السبت 19-10-2019 05:43:24 ص
من رفوف الذاكرة:السلام ونفاق العالم
بقلم/ كاتب/احمد يحي الديلمي
نشر منذ: 8 أشهر و 25 يوماً
الأربعاء 23 يناير-كانون الثاني 2019 12:31 ص

من المخيف والمعيب أن تتحول الأمم المتحدة وقدرات مجلس الأمن إلى مظلة لتمرير نزوات حكام البيت الأبيض، وأمراء النفط مع أن قرارات مجلس الأمن بشأن اتفاق السويد لم يجف حبرها، مع ذلك تصاعدت وتائر العدوان بشكل هستيري دل على الحقد ومحاولة الاستهداف لذاته فلم يقتصر الأمر على ساحة المواجهة في الساحل الغربي، بالذات موضع الاتفاق الدولي، ولكنه امتد إلى معظم المدن اليمنية وفي المقدمة العاصمة صنعاء، فلقد تعرضت لأكثر من عشرين غارة صب من خلالها المعتدون جام غضبهم على المواقع الآهلة بالسكان ومصانع الأغذية.
المشهد أعاد سكان العاصمة إلى لحظة البداية عندما انطلق العدوان فأثار الفزع والهلع والخوف، وكان تأثيره أكثر على الأطفال والنساء والشيوخ، بالذات أن الطائرات حلقت في زمن متأخر والأطفال يغطون في نوم عميق استعداداً للصحو المبكر والذهاب إلى المدارس، وجاءت الصواريخ بدويها الهائل لتضاعف الفزع وتوقظ أصحاب النوم الثقيل وتحول المشهد إلى كوارث ومآسٍ إنسانية في المواقع التي طالها القصف، حيث تهدمت المباني واشتعلت الحرائق وسقط عدد من الشهداء والجرحى، وهناك ضربات أخرى استهدفت المستهدف ودمرت المدمر، بما يعبرعن حالة الشذوذ المفاجئ التي ألمت باطراف العدوان، وبالتالي سيعمل على هز ثقة اليمنيين بالمنظمة الدولية والدول الراعية للاتفاق، خاصة بعد أن تحدث الجميع عن ضوابط وضمانات قالوا أنها كفيلة بتنفيذ الاتفاق، لكن يبدو أنها تلاشت بفعل الإصرار القبيح من دول العدوان على الاستمرار في استهداف كل شيء بنفس الوحشية.
ترجمة للرغبة الأمريكية التي تفصح عنها بعض الألسنة الأمريكية تباعاً، وتؤكد على استمرار العدوان حتى تتحق الغايات المرسومة ونضع خطأ تحت المرسومة لنتبين مدى فحش هذا التوجه الذي يعطي الضوء الاخضر لآل سعود وآل زايد للتصعيد بشكل جنوني وافقده البوصلة حتى تاه، ولم يتمكن من تحديد الطرف الذي أطلق النار عليه وعلى فريقه ولم يتمكن من رصد الاختراقات المتتابعة وتحديد مصدرها.
وهذا مصدر استغراب اليمنيين خاصة عندما تمارس هذه الدول والمنظمة الدولية أدواراً مزدوجة وتتصرف بطرق أقل ما توصف بأنها انتهازية، تخلط الأوراق بصورة مقززة تبعث على الاستياء، وكأنها تتغابى عمداً عن أزيز الطائرات الذي يخرس أسماع اليمنيين ليلاً ونهاراً، بل انه يتمادى فيقصف بالصواريخ الفتاكة المناطق الآمنة وفي المقابل تقوم المنظمة الدولية والهيئات التابعة لها بتحريف المعلومات خلافا لما هي عليه في الواقع أو تَسييس التقارير الانسانية بهدف التشكيك في مصداقية الطرف الوطني وفتح المجال للشائعات والأكاذيب المفبركة، لكي تتوغل في الشارع اليمني وفي اروقة وسائل الاعلام الدولية والإقليمية، وتوجه اصابع الاتهام الى الصف الوطني، باعتبارانه غير مؤتمن على توزيع المواد الغذائية وهي فرية لاوجود لها الا في ذهن من صاغ البيان، او انه اعتمد على تقارير كاذبة من قبل العملاء والمرتزقة الذين زودوه بمعلومات غير صحيحة، وكان دليلهم الوحيد وجود سلات غذائية في المحلات التجارية تباع كبقية المواد الغذائية المستوردة للتجارة، وهذه المعلومة صحيحة مائة بالمائة لايمكن انكارها، لكن الم يسأل نفسه هذا المسؤول الاممي عن اسباب نزوله السوق ولو سأل لوجد الاجابة الشافية ،هناك اسر يقتلها العفاف ولا يمكن ان تتكفف الاخرين ،وتتحمل الجوع من اجل ان تحصل على ايجار السكن اوقيمة العلاج لمريض من افراد الاسرة هذه الظروف الصعبة قد تضطر الكثير من الاسر الى بيع الحصة الغذائية للاستفادة بثمنها في الاشياء الضرورية، واهما السكن او الدواء وكلها شواهد انسانية تدل عل الظروف الصعبة التي خلقها العدوان وحاول من خلالها سحق كرامة اليمني بطرق مختلفة اهمها محاولة التجويع والافقار المتعمد وهو اسلوب خبيث لا يتبعة الا من توغل الحقد في صدره للآخر المواجه له.. فكيف اذا لا تتنبه المنظمة الدولية الى مثل هذه التفاصيل الدقيقة وتجعل من هذه المعلومة الصغيرة مدخلاً للتشكيك وبث الشائعات انها فعلا مأساة يجب ان تتنبه لها الدول التي تدعي انها حامية لحقوق الانسان وراعية لمبادئ الديمقراطية وان لم تتنبه فإنها الطامة الكبرى لأنها ستؤكد زيف القيم والاخلاق التي يتباهون بها، وتؤكد انها مجرد شعارات زائفة لا وجود لها على ارض الواقع، نأمل ان يكون هؤلاء الناس اكثر حرصاً على تجسيد هذه المبادئ قولاً وعملاً.
والله من وراء القصد ،،،