الجمعة 19-07-2019 21:54:46 م
البناء في ظرف استثنائي:ترميم النسيج الاجتماعي.. خطوات مدروسة .. لمرحلة ما بعد العــدوان
بقلم/ اللواء / علي محمد الكحلاني
نشر منذ: 5 أشهر و 4 أيام
الأربعاء 13 فبراير-شباط 2019 12:11 ص

احد عشر عاماً هي المسافة الزمنية المقدرة لانجاز الرؤية الوطنية لبناء دولة مدنية حديثة..
اي اكثر من عقد الزمن .. وهي مرحلة ليست هينة ,وفي ذات المنحى ستكون مفتوحة على اكثر من احتمال في متغيرات الحياة ومستجداتها.. وفي معتركات الصراعات القائمة وفي احتمالات الصراعات القادمة..لذا فإن الرؤية الوطنية قد اخذت في اعتبارها الوقت والفترة الزمنية لكي يبنى عليها هذا المشروع الوطني في بناء دولة نظام ومؤسسات ومواطنة متساوية..
ولان الوقت والظرف هو الفيصل إزاء انجاز هذا المشروع العظيم , ولاسيما في ظل الوضع التي يفرض على شعبنا وفي ظل وقت وزمن يكاد يتسرب من بين ايدينا ونحن نواجه تحديات كهذا عدوان وحصار وتضييق اقتصادي وكما يؤكد أحد المفكرين محمد كامل عبدالحافظ في كتابه إدارة الوقت إذ يقول:
إن الوقت هو السيولة عينها التي تعطي كل الناس وبالعدل والمساواة..
ويضيف: “المشكلة إذاً ان معظمنا يترك الكثير من الوقت يتسلل عبر أصابعه, لأننا لم نتعلم مهارات إدارة الوقت..وفي منظور الوقت فإن إتاحة المساحة الزمنية حتى العام 2030م لإنجاز خطوات مهمة في الرؤية الوطنية ,هو عين الحكمة والعقل, لأن عقداً من الزمن كفيل بإزاحة العديد من المعوقات ولسوف تتاح فرص عديد ة لتوطين حقائق الإنجاز على ارض الواقع, من منطلق أن الصعوبات ليست هينة, وان التحديات خلفها عديد من التحديات الأخرى, وهي ما بين تحديات أمنية, وتحديات العدوان وما بين تحديات اقتصادية, وتنموية وهي الأكثر شراسة والأشد مواجهة كونها الجهاد الأكبر وجهاد الفساد والإفساد والمتاهات الإدارية الموروثة, واستحقاقات السلام وما بعد إيقاف العدوان ..
وغير خافٍ على حصيف ما سوف يتركه العدوان وأذياله وأزلامه ,وما سوف تقتضيه مثل هذه المرحلة من موارد ومنه الاستفادة الايجابية المثلى من الموارد وكيف ستكون العلاقة بين القوى السياسية عقب سنوات من الحرب والعدوان والتباغض والأحقاد, ونشوء تحالفات, واندثار تحالفات وما تعرض له النسيج الاجتماعي من اهتزازات متوالية ومن ضربات مزعجة..
الرؤية.. تحتاج إلى مزيد من النقاش والدراسة والى مزيد من التوافقات بين القوى السياسية بدءاً من القوى المتواجدة في المحافظات والمناطق التي تقع تحت مسؤولية وإدارة المجلس السياسي الأعلى , وحكومة الانقاذ الوطني.. ووصولاً إلى القوى السياسية الاخرى التي ترى نفسها معنية بالمصالحة الوطنية ,والتي يجب أن تقطع أية صلة لها بقوى العدوان وتدين بالولاء للوطن..
وعلى أرضية المصالحة الوطنية والتراضي على توافقات وطنية , وعلى قيم ومبادئ تعلي من شأن استقلالية وتحرر القرار السياسي اليمني من أية وصاية أدارتها إلى التحرر والانعتاق من القرار الإقليمي الذي يسعى إلى استمرار وصايته على القرار اليمني على هكذا قيم وطنية متحررة من كل تلك الارتهانات ستكون للمصالحة الوطنية قيمتها وأثرها..وبالطبع لا يمكن أن تستقيم معادلة المصالحة الوطنية مع رغبة البعض في استمرار الارتهان للقرار الخارجي لان هذا المفهوم لا يمكنه أن يتوافق مع القرار الوطني اليمني السيادي المنزه من كل شبهات الارتهان بالقرار الإقليمي الخارجي..
ولدي اقتراح بشأن النقاشات والحوارات والمساجلات والبحث والدراسة التي تشهدها البلد على هامش الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة يتحدد في:
نرى ان يتم إنشاء آليات ترصد وتتابع وتقيم كل النقاشات والمساجلات وتبوب ويتم إسنادها كأدبيات تخدم الرؤية وتعزز من جوانب القوة فيها وكذا توضع قراءات على جوانبها حتى تلك القرارات المغايرة.. حتى نضمن استكمال كافة الجوانب في هذه الرؤية الوطنية..
لان وفرة الآراء وتعدد التناولات والقراءات حول الرؤية سيمثل إسهاماً ضرورياً لإكسابها سعة في مشتملاتها, ونضجاً في محدداتها الرئيسية والثانوية..
وبهذه المشروعية, وهذا الأفق الواسع تكون قيادة المجلس السياسي الأعلى, وحكومة الإنقاذ قد قدمت أنموذجا ايجابيا في التفكير والممارسة السياسية بأفقها اليمني الواسع.. فيما بعض الأطراف التي لا ندري لما استعذبت الانكماش والتحرك إلى ذاتيات ضيقة, وإلى نبش جراحات كانت قد اندملت.. ولم تقدم غير أفكار متشظية, وتشنجات لا تخدمهم حتى هم انفسهم, لانها أفكار متطرفة وتنقصها الحكمة والعقلانية, سوف ترفدهم بمشاكل ومتاعب وآلام لا قبل لهم بها, ولا اقتدار على الاصطبار على تأجيج لهيبها ونيرانها المدمرة.
< مساعد وزير الدفاع للموارد البشرية