئك الأبطال رجال الرجال.
في هذا الصدد فإنما يثير الاستغراب وكل معاني الدهشة أن نسمع نفوس قاحلة موغلة في التآمر تستكثر على هؤلاء الشباب مثل هذا التكريم المعنوي مع أنه تقليد معروف ومتبع في كثير من الدول لكننا نفاجأ بمثل هذا الموقف المريب، مع أن الغشاوة زالت عن الأبصار التي أعمتها المصالح ردحاً من الزمن وأن كل المبررات والأكاذيب تلاشت إلى حد التصحر وسقطت كل المبررات التي سوقها أطراف العدوان لتبرير ما يجري في اليمن، وتجلت للجميع الأهداف الحقيقية للعدوان... إنها حقا كارثة تبعث الحسرة والتقزز أن نسمع اليوم أشخاصاً على درجة عالية من الثقافة يتخذون موقف الحياد بدعوى أن الأمور استشكلت عليهم ولم يتمكنوا من التفريق بين الحق والباطل.. وهذا أمر مخيف يجسد النفاق بكل معانيه والخشية أن يتحول هذا التوجه إلى ثقافة ومن ثم إلى فيروس خطير يمسخ الإرادات ويضعف عزائم الانتماء للوطن.
الرحمة لكل شهيد ضحى في سبيل الوطن وقدم روحه رخيصة من أجله.. الشفاء للجرحى.. الحرية للأسرى.
وللمجاهدين أقول دمتم ذخراً للوطن وثقوا بأن النصر قريب إن شاء الله.. والله من وراء القصد.