السبت 24-08-2019 18:24:01 م
البناء.. في ظرف استثنائي:طريق الألف ميل يبدأ بخطوة.. هكذا قال الرئيس مهدي المشاط!!
بقلم/ اللواء / علي محمد الكحلاني
نشر منذ: 7 أشهر
الأربعاء 23 يناير-كانون الثاني 2019 03:23 ص

في الأحوال الاعتيادية عندما يبدأ الحديث عن البناء أو اعادة البناء, أو اعادة المراجعة, للبدء بالتنظيم والبناء وتحديد الخطوات الأولى لهذا البناء, تتهيأ قدرات, وتحشد موارد, وتعد برامج الانطلاق في هذا البناء أو ذاك..وفي أحوالنا وفي مساقات أوضاعنا نحن في اليمن, وتحديداً في صنعاء, وفي ظل مرحلة ملتهبة, وفي ظل مواجهات اشتعل أوارها قبل أكثر من ثلاثة أعوام ونصف فأن المسألة تخرج عن الاعتياد, وأن الرؤية تحتاج إلى أكثر من قراءة, وإلى مناقشتها من كل الجوانب, وأن يتم السير في تفاصيل الرؤية وتفاصيل الموقف من هذا البناء, ومن حركته المطلوبة, أو المخطط لها والاعداد لعوامل نجاحها..
في ظل هكذا موقف حافل بمختلف التحديات, جاءت “الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة” التي أعلنها المجلس السياسي الأعلى تحت الشعار والمبدأ الذي حدده الرئيس الشهيد صالح الصماد: “يد تحمي ويد تبني”.. وجاء الرئيس مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى ليواصل المسار الذي اختطه وتبناه الرئيس الشهيد صالح الصماد..وهنا تكمن الأهمية لهذا المشروع النهضوي للدولة المنشودة.. وتأكد أن المشروع هو مشروع قيادة وشعب, مشروع وطن وليس مشروع أفراد.. أو رغبات وطموح وفرد..وهذه واحدة من الاشارات القوية لهذه الرؤية التي قدمها الرئيس مهدي المشاط, عندما استهل مفتتح الرؤية بهذا التقديم الرائع..
فقد قال: “أطلق الرئيس الشهيد صالح علي الصماد في يوم السادس والعشرين من مارس 2018م مشروع بناء الدولة وارساء مبدأ العمل المؤسسي تحت شعار: “يد تحمي ويد تبني” فكان هذا النداء صادقاً وواعياً ومدركاً حتمية النهوض ومواجهة التحديات التي يمر بها الشعب اليمني, لأن الشهيد ادرك جذر المشكلة اليمنية وبؤر الصراعات السياسية في اليمن, وادرك ايضاً ان أية حلول للصراع السياسي وايقاف الأطماع الإقليمية في اليمن لا تلامس بناء الدولة اليمنية إنما هي حلول ترقيعية لا تبني دولة ولا تحقق استقراراً ولا تنمية ولا استقلالاً للسيادة, وحينئذ ستظل الدولة اليمنية خاضعة ورهينة تابعة على المستوى الاقليمي والدولي ومطمعاً لقوى الاستئثار والاستحواذ والفساد”..
بهكذا منحى واضح ومحدد يرى الرئيس المشاط في التقديم الذي اضفاه على الرؤية الوطنية.. لبناء الدولة اليمنية الحديثة.. وهو محدد فيه من المكاشفة ومن الشفافية ما يجعل أي متابع يتأكد أن المسألة بالغة الأهمية وعظيمة التأثير.. لأن النوايا صادقة الأهمية، ولأن محددات المسار واضحة جلية, وأن الخطوات قد رسمت, بل أن هناك خطة لتوسيع المشاركة ولإثراء الرؤية بالملاحظات والمناقشات, مما يؤكد أن لا نية للاستحواذ على أفكار الرؤية, ولا توجد ما يوحي بتهميش الآراء ويؤكد أن هناك توجهات تحترم الجميع من المكونات السياسية والاجتماعية, والفاعليات الثقافية.. وهنا مكمن قوة وتأثير الرؤية الوطنية التي نحن بصدد وضع قراءات لها وتقديم إسهام متواضع منا في مفصلية هذه الرؤية قدر اطلاعنا وقدر رغبتنا الحقيقية في ان ندلي بدلونا, ونقدم ما نراه في مساقات النقاشات الجارية على هامش متن الرؤية الوطنية..
ولذا فإن المقدمة أو التقديم الذي وضعه الرئيس مهدي المشاط, كانت دقيقة وتنم عن فهم للرؤية ولمساراتها المستقبلية فهو يشير بوضوح إلى محددات اساسية أهمها:
} سيادة القانون هو عنوان الدولة اليمنية الحديثة ومفردات هذا القانون هو مضمونها وهي مفردات تقاس بمدى صيانتها لحقوق الانسان وحرياته وتنظيمها لواجباته.
} دولة المؤسسات ستحقق الأمن والعدل وتوفر الاستقرار السياسي والتنمية.
} نجاح الرؤية الوطنية لبناء الدولة المدنية الحديثة ابلغ رد على العدوان وخوض معركة التنمية دفاعاً عن بناء الدولة اليمنية وسيادتها.
} محاربة الفساد والارهاب على رأس اولويات الدولة اليمنية الحديثة.
} استقلال اليمن وسيادته ووحدته وحمايته من أية هيمنة أو وصاية أو تبعية أو احتلال.
} السلام والحل السياسي القائمان على الشراكة والتوافق ودعوة القوى السياسية إلى وضع حد للصراع.
} الدعوة إلى مصالحة وطنية شاملة.
وفي مساق الوضوح والمكاشفة.. يقول الرئيس مهدي المشاط في تقديمه للرؤية.. وهو قول فيه من المصداقية ما يجعلنا نجزم ان اليمن لو سارت على هذه الرؤية فانها سوف تحقق النهوض المتكامل.. فهو يقول:
“إن العمل وفق هذه الرؤية الوطنية بإرادة وعزم يضع اليمن على الطريق القويم نحو المستقبل المشرف وذلك كفيل بإيجاد موطئ قدم ثابت وراسخ لليمن في المنطقة والأقليم وبين الأمم, نعم هذا هو مشروعنا للمستقبل نقدمه ونحن ندرك جيداً كل العوامل المحيطة بواقعنا والتحديات التي يأتي في مقدمتها العدوان والحصار بكل أنواعه وآثاره, فكانت كل الجهود المخلصة لهذا الوطن للبدء في التأسيس الصحيح لبناء الدولة اليمنية الحديثة وعلى بركة الله ندشن معاً اولى لبنات هذا الاساس.. ومشوار الألف ميل يبدأ بخطوة!!
وتكمن اهمية الرؤية الوطنية في أنها تتبنى التغيير الايجابي, التغيير القائم على دراسة وعلى توافق.. وكما تقول مقدمة الرؤية أن الأهمية لهذه الرؤية تنبع من كونها وعاء لتوحيد كل الجهود الرسمية والشعبية وتوجهها ضمن مشروع استراتيجية واضحة يعمل الجميع في إطار نسق واحد.. وتنخرط فئات المجتمع في ورشة عمل كبرى هدفها البناء والتنمية وانجاز كل المشاريع التي يمكن تحقيقها في الآجال الثلاثة القريب, والمتوسط, والبعيد.
ومثل هذه الإشارات المهمة والدقيقة سواء للقضايا أو تزمينها أو تحديد آجالها الثلاثة حتى العام 2030م تؤكد أن الأمور أصبحت في موضع التنفيذ, واجتازت مرحلة التجريب إلى مرحلة التنفيذ وخاصة بعد استكمال مناقشتها من كل فئات المجتمع.. وهذا يمثل علامة فارقة في الأساليب الجديدة المرتجى منها إحداث أكبر أثر ايجابي فاعل ليس فقط في تفكير النخب السياسية، بل في ارساء ثقافة جديدة مواكبة للمتغيرات الجديدة في تحويل المخطط من الاعمال إلى أعمال قائمة وملموسة في واقع الحياة..
وأولى المؤشرات لخلفية الرؤية ومبرراتها يمكن أن نشير إلى عدد من الأسس التي ينبغي أن تقوم عليها أية رؤية وطنية غرضها ومقصدها الوصول إلى حلول للمشكلات التي تقف شاخصة أمام اي مجتمع من المجتمعات وأبرز هذه الأسس:
المجتمع هو الحاضن والاطار الذي تنطلق منه كل الخطوات الضرورية للعمل والذي يفضي لخدمة الناس ويعالج مشكلاتهم وفق المتاح والممكن, وبالتالي الانتقال لاحقاً إلى مرحلة متقدمة من الأعمال الكبيرة.
الاعتراف والشفافية بطبيعة المشكلات والوصول إلى تحديد اهداف يتوجب تحقيقها, وضمان توفير الحد المناسب من الامكانيات, ومن الموارد التي توفر البيئة المناسبة من الأعمال والأنشطة.
القراءة السليمة لحقائق الواقع وما يحفل به من تحديات لا يخفى على أحد حضورها وتأثيرها.
الاصرار على التمسك بثوابت عديدة في المجتمع اهمها الهوية والحفاظ عليها وتحديد الأولويات التي تحتمها المرحلة الراهنة والمراحل اللاحقة.
احترام القيم والثوابت الوطنية والتاريخية والاخلاقية لمجتمعنا اليمني التي تعتبر هي حجر الزاوية في أي عمل أو هدف عظيم نسعى إلى انجازه.