الجمعة 26-04-2019 03:05:17 ص : 21 - شعبان - 1440 هـ
نافذة على الاحداث:كيف انتقلت أحداث الربيع العربي الى اليمن ؟
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: شهرين و 11 يوماً
الثلاثاء 12 فبراير-شباط 2019 09:59 م

في أواخر شهر ديسمبر من عام 2010م تفجرت الأوضاع في تونس تزامنا مع إحراق محمد بوعزيزي نفسه احتجاجا على الاهانة التي وجهتها اليه شرطية في البلدية ولم يكن احد يتوقع بأن هذه الحادثة ستكون سببا في سقوط الرئيس زين العابدين بن علي وسقوط نظامه.. ثم تمتد شرارة الاحتجاجات الى مصر واليمن وليبيا وهي الدول التي كان حكامها يعدون لمشروع توريث الحكم في عائلاتهم وجعله حكرا عليهم.. حينها كان الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح وقيادة المؤتمر الشعبي العام مشغولين بما أسماه سلطان البركاني: تصفير العداد وارسال المندوبين الى المحافظات تحضيرا لأجراء الانتخابات البرلمانية والتي لم تكن احزاب اللقاء المشترك مستعدة لها والمشاركة فيها فأستغلها الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح فرصة لخوض الانتخابات البرلمانية مع حلفاء المؤتمر الشعبي من الأحزاب والتنظيمات السياسية.
يومها تقدمت احزاب اللقاء المشترك بطلب يكاد يكون عاديا تمثل في التمديد عامين آخرين لمجلس النواب ولكن قيادة المؤتمر الشعبي العام رفضت هذا الطلب وأصرت على اجراء الانتخابات البرلمانية فوجدت احزاب اللقاء المشترك نفسها في مأزق .. فان شاركت في الانتخابات لن تحصل على مقاعد مناسبة تسمح لها بأن تشكل معارضة قوية داخل مجلس النواب وان أمتنعت عن المشاركة ستفقد شعبيتها فظلت ترقب الأحداث عن بعد ولم تجد محاولاتها اقناع الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح بالتراجع عن اجراء الانتخابات والموافقة على التمديد مرة اخرى لمجلس النواب صدى يذكر .. فجاء الفرج بالنسبة لها من حيث لا تحتسب..لقد تسارعت الأحداث في تونس فسقط النظام وسقط رئيسه يوم 25 يناير 2011م وانتقلت بسرعة البرق الى مصر فوجدت احزاب اللقاء المشترك بارقة أمل للخروج من مأزقها من خلال الضغط على نظام علي عبدالله صالح ولم يكن يهمها الا التراجع عن اجراء الانتخابات.. بينما كان الاعلام الرسمي يسخر مما يجري في تونس وانتقاله الى مصر معتقدا ان النظام في اليمن محصن ولن تمتد اليه هذه الأحداث.. لكن دعوات بعض الشباب في وسائل التواصل الاجتماعي للخروج الى ميدان التحرير بالعاصمة صنعاء للمطالبة بأسقاط النظام واسقاط مشروع التوريث أزعج السلطة في صنعاء فتعاملت مع هذه الدعوات بمحمل الجد حيث سارع أمين العاصمة ومدير دائرة التوجيه المعنوي حينها بتوجيهات عليا بحجز ميدان التحرير ونصب الخيام داخله بحجة تحويله الى معرض للحرف التقليدية وكان الهدف الأساس من ذلك هو قطع الطريق على الشباب من الوصول اليه والاعتصام فيه.
فكانت المفاجأة كبيرة بالنسبة للنظام عندما اتجه الشباب الى ساحة الجامعة واحتلالها وهم بالعشرات كان بالإمكان السيطرة عليهم وتخديرهم بمجموعة من الوظائف لأن اغلبهم من خريجي الجامعات العاطلين .. لكن الغرور والتعالي الذي أصاب اركان نظام علي عبدالله صالح واعتقادهم بأن ما حدث في تونس ومصر لن يتكرر في اليمن حيث كانت ثقتهم زائدة الى حد الاحتقار لمن يطالبون في ساحة الجامعة بأسقاط النظام .. وهنا وجد ت احزاب اللقاء المشترك التي كانت في البداية مكتفية بمراقبة ما يجري نفسها مضطرة لدعم الساحة بعد ان رأت ان هناك توجها جديا من قبل الشباب لتغيير الأوضاع فدفعت بأنصارها للمشاركة في الاحتجاجات حيث تزعمت شباب اللقاء المشترك توكل كرمان وتكفل الشيخ حميد الأحمر بتوفير الوجبات الغذائية للمتواجدين في ساحة الجامعة فأنضم اليهم العمال العاطلون الذين كانوا يأتون ليأكلوا مجانا ظهرا وبعد العصر يخرجون في مسيرات في الشوارع منددة بالنظام ورئيسه .. وحين اصبحت الأمور خارج نطاق سيطرة النظام لاسيما بعد سقوط النظام في مصر وتنازل رئيسه عن السلطة لم يكن امام نظام علي عبدالله صالح الا حشد انصاره في ميدان السبعين كل جمعة لعل وعسى يتم التوصل الى حل وسط .. لكن احداث جمعة الكرامة الدموية قصمت ظهر البعير وجعلت الشباب اكثر عتوا ونفورا وكانوا فعلا سيسقطون نظام صالح بالكامل لو لم ينضم الجنرال علي محسن صالح الى ثورة الشباب بحجة حمايتها فتمكن من الالتفاف على الثورة وافقدها بريقها وحولها الى حزبية فضعفت وخمدت جذوتها.. فأتى بعد ذلك حادث جامع دار الرئاسة الذي أصيب فيه صالح ليزيد الطين بلة فتوقفت المظاهرات وبقي كل طرف متخندقاً في عرينه حتى تماثل صالح للشفاء فطلب من السعودية التدخل عبر المبادرة الخليجية التي صاغها المؤتمر الشعبي العام وتم بموجبها انتاج النظام السابق بثوب جديد حيث تم التنازل عن الرئاسة للنائب واقتسام المناصب الحكومية بين المؤتمر الشعبي العام ومعارضيه فحرقت الطبخة وظن كل فريق انه كان مظلوما افي الماضي فبدأ بالانتقام من غريمه وتم المتاجرة بالوظيفة العامة وتوزيعها على المقربين وصارت امريكا والسعودية هما من يتحكمان في مقاليد الأمور عبر سفيريهما في اليمن وتم هيكلة الجيش وتقسيمه وتدمير منظومة الدفاع الجوي الصاروخية باشراف السفير الأمريكي تمهيدا لاحتلال اليمن وتجزئته.. وكان كل ذلك سيتحقق بسهولة مطلقة لولا قيام ثورة21 سبتمبر الشعبية عام 2014م التي حمت اليمن من الأقلمة ورهنها للخارج من جديد فكان رد الفعل عنيفا حيث تم شن عدوان بربري كوني على اليمن وشعبها العظيم مضى عليه اربعة اعوام ولم يحقق اهدافه بفضل صمود ابناء الشعب اليمني ومقاومتهم له وسيتحقق النصر عن قريب باذن الله لتستعيد اليمن مكانتها وريادتها في المنطقة.